الرئيسية » مقالات » ساعة حمراء نبهت المالكي لموعد المغادرة

ساعة حمراء نبهت المالكي لموعد المغادرة

شهد يوم أمس الأول الثلاثاء 10-7-2007 ساعة حمراء نسبة إلى الدماء التي نادراً ما تسيل في المنطقة الخضراء شديدة التحصين في العاصمة العراقية بغداد، مقر إقامة الحكومة العراقية و رئاسة الجمهورية و مجلس النواب العراقي، إضافة إلى السفارة الأمريكية و البريطانية و الشركات و السفارات الأجنبية الأخرى.
فقد تم استهداف المنطقة الخضراء بقذائف هاون عددها بين 20- 30 قذيفة توزعت قرب السفارة الأمريكية و وزارة الدفاع العراقية و مجلس الوزراء العراقي. كانت الحصيلة ثلاثة قتلى من الأمريكان و أكثر من عشرين جريحاً بينهم عراقيين و أجانب.
تحدث لمؤسسة اتجاهات حرة (م.ع) و هو موظف يعمل داخل المنطقة الخضراء و الذي رفض الكشف عن هويته لأنه سيتم فضح أمره عاجلاً أم آجلا من قبل ما وصفها بـ “المليشيات المجرمة”، و قال إن حال المنطقة الخضراء التي كانت مطمح كل عامل أو موظف يعمل في داخل (Green Zone) أصبحت مدينة مهددة بالقذائف بشكل شبه يومي، مضيفاً لقد اخترقت هذه المنطقة من قبل المليشيات التابعة لأحزاب مختلفة و المشاركة أصلا في الحكومة، لكن لديها أجندات أخرى و أهداف ابعد و تمويل من قبل دول عربية و إقليمية غايتها زعزعة الوضع في العراق.

لقد أعلنت مجموعة تدعي أن اسمها ” المقاومة الإسلامية /عصائب أهل الحق من ارض العراق”
و قالت في بيان ” قامت كتيبة الإسناد لعصائب أهل الحق بقصف مقرات الاحتلال في المنطقة الخضراء شديدة التحصين بـ 80 قذيفة هاون في ساعة واحدة جاعلين منها منطقة حمراء بدماء المستعمرين وكل من ينضوي تحت طاولتهم . وما هذه العملية إلا رسالة واضحة لكل من يفكر بالتطاول على المقاومة الشريفة عموما والخط الصدري المبارك خصوصا”.
و أضافت في نفس البيان “أن هذه العملية جاءت ردا على التصريحات الأخيرة للمالكي…… وما هذه العملية إلا رسالة واضحة لكل من يفكر بالتطاول على المقاومة الشريفة عموما والخط الصدري المبارك”.

إن صحت تلك الرسالة و صح نسبها إلى تلك الجماعة و إلى التيار الصدري، فان الأمر يبدو انه اخذ في التصعيد و في طريق اللاعودة بين المالكي و التيار الصدري، رغم كل المساعي التي يبذلها حزب الدعوة لردم الهوة التي نتجت عن تصريحات المالكي و اتهامه للتيار الصدري باحتضان عناصر بعثية مندسة بين صفوفه.

موظف آخر يعمل في شركة أمريكية داخل المنطقة الخضراء، قال “اعتقد أن التيار الصدري هو الذي يمتلك هذه القوة، و اعتقد كذلك أن هناك جناحاً منشقاً من التيار الصدري مدعوماً من إيران هو الذي نفذ ذلك الهجوم بقذائف الهاون، خاصة و أن القوات الأمريكية و العراقية تنتشر في معظم المناطق السنية المحيطة بالمنطقة الخضراء فلا تستطيع المجاميع المسلحة المحسوبة على السنة أن تنفذ ذلك الهجوم و بهذا الكم من القذائف”

أما في حالة أن تكون أطرافا أخرى لها مصلحة بتعميق الخلاف بين المالكي و التيار الصدري “وهي كثيرة” بغية إسقاط الحكومة أو جعل رئيس الوزراء نوري المالكي في موقف ضعف لا يحسد عليه، فان الأمر يحتاج إلى صراحة من قيادة المالكي و قيادة التيار الصدري التي تقف موقف الند أمام الحكومة لتوضيح هذا الأمر أمام الشارع العراقي الذي لا حول و لا قوة له إلا في التفرج و انتظار المصير!

لكن جيش المهدي نظم عدة تظاهرات في مناطق من العاصمة هتفت ضد تصريحات المالكي التي انتقد فيها قادة التيار الصدري متهما إياه بالسماح باختراق عناصر بعثية وصدامية في تنظيماته تقوم بأعمال إرهابية وإجرامية ضد المواطنين.

وكان التيار الصدري قد اتخذ خلال الأسبوع الماضي موقفين متعارضين مع مواقف رئيس الوزراء أولهما رفضه لقانون النفط والغاز الجديد الذي وافق عليه مجلس الوزراء الثلاثاء الماضي مشيرا إلى انه يرهن العراق لسيطرة الشركات الأجنبية. وثانيهما رفضه الانضمام إلى التحالف الرباعي الذي يتوقع إعلانه الأسبوع الحالي وأطلق عليه “جبهة المعتدلين” والذي سيتشكل من المجلس الإسلامي الأعلى بقيادة عبد العزيز الحكيم وحزب الدعوة الإسلامية بزعامة المالكي والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة طالباني والحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني.

الآن و بعد الوساطة التي يقوم بها حزب الدعوة الإسلامية – تنظيم العراق بشان تقريب وجهات النظر بين رئيس الوزراء و بين التيار الصدري و الجلوس إلى مائدة الحوار مجدداً، اشترط الصدر مجدداً أن تشكل لجنة بصلاحيات تنفيذية للوقوف على الحقائق و محاسبة المقصر من التيار الصدري أو من الحكومات المحلية، في إشارة واضحة منه إلى منظمة بدر و المجلس الأعلى الإسلامي العراقي المتنفذ في الجنوب من خلال تغلغله بأجهزة الدولة و مؤسساتها.
على الرغم من تصريحات نوري المالكي الأخيرة التي كانت بمثابة تراجع و استرضاء للتيار الصدري و التي وصف فيها التيار الصدري بأنه ” شريك دستوري في العملية السياسية وممثل في مجلس النواب المنتخب ويسعى كغيره من التيارات إلى بناء عراق جديد مستقل موحد بعد أن تتهيأ الظروف الموضوعية لرحيل القوات الأجنبية بأسرع وقت ممكن”.

غير أن هناك الكثير من العراقيين و المعنيين بالشأن العراقي باتوا يحدقون إلى الجانب المائل إلى العتمة من اللون الرمادي الذي اصطبغ به حال العراقيين للسنوات التي تلت الاحتلال الأمريكي للعراق، و أن الساعة الحمراء التي دكت خلالها المنطقة الخضراء في بغداد بأكثر من عشرين قذيفة هاون قبل يومين، وصفت بأنها ساعة نبهت المالكي لموعد المغادرة !!

itjahathurra@yahoo.com
http://www.itjahathurra.com/