الرئيسية » مقالات » لتحالفات المطروحة والقضية العراقية

لتحالفات المطروحة والقضية العراقية

افي مجرى الصراع الدائر والمحتد والتداعيات التي ترافق الأوضاع واشتداد الأزمة العامة في كل مرافق الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتشمل نواحي عديدة أخرى والتطاحن والصراع على مراكز السلطة تطرح بين آونة وأخرى قضية التحالفات المحددة أو العامة للوصول إلى جبهة تُحَدد أطرافها أو عامة تدعو للاشتراك فيها كل القوى التي داخل العملية السياسية بدون إذا لم نقل عدم الالتفات بل عدم الجدية في التوجه إلى قوى أو أطراف سياسية من خارج إطار العملية السياسية لها مكانتها التاريخية والسياسية والجماهيرية وكل فريق يدعو إلى التحالف أو عقد جبهة يدعي أنها من اجل مصلحة العراق ووحدة شعبه والتخلص من الأضرار وضد المحاصصة والطائفية التي أصابته وتصيبه في الوقت الراهن وبما ان فكرة تشكيل جبهة أو عدة جبهات معروفة في العالم فذلك لم يكن ولن يكون غريباً أيضاً على العراقيين، ولكن.. وهنا بيت القصيد ،

ـــ ما هو نوع الجبهة أو التحالف المزمع قيامه؟

ـــ وكيف تطرح فكرة تشكيل الجبهات أو التحالفات في الوقت الراهن؟

وأمام ظروف اشتداد الأزمات المتتالية التي تضرب كافة مناحي الحياة بدء بالسلطات الثلاثة ولتمتد إلى الشارع العراقي تبرز أسئلة عديدة منها ، أي جبهة تنفع أو على الأقل تساعد في ردم الصدع الذي أصاب الوحدة العراقية والخروج من المأزق الحالي ؟ هل هي بين أطراف معينية تجد نفسها أحق سياسياً وإلهياً ودينياً وتعتبر نفسها أكثر أخلاصا ووطنية من بقية القوى الوطنية في البقاء على هرم السلطة واحتكارها إلى الأبد؟ وهذه علّة العلل التي أصيب بها العراق والذين قادوا السلطة من قبل وفي مقدمتهم القائد الضرورة!! أم أن الدعوة إلى قيام جبهة مترامية الأطراف أي عامة لها برنامج وطني شفاف وصريح لا يستثني أي وطني مخلص لبلاده هدفه إصلاح العملية السياسية بطرق ديمقراطية عبر حوار صريح ومفيد واعتبار مصلحة الشعب العراقي فوق أية مصلحة فئوية أو حزبية انطلاقاً من الحرص على ترسيخ ا! لوحدة الوطنية والحفاظ على ثروات البلاد من النهب الاستعماري ومن البرجوازية الطفيلية التابعة التي انتعشت أكثر من السابق وأصبح لها باع طويل وأيد قوية حتى على القرار السياسي.

في هذا الموضوع بالذات تحتاج البلاد إلى تكاتف جماعي وتعاون واسع وشامل بدون استثناءات وهذه العملية تحتاج إلى ذهنية متفتحة ورؤيا للواقع المر الذي تعيشه الجماهير العراقية الغفيرة كما يجب أن تشعر هذه القوى بمسؤولية مضاعفة ونظرة بعيدة المدى إذا كانت فعلاً تريد أن تعيد العراق إلى موقعه الطبيعي وتستكمل بناء الدولة وتسارع في إنجاز المشاريع التي تؤدي إلى تحسين الظروف المعيشية البائسة و الخدمات من ماء وكهرباء وصحة وطاقة وتجهد في سبيل التخلص من البطالة والتشرذم وإعادة اللاجئين إلى ديارهم وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم وبالتالي يفضي كل ذلك إلى التخلص من المليشيات غير القانونية والجيوش الأجنبية والاعتماد على المؤسسات الأمنية العراقية الوطنية بحق وحقيق التي يجب أن تكون بمستوى لا يتجاذبها التوزيع القومي أو الديني أو الطائفي والعرقي.

كل ذلك يحتاج إلى أيدي الجميع وبخاصة الوطنيين الشرفاء ، ولهذا نرى أن أية جبهة أو تحالف شبه استراتيجي وحتى تكتيكي لن ينجح إذا بقى يراوح في عددية وخصوصية المنظمين أو الذين يتفقون معه لأنه سيبقى قاصراً آحادي الجانب ولن تسعفه لا جيوش الاحتلال ولا المؤسسات الأمنية التي بني البعض منها على أساس الطائفية أو غض النظر عن المليشيات التي تقوم مقام المؤسسات الأمنية الرسمية وعدم التطرق حول حلها وتتحرك وفق توجيهات البعض منها في السلطة، من هذه النقطة نرى أيضاً أن تحالفاً بدون مصالحة وطنية وتعديلات دستورية وإلغاء بعض القوانين الاستثنائية سيبقى حاله كحال من سبقه في التحالف ، فالعراق يحتاج في هذه المرحلة بالذات إلى أن يتعافى ويقف على قدمية تحالفاً عاماً بين الأطراف الوطنية العراقية ووفق برنامج وطني واضح وعدم الاعتماد على توزيع المسؤولايات على أساس هذا التحالف وان كان عاماً وليكن المبدأ الذي يجب أن ! يسود ” الإنسان المناسب في المكان المناسب ” شعار يعمل به ولا يتم تجاوزه ، الإنسان المناسب حسب إمكانياته العلمية والمعرفية وإخلاصه لقضية الشعب والوطن هو المعيار لتحمل المسؤولية وليس عن طريق إرضاء واتفاق المصالح الحزبية والطائفية فكلما جرى الاعتماد على الخيرين من أبناء شعبنا العراقي يعني التخلص من آثار الماضي وآثار الاحتلال وما خلفته الحكومات التي اعتمدت مع شديد الأسف على التوزيع الطائفي والقومي الضيق فقد شاهدنا وعرفنا أناسا غير مؤهلين ولا مناسبين لمناصب حكومية عالية وما كان شفيعهم إلا أنهم ضمن هذا التوزيع الطائفي أو تلك بينما هناك جيش جرار من أصحاب الكفاءات العلمية والمختصين والأكفاء في أعمالهم واختصاصاتهم ومثال في الوطنية والإخلاص فضل عليهم أصحاب المراكز الحزبية والانتماءات الطائفية والقومية وهو ضرر يدفع الشعب والبلاد ثمنه .

إذن الجبهة أو التحالف المزمع عقده وإنجاحه عليه أن يكون بالموصفات التي ذكرت وبالأهداف التي يراد منها إنقاذ العراق وحماية الشعب من القوى الإرهابية بشقيها السلفي والأصولي والمتصيدين في المياه العكرة الذين يهدفون إلى بقاء قوات الاحتلال فترات طويلة لحمايتهم بدلاً من السعي لقيام جيش قوي مجهز بالأسلحة الحديثة لكي يحمي استقلال البلاد من كل من تسول نفسه بالاعتداء عليه ويمنع بعض دول الجوار من التدخل في شؤونه الداخلية وفي مقدمتهم إيران وشرطة أكفاء تطبق القانون بشكل مستقل وتحمي المواطن ولا تتنازعها الاتجاهات الطائفية والحزبية، عليه أن يكون مؤمنا بقضية الشعب والديمقراطية والتعددية وانتقال السلطة سلمياً بدون حسابات ذاتية ونفعية وبدون أطماع في المراكز العالية في الدولة لكي يستفيد شخصياً أو حزبياً منها ، ع! ندما يقام مثل هكذا تحالف أو جبهة ووفق هذه الأهداف والبرنامج الواضح سنقول أن التحالف أو الجبهة التي تشكل سيكون لها تأثير كبير على الأحداث ونجاح غير قليل في البناء والإعمار وسوف يدعمها أكثرية العراقيين .