الرئيسية » مقالات » آخر من يحق له الدفاع عن النفط هو البعث الخسيس

آخر من يحق له الدفاع عن النفط هو البعث الخسيس

ما يؤسف له حقا أن أصوات الشرفاء من العراقيين قد اختلطت مع نباح الكلاب الضالة من البعثيين بما يتعلق بنقد مسودة قانون النفط، فالنقد من أجل التصويب والتقويم للمسودة قد أختلط بالأصوات المزايدة ممن ضيعوا النفط والعراق وشعبه بشكل منظم خلال أربعة عقود من حكمهم الهمجي.
أنها مزايدة بعثية رخيصة بعد أن ضيعوا النفط والعراق، فقد بعث لي أحد كلابهم الضالة ببيان حزب البعث، حزب الرذيلة والضلالة والجريمة، بل مسلة الرذائل في تاريخ البشرية، لقد بعث لي ببيان حزبهم الخسيس حول مسودة قانون النفط، وهو ما أضحكني وأبكاني في آن واحد، وفي الحقيقة كان نباحهم قد بدأ من قبل أن يصدر البيان، لكن المهم هو أن هذه الأصوات النكرة قد اختلطت بأصوات الشرفاء من العراقيين الذين يهدفون إلى تقويم مسودة القانون وإرجاع الحق لأصحابه.
من أين لهم أن يفهموا معنى الديمقراطية وهم من ألد أعدائها؟ إنهم لا يدركون إننا بروح ديمقراطية ندافع عن العملية السياسية بالرغم من تلكؤها، فالهدف بالنسبة للشرفاء هو دعم الحكم الشرعي في العراق، لأن أصبح من المعروف أن الحكومة مغلوب على أمرها أمام الضغوط الأمريكية الكبيرة لتصدر القانون الذي يضمن للدول العظمى حقا بالنفط العراقي من خلال عقود المشاركة بالإنتاج، ونحن نعتقد جازمين إن هذا النوع من الضغط الشعبي على الحكومة يخفف من حدة الضغط الأمريكي عليها ويعطيها دعما قويا أمام الأمريكان وغيرهم، ويوصل للطامعين كلمة الشعب الرافض عالية، فإننا بهذا الضغط على الحكومة نوفر لها الأداة القوية التي تدافع بها عن نفط العراق.
لو لم يكن العراق ضعيفا بسبب حالة الفوضى التي يخلقها البعث وكلاب الأرض الذين استعداهم البعثيون أيضا لقتل العراقيين وإشاعة الفوضى، لولا هذه الحالة لما أقدمت الحكومة على كتابة قانون من هذا النوع، فالبعث هو من أضعف الحكومة أمام الغرب وبالخصوص أمريكا، ظنا منهم أنهم بهذا الإرهاب المنظم سوف يستعيدون السلطة والتصرف بنفط العراق من جديد كما كانوا يفعلون.
حين تختلط الأصوات النكرة لمجرمي البعث مع أصوات الشرفاء بما يتعلق بالمسودة، فإن ذلك يقلل من شأن المدافعين عن الحق العراقي ويكسر من أقلامهم وتضيع أصواتهم مع أصوات المتصيدين بالماء العكر لأجل إسقاط الحكومة الشرعية والحكم بالفشل التام على العملية السياسية التي لم يبقى لنا أمل إلا بنجاحها للقضاء على آخر بعثي حقير.
بمزايدة رخيصة، مكشوفة المقاصد، الأكثر خسة منهم، أصدر حزب البعث بيانا يتوعدون به ويهددوا، كعادتهم، بعبارات فارغة أذكر منها على سبيل المثال قولهم ” لذلك فان بقاء النفط عراقي الملكية، وعراقي الصناعة وعراقي القرار وعراقي التوزيع وعراقي الفائدة والخدمة، هو احد أهم أهداف نضال البعث والمقاومة المسلحة” ولا ندري علام يراهن هؤلاء الرعاع من سقط المتاع الإنساني، فهل الذاكرة العراقية مثقوبة إلى هذا الحد بحيث نسينا ما فعله البعث؟!
إني لأعجب من سلوك هذه الحثالة من البشر وهي تطالب أن يكون النفط العراقي “عراقي الملكية”، فهل كان النفط في زمان البعث عراقي الملكية؟ وهل كان عراقي الصناعة حقا! وهل كان عراقي القرار والتوزيع؟! وهل المقصود بالتوزيع هو عطوات القائد الضرورة على المحيطين به؟ أم هباته ورشاه لغيرهم من الأجانب؟! وهل كان النفط العراقي حقا عراقي الخدمة والفائدة على العراقيين كما يدعي بيان البغاة؟! تعالوا نتحاسب.
بالمنطق البسيط إن البعث آخر من يستطيع أن يوهم الناس أنه مدافع عن حق الشعب العراقي بالنفط، أو أي شيء آخر، وأول سؤال يطرحه عاقل، أين منافع النفط للعراقيين منذ أن تولى البعثيون السلطة حتى سقوط نظامهم؟ ألم يكن نصيب الشعب من النفط هو الويل الثبور والنقمة بدلا من أن يكون نعمة لهم ولأجيالهم؟ فالعراقي بظل البعث وصل به الذل والهوان أن يبيع شبابيك وأبواب بيته وملابسه، بل وأطفاله ليأكل.
الذاكرة العراقية ليست مثقوبة أيها البعثيين، بعثكم كان أول من منح الفرنسيين عقود المشاركة بالإنتاج في حقول البزركان والفكة بعد التأميم وصدور قانون رقم80، ومن بعده صدام الذي منح المزيد من العقود لكل من هب ودب، وأخيرا، خلال فترة الحصار، جهز أكثر من عقد للتخلي عن حقول النفط العلاقة مثل مجنون وغرب القرنة كرشا للفرنسيين والروس شرط مساعدته لرفع الحصار عنه والكف عن التهديد بإسقاط نظامه، ولم يكتفي صدام بذلك فقد وعد الأمريكان والبريطانيين بعودة الإمتيازات القديمة في حال تركوه وشأنه.
كان البعث قبل ذلك قد باع منطقة الحياد الكبرى للسعودية، تلك المنطقة التي تقل مساحتها بقليل عن مساحة دولة الكويت والتي تطفوا على بحيرة من النفط، ولم ننسى أن صدام هو الذي منح ملك الأردن نفط العراق هبة مع منحة تقدر ب300 مليون دولار سنويا والعراقي يتضور جوعا لأنه يعمل بلا أجر لمدة عشرة سنوات متواصلة، هذا عدا تلك الأموال التي ذهبت إلى الإعلاميين الأردنيين والسياسيين، ولم ننسى تلك والسيارات المملوءة بالأموال التي كانت تذهب للضفة والقطاع وتوزع على كل من هب ودب، والعراقي وقتها كان قد نسي كيف يؤكل الخبز الأبيض والنظيف.
البعث هو الذي منح تركيا النفط دون مقابل، الغرض من ذلك هو بناء عشرات السدود على دجلة والفرات لكي يمنع وصول المياه إلى المناطق الجنوبية من البلاد لأسباب طائفية لم تعد خافية على أحد.
حزب البعث منذ أن وصل للسلطة ومن قبل أن يتفرد بها صدام، فتح خزائن النفط لجميع الكلاب الضالة من العاملين في أجهزة الإعلام والكتاب والصحف العربية والغربية واشترى الذمم للتغطية على جرائمهم التي كانوا قد أعدوا العدة لها وفق جدول زمني لضرب كل من يهدد سلطتهم.
ولم ينسى العراقي، بل والعالم أجمع، كوبونات النفط التي منحها نظام البعث للمتعاونين معه من أجل التغطية على جرائمه بحق الشعب العراقي، تلك الكوبونات التي مازالت روائحها تزكم الأنوف ولم تنتهي فضائحها التي امتدت عبر العالم لحد الآن.
ولم ينسى العراقيون عمليات تهريب النفط والمشتقات عبر سنوات الحصار، ولم تتوقف يوما واحدا عبر الخليج والمنافذ الأخرى، فالتقارير مازالت منشورة على الانترنت، وهي تقارير للأمم المتحدة وهيئات دولية قامت بها لجان تحقيق مختصة، قدرت ما جناه نظام البعث من عمليات التهريب بسبعة مليارات دولار، في حين أن قيمتها الحقيقية كانت تقدر بأكثر من خمسين مليار دولار، كانت هذه الكميات هي فقط ما استطاعت هذه اللجان الوصول إليها، أما ما خفي، فقد كان أعظم.
البعث هو الذي أحرق آبار النفط العراقية عندما اجتاحت قوات التحالف أرض العراق، وهو الذي ما فتئ يحرق الآبار ويفجر أنابيب النفط يوميا وهم يعلمون علم اليقين أن أموال النفط تذهب حاليا لإطعام الجياع من أبناء الشعب، فالعوائل المتعففة، التي تركها نظام البعث تعيش تحت خط الفقر الأعمى، تعيش اليوم من واردات النفط من خلال الحصة التموينية والرواتب التي يمنحها صندوق التكافل الاجتماعي، كما ويعيش عليها ملايين الموظفين الذين تركهم النظام عشر سنوات بلا راتب ولا أي مورد مالي.
البعث وزبانية صدام هم فقط من استأثر بأموال النفط والعراقيون جياع، وبعد السقوط صار البعثي الهارب بأموال النفط المنهوبة من خزائن الدولة يشتري بأي ثمن يعرض عليه العقارات والمزارع في عمان وسوريا والقاهرة وجميع العواصم العالمية، ومازالوا يفعلون ذلك لتهريب ما يمكن تهريبه من الأموال المنهوبة.
البعث آخر من يتكلم عن الوطنية والحرص على ثروة العراق التي كان بنيته تبديدها إلى الأبد من خلال الديون التي تراكمت على العراق والتي بلغت مع التعويضات أكثر من450 مليار دولار، هذا فضلا عن تخريب كامل البنية التحتية للبلد ترك أكثر من عشين مليون عراقي يعيش في العراء أو في خرائب تأنف حتى الهوام من العيش فيها.
مازالت أموال العراق تحت أيدي الكلاب الضالة من وكلاء البعث تغذي آلة الجريمة لقتل الشعب مكدسة في البنوك العالمية، وقسما كبيرا منها لا أحد يحرسها أو يدعي ملكيتها، ويكفي البعث خزيا أنهم سربوها لكي تكون بعيدة عن أيدي أبناء العراق المحرومين، أصحابها الشرعيين.
فقط صدام وأبناءه والمجرمين من حوله كان النفط ملكا لهم، فلم يعرف العراقي يوما ما أنه يملك هذه الثروة الهائلة وأنه يتفوق على أبناء الدول الغنية بثرواته، صدام وأولاده وزبانيته من تمتعوا بالثروة، وكان الهم الأكبر لهم هو أن لا يصل دولارا واحدا لأيدي العراقيين، فحتى الحصة التمونية التي فرضتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن على النظام المقبور تلاعبوا بها وخلطوا الدقيق بالتراب ونشارة الخشب لكي يبيعوا القسم الأكبر منها مرتين أو ثلاثة على الأمم المتحدة، في حين كانت هذه المواد هي مصدر الغذاء الوحيد للعراقيين المساكين الصابرين.
ذاكرة العراقي ليست مثقوبة كما يعتقد البعثيون، لأن العراقي مازال يتذكر أن أمول النفط بأيدي البعثيين تحولت إلى آلة عسكرية حارب بها جيران العراق وأنتهك حرماتهم واستباح كل شيء وأذلهم، كما هدد كل دول الجوار العراقي، بل والعالم، وهو من صنع بأموال النفط أسلحته المحرمة وقتل الأبرياء من أبناء الشعب قبل أن يغزوا الجيران.
بأموال النفط أذل البعث الرؤساء والحكام العرب واستهتر بهم، لكن رغم ذلك، ويا للمفارقة! هم أنفسهم اليوم الذين يدافعون عن ذلك النظام المجرم! ويفتحون دولهم لاستقبال المجرمين البعثيين ليعقدوا مؤتمراتهم وندواتهم ويسكنوا آمنين معززين مكرمين!
من خلال توظيف أموال النفط التي هربها البعث، أرجعوا العراق للعصور الوسطى، ومازالوا مصرين على إبقاء العراقيين بلا خدمات من ماء وكهرباء ومشتقات نفطية من خلال عمليات التخريب المنظم لها، لأن أموال النفط تدفع اليوم كثمن للمرتزقة الذين يسمونهم مقاومة.
أوليس البعث هو الذي تسبب باحتلال العراق؟ وعندما نحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه، تمتد أياديهم الآثمة لكسر أقلامنا وتكميم أفواهنا بهتاف فارغ ومزايدات قذرة، فيسيئوا إلى معركتنا من أجل الحفاظ على ما تبقى من الثروة الوحيدة التي استطاعت الأرض أن تبعد قسما منها عن عبث البعثيين.
تبا للبعث، وكل بعثي قذر.