الرئيسية » مقالات » 2-المثقفون خصوم الاحتلال وضحاياه – الدكتاتورية..جسر لعبور الغزاة؟! (4/15 )

2-المثقفون خصوم الاحتلال وضحاياه – الدكتاتورية..جسر لعبور الغزاة؟! (4/15 )

لقد كان النظام الدكتاتوري في العراق ( وبعيدا عن الشعارات القومية والثورية والوحدوية والاشتراكية المجوفة ) مدخلا هشا وزلقا للمشاريع الامبريالية في المنطقة، وصانعا لمستلزمات بيئة ملائمة لمصالحها، ومؤسسا للركائز والجسور التي عبر عليها الغزاة لاحتلال العراق فيما بعد ..من خلال:

· اضعاف واستعداء وتفكيك الجبهة الداخلية.

1. التمييز القومي والطائفي ضد المكونات الاساسية للشعب العراقي.

2. الابادة الجماعية لـ(لخصوم) والابرياء على اسس عنصرية وطائفية وعقائدية .

3. التفرد المستبد بالسلطة، وحصر سلطة القرار والتشريع المتعسف بيد (القائد الرمز!) وسلطة التنفيذ الدموي بيد (الحزب القائد!).

4. ضرب القوى السياسية الوطنية والقومية والدينية وتصفية رموزها وكوادرها، وتفكيك منظماتها ودفن اعضائها بالمقابر والسجون ، وتشريد غيرهم الى منافي الغربة.

5. اشاعة الرعب والخوف في نفوس المواطنين في كل انحاء العراق من ممارسات اجهزة الدولة التي صارت تتصرف كـ(عصابة خطف وقتل) دون ان يجرؤ احدا حتى على السؤال عن مصير ابنائه!.

6. تبعيث الدولة والمجتمع باساليب قمعية دموية، حيث جعلوا مؤسسات الدولة والمنظمات الاهلية مغلقة على اعضاء الحزب الحاكم وممالئيه!.

7. عسكرة المجتمع وتحويله الى ذئاب تعوي في الطرقات،وقطعان مذعورة في البيوت والمؤسسات والدوائر الحكومية.

8. نشر الشبكات الامنية في نسيج الدولة والمجتمع ، وتطبيق مشروع (نصب اكشاك امنية في كل زقاق من ازقة المدن العراقية ) ، لرصد تحركات كل فرد داخل جدران بيته ، بعد ان احكمت قبضتها علي انفاسهم في مواقع العمل والشوارع!.

9. اطلاق يد العصابات الحزبية والامنية للفتك بالمواطنين وفق اهوائهم، وصار مشهد خطف النساء والرجال وتغيبهم الى الابد مشهدا مألوفا رغم مايشيعة من رعب في نفوس العراقيين.

10. انعدام المساءلة واعتبارها جريمة تودي بالمصرح بها الى الموت، فلا احد يمتلك حق السؤال عن المقصلة التي يساق لها او عن السبب .وليس للاسرة العراقية من حق في السؤال عن مكان جثة ابنها، او ذرف دمعة عليه لانه(خان مبادئ الثورة والحزب).

11. نشر السجون السرية في كل انحاء العراق وتغييب مئات الاف العراقيين فيها، فصار لكل حي سجنه السري الخاص الذي يخطف له الضحايا قبل تسفيرهم الى السجون المجهولة حتى للسجانين والخاطفين، فالذي يخطف في اربيل يضيع اثره في الديوانية والذي يختطف من البصرة تتبدد اخباره في كركوك ..ووووو..!

12. اشاعة اساليب الاغتيال السياسي للمعارضين او المتحالفين او حتى اعضاء الحزب الحاكم، فمفاوضو جبهة البعث الوطنية التقدمية من الشيوعيين يلتقطون في الشوارع اهدافا سهلة لبرنامج التصفيات الجسدية الذي تنفذه (المنظمة السرية)!،والمتحاورون القوميون من كافة الاتجاهات تنقطع اخبارهم وهم في الطريق الى (الاجتماعات المشتركة مع الرفاق!).. والمتدينون تتبدد اخبارهم وهم في الطريق الى المساجد..! وووو..!،

13. تصفية التيارات السياسية المخالفة لرأي (القائد الضرورة ) داخل صفوف الحزب الحاكم باساليب دموية، وكانت اكثرها شهرة (مذبحة القيادتين القطرية والقومية لحزب البعث العراقي المعترضتين على انقلاب صدام على البكر واغتصاب قيادة الحزب والدولة)!.

14. اثارة النعرات الطائفية والعرقية بين مكونات المجتمع، بتجييش العناصر المتطرفة طائفيا وعنصريا ودفعها الى مركز القيادات التنفيذية لمشاريع الابادة الجماعية للسكان (العصاة؟! والروافض؟! والملحدين؟! والعجم؟! وعملاء الاجنبي؟!).

15. التهجير القسري لملايين العراقيين في داخل الوطن والى خارجه، ضمن خطة عنصرية استهدفت الاكراد العراقيين والشيعة ، بدعوى (التبعية الايرانية) ، وقسر المواطنين الاكراد والتركمان على التخلي عن قومياتهم واتخاذ قبائل عربية بديلة لجذورهم القومية،او تصفيتهم وتشريدهم واغتصاب حقوقهم وممتلكاتهم ومساكنهم واراضيهم!.

16. التمييز بين مناطق العراق المختلفة في تعامل الدولة بالخدمات ومشاريع التنمية، حيث تشخص محافظات العراق الجنوبية والوسطى كشواهد على الاغفال المتعمد والمتعسف للسلطة لابسط مستلزمات الحياة والبنية الاساسية في تلك المحافظات !

17. تصفية منظمات المجتمع المدني وتشكيل مراكز للخدمات الامنية بديلا عنها، حتى صارت اسماء الاتحاد الوطني لطلبة العراق، واتحاد النساء، ونقابات العمال، والجمعيات الفلاحية، والنقابات المهنية ..تثير الفزع في نفس العراقي عندما يستدعى اليها!.

18. التمييز بين العراقيين على اساس (الولاء للحزب القائد) في العمل ومصادر الرزق وفرص التعليم والسكن واستمرار الحياة!.فكم هي الاجيال التي حرمت من التعليم العالي، ومن الوظائف، ومن فرص العمل الخاص، ومن الارتقاء الوظيفي ، ومن المناصب المهنية العلمية والادارية والاقتصادية والاكاديمية ..لانهم ليسو حاصلين على (صك غفران الحزب والاجهزة الامنية ) حتى وان كانوا ملوثين باحدى (مكاتب الحزب) ..لكنهم تحت دائرة الشك لان وباء التعسف والعدوان لم يتسرب الى ثقافتهم وسلوكهم ونمط حياتهم!

19. تجويف الثقافة من مضامينها الوطنية والتقدمية والانسانية والابداعية ، واحلال الصخب المنذر بالفناء محلها، فقد تراجعت ثقافة التساؤلات العقلانية ، والتمرد الابداعي ،والتوغل الشجاع في قرارة الاسئلة،والرؤية الانسانية ،والانتماء للوطن، والعشق للجمال.. وصارت الثقافة طلاءا لزجا ولامعا لتسويق الازمات والكوارث!

20. تشويه ونخر الاقتصاد الوطني بمشاريع عبثية واستهلاكية واستنزافية ، اوقعت البلاد في هوة الديون السحيقة، وتراكمات فوائد الديون الباهضة التكاليف التي نهشت لحم العراقيين وانهكت حاضرهم ولبدت مستقبلهم بالظلام.

21. زج الشعب في ازمات معاشية (مفتعلة) ومتتالية، وتعجيزية ومهلكة للفرد والاسرة والتي لم تنجو مادة غذائية او استهلاكية او ضرورية او ملحة او علاجية اوصناعية او معرفية الا وقد شملتها سيناريوهات الازمات الخانقة التي كانت تدار بحماس ومثابرة دؤوبة من قبل قادة الخراب والتجويع في سلطة النظام الديكتاتوري.

22. تدمير القطاع الزراعي بسياسات اودت بمعظم الرقعة الزراعية الخصبة واهلكت المساحات الخضراء في جميع بقاع الوطن.

23. ممارسة سياسة تدميرية للبيئة من خلال تجفيف الاهوار وتفشي الملوحة والتصحر في المناطق الزراعية الخصبة.

24. تدمير النسيج الاجتماعي للسكان من خلال حملات التعريب (سيئة الصيت) في مناطق مختلفة من العراق ضد القوميات العراقية الاخرى.

25. اشاعة ثقافة الموت (فالعراقي يولد مشروعا للاستشاد من اجل القائد الضرورة).

26. تفكيك الروابط الاسرية باعلاء الولاء للقائد والحزب فوق الصلات العائلية (فالاب يجلس في شاشة التلفاز مع – القائد الرمز – متباهيا بتسليم ابنه الفتي الى رصاص الاعدام لانه رفض الذهاب الى جبهة العدوان على الجيران).و(الزوجة تضع جهاز تنصت في سرير الزوجية ليساق الزوج الى اقبية الموت بسبب تأوهات أسَرَّ بها لزوجته!).

27. تلويث البيئة واشاعة الامراض الفتاكة بين العراقيين والتي اهلكت الزرع والضرع ، نتيجة مشاريع الاسلحة التدميرية.

حيث يلاحق (السرطان)العراقيين داخل الوطن وخارجه حتى تضاعفت نسبة الوفيات الى اكثر من ست مرات عما كانت عليه ايام الحرب العراقية الايرانية ..نتيجة نشر مجمعات الصناعات الحربية البيولوجية والكيمياوية ، وبسبب استخدام اليورانيوم المنضب من قبل قوات الغزو الامريكية خلال اعوام 1991 و1998 و2003 . عزا وكيل وزارة الصحة عامر الخزاعي سبب ارتفاع نسبة الإصابة بمرض السرطان إلى تلوث البيئة العراقية بمادة اليورانيوم المنضب، موضحا في حديث لـ”راديو سوا” إلى أن هذا الإرتفاع تركز في المنطقة الجنوبية ولا سيما لدى الأطفال .

28. اغلاق البوابات الحديدية للوطن على المواطنين ومنعهم من الاتصال بالعالم الخارجي.

29. احتقار الدستور والقوانين والاتفاقيات الدولية ، حتى التي وقعها القائد الملهم (فالدستور – مجرد كلمات يمكن شطبها متى ماشاء القائد – و(الاتفاقيات الدولية التي وقعها مع الشاه يمزقها امام كاميرا التلفاز)،والحدود الدولية (مجرد دعامات تعيق سير الدبابات).

30. احتقار الفرد العراقي والاستخفاف بكرامته وعقلة انى كان وفي أي مرتبة معرفية او اجتماعية او رسمية .

31. اذلال المؤسسة العسكرية الوطنية بشتى الاساليب ابتداءا من تسليط الاميين والصبيان والمتخلفين على راس هرمها المهني، ومرورا بزجها بالحروب الكارثية وفقدانها مئات الاف الرجال والكوادر المؤهلة والمدربة فيما تحتمي المجموعات الموالية للنظام بفرق الاعدام التي تقف خلف ظهر القطعات العسكرية.

ومن خلال حرمانها من التموين والدعم الذي اوصل الجنود الى الاستجداء في الشوارع لجمع اجرة العودة الى عوائلهم عند حصولهم على الاجازة الدورية.

كل ذلك وغيره قد اوصل العراقيين بكل مكوناتهم الى حافة الهاوية التي يجب النجاة منها والخلاص من النظام الدكتاتوري ، وقبول الدعم من اية قوة اقليمية ام عربية ام دولية لانتشاله من الفناء،ولهذا فقد خذل الشعب العراقي النظام الذي اذله وقتله وجوعه وزجه في الحروب والويلات ..وترك العراقيون المذخنوا الجراح نظام صدام يداس بذات الدبابات التي جاءت به الى السلطة.

· استعداء وتاليب الدول العربية والمجاورة.

1. بعد ان كانت رشاشات بورسعيد المقدمة من حكومة الرئيس جمال عبد الناصر تمزق صدور العراقيين المعارضين لانقلاب شباط (البعثي – الامريكي – العربي الرسمي) عام 1963،كانت اذاعة بغداد وحدها تقدم برنامجا ساخرا من الرئيس عبد الناصر لحظة الاعلان عن وفاته واعلان الحداد في معظم البلدان العربية عام 1970، وتصفه بـ(الراقصة ألـ….)،ويمكن العودة للبرنامج سيئ الصيت .

2. شرع النظام منذ الايام الاولى لتسلمه (المسرحي) السلطة من حكومة عبد الرحمن عارف الخاوية ، لاستباق الحركة الشعبية التي كانت تتفاقم بقوة وسرعة للإطاحة بنظام عارف المتهالك وإقامة حكومة (تحقق الديمقراطية للعراق و الحكم الذاتي لكردستان).منذ تلك الايام بدء النظام تشكيل اجهزة ومنظمات وشبكات تستهدف النظام البعثي في سوريا وجرت عمليات واسعة لتصفية (تنظيم البعث السوري في العراق) ، والإطاحة بنظام(حافظ الأرنب!) كما وصفه صدام ووسائل اعلامه.

3. استدرج النظام من خلال (القيادة القومية) قوى فلسطينية متعددة (بتنفيذ من جبهة التحرير العربية الجناح البعثي الصدامي في الحركة الفلسطينية) الى فخ الولاء لـ(لقائد الضرورة للأمة العربية) ووضع وصايته على القرار الفلسطيني ، مما كان احد الأسباب الرئيسية للتشرذم والتناحر وتفجر الصراع الفلسطيني الداخلي المتفاقم منذ سبعينات القرن الماضي حتى يومنا هذا ، وتعرض العديد من قادة وكوادر المنظمات الفلسطينية الى الاغتيال بنفس الاسلوب الذي اغتيل فيه (ابو نضال في بغداد قبل سقوط النظام بعدة اشهر – لانه ترسانة اسرار ينبغي ان تغلق،والى الابد!-)….

4. ومنذ مجيئ حكومة (البكر/ صدام) الى الحكم عام 1968فتحت جبهة استخبارية وحدودية ملتهبة مع ايران الشاه، وصارت سمة العلاقات بين البلدين (تبادل خطف المدنيين – الصيادين والرعاة خاصة_عبر الحدود) ودعم القوى المعارضة لكل نظام منهم وتزويدها بالمال والسلاح والمعلومات للأغراض التخريبية،ووصلت الأزمات في أحيان كثيرة الى الصدام المحدود بين قوات الحدود بين البلدين.

5. في الوقت الذي كان صدام ينفذ ابشع حملة ابادة ضد اهلنا في كردستان العراق ، كان النظام يحتضن ويدعم حزب العمل الكردستاني التركي لزعزعة الاستقرار في تركيا (ليس حبا لاكراد تركيا ولكن بغضا للاتراك!).

6. لم تسلم الساحة اللبانية من فخاخ ومتفجرات والغام النظام العراقي السياسية والمالية المفسدة والعسكرية التي كانت تحول اتجاهات دعمها من تيار الى اخر وفق احتياجات تاجيج الصراع (والاخوة اللبنانيون المسيحيون والمسلمون والدروز ممن عاشوا تلك الفترة المريرة من تاريخ الحرب الاهلية يعرفون ذلك تفصيليا ).

7. قبل التوافق التاريخي مع الملك حسين لمواجهة ( ايران خميني)، كانت اجهزة النظام تحرك وتحرض قوى فلسطينية واردنية داخل وخارج الاردن لـ(فضح الملك القزم وعلاقته باسرائيل!)..حسب وصف صدام واجهزة اعلامه انذاك.

8. بعد قرار الرئيس انور السادات الرحلة (رحلة العار/ كما سماها صدام واعلامه)الى تل ابيب 1978 لوضع حد للصراع مع الدولة العبرية ، تولى نظام صدام دور الوصي على (شرف الامة) ورفع سلاح عزل مصر ( الفرعونية- حسب المصطلح الاعلامي الرسمي يومذاك) عن المحيط العربي.

9. بعد غزو الكويت ونهاية الفترة الذهبية من علاقة نظام صدام بالحكومة السعودية ، طفحت الى سطح لسان القائد واجهزة اعلامه مفردات ومسميات اطلقت على الملك فهد بن عبد العزيز وحكومته.. ليست اشهرها(خائن الحرمين الشريفين) ولا(دولة نجد والحجاز)..بل ان عفة اللغة وادب الخطاب تمنعنا من ايراد مانخجل ويخجل منه القارئ الكريم.

10. وجاءت مرحلة الحروب التي تولى صدام (حماية البوابة الشرقية للامة العربية) نيابة عن الادارة الامريكية التي عجزت عن تركيع نظام خميني الذي كان يحتجز موظفي سفارتها رهائن في طهران، وبدعم عربي (لم يعد خافيا على احد ..) وشكلت هذه الحرب مرحلة مفصلية في تاريخ نظام صدام كشفت عن طبيعة النظام التي حاول التستر عليها وحاول ذلك معه منتجوه، ومسوقوه، ودلالوه، ومستهلكو سياساته وايديولوجيته وشعاراته..فانفضح :

ÿ دور النظام في المشروع الامريكي الشرق اوسطي، كـ(شرطي اهوج ) بديل لنظام الشاه بعد سقوطه.

ÿ الطبيعة الطائفية المتجذرة – ضد الشيعة – في بنية وايديولوجية وسياسة ونوايا النظام،وتصفية رموزهم الدينية وابادة مئات الالاف منهم بالمقابر الجماعية،وزج مئات الالاف من الرجال والنساء والاطفال في السجون، والقاء مئات الالاف من العوائل حفاتا وبلا طعام اوشراب على الحدود العراقية الايرانية .

ÿ النهج العنصري المعادي لشعبنا الكردي والتركماني والكلدواشوري والايزيدي وللمكونات القومية الاخرى في بلادنا، وتنفيذ حملات ابادة جماعية لهم وبالغازات السامة مثلما حصل في الانفالات وفي حلبجة..وغيرها،وتشريد الملايين منهم.

ÿ التوظيف العدواني للاختلافات بين المذاهب وابادة رجال الدين السنة المعارضين للطائفية والرافضين للتناحر بين المسلمين كما حصل للمرحوم الشيخ عبد العزيز البدري.

ÿ استدراج أو رشو كافة القوى الاعلامية والثقافية والحزبية والجماهيرية العربية والاجنبية الى جوقة الدعاية للنظام وتسويق مشروعه العنصري الطائفي المنفذ للتوجهات الامريكية في المنطقة.



11. وبعد ان تسبب بمقتل وجرح الملايين من العراقيين وخلق جيش مليوني من الايتام والارامل والمعوقين ، واحرق الاخضر واليابس في حربه مع ايران واغرق العراق بمئات المليارات من الديون بعد ان كان الفائض النقدي يعد بمئات المليارات قبل الحرب ، وراح النظام يغرق بشر افعاله ، وضاق الخناق الاقتصادي عليه رغم (الهبات السخية والمساعدات المفرطة التي تدفقت عليه خلال حرب ابادة العراقيين نيابة عن الامة العربية )الا ان الكارثة الاقتصادية والسياسية والمجتمعية التي سببها لتلك الانظمة الداعمة له والتي كانت تنتظر منه تخليصها من نظام خميني ، جعلت تلك الانظمة في وضع لاتحسد عليه، وتطلب ذلك منها الالتفات الى ازمات بيتها الداخلية التي سببتها (قادسية صدام)..فانقطعت حبال الدعم السرية عن مشيمة النظام العدواني،ووجد نفسه منفردا يتمرغ بوحل ودماء الكارثة التي فرضها على العراقيين والعرب والمنطقة والعالم على مدى ثمان سنوات.

12. فتذكر ذات مساء ان يفتح (دفاتر الشر العتيقة ) ليكتشف ان (الكويت الغنية) جزء من العراق الذي تسبب نظام صدام بافلاسه، وان حل مستلزمات بقائه في السلطة تتطلب اموالا طائلة ، سيوفرها له (مشروع عدواني جديد/لغزو دولة شقيقة دعمت حربه البربرية: بالمال، والسلاح، والقواعد،والموانئ، والمؤن، والجغرافيا، والاعلام، والشعر، وثلاجات الموتى، والتفاح المستورد..الخ)..

(سيكون الاولاد عدكم في الصباح/ هكذا اجاب صدام على دعوة الشيخ جابر الاحمد الصباح لمواصلة الحوار بهدف معالجة نقاط الخلاف.. وهو يعني الغزو الهمجي الذي استهدف الارض والانسان الكويتي وثرواته وممتلكاته الشخصية والعامة!).

وكانت تلك الجريمة احد اهم الفضائع التي مهدت لاحتلال العراق ولنهاية النظام الدكتاتوري ، ولادخال الشعب العراقي في نفق الموت والتجويع والتشرد والتشرذم والخوف والتناحر!

13. يومها تذكر صدام اتفاقية اذار التى وقعها مع شاه ايران ومزقها على شاشات التلفاز معلنا الحرب على ايران، بان الاتفاقية – منصفة للطرفين وسنعمل ونلتزم بتطبيق بنودها – بعد ان اهلكت وجرحت مايزيد عن مليوني عراقي وايراني ودمرت اقتصاد البلدين واقتصاد الدول العربية ومزقت العلاقات العربية العربية والعربية والدولية والعربية الايرانية!

14. واطلق لسانه واجهزة اعلامه على الحكام والانظمة العربية التي ادانت الغزو فاضيف الى قائمة المشتومين (حسني الخفيف) و (مجنون ليبيا) ..

واستكمل النظام الدكتاتوري الضلع الثاني من مثلث الخناق على عنقه ، باستعداء النظام العربي والاقليمي من حوله، وجعل كل تلك القوى والحكومات والانظمة بانتظار ساعة نفوق النظام العدواني والمستبد، وطوي صفحاته الدموية والتخريبية والتحريضية والتهديدية!

· استعداء وتحريض المجتمع الدولي.

1. بعد ان احتضنت نظام صدام جميع دول العالم الكبرى والصغرى الرافضة لنظام خميني، او الخائفة منه ،او المتعارضة معه ، والتي وجدت في (دون كيشوت عصرنا) فرصة لإعادة إنتاجه كـ(فيلدمارشال) يقتات على الدعاية الحربية ، والنفخ فيه بقوة البارود والاموال والاعلام المضلل لينوب عنها في حربها لاستئصال نظام:/ديني/شيعي/راديكالي/متشدد/تلتف حوله ملايين الجماهير الإيرانية وغير الإيرانية الفقيرة/ويتربع على ثالث اكبر ثروات العالم الطبيعية/ ويمسك بموقع استراتيجي يربط جميع قارات ومفاصل العالم/ وله ارث حضاري وتاريخي يتعذر على خصومه انكاره.

لكن (المهيب الركن / الذي لم يخدم يوما في الجيش العراقي كجندي وليس كضابط)، قد خذلها بنتيجة (التعادل!) وهي التي كانت تراهن على الفوز بـ(الضربة القاضية)!.

وفوجئت بأن نظام(الملالي) لم ينهار ، وان مؤشرات كثيرة تؤكد بقاءه ولعبه دورا مؤثرا في مستقبل المنطقة،فاعادت حساباتها وفق مصالحها (فليست هناك عداوات او صداقات دائمة بل هناك مصالح دائمة)،ووفق هذا المنطق الجراحي الدقيق فان نظام صدام يجب ان ينبذ ويحاصر تمهيدا للتخلص منه.

2. ولما كان النظام الدكتاتوري مثقلا بجرائر الشر فان كل جريرة منها تكفي لاغراق امبراطورية عظمى بوحل الفناء والزوال، وكانت احداها لعبة (الكشف عن اسلحة الدمار الشامل في العراق) تلك الاسلحة التي يعرف – رامسفيلد وفريقه الدولي – اصنافها ومصادرها واسعارها وناقليها واصحاب المخازن التي اودعت فيها خلال رحلتها من بلدان المنشأ الى بلد الخراب _العراق-، وحدود استخدامها وطاقتها على الوصول الى اهدافها الشرقية – العمق الايراني – ودون المساس بامن اسرائيل (غرب العراق)،ولاستخدامها فيابادة الشعب العراقي وتهديد امن حلفاء امريكا في المنطقة وابتزازهم ونهب ثرواتهم حتى يومنا هذا!.

وبدلا عن عقلنة السياسة الخارجية ركب نظام صدام حصان التغطرس، وشهر سيف الوعيد والتهديد،وفسح المجال واسعا لتنفيذ المشروع الامريكي في التغلغل بجسد النظام والدولة والمجتمع من خلال قنوات دبلوماسية وعلمية وادارية وفنية وتقنية واممية واستخبارية وتجسسية وشعبية ودينية ..وغيرها..واصبحت:.

ÿ ثغرات الدولة مفتوحة امامهم.

ÿ واحتياجات المؤسسة العسكرية واضحة امامهم.

ÿ ومخانق الاقتصاد جلية لهم.

ÿ ومعاول القبر معروفة لديهم.

ÿ ومسالك التوغل فصيحة امامهم.

ÿ وطاقة النظام معلومة لهم.

ÿ ومهالك الدولة بائنة لهم.

ÿ ومواجع الناس مشهورة لهم.

3. وبعد فتح احشاء العراق للجان التفتيش واللجان المساندة لها ودخولها الى غرفة نوم صدام، وبقية فريقه المتحكم برقاب العراقيين ومصير الوطن،انفضحت الادوار الافنائية التي كان يلعبها.. من خلال استغلال ثروة العراقيين الجياع والمحرومين منها، لاغراض شراء الذمم وتاجيج الخلافات بين الدول والحركات والقوى الدولية والاقليمية، ليقتات على تلك الأزمات في إطالة عمر نظام حكمه، والمتاجرة باستقرار المنطقة ومصائر شعوبها وبلدانها لذات الأهداف.

ونتيجة لتورطه في الصراعات الدولية البعيدة عن مصالح العراقيين،فانه استكمل الضلع الثالث من مثلث خنق نظامه واستكمل – في ذات الوقت – بناء جسور عبور الغزاة إلى عروق العراق.

المقالات السابقة:

1. وعي “الاحتلال” وحقيقة الاستقلال؟!

2. الغزو العسكري الخشن والاحتلال الناعم؟!

3. هل يخرج الأمريكيون من العراق والمنطقة؟!!

المقال اللاحق: المثقفون العراقيون بين احتلالين!؟