الرئيسية » الملف الشهري » ثورة 14 تموز – مقطوعة من ملحمة ( لو نطق الوطواط )

ثورة 14 تموز – مقطوعة من ملحمة ( لو نطق الوطواط )

 ثـُمَّ لما فـُجِّـرتْ ثورة ُ تمّوز العظيمة
رقص الشعبُ وغنّى وانبرَتْ كلّ ُعزيمة
لتصونَ الوطنَ الغاليَ منْ كل هـضيمة
يا حماةَ الدار هُـبّوا هـبّة َالأُسْـدِ العريمة
قـُبرَ العـهدُ القديمْ
وتوارى في الجحيمْ
فتحتْ أبوابَها الجَـنّة ُ
وانثـالَ النعيمْ
فهنيئا لكمُ المستقبلُ الزاهرُ
والعيش الكريمْ
أيها الشعبُ العـظيمْ
حطِّـم ِالصَّرحَ القديمْ
إنّها الحريّة الكبرى وأطيابُ النسيمْ
ولتكونوا كلَّـكمْ خلف الزعيمْ
إنَّـهُ عبدُ الكريمْ
قائدُ الشعب الذي قوَّضَ أركانَ الرجيمْ
موقدُ الشعلةِ والأنوارِ في الليل البهيمْ
فغدتْ أسوارُ موسكو عند مـرمى البصر ِ
وتراءتْ لعيون الشعبِ جنّاتٌ بطيبِ الثمر

عند هـذا خُـيِّـبّـتْ آمـالُ ناصـرْ
فغدا يحشُدُ جيشَ المكر منْ كلِّ العناصرْ
وينادي العُرْبَ هيا إجمعوا كلَّ الكوادرْ
إنها الوحدة تـمَّتْ بين مصر ٍوالعراقْ
غيرَ أنَّ العقبة َالكأداءَ يا خـيرَ الرفاقْ
هيَ قاسمْ، والشيوعيون منْ أهلِ الشقاقْ
فأزيحوا كـلَّ مَنْ يمنعُها أنْ تتَـحقّقْ
وأنا أرفدكمْ بالمال والقوةِ والقول المنمقْ
إنَّ قاسمْ قسم الشعبَ العراقي فَـهْوَ آثِـمْ
والشيوعيين ضدَّ الوحدة الكبرى ضراغمْ

بدأتْ أبـواقـُه، أبواقُ صوتِ العـربِ
تنفثُ السّـُمَّ زعـافاً في رذيل ِالخُـطَبِ
فسرى الحقـدُ كنارٍ في هشيم الحَـطبِ

عند هذا أصبح الشعبُ العراقي فـئـتينْ
فـئة تبني نظاماً أ ُسّـُه ثورة ُتموزٍ وقاسمْ
وتعادي كـلَّ مَنْ نادى بناصـرْ
وبتوحيد العـواصمْ
ضَمَّتِ الحـزبَ الشيوعي والأقليّـاتِ
والكردَ وجيشَ الكادحـينْ
أملا ًبالروضة الغـنًّا وعَـبقِ الياسمينْ
لكن ِالأمرُ بدا ملتبساً ما بين شـكٍّ ويقينْ
فغدتْ في الليلة الظَّلماء تستهدي نجومَ الحائرينْ
سيطرتْ في بادئ الأمر بعزم ٍلا يَـلينْ
فأذاقتْ كلَّ مَنْ خاصمَها مُـرَّ المـذاقْ
وغدا الإرهابُ يختالُ بأثـواب الرفاقْ
غير أنَّ القائدَ الأوحدَ قدْ شـدَّ الخناقْ
قاصداً كَـبْحَ جموعِ الثـائـرينْ
وبهذا حـطَّم السّـُورَ الحـصينْ
الذي يدرأ ُعنه هَجَماتِ الطّامعينْ
ناسياً لولاهُمُ ما كان في هذا العرينْ

وهناك الفئة الأخرى من البعث الذي
التـفَّتْ حوالـَيْه حـشودُ الحاقدينْ
بين مـخدوع ٍببعث العربِ
وثريٍّ قَـلِق ٍمـُرتَـعبِ
وطـَموح ٍحالم بالمنصبِ
ويتيم ِالعهد عهدِ النّـُخَبِ

ثـُم قامتْ قِـلَّةٌ كانتْ تنادي
بتخلِّي الجيش عن حكم البلادِ
وبتسلـيم مقالـيدِ القـيادة
لأناسٍ فهموا معنى السيادة
لينالَ الشعبُ عـزّاً وسعادة
لمْ يُعـِرْها أحد سمعاً ولا استهْوَتْ فؤادَه
فانزوتْ فوق أعالي التَّـلِّ تستجدي مِهادَه

ألـَّهوا قاسمَ يا للغلطةِ الكبرى وسـهْوِ العابثينْ
فغدا يضرب أخماساً بأسداس وُيؤوي المعتدينْ
وهُمُ مَنْ نصـبوا ألفَ كـمينٍ وكـمينْ
لينالوا الحكْمَ منْ غـُفـْلٍٍ ومغرورٍ مُبينْ
لكن ِالأوحدُ لمْ يُـدركْ بأنَّ الأمـرَ جـدّ ُ
فهُوَ الفردُ الذي لـيس له مـِثـْلٌ ونـِدّ ُ
ولديه الشعبُ، إنَّ الشعبَ للـقائد سَـنـْدُ
وهُوَ الدرع الذي يحـميه إنْ صَوَّبَ وغدُ
وهو السيفُ الذي ضرْباته ليست تـُصَدّ ُ

لكن ِالحزبُ الذي يخشى هو الحـزبُ العريقْ
وهو الحزب الذي كان له خيرَ رفيق وصديقْ
فإذا أمْعـنَ في كادره سـجناً وإبـعاداً وضـربا
فبهذا يُضعِفُ الحزبَ فَلنْ ينـتزع َالكرسيَّ غصبا
وكذا يوحي لمنْ عاداه أنْ يُـوليه إخلاصاً وحُـبّا
فيـكون الحُـكمُ للقـائـدِ حُـكـماً مُستَـتِـبّـا
كان حقاً واهـماً أنْ جعـلَ الأعـداءَ صَحْـبـا

غير أنّـا قد نسجـناها نسـيجَ العنكبوتْ
وتغلغلنا عمـيقاً في خـلايا المَـلَـكوتْ
وأزحْـنا كُـلَّ منْ نخشى بصَمْتٍ وخُفوتْ
وهتَفْنا بحياة الوطن الغالي وعزِّ الجَبروتْ
وتظاهرنا بأنّـا مع خير الزعماءْ
وبأنً الحقَّ يعلو فوق كل العملاءْ

عندما قد رجحتْ كـفَّـتُـنا في المِحَـن ِ
والزعيمُ الفَـذّ ُمسـرورٌ بتـلك الفِـتَـن ِ
يُبعدُ المخـلصَ، يُدني كلَّ خـصْم ٍفَـطِن ِ
ثـُم لما حارب الكردَ جميعاً في شَمال الوطن ِ
أودع الأصحابَ في السَّجن بشتّى الظِّـنَـن ِ
عند هذا انقلب الأمـرُ عليه بعد قـطْع الرسَن ِ
انتهزناها، فكانتْ فرصةَ العمر وعُـرسَ الزمن ِ
فركبـْناهُ قطاراً أمَـريكياً يُغِذّ ُالسَّيرَ عُمْـقَ الدّ ُجُـن ِ

ثـُم كانتْ إثـْرَ هذا مجـزرة
سال فيها الـدَّمُ كالنَّـهْـرِ بأرضٍ مقفرة
حيثُ صار الحُـكْـمُ حُـكماً (عفتره)

قـُتل القائد مظلـوماً ولمْ يـأتِ بـذنـبِ
يوجبُ القتْلَ سوى الرغبةِ في إسعادِ شعبِ
إنني أشْـهدُ لوْ ظلَّ زعيماً للعـراق
وتخلى كلّ ُحزبٍ عنْ أساليب النفاق
وأصمَّ السَّمعَ عن كل نِشاز ٍواختلاق
ونأى كلّ ُرئيسٍ وزعيمٍ عنْ مفاهيم العشيرة
نابذاً أحلامَه الجَّـوفاءَ واستهدى البصـيرة
وغدا يسعى لجمع الشَّمْلِ في حُسنِ سـريرة
عاش هذا الشعبُ في جَـنَّةِ عدنٍ ووفاق

كان حقاً وطنياً ونزيهاً وأبـيّا
لمْ يكنْ يؤمنُ بالأحزابِ
أنْ تحكمَ شعباً قبلـيّا
غير أن الخطأ الأكبرَ والأمرَ الجليلا
لمْ يكنْ يعرفُ منْ كان عدواً أوخليلا
واهماً أنَّهمُ لنْ يَحفظوا إلاّ الجَّـميلا
وبذا يبقى زعيماً أوحداً فـذّاً نـبيلا
وهُمُ قدْ أضمروا الغدرَ به حتى يزولا
كان قد حُـذِّرَ مرّاتٍ فلمْ يـُجْـدِ فتيلا
كان شخصاً مستبداً وعنوداً ومَـلـولا
لمْ يكنْ قَـطّ ُ سياسياً ولمْ يَقـبلْ حلولا
ولذا كان ينادي أنـَّه فـوق المـيول ِ
وبأنَّ الشعبَ خلفَ القائد الفذِّ الأصيل ِ

رقص الفرعون في مصرَ وهنّـا عارفا
ذلك الغـِرّ ُالذي يَنـزف حـقداً جـارفا
طائـفـيّـاً كان، لا ينـطق إلاّ هـارفا

لمْ تـَتـُمَّ الوحدة الكبرى ولمْ تـُنحَرْ أباعرْ
رحل العارفُ محـروقاً بتدبـير الأكـابرْ
بعد هذا مرَّغتْ صهيونُ في التـُرْبِ
قـِوى المغرور ناصـرْ
حطَّمتْ هيبـتَه الكبرى فولّى
صاغراً بين الأصاغرْ
ما الذي قد حصلتْ مصرُ عليه
بعد هذا منْ مَـفاخرْ ؟
غيرَ حرمان ٍوفقر ٍورقودِ البؤسا
بين المقابرْ

بنت الرافدين