الرئيسية » مقالات » على هامش النقاش حول قانون النفط والغاز.. الانتاج الكلي لدولة الكويت من صادرات النفط، يُسرق في العراق؟! (1-2)

على هامش النقاش حول قانون النفط والغاز.. الانتاج الكلي لدولة الكويت من صادرات النفط، يُسرق في العراق؟! (1-2)

قد يكون العنوان مقلوباً او غامضاً… لكنه الواقع. كيف؟!
فانتاج نفط دولة الكويت لا يصدر عبر العراق حتى يُسرق، ولا يُخزن في العراق حتى يُنهب… بل ان موانىء الكويت مفتوحة على الخليج والعالم، فمن أين يُسرق الانتاج الكلي لنفط الكويت في العراق؟!
اذا عرف السبب بطل العجب، كما يقول المثل السائر.
فالعجب في هذا العنوان يزول اذا علم القارىء ان ما يسرق من النفط العراقي يعادل الانتاج الكلي لصادرات الكويت من النفط.
ويزول كل العجب اذا علمنا ان خبيراً نفطياً عراقياً هو الذي قال ذلك، وليس خبيراً اجنبياً، او كويتياً او مراقباً “مُغرضاً”!
فقد نقلت جريدة التآخي (5/ 7/ 2007) عن (الملف برس) ان خبيراً نفطياً عراقياً قال: ان اكثر من نصف النفط العراقي يذهب لجهات مجهولة نتيجة عمليات سرقة منظمة تشترك فيها بعض الدول وشركات دولية كبرى. وقال الخبير ان عمليات السرقة تتم عن طريق البصرة وبالتعاون مع مسؤولين كبار في محافظة البصرة ووزارة النفط، واشار الى ان شهري آيار (مايس) وحزيران شهدا ارتفاعاً كبيراً في عمليات السرقة التي تجاوزت اكثر من 50% من انتاج النفط الخام. وكشف الخبير ان فضيحة عدادات النفط التي اثيرت في الفترة الاخيرة كانت محاولة للتغطية على سرقات اكبر.
وقال الخبير النفطي ان شركة سومو العراقية تبرم الكثير من العقود مع شركات وهمية تعمل وسيطة مع تجار نفط دوليين. (ولا بأس من نقل بقية هذا النبأ المهم…)… اذ قال الخبير ان عدداً من شركات تجارية ايرانية تجري صفقات مشبوهة مع مسؤولين في وزارة النفط ومحافظة البصرة، وان الصفقات يتم الاتفاق عليها في طهران والكويت ودبي. كما قال مسؤول نفطي في دولة الامارات العربية، طلب عدم الكشف عن اسمه، ان كميات النفط العراقي التي يجري تهريبها وسرقتها تعادل الانتاج الكلي لدولة الكويت من صادرات النفط، وكانت هيئة النزاهة الوطنية قد اعربت على لسان كبار مسؤوليها عن عقبات كبيرة تواجهها في مجال تعقب ملفات الفساد الاداري الضخمة في وزارة النفط (في حكومة العراق الفدرالي).
– انتهى هذا النبأ المثير للغاية، وقد اضفنا اليه فقط عبارة (حكومة العراق الفدرالي)، لأن في اقليم كوردستان ايضاً وزارة للنفط، لم تشهد حتى الآن فضيحة من هذا القبيل، وهي وزارة حديثة ضعيفة الحول والقوة والواردات.
– اما (التعليق) على هذا النبأ فهو:
1- علمنا، اذن، ان هناك “جهات معينة خارجية” يذهب اليها 50% من انتاج النفط العراقي الخام عن طريق السرقة، من هي هذه الجهات؟
2- ربما تكشف لنا الصفقات الضخمة في مثل هذه السرقة للنفط عن اسباب بعض المصادمات المسلحة وغير المسلحة في شوارع مدينة البصرة، فيبدو ان “فتنة النفط” وليست الطائفية، هي التي تقف وراء مثل هذه المصادمات المفاجئة بين حينٍ وآخر.
3- اللافت للانتباه هو ما ورد في النبأ من ان هيئة النزاهة الوطنية اشارت الى ملفات ضخمة للفساد الاداري في وزارة النفط (ايضاً بسبب فتنة النفط) يضعون عقبات كبيرة امام التحقيق فيها.
4- يشير النبأ الى مشاركة مسؤولين في وزارة النفط العراقية الفدرالية في تهريب النفط وفي عقد صفقات مع شركات تجارية وهمية… الخ!
5- يشير النبأ ايضاً الى ان “شركة سومو العراقية تبرم الكثير من العقود مع شركات وهمية تعمل وسيطة مع تجار نفط دوليين”.
فالنبأ اذاً نبأ خطير جداً وليس خبراً اعتيادياً، وقد احسنت “التآخي” حين ابرزت النبأ في عنوان كبير على صدر الصفحة الاولى.
فهذا النبأ يتعلق به مصير الشعب العراقي والمصالحة ومستقبل الاعمار والتنمية فيه، ومستقبل الحكم ايضاً… فكيف، في ظل هذا الفساد، يمكن بناء (النظام الرشيد) المطروح للبحث؟
والنبأ يتعلق ايضاً وبصورة مباشرة باقليم كوردستان وحصته من واردات النفط ومن ثروة العراق الفدرالي.
تُرى ماذا، وكمْ يصل كوردستان من حصة اذا كان 50% من الانتاج الكلي لصادرات النفط العراقي الخام يُسرق ويُنهب سلفاً؟! وماذا يُسرق من 50% المتبقية حتى تصل حصة كوردستان؟
فالاستقطاعات المتتالية من واردات وموازنة العراق وكوردستان تزداد ضآلة، وتتآكل حتى تصل حصة كوردستان عملياً الى 5% فقط وربما اقل… وبالطبع فان هذه السرقات هي ايضاً على حساب بقية الاقاليم والمحافظات.
ولابد ان نربط كل تلك السرقات بما يجري بحثه حول مشروع قانون النفط والغاز حيث تحاول الحكومية الفدرالية- المركزية حصر كل ما يتعلق بالنفط في شركة سومو، اي في وزارة النفط المركزية.
فالمباحثات الجارية، حتى الآن، حول قانون النفط والغاز تشير الى مَيلٍ واضح في الكتلة السياسية ذات الاغلبية نحو حرمان اقليم كوردستان من كل ما يتعلق بالحقوق في التنقيب واستخراج النفط وتصديره ومعرفة وارداته وكيفية توزيعها. ان ما يخشاه اهالي كوردستان هو هذا الميل الواضح نحو المركزية المطلقة في التحكم بثروة النفط بحيث تكون حصة كوردستان والاقاليم الاخرى اقل ما يمكن.
ان ملاحظات وتحفظات ومخاوف الجانب الكوردستاني ازاء هذه الامور واضحة ومعروفة لدى الكتل السياسية الاخرى.
التآخي