الرئيسية » مقالات » بيان حول التجاوزات الشوفينية السورية ضد المواطنين الكرد في سوريا

بيان حول التجاوزات الشوفينية السورية ضد المواطنين الكرد في سوريا

لم تمض فترة طويلة على السياسات والإجراءات التعسفية التي مارستها الحكومة السورية وأجهزتها الأمنية السياسية ضد الكرد والتي أدت إلى حصول احتجاجات وتظاهرات شعبية قتل فيها العديد من الشباب الكردي على أيدي أجهزة الأمن والشرطة والجيش السوري , كما اعتقلت هذه الأجهزة القمعية الكثير من الكرد وأصدرت أحكاماً بالسجن على بعضهم وعرضت الجميع لتعذيب مناقض لحقوق الإنسان , حتى بدأت مجدداً باتخاذ إجراءات جديدة أكثر قسوة وعدوانية وأكثر شوفينية ضد العائلات الكردية في مناطق سكناهم, في محاولة منها إلى إجراء تغيير في الطبيعة الديموغرافية لتلك المناطق التي يعيش فيها الكرد منذ قرون من خلال إسكان عائلات عربية في الأراضي التي يعيشون فيها والعائدة للدولة. وهذا التوجه الجديد يعتبر تصعيداً خطيراً في المضمون الشوفيني للسياسة السورية الاستبدادية التي لم يمارسها حافظ الأسد قبل ذاك , ويذكرنا مباشرة بما مارسه الحكم البعثي الدكتاتوري ورأسه المقبور صدام حسين في العراق سنوات طويلة ضد الشعب الكردي. فالمحاكم الأخيرة التي جرت لأقطاب النظام البعثي المخلوع كشفت عن عمق السياسة العنصرية التي مارستها الطغمة الحاكمة ف يالعراق على امتداد عقود عديدة, وكانت أبشعها سياسات التهجير والتعريب القسري للسكان الكرد والتركمان من كركوك والسكان الكرد من بعض الأقضية الأخرى, ومجازر عمليات الأنفال وحلبجة والتي تركت أثارها العميقة على الإنسان الكردي خصوصاً والعراقي بشكل عام.

إن السياسة التي ماريها النظام السوري حالياً, ومارسه النظام العراقي قبل ذلك مستلة من حيث المبدأ من ترسانة الفكر والسياسات والممارسات الفاشية العنصرية التي بدأت بها بعض القوى العربية اليمينية المتطرفة التي كانت تتنكر لوجود كرد وشعب كردي أصلاً في الدول العربية واعتبار الكرد من عرب الجبال لا غير تماماً كما كانت تدعي الدولة التركية الطورانية التي كانت تعتبر الكرد جزءاً من أتراك المناطق الجبلية في تركيا, وليس أمة مجزئةً وموزعةً على أربع دول. إن هذه السياسة الاستبدادية والشوفينية التي تمارسها الحكومة السورية سوف لن يكتب لها النجاح وستبوء في المحصلة النهائية بالفشل الذريع وسينتهي النظام السوري إلى حيث انتهى النظام العراقي, ولكن إلى ذلك الحين سمكن أن ترتكب جرائم بشعة في سوريا , لهذا نحذر الرأي العام العالمي ونطالبه بعدم السكوت عما يجري اليوم في سوريا كما سكت حين وقع ما وقع في العراق.

لقد وجهت مجموعة من الأحزاب الكردية في سوريا نداءات عاجلة إلى الرأي العالمي تأمل منها العمل من أجل إدانة هذه الهجمة الشوفينية الشرسة المتواصلة التي تستهدف إجراء تطهير عرقي ضد الكرد في سوريا, والمطالبة باراجع عن الإجراءات التي اتخذت حتى الآن.
ويبدو لنا من متابعة الأحداث في المنطقة أن هناك تنسيقاً سياسياً بين الحكومة التركية والحكومة السورية حول الموقف من الشعب الكردي , إذ كلاهما يمارس اليوم حملة عنفية وقمعاً هستيرياً ضد الشعب الكردي.

أن التجمع العربي لنصرة القضية الكردية يحتج بشدة ضد الحكومة السورية ويدين إجراءاتها التي تمت حتى الآن والتي أجرت من خلالها “توزيع أراضِ تقع في مناطق كردية على 150 عائلة عربية جلبتها من خارج المنطقة, “وأن السلطات بصدد توزيع باقي الأراضي على فلاحين وافدين من خارج المنطقة الكردية في الوقت الذي تحرم فيه الآلاف الفلاحين الأكراد من الحصول على تلك الأراضي، رغم أنهم يعيشون في نفس القرى، وفي حالة حرمانهم (من الأرض) يجبرون معها على التشرد والهجرة. … (إذ) “إن من حق الفلاح الكردي المحروم أن يحصل على هذه الأرض التي حرم منها بموجب مشروع الحزام العربي وسياسة التمييز القومي”, (وعلى الحكومة السورية أن تتحمل) “مسؤولية ما يترتب على هذه السياسة من مخاطر تزيد من حالة الاحتقان الموجودة أصلاً، والتي تهدد الوحدة الوطنية التي تعتبر الأساس الذي تقوم عليه أية مواجهة للأخطار الخارجية والتحديات الداخلية”.

كان موقف الأحزاب السياسية الكردية سليماً حين اعتبرت ما اتخذته الحكومة السورية من “قرارات استثنائية عنصرية تأتي في إطار السياسة الشوفينية المتبعة بحق الشعب الكردي”. ثم طالبت “بوقف العمل بها، وإلغاء آثارها الضارة، وإنصاف الفلاحين الكرد وإنقاذهم من براثن الفقر والحرمان”. وطالبت القوى السياسية الكردية بالعمل معها لمنع تنفيذ تلك السياسة.

أن التجمع العربي لنصرة القضية إذ يحتج ويدين هذه السياسة وتلك الإجراءات , يطالب في الوقت نفسه بالتراجع عنها وإعادة الفلاحين العرب من حيث أتوا وتوزيع الأراضي على الفلاحين الكرد بصورة عادلة وبعيداً عن الاتجاهات السوفينية المناهضة للكرد.

كما ندعو جميع القوى الكردية في سوريا إلى التضامن في ما بينها وإلى التحري عن تحالفات مع القوى السورية العربية التي ترفض تلك السياسات الشوفينية بهدف إفشال تلك السياسة وإعادة الحقوق إلى أصحابها.

الأمانة العامة
التجمع العربي لنصرة القضية الكردية
8/7/2007