الرئيسية » مقالات » الفاشيون من المسلمين يفجرون مفخخات أخرى في كركوك !

الفاشيون من المسلمين يفجرون مفخخات أخرى في كركوك !

الفاشية أسلوب في الحكم وفي النظر إلى الذات والتعامل مع الآخر. يمكن أن تكون هذه السلطة أو تلك , وهذا الحزب أو ذاك , أو هذا الشخص أو ذلك فاشياً حين يمارس هؤلاء أساليب وأدوات وطرق سياسية تتميز بعدد من السمات الأساسية , منها :
• فرض حكم دكتاتوري شوفيني أو عنصري في البلاد أو أن يمارس حزب ما أو شخص ما الاستبداد, سواء أكان في الحكم أم على رأس حزب أو تجمع سياسي. مصادرة المؤسسات الديمقراطية والحياة الديمقراطية واعتماد القوة في التعامل مع الآخر.
• ممارسة العنف والقسوة والاضطهاد ضد أصحاب الرأي الآخر أو ضد أتباع القوميات والأديان والمذاهب الأخرى والسعي لاستئصال الآخر.
• ممارسة التمييز بين البشر , سواء أكان ذلك على أساس قومي أم ديني أم مذهبي أو ضد الجنس الآخر.
• مصادرة حقوق الإنسان وحقوق القوميات وحقوق أتباع القوميات والأديان والمذاهب والأفكار الأخرى.
• السعي لفرض الحزب الواحد أو الفكر الواحد أو الرأي الواحد أو الموقف الواحد على المجتمع أياً كان صاحب هذا الرأي أو الفكر أو الموقف , إذ أن هذا الفعل يعتبر مصادرة قسرية وتعسفية للآخر.
• والفاشية كأسلوب سياسي قمعي , وليس كنظام اقتصادي , لا شك وأنه يتوجه صوب فرض حياة اقتصادية بعينها تخدم مصالح الطبقة أو الفئة أو النخبة الحاكمة , وبالتالي يحرم المجتمع من حرية الاختيار لما يريد أن يقيمه في هذا البلد أو ذاك.
ولهذا لم يكن مفهوماً ولا مقبولاً تلك الاحتجاجات وذلك الغضب وتلك العربدة التي ارتفعت من قبل جمهرة من الناس المسلمين في مختلف بقاع العالم ضد الحديث الذي أدلى به رئيس الولايات المتحدة جورج دبليو بوش , بغض النظر عن موقفنا السياسي منه , حين أشار إلى وجود قوى فاشية بين المسلمين تقتل البشر بدون ذنب وتفجر نفسها أو تفجر سيارات مفخخة , أو كما حصل في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 في نيويورك مثلاً , وكأن العالم الإسلامي والعربي خال من مثل هذه العناصر والقوى والأحزاب السياسية ذات الوجهة والممارسة الفاشية في صفوف المسلمين أولاً , وكأن ليست هناك ثقافة فاشية صفراء تدرس في مدارس دينية عربية وإسلامية في الكثير من بقاع العالم الإسلامي أو حتى في مدارس إسلامية في الدول الغربية تبشر وتثقف بالعنف والكراهية والحقد واستئصال الآخر لأنه من دين آخر أو مذهب آخر أو رأي آخر باعتبارهم كفاراً حتى وصل الآمر بهم اتهام كل اللبراليين والعلمانيين بالكفر , وبالتالي منحوا المتشددين حق قتل هؤلاء الناس بالجملة , كما يحصل اليوم في مواقع كثيرة من العالم. إن الفاشية السياسية ممارسة فعلة وثقافة عدوانية مناهضة لثقافة الآخر ومناهضة للرأي الآخر والدين أو المذهب الآخر , وهي دعوة لتكفير كل الناس تقريباً , وبمعنى أخر إنها دعوة صريحة إلى قتل هؤلاء الكفار! وهذه الفتاوى تنتشر يوماً بعد آخر بعد أن انطلقت من مواقع الفكر المتحجر والمدارس ذات المناهج التكفيرية في السعودية وباكستان وفي غيرها أيضاً.
وكان هذا مفهوماً وليس بمستغرب حين هاجمته قوى التكفير الفاشية ذاتها وساعدتها بعض المواقع الإلكترونية والقنوات الفضائية التي تمارس نهجاً تمييزاً متنوعاً وترتدي لبوساً بائسة مهلهلة لا تغطي عورتها المكشوفة بادعائها بأنها تناضل ضد الاحتلال , ولكنها تبكي على ضياع نظاميها في كل من العراق وأفغانستان
لندعو هؤلاء الذين وجهوا الاحتجاجات والصراخ إلى مناقشة الأمر بهدوء وروية , رغم أن الوضع الجاري في العالمين العربي والإسلامي يفقد الإنسان كل روية وهدوء.
لننظر لما يحصل في العراق منذ أربع سنوات من قتل الناس بمفخخين من الرجال والنساء والصبيان أو القتل بالسيارات المفخخة أو القتل والذبح على الهوية الدينية والمذهبية أو القومية, سواء أكان القاتل من الفاشيين السنة أو الشيعة. بالأمس تماماً فجر اثنان من المجرمين القتلة شاحنة أمام مقر الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يترأسه السيد رئيس الجمهورية جلال الطالباني , وسيارة أخرى قرب مراب للسيارات في كركوك. هذان التفجيران أديا إلى موت 100 إنسان عراقي وجرح ما يقرب من 200 آخر, وهم مواطنات ومواطنين من قوميات وأديان ومذاهب عديدة , رغم أن الهدف الأساسي كان موجهاً ضد المواطنين الكُرد. وبين من استشهد في هاتين العمليتين الجبانتين والفعلين الفاشيين الكثير من الأطفال والصبيان والنساء . ماذا يريد القتلة من هذا القتل العشوائي؟ هل هناك إنسان سوي وعاقل يقوم بقتل البشر بهذه الصورة ما لم يكن مصاباً بالسادية ومتربي على ذهنية العنف والفاشية المناهضة للإنسان الآخر. إن هؤلاء يريدون إعاقة سير الأمور بشكل هادئ ودستوري في كركوك , يريدون سيادة الفوضى والخراب والموت في العراق. ليقل لنا هؤلاء المحتجون على نعت المجرمين من المسلمين بالفاشية : هل ما يجري في بغداد وفي بعض المدن العراقية من قتل يومي وذبح من الوريد إلى الوريد لا يعبر عن فكر مريض وذهنية فاشية سوداء قاتلة.
لقد خرج علينا المجرم الكبير أسامة بن لادن ليشجع الشباب والصبية من المسلمين على تنفيذ عمليات انتحارية ضد شعوبهم , تماماً كما حصل في كركوك وقبل ذاك في أربيل وقبلها في بغداد والحلة والمحمودية والبصرة وبعقوبة او عموم ديالى. أليس هذا الرجل , ومع الظاهري ومن لف لفهما , من اشد الناس فاشية في ما يفعلونه ويثقفون به ويوجهون الناس إليه.
هناك مدارس وأكاديميات تنتج سنوياً وتعيد إنتاج المئات بل الآلاف من الذين يتم تثقيفهم ثقافة عنف وقتل وتدمير , ثقافة العداء لجميع الأديان والمذاهب الدينية من منطلق الادعاء بالصواب في ما يؤمنون به في إطار الحركة الوهابية في جزئها الأكثر تطرفاً وقسوة وتشدداً , أو في ما يدفعون إليه ممن يصدر المزيد من الفتاوى الدينية لقتل الناس من مختلف الأصناف والاتجاهات والأفكار.
لاحظوا ماذا جرى في المسجد الأحمر من جرائم بشعة قادت إلى موت الكثير من الرهائن الذين أجبروا على البقاء في المسجد من قبل الإرهابيين الذين حملوا السلاح بشتى أنواعه ضد الحكومة الباكستانية . وهؤلاء جميعاً درسوا الدين في مدارس باكستانية على أيدي مدرسين تتلمذوا في مدارس مماثلة وبكتب أصدرتها دور الطباعة في السعودية وأنتجها رجال دين سعوديون ما زالوا ينتجون منها ويوزعونها على نطاق واسع , سواء أكان ذلك في إطار المناهج الدينية أو الكتب التثقيفية التي تنشط الكراهية والحقد ضد الأديان والمذاهب الأخرى وتدعو إلى وأد الكفار !
دعونا ننظر إلى أحداث نهر البارد , التي ما تزال جارية في طرابلس , وماذا حصل في هذه المخيمات الفلسطينية. لقد استخدم الفاشيون من المسلمين “فتح الإسلام” هذا المخيم , الذي يسكنه الألوف من الفلسطينيين الأبرياء , لتفجير عمليات عسكرية إرهابية مناهضة للجيش اللبناني. لقد أصبحت مخيمات نهر البارد خرائب وأنقاض بسبب تلك العمليات وأجبر سكانه على مغادرته , ولكنهم مع ذلك احتفظوا ببعض الرهائن حتى الآن. لقد أدت تلك العمليات إلى موت الكثير من أفراد من الجيش اللبناني وكذلك الكثير من الجرحى من سكان المخيم , وها هم يوجهون صواريخهم صوب المناطق السكنية في شمال لبنان. ولا يمكن أن يكون هؤلاء قد مارسوا تلك العلميات دون تأييد وسند خارجي وداخلي , وأصابع الاتهام موجهة إلى دول بعينها وقوى معروفة للجميع تزودهم بالسلاح المال وبالتوجيهات.
لا أدري ماذا يسمي هؤلاء المجرمون القتلة ما أراد بعض المتهمين في لندن القيام به من تفجيرات أو ما قاموا به قبل ذاك؟ أليست تلك الأعمال الإرهابية الدموية أو البدء بمحاولات التنفيذ لعمليات من هذا النوع يقع في إطار الأساليب الفاشية التي تريد قتل الناس لا على التعيين؟
وبعد كل هذا وذاك يدعي البعض أن الغرب يقف ضد الإسلام والمسلمين! إن الغرب وثقافة الغرب غير موجهة ضد الإسلام والمسلمين , بل هي موجهة ضد الإرهابيين في العالم الإسلامي والعربي , ضد العمليات الإرهابية التي ينفذها مسلمون عرب وغير عرب في الدول الغربية , إنها موجهة ضد الفاشيين من المسلمين. إذ أن خلط الأوراق ليس في مصلحة أحد. إن الغرب ذاته يعاني في أوقات غير قليلة من بعض القوى الفاشية الجديدة , ولهذا يمكن القول بأن في صفوف المسيحيين في الغرب يوج فاشيون أيضاً وهذا ليس خطأ بأي حال , إذ أن المسألة ليست في من يمارس ذلك , بل في الأسلوب والأدوات والطرق التي تمارس.
الصبر والمواساة الحارة لأهالي ضحايا كركوك وضحايا الاتحاد الوطني الكردستاني , والمطالبة الجادة من الحكومة العراقية والمسئولين في حافظة ومدينة كركوك إلى بذل المزيد من الجهد السياسي والأمني الضروريين لمنع وقوع حوادث من هذا النوع التي تؤدي إلى موت المزيد من البشر وتشيع الفوضى والخراب في المدينة. ومن الجدير بالإشارة إلى أن هذه الأفعال لا تقوم بها جماعة القاعدة وحدها , بل تمارسها قوى بعثية صدامية مجرمة وقوى شيعية متطرفة وإرهابية أيضاً. ورغم اختلاف الهويات المذهبية والسياسية , فأن الذهنية الفاعلة واحدة , إنها الفاشية الدموية بعينها.
17/7/2007 كاظم حبيب