الرئيسية » مقالات » الجميع في سورية أمام الامتحان

الجميع في سورية أمام الامتحان

يمضي نظام الاستبداد الحاكم قدما في استكمال وظيفته المرسومة بتهديد ما تبقى من أواصر وخيوط الوحدة الوطنية التي تربط مصائر العرب والكرد والمكونات السورية الأخرى ببعضها البعض وجر البلاد الى دوامة الصراعات العنصر ية بعد التورط في الفتن الطائفية في الداخل والجوارلاشغال مواطنيه في أمور جانبية على حساب القضايا المصيرية وأولها انجاز التغيير الديموقراطي والاتيان بالبديل الوطني , ومن ثم ليتسنى له ترسيخ تسلطه الفئوي وادامة تحكمه لمقرات البلاد تمرير المخططات المنافية لوحدة وسيادة واستقلال الوطن في غفلة من الشعب السوري .
فحسب تخطيط مدروس من رأس النظام وبتوجيه من ما يسمى بالقيادة القطرية للحزب الحاكم نفذت وزارة الزراعة أمرا بتاريخ 15 – 6 2007 رقم : 1682 م د يقضي بابرام عقود حول ما يزيد على مساحة – 5600 – دونم في قرى منطقة ديريك ( المالكية ) التالية : ” خراب رشك ” ” وقزر جبي ” وقدير بك ” و كري رش ” و كركي ميرو ” , مع – 150 – عائلة عربية من خارج المنطقة من ضمن الأراضي المصادرة أصلا من الفلاحين الأكراد تحت بند ما عرف لدى السوريين بمخطط – الحزام العربي – السيء الصيت منذ بداية ستينات القرن الماضي وباسم – مزارع الدولة – أو الخط الأخضر وشمل مناطق شاسعة على طول خط الحدود السورية – التركية والعراقية وسلم جزء منه على شكل – 32 – مجمع بنائي مميز شيدت خصيصا بأموال الدولة لعوائل عربية جلبت من خارج المنطقة .
ان القرار المشار اليه يحمل في طياته أبعادا عنصرية بغيضة وأهدافا مبيتة ضد الوجود الكردي وهو في واقع الأمر وبجانبه التاريخي – الاستراتيجي بمثابة خطوة تستكمل مخططا قديما نفذ فصله الأول هذا النظام بالذات في بداية ستينات القرن الماضي حسب عملية مدروسة من جانب غلاة الشوفينيين في حزب البعث الحاكم ومنهم الضابط والمسؤول البعثي – محمد طلب هلال – ومواكبة أمنية عبر الملاحقات والاعتقالات الكيفية وترهيب المواطنين الكرد الى جانب حرمان أكثر من 150 ألف مواطن من الجنسية السورية في نفس المناطق لتسهيل تمرير المخطط بحرمان هؤلاء من حق التملك أو المطالبة بارجاع أراضيهم عبر القضاء في يوم من الأيام .
أما من حيث توقيته وراهنيته ودوافعه السياسية وعلى ضوء الظروف المحيطة بمأزق النظام وبحث رؤوسه عن سبل النجاة وبحسب المعلومات المرشحة من أقرب دوائر مصدر القرار فان ما يراد تمريره في الأيام والساعات القادمة لايختلف من حيث الشكل والمحتوى عن سلوك النظام الأرعن وردود فعله الهيستيرية المتبعة تجاه الأحداث الداخلية والخارجية فهو لن يتورع في احراق لبنان واشعال الحروب الأهلية مجرد ما لاحظ أنه في مربع الخطر بعد اقرار المحكمة الدولية بشأن التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الحريري وقامت قيامته ولم تقعد بعد أن تقلص نفوذه في العراق الفدرالي المحرر وفي فلسطين السلطة الوطنية فلم يهدأ له بال حتى مدد جسورا بشرية انتحارية نحو العراق وأشعل الفتنة في فلسطين الى درجة التقسيم وتوج عزلته العربية والدولية بالدخول في محور الارهاب مع نظام ايران وعلى نفس المنوال فالنظام بصدد استكمال مسلسل الفتنة في منطقة الجزيرة بعد أن فاجأه أبطال القامشلي والجماهير الكردية عامة بافشال المرحلة الأولى في هبتهم الدفاعية في آذار 2004 من مخطط الفتنة العنصرية التي أشعل فتيلها – كما الآن –من أعلى مصادر القرار ومتابعة مسؤول الملف الكردي اللواء محمد منصورة واشراف مباشر من ماهر الأسد والآن كما ذكرنا تعاد الكرة من جديد ومن نفس المراجع والمصادر والشخوص بهدف استكمال المخطط والانتقام من جماهير الكرد التي هبت ولبت نداء الواجب في وجه الطغاة قبل أعوام ومن ثم توجيه الأنظار عن القضية المركزية المتداولة الآن بقوة وهي تغيير النظام نحو معارك وهمية ضد ” أعداء الأمة والانفصاليين والشعوبيين الذين يريدون اقتطاع أجزاء من الأرض العربية لالحاقها بفدرالية كردستان العراق الصهيونية العميلة ” كما ورد في احدى وثائق سلطة الاستبداد السرية .
اذا كان هناك من يعتبر ما أشرنا اليه نوعا من المبالغة والغلو فليسألوا وزارة الزراعة عن المبرر السياسي للقرار وجدواه الاقتصادية وتأثيره على ” معارك النظام القومية !؟ ” ومصدره الحقيقي وعن سبب حجب ومنع ابرام تلك العقود مع فلاحي المنطقة الكرد وسكانها الأصليين حسب مبدأ – أحقية الأقرب – المتبع في قوانين الاصلاح الزراعي في مختلف دول العالم ومنها سورية ولكن ليس في المناطق الكردية بطبيعة الحال ! وليكونوا من ضمن قوائم المتضررين اللذين حرموا من الأرض لأسباب قومية لذلك ليس هناك من شك بأن العملية برمتها لا تخلو من المزايدات والأهداف والدوافع العنصرية ومحاولات اشعال الفتنة وضرب المواطنين ببعضهم ومحاولة تحويل القضية الكردية العادلة في سورية بما هي مسألة حقوق قومية ديموقراطية تحل في أطر الحوار السلمي والنضال الوطني العام الى ساحة معرضة للعنف والاحتراب الأهلي على حساب الوحدة الوطنية وعلاقات التعايش والصداقة والاخاء بين العرب والكرد ولهذا بادربعض الوطنيين السوريين حتى اللحظة – ولو بصورة خجولة – للتنديد بهذا المخطط باستثناء ما كتبه الناشط العربي السوري المعارض الأستاذ علي الحاج حسين بهذا الخصوص تحت عنوان ” هل مصائب الكرد عند الشداديين فوائد ؟ ” وتنبهت القوى والشخصيات الوطنية العربية من خارج سورية بشكل أكثر وضوحا ووعيا لمخاطر المؤامرة لتستنكر بصوت عال ما يحضر في مطابخ النظام السوري وأجهزته لايذاء الكرد السوريين مثل ” التجمع العربي لنصرة القضية الكردية ” واعتبار ما يخطط الآن بمثابة – حملة أنفال – جديدة ضد الكرد السوريين حسب قول المثقف العربي – د شاكر النابلسي – وليطالبوا جميعا المواطنين العرب من المناطق الأخرى المرشحين للانتقال والمشاركة في – اغتصاب – أراضي الفلاحين والمزارعين الكرد سكان تلك المنطقة الأصليين أن لا يتورطوا في تنفيذ المخطط ويحافظوا على علاقات الود والعيش المشترك مع أبناء الشعب الكردي الصديق الوفي للعرب وقضاياهم وأن يستفيدوا من دروس التجربة العراقية عندما قام نظام صدام المقبور بتنفيذ خطط التعريب وترحيل الكرد من مناطق كركوك وسنجار وخانقين وغيرها وجلب وافدين عرب من مناطق أخرى وبعد مرور عقود عادت الحقوق لأصحابها وقرر الدستور العراقي الفدرالي الجديد عودة الوافدين الى ديارهم والمهجرين الكرد الى موطنهم الأصلي بل وقدم الطغاة والجناة ومخططوا ومنفذوا عمليات التهجير والتعريب الى المحاكم ونالوا جزاءهم العادل .
السورييون بعربهم وكردهم وسائر مكوناتهم القومية ومشاربهم السياسية في مواجهة التحدي الناشىء من مخطط الفتنة هذا, ففي الساحة الكردية التي تشكل مسرح الحدث لن يقف الناس مكتوفي الأيدي بأغلبيتهم الوطنية من الجماهير الشعبية الواسعة اللامنتمية بالدرجة الأساس كما كان الوضع أيام الهبة الدفاعية وتنظيمات اذا أرادت أو أهلتها ظروفها الذاتية والقرار السياسي وهي بمختلف مستوياتها وفي المحصلة وحسب المؤشرات ستضطر الى اقتفاء أثر الارادة الشعبية والانخراط في الحراك بكافة أشكاله المشروعة والممكنة من احتجاجات وتظاهرات واعتصامات وصولا الى العصيان المدني السلمي وبصورة أساسية في مناطقها وفي ساحات الحدث وقد تمتد موجاتها الشعبية السلمية الى كل المناطق السورية وتمتزج المطالب الكردية العادلة مع الأهداف الوطنية العامة في طول البلاد وعرضها والتي لن تهدأ الا بتحقيق ارادة الشعب في التغيير الديموقراطي لأن المسألة بالنسبة للكرد وفي هذه الجولة بالذات بكل عواملها الداخلية والاقليمية مصيرية وحاسمة فاسقاط المخطط الراهن يعني دحر كل المشاريع الشوفينية من الأساس من الحزام العربي الى موضوع الجنسية يعني اعادة النظر في كل ما الحق بالكرد من اساءة وأضرار يعني فتح الباب مجددا من أجل انتزاع الحقوق القومية المشروعة وحل القضية الكردية سلميا وديموقراطيا يعني افشال خطط النظام داخل البلاد كما فشلت خارجها وخاصة في لبنان . أما تعبيرات الشعب العربي السوري الصديق والشريك من قوى سياسية ومنظمات وحركات معارضة فهي الأكثر مسؤولية والتزاما أمام الوطن والتاريخ ازاء ما يحاك من جانب نظام القومية السائدة وعليها أن لا تتوهم ثانية بدور – المصلح المحايد – كما فعلت خلال الهبة الكردية الدفاعية قبل أعوام وأن لا تخطىء التقديرات باعتبارها المسألة محلية معزولة عن الشأن الوطني العام فالقضية القومية الكردية واضافة الى خصوصيتها الكردية ومنذ ظهورها تطغى عليها الأبعاد الوطنية السورية ولا تنفصل عن قضايا التغيير الديموقراطي والدستور السوري الجديد والقوانين التي ستحدد أسس التعايش من حقوق وواجبات بين جميع المكونات القومية وشكل الدولة القادمة كما تتوفر فيها الجذور والجوانب الاقليمية والدولية مثل الحركة الوطنية الفلسطينية وغيرها وبالتالي أن تقوم بواجباتها الوطنية تجاه البلاد والشعب الكردي وأن تعتبر النضال الكردي من صلب كفاح المعارضة بل ورافعة صلبة ومجربة لنشاطها ونهوضها من اجل تحقيق التغيير الديموقراطي المنشود ومن شأن مشاركة قوى الشعب السوري العربية في معركة الدفاع عن الحق والعدل والمساواة في هذه الظروف بالذات وكل من موقعها والتضامن الفعلي مع اخوتهم الكرد في محنتهم قطع الطريق على مخطط الفتنة ودحض مزاعم السلطة المستبدة في ادعاء الدفاع عن الأمن القومي العربي !! وتعزيز وتحصين المضمون الوطني الديموقراطي للتحرك الكردي الدفاعي المنتظر .