الرئيسية » الملف الشهري » مبادئ ثورة 14 تموز 1958

مبادئ ثورة 14 تموز 1958





 




احترام حقوق الانسان .. اقرار الحقوق القومية والثقافية.. إصلاح اقتصادي واجتماعي 
 
استندت مبادئ ثورة 14 تموز عام 1958 على قاعدتين سياسيتين أساسيتين هما: ـ
اولاً ـ مبادئ واهداف تنظيم الضباط الاحرار: التي كانت قريبة من اهداف ومطالب القوى الوطنية، التي تبلورت مابين 1948 ـ 1958 وهي : ـ


1 ـ اسقاط النظام الملكي واقامة النظام الجمهوري.
2 ـ تشكيل مجلس لقيادة الثورة من اعضاء اللجنة العليا للضباط الأحرار يمثل السلطتين التشريعية والتنفيذية لفترة مؤقتة لحين تشكيل حكومة مدنية بالاتفاق مع زعماء الاحزاب السياسية المشاركة في جبهة الاتحاد الوطني..
3 ـ اقامة الجمهورية على اسس ديمقراطية، واجراء انتخابات حرة، وتسليم الحكم الى ممثلي الشعب.
4 ـ القضاء على الاقطاع وتشريع قانون للاصلاح الزراعي لتوزيع الاراضي بين الفلاحين، وتحقيق اصلاحات جذرية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.
5 ـ احترام حقوق المواطنين وحرياتهم والتمسك بالوحدة الوطنية.
6 ـ تحرير العراق من النفوذ الاجنبي وازالة القواعد العسكرية الاجنبية في العراق.
7 ـ انتهاج سياسة الحياد الايجابي، واقامة علاقات طبيعية مع دول العالم، بما في ذلك الدول الاشتراكية..
ثانياً: المطالب الوطنية الكبرى لجبهة الاتحاد الوطني ، وهي :
1 ـ تنحية وزارة نوري السعيد وحل المجلس النيابي فقد اثبتت الحوادث منذ منتصف الخمسينيات فشل سياسته فشلاً ذريعاً، ويؤكد بيان الجبهة على ان المجلس النيابي في اكثريته من الاستغلاليين والانتهازيين، وهو اداة طيعة لتنفيذ المشاريع الاستعمارية، لذلك لابد من تنحية وزارة نوري السعيد، وحل المجلس النيابي.
2 ـ الخروج من حلف بغداد، وتوحيد سياسة العراق مع سياسة البلاد العربية المتحررة.
3 ـ مقاومة التدخل الاستعماري بشتى اشكاله ومصادرة وانتهاج سياسة مستقلة اساسها الحياد الايجابي..
4 ـ اطلاق الحريات الديمقراطية الدستورية: ان مبدأ سيادة الشعب، مبدأ انتزعته الشعوب منذ قرون، حيث ان الحريات الديمقراطية هي الاطار العام الذي لايمكن للحياة العامة ان توجد وتتحرك وتنمو وتتطور وتتفاعل بدونه، فالمراسيم الكيفية اللادستورية (خاصة التي اتخذت في ايلول 1954 بحل جميع الاحزاب والجمعيات واغلاق الصحف) وتزييف الانتخابات لاتتلاءم مع مبدأ سيادة الشعب، لذلك فالقضاء على الفساد السياسي واعادة الحكم الديمقراطي هو الشرط الاول لبناء حياة سياسية صحيحة.
5 ـ الغاء الادارة العرفية واطلاق سراح السجناء والمعتقلين والموقوفين السياسيين واعادة المدرسين والموظفين والمستخدمين والطلاب المفصولين لآسباب سياسية.
 مبادئ الثورة
اوضحت الثورة مبادئها بشكل اساسي في البيان الاول للثورة والدستور المؤقت الذي صدر في 27 تموز عام 1958 وهما تجسيد لما ورد في مبادئ واهداف تنظيم الضباط الاحرار واهداف ومطالب جبهة  الاتحاد الوطني.
 المبادئ التي تضمنها البيان الاول للثورة
تضمن البيان الاول للثورة، الذي اذيع في تمام الساعة السادسة من صباح 14 تموز 1958، على :
1 ـ اسقاط النظام الملكي وتشكيل جمهورية شعبية تتمسك بالوحدة العراقية وتلتزم بالعهود والمواثيق وفق مصلحة الوطن وبقرارات مؤتمر باندونغ..
2 ـ الارتباط برباط الاخوة مع الدول العربية والاسلامية والعمل بمبادئ الامم المتحدة.
 المبادئ التي جاء بها الدستور المؤقت
1 ـ الدولة العراقية جمهورية مستقلة ذات سيادة.. وقد حرصت الثورة على تحقيق الاستقلال السياسي من خلال الغاء القواعد العسكرية الاجنبية في الحبانية والشعيبة، وانسحاب العراق من الاتحاد العربي (الهاشمي) وحلف بغداد، واقامة العلاقات الدبلوماسية مع جميع الدول من ضمنها الدول الاشتراكية على اساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ودعم حركات التحرر العربي، في عمان والخليج العربي والجزائر وفلسطين، والالتزام التام بمبادئ الامم المتحدة ومؤتمر باندونغ وانتهاج سياسة الحياد الايجابي..
2 ـ يقوم الكيان العراقي على اساس التعاون بين المواطنين كافة بأحترام حقوقهم وصيانة حرياتهم، ويعتبر العرب والاكراد شركاء في هذا الوطن، ويقر الدستور حقوقهم القومية ضمن الوحدة العراقية.
لقد منحت الثورة الحرية لكل المواطنين وكذلك حرية العمل الحزبي والصحفي، وتشكيل التنظيمات المهنية والنقابية وكل اشكال منظمات المجتمع المدني، واعلن العفو العام عن المعتقلين والسجناء والهاربين السياسيين والاكراد ، وتسهيل عودتهم الى الوطن، واعادة جميع الموظفين والعمال الى وظائفهم واعمالهم، وقدم الدعم للملا مصطفى البرزاني وجماعته.. وحاولت الثورة السير في الطريق الصحيح.. لكنها واجهت منذ اليوم الاول المعوقات الجدية، ابرزها الخلاف بين قائدي الثورة، ثم قائدي الثورة وبقية اعضاء اللجنة العليا لتنظيم الضباط الاحرار، حيث فتحت شهية الجميع لاستلام السلطة، من جانبها فان  الاحزاب السياسية وضعت مصالحها فوق مصلحة الوطن فتخندقت في خندقين كل يحاول انهاء الاخر، فأنقسم الشعب، وسادت الفوضى الشارع العراقي ومؤسسات الدولة وتحولت الفوضى الى صراع دموي انتهى بسقوط نظام عبد الكريم قاسم.
3 ـ كما نص الدستور على مساواة المواطنين في الحقوق والواجبات العامة ولايجوز التمييز بينهم، بسبب الجنس او العرق او الدين او لاي سبب كان، وضمان حرية المعتقد، والحرية الشخصية واحترام حرمة المنازل والاديان واحترام الشعائر الدينية والملكية الخاصة، وهو ماسارت عليه  الثورة، لذا لم تبرز في هذا العهد التفرقة الطائفية او العنصرية بأي شكل كان.
4 ـ كما اكد الدستور على العمل لأصلاح الاقتصاد وتوفير حياة كريمة للمواطن العراقي، وانهاء الاقطاع وتنظيم الملكية الزراعية.. وبهذا الصمود استطاعت الثورة اقامة اكثر من 656 مشروعاً عمرانياً وانتاجياً كما استطاعت القضاء على بيوت الصرائف والعمل على القضاء على البطالة وتوزيع الاراضي السكنية بين ذوي الدخول المحدود والفقراء، وتطبيق قانون الاصلاح الزراعي، وخروج العراق من منطقة الاسترليني وتحرير النقد العراقي، واصدار قانون رقم 80 لسنة 1961 بسحب جميع الاراضي غير المستثمرة من الشركات النفطية الاحتكارية، وتعزيز قدرات الجيش العراقي، لكن الظروف الاستثنائية التي عاشها العراق حالت دون السير بشكل صحيح في تطوير الاقتصاد العراقي.
5 ـ وبسبب الظروف الاستثنائية لم تستطع الثورة من التحول لاقامة نظام مدني حقيقي، وظلت السلطة بيد العسكريين، وعلى الرغم من اجازة الاحزاب، ومنح الحرية للصحافة وتنظيمات المجتمع المدني، فقد تعثرت مسيرة الديمقراطية ولم تجر انتخابات عامة في البلاد، وظلت السلطتان التشريعية والتنفيذية في قبضة رئيس الوزراء، ما ادى الى تعزيز الحكم الفردي على حساب الحكم الجماعي الديمقراطي، ما منح الفرصة للقوى السياسية والعسكرية المعارضة، من قيادة انقلاب عسكري اسقط النظام وليدخل العراق في فوضى سياسية وتصفيات جسدية ضد الشيوعيين والديمقراطيين والقاسميين.
جريدة الصباح