الرئيسية » مقالات » مصطفى علي اول وزير عدلية في العهد الجمهوري

مصطفى علي اول وزير عدلية في العهد الجمهوري

ولد في سنة 1900 في محلة (سراج الدين) في بيت اخواله من اسرة الدروبيين وكان والده علي محمد القيسي النجار الماهر يسكن في محلة (قنبر علي) ومن هاتين المحلتين الشعبيتين استقى ايحاءاته الاجتماعية الاولى شيء من والده وشيء من اخواله.. بلور انتماءه الشعبي والانساني ومن كل ذلك استقامت هويته الوطنية.
منهم من اطلق عليه لقب (القاضي الفقيه) لانه كان يتفقه في اصدار الاحكام القضائية عندما تصدر وظائف قاضي محكمة في محاكم العراق.
وانخرط في دراسة القانون في كلية الحقوق 1945-1949 ذهاباً الى ان التعمق في ثقافة القانون يمنحه قوة الحق والرصد والكشف عن تناقضات الحقيقة ثم ان التبحر في قضايا الحق والحقوق بمضامينها الاستدلالية سيزيد من مبدأ النزاهة في كيانه الداخلي.
وبعد تخرجه من الحقوق آمن ان مزج النزاهة الداخلية بالقانون الذي درسه كان يقدم له الواقع على حقيقته سواء من خلال ممارسته المحاماة ام ممارسته القضاء على منصات القضاء العراقي وعندما اكتشف المشبوهية في لعبة المحاماة وفي القضاء استقال من كليهما قائلاً: (لأرح ضميري من تأثيرات المحسوبية والشفاعات وتدخلات الوجاهة) وكان في كل ذلك يصارع الحياة عن طريق قوة نزاهته وقوة ضميره وقوة افكاره..
ولهذا رفض الوساطات في قضائه ورفض تضليل القضاء وكان يقول للأعلى: (اعلم ان ولاية القضاء اكبرنا جميعاً) فكان يمثل القاضي المثالي في زمانه اثناء ممارسته القضاء في بغداد او ديالى او البصرة وحرص على ان تكون قراراته تساوي الحق ومن حرصه هذا حاول ان يصوغ قرارات الحكم التي يصدرها بنفسه ثم يمليها على كاتب المحكمة خوفاً من نقص وخشية ان تخرج تلك القرارات وفيها زلل ما. لم يكن القضاء ساحته الاولى في ثقافة القانون فقط او في ثقافة الحياة فقط انما كانت وظائفه في الادارة القانونية تعطيه خبرة ثقافية اخرى في تحليل ظواهر المجتمع ومن وظائفه هذه وظيفة كاتب عدل 1934 ووظيفة مدون قانوني ووظيفة مدير عام حقوق وحاكم في عدة محاكم ورئيس منطقة عدلية وخبير في التفتيش العدلي وهذه الوظائف التي قدمته استاذاً عدلياً ومبرمج مشاريع عدلية وقانونية هي التي جعلت الزعيم عبد الكريم قاسم ان يختاره اول وزير عدلية في اول جمهورية عراقية في 14 تموز 1958 لكنه ايضاً استقال في سنة 1961 عندما كره ان يبقى في وضع مضطرب.
التأخي