الرئيسية » مقالات » حرب.. الفوضى الخلاقة..

حرب.. الفوضى الخلاقة..

تعم على معظم كتابات المحللين والخبراء، كما تتناولها وسائل الإعلام المختلفة عن حرب وشيكة ستشنها الولايات المتحدة واسرائيل لقصقصة أجنحة الأطراف التي تعتبرانها بأنها تهدد مصالحهما القومية وأمنهما في المنطقة، وعما ستتمخض عنها هذه الحرب، إن وقعت. ووسط هذه الأجمة الكثيفة من التكهنات وبتنوعها العربية والغربية حولها، فإنها في طبيعة الحال، تجمع على صعوبة توقع ما سيحدث من جراءها، مع وجود ميل واضح بينها إلى التكهن بعدم استقرار الأوضاع في المنطقة، والتي لن تخرج عن الإطار المعروف بإحداث الفوضى الخلاقة في المنطقة، تمهيداً لبناء شرق أوسط جديد، وإن كانت بقوة السلاح والحديد. بيد أنّه من البديهي القول إن أياً من هذه التكهنات، لا معنى لها البتة. والذي نجهد في الوصول إليها، كونها قائمة على علاقات مترابطة ومصالح في غاية من التعقيد بتداخلاتها في المصالح الدول الكبرى، على النحو الذي تعمل من أجلها الدول الغربية، والعربية المركزية منها، في نفس الآن.
فقياساً على الترتيبات في المناصب في اسرائيل، والاستعدادات الميدانية بتأهيل المرابض المهجورة في مرتفعات الجولان، وإشارات منها إلى سوريا بفتح باب المفاوضات دون شروط مسبقة، والكف عن دعم الحركات الراديكالية في المنطقة.. من جهة ومن الثانية التحضيرات الميدانية للقوات الأمريكية في الخليج، بتحرك ناقلة الطائرات الثالثة نحو الخليج مؤخراً.. ومن جهة ثالثة تحديث القوة الدفاعية السورية الجاري الأن، وذلك بنصب شبكة من الصواريخ الايرانية في سوريا، فضلاً عن التحوطات في هذه الأيام في اللغة الدبلوماسية السورية.. ومن جهة رابعة
محاولات القوات التركية المرابطة على الحدود التركية العراقية السيطرة عليها ما أمكن، في خشية منها من انتهاز عناصر حزب العمال الكردستاني التركي من عمل أي شيء ضد تركيا..إن ما وقعت تلك الحرب.
فضلاً عن تتال الهزات التي بات يتعرض الرئيس “جورج بوش” على نحو مستمر، حتى من داخل حزبه. وكذلك ما فعله القاضي الاسرائيل “فينوغراد” عبر تقريره حول الأخطاء الشنيعة التي ارتكبها “ايهود اولمر” ووزير دفاعه، حسب التقرير، أثناء حرب 33 يوماً بين اسرائيل وحزب الله اللبناني…
ونظراً لأن أغلب دول المنطقة باتت مرهقة جراء الحروب منذ السنوات الأولى من هذا القرن، سيما في ما يجري في العراق وأفغانستان ولبنان والأراضي الفلسطينية والصومال، حيث لا تحتمل شعوبها أكثر مما هي عليها أوضاعها المأساوية، من جهة ومن الأخرى ربما أن التجربة الأميركية في العراق، قد علمتها عبرة وليس درساً.. لذا أعتقد أن الحرب المحتملة لن تكون اجتياحاً على غرار ما كانت عليه في العراق وافغانستان، وإن كانت اقليمية… بل ستكون على شكل قصقصة الأجنحة (بإحداث فوضى خلاقة) التي ترى الولايات المتحدة واسرائيل أنهما ضاقت منها ذرعاً.. أي بقصف أهداف ومواقع حساسة في ايران وسوريا ولبنان..