الرئيسية » مقالات » الانتاج الكلي لدولة الكويت من صادرات النفط، يُسرق في العراق؟! (2-2)

الانتاج الكلي لدولة الكويت من صادرات النفط، يُسرق في العراق؟! (2-2)

ان قانون النفط والغاز هو حقاً “اخطر واهم قانون يتعلق بمصلحة العراق الحاضر والمستقبل” كما قال رئيس الوزراء الفدرالي نوري المالكي يوم الثلاثاء الماضي (انظر ذات العدد من التآخي).
وقال نائب برلماني كوردستاني ان “قانون النفط والغاز من القوانين الاساسية والتي هي عماد الاقتصاد العراقي ويعتمد عليه بشكل اساسي وهو ايضاً ركيزة تستند اليها الحكومة في ادارة البلد…” وقال ان العراق حالياً هو بأمس الحاجة الى مثل هذا القانون (انظر المصدر).
هذا واعترضت كتل سياسية اخرى على جوانب من مشروع القانون، وبعضها طلبت تأجيل البت في القانون لحين استقرار الامور، واعربت غيرها عن الخشية من “تسييس قانون النفط والغاز”.
بينما الجانب الكوردستاني يعرب عن القلق والخوف من محاولات معينة تسعى الى ادنى تقليص وتحديد لصلاحيات حكومة كوردستان، ومنعها من اي تحكم في كشف او استخراج النفط وتسويقه والمشاركة في توزيع الواردات حسب الدستور.
وينبغي ان نحذر دوماً من ذلك الميل الواضح نحو “مركزة” الامور في العراق وفي المقدمة “مركزة ثروة النفط والغاز” وتمركز جميع شؤونها في يد الحكومة الفدرالية “المركزية في الواقع”.
اما عن سرقة اكثر من 50% من انتاج النفط العراقي حالياً، فماذا يكون عليه الحال في المستقبل؟! وماذا عن التحقيق في الملفات الضخمة للفساد الاداري في وزارة النفط والبصرة؟
أظن ان العراق سيحتاج في مستقبل قريب الى انشاء محكمة عليا خاصة ومستقلة اخرى على وزن المحكمة الجنائية العليا الخاصة بمحاكمة المسؤولين السابقين في نظام البعث العراقي والمتهمين بجرائم الحرب والابادة الجماعية والانفال والقصف الكيمياوي.. لقد ادت المحكمة الجنائية العليا دوراً رائعاً عظيماً في اعادة الاطمئنان على العدالة والحق والانصاف وفي اعادة ثقة الانسان العراقي الى نفسه من انه يملك بلداً حراً وقضاءً مستقلاً وقضاة عظماء.
ومع الفارق بين طبيعة كل من المحكمتين، هذه لجرائم الابادة، وتلك للفساد الاداري، فان المحكمة العليا الخاصة بجرائم الفساد الاداري والمالي سواء في حقل النفط ام في اي مجال آخر، قد تكون ضرورية للغاية، ولا تقل اهمية عن المحكمة الاخرى.
وقد احسنت هيئة النزاهة الوطنية العراقية، منذ عامين، حين قدمت للمحاكمة اكثر من (75-80) وزيراً ووكيل وزير ومستشاراً ومديراً عاماً في مختلف وزارات الحكومة المركزية “الفدرالية”، حيث صُدرت احكام قضائية عادلة بحق بعض الوزراء والمسؤولين لما بعد سقوط النظام البائد، الذي لم يحاكم اي مسؤول فيه حتى الآن، بسبب الفساد والسرقات الضخمة آنذاك.
إن العراق الفدرالي بات يواجه ثلاثة مخاطر داخلية اساسية:
1- الارهاب والعنف المكثف والتخريب المنظم فضلاً عن التدخل الاقليمي المبرمج.
2- الفساد الاداري والمالي الضخم، حيث اشارت اوساط الامم المتحدة والجهات الدولية المعنية والمراقبون الاقتصاديون الى ان العراق حالياً هو من اشد دول العالم فساداً!!
3- التخلف السياسي: تخلف الوعي السياسي لمعظم السياسيين العراقيين وضيق افق شديد للعديد من اطراف هذه الكتلة السياسية او تلك، حتى ان البعض يكشف عن غباء وجهل كبيرين والآخر عن تعصب قومي وشوفيني لا مبرر له وانانية واقصاء ورفض للآخرين، اذ كيف يصرح عضو للبرلمان العراقي وزعيم كتلة سياسية انه اذا حصل كذا وكذا او لم يحصل هذا وذاك فانه سينضم الى ما سماه “بالمقاومة المسلحة”؟ هل يريد الايحاء بانه ليس منخرطاً فيها حتى الآن؟! او انه لم يكن كذلك من قبل؟!
وكيف ان عضواً في البرلمان وزعيماً لكتلة سياسية اخرى ينتقد رئيس الوزراء العراقي ويلومه على استخدامه لبضع كلمات كوردية اثناء زيارة له الى مصيف صلاح الدين باقليم كوردستان. باختصار شديد لم تظهر في العراق، حتى الآن، نخبة سياسية ناضجة تتصرف بحكمة وتعقل وبعد نظر، نخبة توازن الامور باعتدال، تقبل بالجميع وتحاول مراعاة المصالح المشروعة للجميع وتسعى الى تحقيق التوازن والتكافؤ بين المكونات الاساسية للشعب العراقي ومصالحه وليس بين الكتل السياسية التي قد تتغير ويتغير حجمها ووزنها ودورها لدى اية انتخابات مقبلة.
فهذا هو المطلوب: تحقيق التوازن والتكافؤ بين المصالح المشروعة لتكوينات الشعب وليس بين الكتل السياسية والاحزاب التي لن تشبع ولن ترتوي مهما منحت لها الصلاحيات والامكانات!!
مثل هذه النخبة الناضجة العادلة المتوازنة مطلوبة على مستوى اقليم كوردستان العراق ايضاً، فضلاً عن العراق الفدرالي برمته.
اما الارهاب والعنف والفساد فامور تزول بشيئ من الصبر وشيئ من التأمل والتحمل والعدالة… فالارهاب ليس سنة للحياة، والعنف ليس قانوناً اخلاقياً خالداً! فالارهاب بهذه الطريقة كما هي في العراق حالياً، حالة شاذة، وكذلك العنف المكثف حالة طارئة. ومن سنة الحياة ان تعود الامور الى طبيعتها وان يعود التناسق والانسجام الى حركة الحياة.
فسيأتي يوم يختفي فيه الارهاب والعنف وانها مسألة وقت وتغدو هذه الايام الحزينة مجرد ذكريات أليمة… وستستمر الحياة كما يفترض ان تكون طبيعية، فالمهم هو تحقيق العدالة والتوازن والتكافؤ حتى يعود السلام الاهلي والمصالحة الحقيقية والوئام والاستقرار.