الرئيسية » شخصيات كوردية » اسماعيل حقي شاويس(1)

اسماعيل حقي شاويس(1)

كتابة : أ.د.كمال مظهر احمد/ ترجمة: شعبان مزيري
في الحقيقة كان اسماعيل حقي شاويس واحداَ من الوطنيين الكورد الذي لعب دورا مهماً اواسط خمسينيات القرن المنصرم في السياسة ,وعرفته عن قرب كان مثالاَ للشخص الوطني التقدمي، كنت انا واصدقائي نزوره وهو كان يروي لنا من حكاياته النادرة والفريدة من نوعها في مجال النضال،ويسرد لنا حكايات المناضلين الكورد وكان اول شخص من كوردستان الجنوبية اهتم بالحكمة الكوردية باعتبارها تراثاً شعبياً مهماً جمعها وطبعها في ثلاثينيات القرن المنصرم، وبعبارة اخرى قام قبل غيره بطبع كتابين نادرين في مجال الفلكلور ونشرهما.
وبعد ثورة تموز1958م اخذ يكتب وينشر نتاجاته في مجال التاريخ واللغة الكوردية وكنت احد قراء تلك النتاجات قراءة دقيقة وتعلمت منها اشياء جديدة..وعندما باشرت بكتابة اطروحتي للدكتوراه اهتممت بنتاجاته لان معلومات شاويس كانت نادرة،وان كتاباته اصبحت مصادر ومراجع اساسية لأطروحتي ولكثير من مؤلفاتي وقد ورد اسم اسماعيل حقي شاويس عشرات المرات في نتاجاتي. عندما كتب اسماعيل حقي شاويس في سنة 1961م مشاركة الكورد في مؤتمر شعوب الشرق الاوسط والذي انعقد سنة 1920م في(باكو)لم يسمع بهذا المؤتمر أي كوردي من العراق وانا بعد مرور(15) سنة عرفت بان الكورد قد اشتركوا في ذلك المؤتمر بوفد ضم(8) من الكورد و(6) من العرب وكان اسماعيل حقي شاويس اول كوردي من كوردستان الجنوبية اشترك في ذلك المؤتمر، وقبل اكثر من نصف قرن كتب عن اميرعبد الرزاق بدرخان وكان هذا الشخص الذي يعد واحدا من وجهاء الشعب الكوردي( ) وبعد وفاته ببضع سنين تعرفنا عليه من خلال ترجمة الكتاب القيم للبروفيسور لازاريف( )ومن خلال هذا الكتاب عرفنا عظمة هذا الشخص في مجال السياسة، مفكراَ ومثقفاَ كبيراَ. وكذلك وبنفس الصيغة كتب اسماعيل حقي شاويس قبل غيره عن(سليم افندي) وثورة(قوج كير) وكثيراً من مواضيع اخرى قيمة،فكان اسماعيل حقي شاويس منذ شبابه يحاول باي طريقة ان يوصل صوت الكورد الحقيقي الى العالم، ولهذا الغرض ففي ثلاثينيات القرن المنصرم سافر مرتين الى باريس ووصل صوته الى صحيفة(ليومانيتي) الواسعة الانتشار وكان اول وطني كوردي من العراق اقترب من الاحزاب الارمنية وشكل معهم علاقات عن قرب،لانه كان يعتقد من المفروض الاتصال بهذه الاحزاب ومن الواجب عليه معرفة تعريف حقيقة نضال الشعب الكوردي بانه يعمل ضد السياسة العنصرية الشوفينية التي كان الكماليون يتبعونها في الوقت الذي كانوا اكبر اعداء الكورد وان نشاطاته كانت تصب في خانة كوردستان بصورة عامة. وكذلك التعاون مع الشعوب المجاورة للكورد ولهذا الغرض قام في بدايات العشرينيات(القرن المنصرم) الاتصال بالمناضل سمكواغا شكاك وكذلك اتصل بحزب(خويبون)وبموجب الوثائق الخاصة يظهر انه كان عضوا في فرع(حزب خويبون) الذي تاسس في السليمانية وكان يعتقد بان لابد ان يكون هناك حزب يقود الحركة الوطنية الكوردية. ولهذا الغرض قام في سنة 1928بتأسيس(جمعية زه ردشت) وبذل جهداَ كبيراََ من اجل ان ينضم اليه(الشيخ محمود الحفيد) لقيادة الحركة وتولي رئاسة(جمعية زه ردشت) ولكنه اخفق في هذه المهمة. وفي بداية الثلاثينيات من القرن المنصرم كان واحدا من مؤسسي(جمعية تقدم اكراد ـ جمعية بيشكه وتني كوردان) وورد اسم هذه الجمعية في كثير من الوثائق البريطانية في تلك الفترة، واصبح اسم اسماعيل حقي شاويس( ) يذكر في الوثائق السرية في العراق ومن خلال هذه الوثائق يثبت بانه كان هو احد الاقطاب السياسة الكوردية (في كوردستان العراق) وفي الموصل كان كل من(سيد احمد خانقاه كركوكي، ومحمود جودت سليماني،واسماعيل بك ره واندوزى) وكان هؤلاء من اقطاب الحركة الوطنية الكوردية في داخل العراق،وفي خارج العراق كان ايضا اسماعيل حقي شاويس واحداَ من السياسيين الكورد العراقيين المعروفين، وقد تعرف عن قرب على عائلة البدرخانيين،وممدوح سليم،وقدري جميل باشا، واكرم جميل باشا وكان له علاقات معهم. وفي بداية السبعينيات(الكلام للدكتور كمال مظهر احمد) عندما سافرت الى سورية باسم(مجمع العلمي الكوردي) اتصلت بهؤلاء الاشخاص المذكورين اعلاه كان سؤالهم عن اسماعيل حقي شاويس اكثر من غيرهم. وفي سنة 1934كان المثقف الكوردي السوفيتي جاسمي جليل{والد كل من الدكتور اورديخان والدكتور جليل والسيدة جميلة(الموسيقارة والملحنة الكوردية المبدعة)} وقد اختار اسماعيل حقي شاويس من بين الاسماء الذين تم اختياره في العراق ليرسل له من النتاجات المطبوعة باللغة الكوردية لاكراد السوفيت حيث ارسل له ثلاثة اعداد من صحيفة(ري يا تازه) وسبعة وعشرين كتاباَ كوردياَ مطبوعاً في الاتحاد السوفيتي.
ورد اسماعيل على هذه الهدية بشكر وتقدير كما جاء في مجلة(هوك) الارمنية الخاصة التي نشرت الخبر في العدد العاشر في الصفحة(628) سنة 1934.
وبسبب افكاره الوطنية تم القاء القبض عليه مرات عديدة ونفي الى مدينة الناصرية بجنوب العراق. وفي اواسط الخمسينيات اصبح واحداَ من القياديين المعروفين في مجال حركة السلم والتضامن التي كانت في ذلك الوقت قد ازدادت نشاطاتها في جميع انحاء العراق. وفي سنة 1955تم القاء القبض عليه بسبب نشاطاته في حركة السلم والتضامن. واصبح اسماعيل حقي شاويس شخصاَ محبوباَ لدى الشباب الكورد الى ان توفى،وترك سجله نظيفا وطنيا كورديا وكنت انا(الكلام للدكتور كمال مظهر) واحدا من اولئك الذين ذهبوا من بغداد الى السليمانية لتقديم التعازي الى ذوي الفقيد.
لم انس كيف جاءني المرحوم في بدايات السبعينيات من القرن المنصرم عندما علم عن طريق البريد في الاتحاد السوفيتي قمت بأرسال مكتبتي ونتاجاتي واوراقي الشخصية الى بيتنا وكان متشوقاً لرؤية هذه الاشياء،وطلب مني حفظها مثل حفظ بؤبؤة العين وخاصة المخطوطات والوثائق وقام هو بتنظيم قسم كبير منها. ومنذ ذلك الوقت اصبحت علاقتي مع المرحوم قوية وفي صيف سنة 1970قمت بتدوين جزء من مذكراتي استفدت منها في كتاباتي اللاحقة، وفي سنة 1971 ـ 1974عندما اصبحت مسؤول الصفحة(الثقافة الكوردية) في صحيفة(التاخي) نشرت مقالتين حول اسماعيل حقي شاويس. الذي كان مخلصا لقضيته الوطنية. طبعا فان كل انسان مثل المرحوم الاستاذ اسماعيل حقي شاويس يكون وطنياَ نظيفا ونشطاَ الذي ترك بصماته الصادقة على صفحات التاريخ الكوردي ولهذا السبب يجب ان نهتم به وان قسماَ من هذا الاهتمام قام به الاخ دلشاد واني على اعتقاد جازم بان هذا الكتاب سوف يصبح مصدراَ مهماَ.
ـــــــــــــــــــــ
ـ ترجم من كتاب اسماعيل حقي شاويس(1894ـ1976) لمؤلفه دلشاد محمود عبد الرحمن، مطبعة الثقافة اربيل، 2004 من الصفحة (7-11) ـ انظر روز نورى(كوفار),سليماني,زماره حه وت، ته شريني يه كه مى، 1960,ل50 ـ53
ـ القصد من كتاب الذي الفه البروفيسور م . س. لازاريف والذي طبع باللغة الروسية سنة 1964في موسكو تحت عنوان(كوردستان)والمسألة الكوردية، ترجم هذا الكتاب الى اللغة الكوردية من قبل الاستاذ الدكتور كاوس قفتان،وطبعت في ثمانينات من القرن المنصرم من قبل دار الثقافة والنشر الكوردية في بغداد.
ـ ولد في سنة 1896 في مدينة الموصل ثم استقر في السليمانية؛ و تشير اغلب المصادر التي تبحث عن تاريخ ميلاد اسماعيل حقي شاويس الى انه ولد سنة 1896للميلاد اما الوثيقة التي اعطيت له اثناء تخرجه من مدرسة الرشدية العسكرية في السليمانية تشير الى سنة(1323) رومي والتي يصادف سنة(1907) للميلاد، وان الوثيقة تشير الى انه ولد سنة(1310) رومي والتي يصادف سنة(1894للميلاد) وفي سنة(1317) رومي المصادف(1901)للميلاد تم قبوله في المدرسة الرشدية العسكرية في السليمانية.( علماَ بان مدرسة الرشدية اول مدرسة عسكرية تم افتتاحها بجهود سعيد باشا خندان سنة 1893م).
وكان له اخ اسمه جميل افندي الاخ الاكبرلـ(اسماعيل) كان ضابطاَ في الجيش العثماني وكان وطنياَ رفيع المقام يقال:عندما قاد والي الموصل سليمان نظيف بك قواته لمهاجمة منطقة بارزان التي تواجدت فيه قوات الشيخ عبدالسلام البارزاني، كان جميل افندي ضابطاَ للمدفعية ولكنه تمرد على اوامر الوالي سليمان نظيف بك وقال مقولته الشهيرة((انا كوردي ولم اصبح ضابط المدفعية حتى اوجه فوهات المدافع الى ابناء قومي))(رفيق حلمي، يادداشت(كوردستانى عيراق و شورشه كانى شيخ مه حموود) ب3، به غدا، 1992، ل 122.)

جزيرة وكنيسة ئه ختومار التراثية

(ئه ختومار) جزيرة معروفة في التراث الكوردي تقع في بحيرة وان في الشمال من كوردستان.. وهي منطقة سياحية يرتادها السواح من جميع الجهات.. تقع على ظهر هذه الجزيرة كنيسة قديمة واثرية.. وهناك قصة فلكلورية ترافق هذه الجزيرة والكنيسة المعروفة باسم (دير ئه ختومار) كان هناك كاهن ديني يدعى عيسى وكانت له بنت في غاية الجمال تربطها علاقة حب مع احد فتيان مدينة (وان) التي تبعد مسافة نصف ساعة من هذا الدير.. توطدت هذه العلاقة يوما بعد يوم.. الى درجة حصول لقاء بينهما كل مساء..
حيث كانت الفتاة تشعل نورا (فانوساً) كدليل على انتظارها للفتى.. وعندها يقطع الفتى مسافة نصف ساعة سباحة ليصل الجزيرة ويحصل اللقاء.
وعندما علم والد الفتاة (الكاهن) بالموضوع.. اراد ان يقطع هذه العلاقة وذهب ليلا الى مكان اللقاء قبل الفتاة واطفأ نور الفانوس لكي يضل الفتى اتجاهه.. وفعلا نجحت الخطة فجاء الفتى كالعادة ليعبر المسافة سباحة على امل اللقاء بفتاة احلامه.. الا انه لم ير النور وظل مستمرا في السباحة دون جدوى حيث لا يوجد النور.. فيتيه الفتى في البحر دون التمكن من الوصول.. حتى مات غرقا.. ليكون شهيد الحب والمحبة.. وتبقى (ئه ختومار) ذكرى المحبين والعشاق.. يرتادها السواح من جميع الجهات.
*مترجمة عن صحيفة (ئه فرو- اليوم) العدد 192 في 6/6/2007 والتي تصدر في دهوك.