الرئيسية » مقالات » ثقافة الاختلافات الجنسية واسئلتها- مخ الرجل- مخ المرأة … هل الفروقات بينهما فروقات تفضيلية

ثقافة الاختلافات الجنسية واسئلتها- مخ الرجل- مخ المرأة … هل الفروقات بينهما فروقات تفضيلية

اذا اتفقنا ان حاجب العنوان الاول صحيح ,فان السؤال الذي يليه في حاجب العنوان الثاني ,منطقي ويستمد من الاول صحته ,وبمعنى ادق يمكن القول ،ان ثقافة الاختلافات البايولوجية تطرح اسئلة عديدة حول طبيعة الوظائف الجسدية لكل من الرجل والمرأة كجنسين معترف باختلافهما بايولوجيا بحسب جميع المعتقدات والافكار والفلسفات والاديان والتحديدات العلمية والطبية والفسلجية ,وهي اسئلة تلقي بظلالها بالتالي على الوظيفة العامة لشخصية كل منهما ,بل تحددها في كثير من المجتمعات ,حتى الديمقراطية منها ,بهذه النسبة او تلك ,وصولا الى حدود التمييزالجنس كما هو الامر في مجتمعاتنا الشرقية , في تحديد المركزالاجتماعي والوظيفي والقانوني حتى ,ونحن هنا نطرح احد اهم هذه الاسئلة واولها اذا امكن الفرز والتمييز والتحديد وترتيب اولويات اسئلة ثقافة الاختلافات البايولوجية الجنسية اجرائيا ,و هو سؤال يختص بالفروقات التركيبية والتشريحية والوظيفية بين مخ المرأة ومخ الرجل , بوصفه مصدر وينبوع ومعمل النتاج الفكري والثقافي عامة للانسانية بشطريها الذكوري والانثوي ,اوالرجولي والنسوي بحسب فهمنا لطبيعة اوتعريف الاختلاف البايولوجي والشخصاني للجنسين , على وفق مفهوم – الجندر – او – النوع – الحداثي ,اوعلى على وفق المفهوم القديم لطروحات الثقافة الذكورية المتوارثة,وانا اتحدث هنا كطبيبة قبل كل شيء.
وبالتالي اتفهم,ويصح لدي , كما يحق لي ,طرح السؤال التالي :هل يختلف مخ الرجل عن مخ المرأة ,تركيبا وبالتالي وظيفة واداءا ؟؟ وهل يؤدي ذلك الاختلاف الى اختلاف في القدرات والمواهب ونوعية المنتج الذهني ؟؟ وانا على يقين ان الاجابة العلمية الدقيقة عن هذه الاسئلة يمكن ان تؤثر على عموم المجتمع الانساني وفعالياته ومواقفه ونظراته الى التمايز الجنسي وحتى التمييزالجنسي ,وان تصدم وتحير وتسر وتحبط , وتقدم وتؤخر كما نقول في طبيعة التصور الانساني لماهية المراة وكينونتها وماهية الرجل وكينونته , على وفق قدراتهما التي يمكن ان نصطلح على تسميتها ( معامل الانتاج الفكري ) كترميز او شيفرة اوترقيم , للعضوالجسدي الانساني الاعلى قيمة – المخ.
وكطبيبة اقول في مواجهة مفاهيم المجتمع الذكوري المتناسلة قديما وحديثا ,نعم , يختلف مخ الرجل عن مخ المرأة وتلك حقيقة بايولوجية لا يمكن القفزمن فوقها لاي سبب ,لكن ما يجب فهمه هو حقيقة وماهية تلك الاختلافات واسبابها .. فان الجدل حول تناقضاتها يكاد يكون محسوما منذ زمن طويل -طبيا- بالنسبة للانسانية .. والافتراض القائل بان الرجال والنساء يفكرون ويسلكون بطرق مختلفة ,فكرة منطقية واقعية وصحيحة ايضا , وهناك اجيال من الكتاب والمثقفين في مختلف انحاء العالم .. وجهوا انتباههم الى هذه الفروق مؤكدين مثلا ان السلوك العدواني والاندفاع الطائش امران طبيعيان لدى الذكور ,بينما الاهتمامات الاستثنائية خاصة بالانثى , وحاليا تعترف بعض الحركات النسائية ببعض هذه الفروق,وتكابر اخرى عليها , دون وعي او معرفة ولكنها عموما ترفض فكرة انها – فطرة – وتؤكد ان المجتمع وليس الطبيعة هو من يعطي الرجال نزعة السيادة والتسلط ويمنع النساء من الوصول الى الدرجات الوظيفية الاعلى اوالى قمة السلطة , ونعيد هنا الى الاذهان قول سيمون دي بوفوار ( انا لم اولد امرأة ولكن المجتمع صنعني امراة ) ولكن فكرة اثبات ان الفروق السلوكية والفكرية بين الجنسين تضرب بجذورها بعيدا في تركيب المخ , وان النساء متفوقات في بعض الامور..والرجال في اموراخرى لا تهدر باية درجة المطلب المشروع للحركات النسوية ,بالمساواة الاجتماعية ,وبدلا من ذلك قد تطرح رؤية لتكوين نتيجة افضل واكثر واقعية لطبيعة العلاقة بين الجنسين الادلة :
—————-
تقول باميلا ونثروب في مقالها المنشورفي كتاب النوع ترجمة محمد عمارة اصدار المشروع القومي للترجمة -2005- بعنوان – الذكر والانثى بين التميزوالاختلاف – ان الدليل الذي يشير الى وجود فروق بين مخ الذكر ومخ الانثى ياتي من البحوث في السلوك والكيمياء الحيوية والفسيولوجيا العصبية ,واحدث هذه الدراسات ،تتناول الحقيقة السائدة منذ فترة طويلة ,وهي ان المهارة في الرياضيات اكثر شيوعا بدرجة كبيرة بين الرجال عنها بين النساء ,واذا كانت الحركات النسوية وكثير من العلماء يعارضون-التنميط الجنسي – ,فان علماء السيكولوجي مثل -كاميلا بينبو وجوليان ستانلي – من جامعة جونزهوبكنز- يتحدون هذا التفسير بعد اختبارهم992طالبا بالمرحلتين السابعة والثامنة من ذوي الدرجات العليا في اختبار i.qللذكاء وكما قالت بينبو فان من بين الطلاب الذين سجلوا 500 درجة اواكثر في الرياضيات كجزء من اختبار القدرات الدراسية ,تفوق الاولاد على البنات بنسبة اكثر من اثنين الى واحد اي ان التفوق الذكوري في الرياضيات كان واضحا,لدرجة انه لابد ان يكون فطريا ,وهذه النتيجة تتبع العديد من الدراسات الحديثة التي تؤكد ان مخ الذكور يختلف تركيبيا عن مخ الاناث ,فمن ( الهيبو ثالاموس ) التي تعد مركزالرغبة الجنسية الى القشرة المخية -مركزالتفكير – وجد العلماء اختلافات مؤكدة بين الجنسين ,واسباب هذه الاختلافات كما يقولون هي هرمونات الجنس ,- الاندروجينات الذكورية ,والاستروجينات والبروجسترونات الانثوية التي تفرزها الغددالجنسية وتحمل عبر تدفق الدم الى الاجزاء البعيدة في الجسم حيث تتحكم في كل شيْ ,من الحيض الى نموالشعر في الوجه وكبر الاثداء ,وبالنسبة للمخ يمكن تشبيه عملها بانه يشبه الاشعاع الضوئي المنطلق عبر عدسة التصوير الى ورق التصوير الذي هو المخ لتطبع عليه صورةجنس المخ فاما مخ ذكوري اوانثوي اي انها تشفره اوتعطيه الكود الخاص به والاساس في كل الدراسات الخاصة بالجنس والمخ , هو تلك الحقائق الخاصة بتحديد الجنس , فعندما يتم الحمل بالطفل , فكل من الابوين , يشارك بكروموسم جنس اماx اوy وتطلق على هذه الكروموسمات هذه التسمية على وفق شكلها وعندما يتحد كروموسمان من نوع xيتكون في الجنين مبيضان ويتطور الى انثى ,اما تحاد كروموسمx مع yفينتج عنه ذكر ,ذلك ان كروموسمyيصنع بروتينا يغلف الخلايا المبرمجة لكي تصبح مبيضين ,ويوجهها ,لتتطور فتصبح -خصيتين – بدلا من ذلك , وتقومان عند ذلك بانتاج طرازين من الاندروجينات احدهما يمتص ما كان سوف يصبح رحما ,والاخر وهوالتستوستيرون يؤدي الى تكوين الاعضاء الذكورية .
وعلى الرغم من ان العلماء لم يتمكنوا حتى الان من تحديد الفروق الفسيولوجية , بين مخ الرجل والمراة , فانهم يعتقدون ان تطور المخ يوازي ذلك التطور الخاص بالاعضاء التناسلية , فاذا كان الجنين ذكرا فان التستوستيرون الذي ينتج الاعضاء الذكورية يؤدي ايضا الى ذكورة (الهيبو ثا لاموس ) وغيرها من التراكيب القريبة والعميقة في المخ , والنتائج الحديثة تشير الى انه اذا كان الجنين انثى, فان هرمون الاستروجين الذي تفرزه المبايض يؤنث نسيج المخ في القشرة المخية المحيطة , ولان العلماء لا يستطيعون تشريح مخ الانسان الحي فقد وجدوا طرقا واساليب عبقرية لاختبار نظرياتهم ومنها السلوك
—————
لالقاء الضوء على جنس المخ , قامت الفسلجية جوليان امبراتو ماكجينلي ,بجامعة كورنيل بدراسة 38 رجلا في بقعة منعزلة بجمهورية الدومنيكان , كانوا قد بدأوا حياتهم اناثا , نتيجة شذوذ وراثي – جيني – فقد ظلوا داخل المنزل يلعبون بالعرائس و يتعلمون الطهو , بينما اقرانهم , من الاولاد يلعبون ويتصارعون خارجه , وعندعمر 11 سنة ,عندما بدأت صدور البنات الطبيعيات بالنمو , لم يظهر هؤلاء الاطفال اي تغيير ,ولكن عند سن 12,بدأ معظمهم بالاحساس بالرغبة الجنسية وعند البلوغ ,اخشوشنت اصواتهم وبدأت ـ لديهم مرحلةالتغييرات الجسدية الاخرى, وهؤلاء الاولاد جاءوا من عائلات تحمل جينا طافرا ويعد نادرا , وهذا الجين يحرمهم من انزيم ضروري يجعل التستوستيرون ,يعمل داخل الاعضاءالتناسلية ,لهذا السبب ,فان اعضاءهم الجنسية الخارجية كانت تبدو انثوية عند الولادة , ولكن عند البلوغ ,كانت اجسامهم قادرة على استعمال التستوستيرون في غياب هذا الانزيم ,واصبح واضحا انهم ذكور .
وعلى الرغم من ان ماكجينلي تشير الى ان تركيب المخ يحدد السلوك فان عالمة اخرى هي ان بيترسون من جامعة شيكاغو ترى ان التجارب يمكن ان تذكراوتؤنث المخ , وهي تقول – ان النساء اقل بكثير من الرجال في مجال الرياضة واقل تاقلما على الادراك الفراغي , ومن المرجح ان يكون جزء من المشكلة هذه يرجع الى عدم استعدادهن للاشتراك في الرياضة , اوان بعضهن ,ربما , لم يطورن على الاطلاق مساحة المخ المتخصصة بالتحكم الفراغي ,وتعتقد انكي اثرهارد عالمة الغدد الصماء , ان المجتمع يلعب دورا مهما في تشكيل السلوك الجنسي ,ولكنها تؤكد ايضا ان طرزا من السلوك الجنسي يتأثر بالهرمونات الجنسية .
واشارت الى حالات بنات كانت غددهن الادرينالينية – نتيجة نقص انزيمي – تنتج كميات كبيرة ,بصورة شاذة من الاندروجينات (الهرمونات الذكورية) وهن ما زلن في الرحم ,وتضيف وقد جدنا انهن كن مسترجلات بدرجة شديدة .
الاختلافات التشريحية الاساسية
تقول العالمة الطبيبة -جير ليفي -من جامعة شيكاغو , انها اتت بدلائل تشريحية قوية على الاختلافات المخية ,فالقشرة المخية تختلف في الرجال عنها في النساء ,لان الهرمونات تغير تنظيم نصفي المخ ,مبكرا في بداية تشكل الحياة , وتعد العالمة ليفي ,مسؤولة عن الكثير مما هومعروف الان عن جانبي المخ الانساني ,وعن اختلاف الادوار التي يقوم بها النصف الايمن ,عن الادوارالتي يقوم بها النصف الايسر من المخ ,وقد بدأت ليفي عملها في هذا المجال في ستينات القرن الماضي عندما كانت تقوم بدراسة المرضى المصابين بـ (المخ المنقسم) وكذلك المصابين بالصرع الذين تم فصل نصفي المخ لديهم كوسيلة للتحكم في نوبات الهياج التي تنتابهم , وقد وجد الباحثون ان نصفي المخ باستطاعتهما العمل باستقلال عن بعضهما البعض ,مثل عقلين في راس واحد , النصف الايمن متخصص في ادراك ومعرفة العلاقات الفراغية , مثل تلك التي توجد في الابعاد والاحجام والهندسة الفراغية , والنصف الايسر يتحكم في اللغة وذاكرة الحفظ وقداثبتت ليفي تفوق الرجال في القسم الفراغي ,وتفوق النساء في اللغة والذاكرة والحفظ .
بعض هذه النتائج البحثية الطبية والدراسية العلمية التطبيقية ,فسرت اواخذت الى غير ما يجب ان تؤخذ اليه ,واستخدمها البعض كدعوة ضد حقوق المرأة ,بينما هذه الابحاث في حقيقتها لاتظهر اي شيْ من هذا القبيل ,فهناك اشياء يقوم بها الرجال بصورة افضل ,واشياء تقوم بها النساء بصورة افضل ,لكن من المهم جدا ان نفرق بين الاستدلالات والنتائج العلمية وهذه النتائج يمكن ان تؤثر في مجالات الانشطة الانسانية المختلفة مثل الفلسفة وعلم النفس وفنون التربية ,والقانون والطب ,فاذا كانت النساء اقل قدرة على البراعة في الرياضيات ,فقد تكون هناك طرق اخرى للتدريس ,اولقبول حقيقة ان الرياضيات ليست مهمة لوظائف معينة مثل اختبارات القدرات في الرياضيات التي استخدمت معيارا للقبول في كليات الحقوق حيث لاتستخدم الرياضيات الا نادرا ,واختبارات الهندسة الفراغية التي تستخدم لتصنيف الافراد لكل الحرف التي تتطلب مهارة تقنية , وقد استطاع العلماء اثبات ان هذه الاختبارات تعد غير ضرورية بالمرة للمرأة . لقد انجز الباحثون تقدما مذهلا في عملهم البحثي عن الفروق بين الجنسين في المخ ,لكنها في الحقيقة تعد حتى الان كمانه من صالح النوع بشكل مطلق وجود مثل هذه الفروقات والا ….
مجرد بداية ,فما زال عليهم الربط بين مئات النتائج التي توصلوا اليها من ابحاثهم في دراسة المخ قبل ان يتمكنوا من تقديم تفسير كامل للانسانية التي يتشاطرها الرجال والنساء ,وهي في مجملها كفروقات في النهاية فروقات نوعية وظائفية وليست تفضيلية على الاطلاق.

التآخي