الرئيسية » مقالات » خطوة جديدة لطارق الهاشمي تقربه من كرسي رئاسة جمهورية العراق

خطوة جديدة لطارق الهاشمي تقربه من كرسي رئاسة جمهورية العراق

نفى نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي في حديث خاص لـ”راديو سوا” ما نقلته شبكة CBS الإخبارية الأميركية عن سعيه في البرلمان قريبا لحجب الثقة عن حكومة نوري المالكي.

نائب رئيس الجمهورية الدكتور طارق الهاشمي من أبرز زعماء السنة في العراق، إضافة إلى منصبه الحالي في الحكومة كنائب لرئيس الجمهورية، فهو زعيم الحزب الإسلامي و عضو بارز في جبهة التوافق العراقية السنية التي تضم الحزب الإسلامي ومؤتمر أهل العراق ومجلس الحوار.
ويواجه الهاشمي اتهامات من السنة والشيعة، حيث تنتقد السنة مشاركته في العملية السياسية والحكومة الحالية العميلة للاحتلال ، بينما يتهمه الشيعة بالسعي لتوظيف أهل السنة وتمكينهم من المناصب الأمنية في الحكومة وبالسعي لزرع اكبر العناصر المخابراتية والأمنية البعثية في وزارة الداخلية.
قاد طارق الهاشمي انقلابا ابيض وأطاح بمحسن عبد الحميد عضو مجلس الحكم العراقي و زعيم الحزب الإسلامي السابق، كما خطط قبل أيام للإطاحة بعدنان الدليمي زعيم جبهة التوافق السنية و أطاح به بانقلاب ابيض كذلك و نصب مكانه اياد السامرائي زعيماً لجبهة التوافق داخل مجلس النواب.

فقد الهاشمي بعض أشقائه في أعمال العنف الطائفي الدائرة حاليا في العراق ، حيث لقيت شقيقته ميسون مصرعها عندما أطلق مسلحون مجهولون عليها النار أثناء سيرها في تقاطع الدرويش بمنطقة السيدية في بغداد في 27-4- 2006 .
وقبل هذا الحادث بأسبوعين وتحديدا في منتصف شهر نيسان لقي محمود الهاشمي شقيق نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي مصرعه على يد مسلحين مجهولين في منطقة النهضة شرقي بغداد.
والهاشمي حسب مصادر كان يعمل في العراق ضمن عقود (برنامج النفط مقابل الغذاء) خلال فترة الحصار الاقتصادي تحت غطاء امني- تجاري بريطاني كونه يحمل الجنسية البريطانية ومدعوم من العاصمة لندن لوجستياً، وقد زودته لندن وشركته التجارية ومقرها (بغداد- الكرخ- حي المنصور) بمواد استهلاكية وكهربائية ضمن مذكرة التفاهم العراقية- الدولية، سيما وان الهاشمي ولندن أدخلا تلك المواد تحت غطاء مناشئ أجنبية أُخرى كون الصناعة البريطانية كانت داخلة ضمن إطار المقاطعة التجارية العراقية، واستطاع الهاشمي عبر مراجعته للوزارات العراقية العسكرية والمهمة والخدمية لإبرام العقود والاتفاقات من اختراق كوادرها بغية جمع المعلومات عن مؤسسات العراق العسكرية وتزويد لندن بها. وحسب المصادر العراقية التي كانت تعمل مع الهاشمي، فإن الأخير كان يمتلك مكتباً تجارياً في برج التجارة الأميركي العالمي ومقره في الطابق 84، وكان يستخدم ذلك المكتب التجاري- الأمني للقاء ضباط وكالة الاستخبارات الأميركية والبريطانية طوال فترة الحصار الاقتصادي على العراق.
و الآن يملك الهاشمي شركة أمنية يصل تعداد أفرادها إلى الألف عنصر أو أكثر وهم من عناصر ضباط ومراتب الجيش وجهات أمنية في النظام السابق، و لذلك فمن الصعب على الحزب الإسلامي الإفلات من قبضته الحديدية.

الدكتور طارق الهاشمي كان يتذبذب من مطالب لانسحاب القوات الأمريكية إلى مطالب ببقائها في العراق بحجة بناء الوزارات الأمنية وإحداث حالة التوازن التي يريدها.
ومن تبني (العمل المسلح) إلى الحوار، مبرراً ذلك من أجل التوازن المنشود، و على حد تعبير أمين الحزب الإسلامي لوكالة الصحافة الفرنسية في أحد تصاريحه( إن قواعد اللعبة قد تغيرت)، كما من المعروف أن خطاب الدكتور طارق الهاشمي يتركز على ضرورة مواجهة الخطر الإيراني في العراق على حد تعبيره و خطر الميلشيات.

لم يكن الخبر الذي تحدثت عنه شبكة CBS الإخبارية الأميركية بشان نية الهاشمي الإطاحة بالمالكي بجديد، فقد تحدثنا سابقاً عن نية الهاشمي إجراء تغيير على الحكومة الحالية التي يتزعمها المالكي.
و لمن سمع كلام طارق الهاشمي أثناء لقائه بـ “راديو سوا” يتضح له وجود تلك النية رغم النفي الذي تحدث عنه بلغة باردة، لكن ما كان يتمتم به و يشير إليه من خلال السطور و في كل مرة هو أن نية التغيير موجودة، مشيراً إلى خلافاته مع المالكي، و مؤكداً بـ “صلافته” المعهودة بالقول “عندما نقرر سحب الثقة من حكومة المالكي، فسنعلن ذلك على الملأ، ولن نتردد. هذا الكلام قلته في السابق وأكرره اليوم: هذه المسألة هي مسألة وطنية بحتة تتعلق بممارسة السيادة العراقية ونحن نعي موقعنا الرسمي في الدولة العراقية ومتمسكون بالسيادة ونرفض أي تدخل بالقضايا السياسية، ومن ضمنها العلاقة بيني وبين الزملاء، مسألة تغيير طاقم الحكومة في المستقبل”.

و جاءت هذه التسريبات لتضاف إلى ما تم تسريبه قبل أيام لصحيفة “العرب اليوم” الأردنية نقلاً عن مسؤولين في السفارة الأمريكية ببغداد كشفوا عن نية الرئيس بوش و أفراد إدارته الذين يعكفون على اختيار شخص ليرأس الحكومة الجديدة، ومن المرجح أن يكون شيعيا مقبولا لدى الأوساط العراقية كافة السنية والشيعية والكردية والتركمانية وغيرها بدلا عن المالكي ليرأس حكومة جميع وزراؤها من العلمانيين والتكنوقراط للتخلص من الصيغة المذهبية والطائفية والعرقية على أن تشكل لجنة من قبل المسؤولين الأمريكان ومن الأمم المتحدة لاختيار الوزراء من دون أن يكون لرئيس الحكومة دور في اختيارهم .
وأضافت الصحيفة نقلا عن مصدر لم يعرف بهويته، أن الخطة الأمريكية للإطاحة بحكومة المالكي وفقا لتأكيدات المسؤول الأمريكي ستنفذ على الأرجح في أيلول سبتمبر المقبل، وان المالكي لديه معلومات مسبقة بالأمر، ويتركز الاهتمام الأمريكي بعدم اختيار الوزراء من الأحزاب الدينية والسياسية .
ولفت المصدر إلى انه لمس من المسؤول الأمريكي في حديث جرى بينهما خلال الأسبوع أن إدارة بوش تحاول تدويل قضية العراق وإعطاء دور بارز للأمم المتحدة لمعالجة المشكلات الأمنية والاقتصادية والسياسية في هذا البلد.

و عودة على شخصية الدكتور طارق الهاشمي و نواياه، نود الإشارة هنا إلى انه طموح جداً، لكنه واقعي يدرك تماماً أهمية منصب رئيس الوزراء و عنده يقين بأنه لا يستطيع الوصول إلى ذلك الكرسي، فهو يتحرك بذكاء و مكر، و بمساعدة جميع الدول العربية، إضافة إلى دعم الإدارة الأمريكية، من اجل تحجيم دور رئيس الوزراء و تقليل صلاحياته بإضافة صلاحيات جديدة إلى مجلس رئاسة الجمهورية المكون من ثلاثة أشخاص، و الذي سيصبح ذات يوم قريب مكون شخص واحد هو طارق الهاشمي!!

itjahathurra@yahoo.com
http://www.itjahathurra.com/