الرئيسية » مقالات » حين يرفض البارزاني المدح والتقليد !

حين يرفض البارزاني المدح والتقليد !

اهتم كثير من الكتّاب والإعلاميين المتابعين للوضع في اقليم كوردستان بالموقف الذي ابداه السيد مسعود البارزاني رئيس اقيلم كوردستان اثناء زيارته محافظة دهوك وخلال لقائه مع اساتذة جامعة دهوك اقترح بعض الاساتذة على الرئيس البارزاني منحه شهادة دكتوراه فخرية واعتبار يوم زيارته يوما للجامعة , وتناولوا هذا الموقف بالكثير من المقالات والتعليقات والتي ان دلت على شئ فانها تدل على ان الموقف المسؤول والشجاع الذي اتخذه البارزاني امام هذا الحشد الكبير من الاساتذه والمسؤولين وهو في ضيافتهم انما يدل على اننا امام تحول واضح في في العمل والسير قدما نحو بناء المجتمع الكوردستاني على اساس من العلاقة المتكافئة والمتقابلة بين المواطن ايا كان وايا كان عمله ومركزه في المجتمع وبين المسؤول ايا كان وايا كان مركزه في السلطة او الحزب او الحكومة , واننا امام مرحلة حقيقية من الشفافية والمصارحة في التعاطي مع الوظيفة العامة والعمل العام في الدولة وبما يجعل المواطن مهموما ومشغولا بالتفكير بكيفية تطوير نفسه وخدمة بلده بدلا من تركيز الاهتمام على المسؤولين ومحاولة ارضائهم والتقرب اليهم بشتى الطرق والاساليب .

ان لقاءات البارزاني الذي فضل ان يبقى بيشمركة وبما لهذه الكلمة من تقدير واعتزاز كبيرين في نفوس الكورد واعتذاره عن قبول شهادة الدكتوراه انما هو رسالة صريحة وواضحة لكل المسؤولين الحكوميين والحزبيين بان الاعتبار والتقدير الحقيقي لهم انما هو بمقدار حرصهم واحترامهم لصفات ومهمات البيشمركة التي تعني اول ما تعني .. التضحية والفداء بالنفس والروح من اجل الشعب وهو ما يعطي انذارا صريحا و مفهوما بان ما يعيشه ويمارسه بعض هؤلاء المسؤولين من حياة خاصة ومرفهة قد طغت على صفة وشخصية البيشمركة التي احبهم واحترمهم من خلالها الناس .

لقد كانت لقاءات البارزاني مع المسؤولين في شتى قطاعات المجتمع في محافظة دهوك لغرض الاطلاع على الواقع المعيشي للمواطنين، والعمل على تطوير الاوضاع في المحافظة وايجاد الحلول للمشكلات والمعوقات التي تعترض تقدم المجتمع والمواضيع والملفات التي عالجها في زيارته ولقاءاته مع مختلف شرائح المواطنين والمسؤولين تجعلنا نقول اننا امام مرحلة جديدة من مراحل بناء العلاقة الصحيحة بين الوطن والمواطن لانه كلما توحد وتشابه المركز والموقع الذي يمثله المواطن ( سواء كان مواطنا عاديا او مسؤولا في اجهزة الحزب والحكومة ) وفكر الاثنان في كيفية خدمة المجموع العام تعافى الوطن وعادت اليه كل علامات الصحة والنمو والتطور نحو الرقي والتقدم في مختلف مسارات الحياة .

اننا نتمنا ان يمارس كل منا النقد ضمن الدائرة والموقع الذي هو فيه وهو علامة صحية في أي مجتمع لكننا تعودنا ان يمارس اكثرنا النقد على الحكومة والسلطة او على بعض المسؤولين الذين لمسؤولياتهم ارتباط وعلاقة خاصة بهموم ومشكلات المواطن اليومية كالماء والكهرباء وتغافلنا ولسنوات طويلة عن اقامة العلاقة والمركز الصحيح لكل مواطن في هذا المجتمع والتي يجب ان لا تتحدد باسمه او عشيرته او مركزه الحزبي او الوظيفي وانما بمقدار ما قدم ويقدم لابناء شعبه , فعندما يعتذر البارزاني عن قبول شهادة الدكتوراه ويفضل ان يبقى بيشمركة وحارسا ومقاتلا ومدافعا عن مصالح ومكاسب الشعب فانما هو يعيد الاعتبار والتقدير لكل الناس والمهن البسيطة والوظائف الصغيرة التي يمارسها عشرات الآلاف من الناس والتي ربما يشعر البعض منهم بعدم اهميتها او قلة تقدير الآخرين لها .

اننا جميعا مواطنون على درجة واحدة من الحقوق والواجبات التي تتسع او تضيق حسب الموقع والمكان والمسؤولية الملقاة على عاتق كل منا وبالتالي علينا جميعا ان نكون مواطنين ومسؤولين في آن واحد.