الرئيسية » مقالات » غربان شيوعيه!!

غربان شيوعيه!!

كان الصراع على اشده في السبعينيات بين الحزب الشيوعي والبعثيين,فعلى الرغم من اعلانهم للجبهه الوطنيه والتي حددت الاطر العامه للعلاقه بين الحزبين لكنها لم تتطرق الى تفاصيل دقيقه ,استغلها البعثيون فيما بعد لينفذوا منها ولو لم تكن هذه الثغرات البسيطه موجوده لابتدعوها.

كان الصراع قبل وبعد اعلان الجبهه يأخذ طابع الحده والنديه وبعضها ياخذ طابع التنافس غير المعلن,لقد عمدت سلطة البعث الى تضييق المساحات المسموح بها حسب قانون الجبهه واخذت تضيق الخناق على تحركات الشيوعيين في كافة الاتجاهات.

ومن اكثر المسائل المعلنه للخلاف والتي تداولها اعلام الطرفين ,هي اعلان احد ابناء الملا حويش والذي اجهل اسمه الاول والذي كان يشغل منصب رئيس المؤسسه العامه لنقل الركاب,الاحتفال بمناسبة تشغيل خط باصات اللا يلند وهي باصات انجليزية الصنع على خط الباب الشرقي باب المعظم عبر شارع الرشيد,استفز هذا الاعلان المرحوم شمران الياسري (ابو كاطع), فكتب افتتاحيه شديده ندد فيها بفكرة الاحتفال لانه يدخل من باب الدعايه للشركه الانجليزيه, وتساءل باستغراب عن السبب ازاء التعمد بتعطيل باصات الايكاروس مجرية الصنع عبر وضع برادة الحديد في محركاتها لغرض تعطيلها وافشال تجربة التعامل مع البلدان الاشتراكيه,ونصح في اخر المقال المراهنين على التجربه الغربيه ان لاينجروا لايذاء الاقتصاد الوطني عبرالتعطيل المتعمد للايكاروس! .

وهناك صراعات اكثر حده برزت في اكثر من مجال ,حيث عمدت الحكومه لانشاء الفرقه القوميه للتمثيل وامدتها بالطاقات والامكانات, لتكون منافسه لفرقة المسرح الفن الحديث, والتي لا تملك الامكانات الماديه لكنها تملك المواهب الكبيره والامكانيات البشريه الهائله , حيث افردت السلطات الاعلاميه مساحات واسعه للاعلان عن عروض فرقتها القوميه, لكن اطول عروض هذه الفرقه لم يتجاوز الخمسة ايام !في حين ان اقل عرض لفرقة مسرح الفن الحديث استمر اكثر من اربعين يوما على الرغم من ضيق المكان وصغر المسرح ,لكن الناس تبحث في اوقات الفراغ وحينما يفقد الرقيب وجوده على ضمائ الناس في اوقات فراغها فهي دائما تبحث عما يملأ هذا النقص في الوجدان المفقود في الاوقات الرسميه,وكذلك الحال بالنسبه للندوات الثقافيه والاماسي الشعريه التي كانت الحكومه تديرها, والتي لم تحظ بالتواجد الجماهيري بينما كانت القاعات والساحات تغص حينما يتبنى المثقفون الشيوعيون والشعراءامر ندوات واماسي مشابهه.

لقد كانت الجبهه الوطنيه تمثل صراعا مفتوحا بين ارادتين, الاولى تعمل باجنده وطنيه مخلصه وخيره, والثانيه تريد اغراق الجميع من اجل ان يجربوا بلم السلطه وسط فيضانات ابتدعوها, وهكذا بدأ صدام اواخر ايام الجبهه في نحرها امام عيون الجميع عبر سلسلة خطابات ومقالات وشعارات واذكر منها كراسه سيء الصيت (خندق ام خندقان),والذي شرع فيه بالقول وبشكل جلي على الحميع الدخول الى خندقه والنظر لكافة القضايا وفق منظاره ,وقد اخذ الصراع بعض الاحيان طابع الدفاع عن القيم الرأسماليه , وبالمقابل دافع الشيوعيون وبصلابه عن قيم المجتمع الاشتراكي .

لقد ساهم التلفزيون العراقي الرسمي بوعي او بدون وعي في تاجيج هذه القضيه, لقد كان التلفزيون الرسمي معتادا على عرض افلام كارتون امريكيه او انجليزيه وهي تعكس حياة ومغامرات المجتمع الرأسمالي بشكل او باخر,وفي فتره نادره من عمر الجبهه القصير وفي اول ايامها اخذ التلفزيون العراقي يعرض افلام كارتون سوفيتيه ,وفي احد هذه الافلام تظهر مجموعه من الغربان تحّرض جميع طيور الغابه على النسر المتعجرف, وتعقد اللقاءات والاجتماعات, ثم ينتهي المسلسل باتفاق الطيور على العمل المشترك وتوزيع فائض الانتاج!! ,وبعدها وبعدما متنت اواصر الروح الرفاقيه!!,حددوا ساعة الصفر وهجموا جميعا على النسر الكاسر, وبعد معركه داميه راح ضحيتها كثير من الطيور كان الغربان في مقدمها خر النسر صريعا , وفي اخر لقطه يخاطب رئيس الغربان رفاقه!!لقد مات قسم منا ,وهذه التضحيه من اجل ان يحيا الباقون حياة سعيده,كنا مجموعه من الشباب المتحمس نشاهد يوميا هذه الغربان الشيوعيه باعجاب بالغ !!.

ترى من يستطيع منا نحن العراقيين ان يفعل فعل تلك الغربان ؟؟

وينتصر لقيم الخير والشرف ,ومفهوم الخير والشرف واحد وان اختلف الزمان والمكان,وان اختلف الممثلون والادوار ان من دمر ولازال يريد ان يدمر ويعطل مسيرة العراق الجديد هم ا نفسهم من تأمروا على باصات الايكاروس وعطلوها دون ان يشعروا بخسارة البلد الماديه الثقيله بفعلتهم وهم انفسهم من تامروا بالامس على قيم الجمال والحريه والرأي هم ا نفسهم اصحاب نظرية الرأي الواحد والقائد الواحد لايطيقون ا ان يروا ثقافة التنوع او الفسيفساء العراقيه تاخذ مداها الزمني والفكري ,لذلك تراهم مشغولين بمعارك يديرونها ضد الجميع, لاعدو محدد لهم, عدوهم كل من يخالف اراءهم ومعتقداتهم المريضه ,ولا وقت او مجال لديهم بحوار او مناظره,لذلك لا يتعجب العراقيون اذا عرفوا بمفارقه ,ان كل فصائل القتل بالعراق ليس لديها جناح سياسي يدير عملية مفاوضات محتمله, ولا مجال ولا وقت للمفاوضات فلا حاجه لاجنحه سياسيه لديهم لان مشروعهم الاوحد هو القتل, الى ان يفر الخصم او يهلك لتخلو الساحة لهم .

اما اولى اولوياتهم بالقتل فهي الفئه التي يشعرون ان فيها خطرا على وجودهم, وبالتالى فليس ثمة فرق كبير لديهم من يكون الضحيه لذلك تراهم حينما استبب لهم الامر في بعض مناطق العراق لم يجدوا اعداءهم الاساسيين متواجدين في مناطق تواجدهم فبادروا الى ممارسة هوايتهم بالقتل الى من كانوا بالامس من الحلفاء!!

لقد قاتل الفيتناميون الامريكان وكان للمقاومه جناح سياسي تفاوض معه الامريكان وغادروا فيتنام مهزومين,منظمة ايتا التي تقاتل الحكومه الاسبانيه لديها جناح سياسي يفاوض وقت الحاجه البوليساريوا كذلك ثوار الجزائر الذين اخرجوا الفرنسيين مهزومين , ساستهم هم من فاوض ومن اعلن هزيمة الاحتلال .ولو استحضرنا تجارب كل شعوب وبلدان العالم في النضال ضد الاستعمارنرى ان للجسد المقاوم ذراعين واحده تقاتل والاخرى تفاوض ماعدا حمقانا ,فتجارب امراء المؤمنين, وشيوخ الاسلام وجميع الرهط المقاوم(ثري فيز)!!,لايؤمنون بغير منهج القتل للجميع, او شعار اما النصر او الشهاده , الذي حرفوه حسب مايشتهون,ولحين توفر القياده المركزيه في العراق المتمثله بشيخ المجاهدين بن لا…دين او الظواهري او ملا عوران!!! او من ينوب عنهم, علينا ان نلبس الاكفان او نفعل الغربان .