الرئيسية » مقالات » المسرح السياسي وحالة الانفصام

المسرح السياسي وحالة الانفصام

في ظل القوى المتناقضة التي يضج بها عراقنا اليوم حيث يتوحد على الصعيد الشعبي لتحقيق طموحه بالاستقرار السياسي ويتفتت على صعيد القوى السياسية المتهالكة على السلطة.
اصبح الانسان العراقي اليوم امام حالة انفصام في كيانه العقلاني بين عالم القوى المتنافسة وعالم الرغبة المشروعة في حياة حرة كريمة تضمن السعادة لكل ابناء الشعب باطيافهم المذهبية والعرقية، هذا الانفصام يتركه في زاوية ضعيفة بين القبول بالدكتاتورية الجديدة والفوضى السياسية العارمة وبين الانغلاق على نفسه وترك الساحة السياسية وكلاهما يدمر امكانية تحقيق المجتمع لذاته وارادته في الحصول على المكاسب الحقيقية.
لقد انهار النموذج الكلاسيكي للدكتاتورية في العراق بعد الرفض والانفصال التام بين الشعب والعصابة المجرمة وادراك الساسة المخططين ان اي ثورة قادمة ستهزم (الوحش المفترس) والتي سوف تترك النهايات مفتوحة امام الشعب ليشكل بعدها قواه السياسية ويحقق مايطمح اليه، عندئذٍ جاء القرار لتفكيك تلك الدكتاتورية واستبدالها بالمشروع الليبرالي الجديد وهنا عدنا للخطاب الذي يدعو الى الاذهان لمقتضيات الواقع الراهن ولكنه هذه المره باسم العراق الجديد عراق الدويلات الفيدرالية والتي يبدو لا مفر منها.
وهنا بتنا امام غياب الاختيار برغم من ان المبدأ هو الديمقراطية ليكون تقسيم العراق هو الاختيار الوحيد لاسعاد العراقيين وكأن العلة ليست في البعث وصدامها المقبور، ان صحوه العقل بعد بروز القادة الرساليين واجلائهم لأدران العقل بينبوع فكرهم الصافي العذب تحتم علينا عدم الانغلاق على انفسنا وهذا يقودنا بدوره الى عدم الذوبان في البيئات المنسلخة عن الواقع العقلي.
ان طريقنا لتحقيق عدم التناقض بين ارادة الشعب في الحرية وبين الانغلاق او الانفصام عن المسرح السياسي يتمثل بايجاد انظمة سياسية متماسكة من الناحية القانونية والمؤسساتية مشفوعة بأكتساب المجتمع لثقافة الحرية المنبثقة من ايديولوجية الاسلام في العبودية لله وحده وهذه هي مسؤولية الجميع افراداً وأحزاباً ومؤسسات ثقافية.