الرئيسية » مقالات » لكي يتقبلك الآخرون – تقبل نفسك –

لكي يتقبلك الآخرون – تقبل نفسك –

عليك أولا أن تعرف نفسك قبل أن تسعى للبحث عن الطرف الآخر. قد يستخف البعض بهذا الشرط، قد يتساءل ساخرا: من الذي لا يعرف نفسه ؟ إلا أن الأمر ليس بسيطا أو سهلا، فلكي تعرف بصدق لا بد أن تتجاوز المظهر الخارجي المُضلل وان تواجه نفسك بأمانة كاملة. عليك أن تُنهي التناقض بين ما تقول وما تفعل و أن تقرب الثغرات بين الانجازات و الأحلام، والأهم من هذا كله عليك أن تؤمن بأنك تستطيع أن تخلق ذاتك بإرادتك لا أن تكتفي بالعثور عليها.

قبول الذات والرضا عن النفس يتطلب عدم التوقف عند الماضي وعدم التعلق بالمعاناة الدائمة كوسيلة دفاع في عالم شديد التركيب والتعقيد وهذا يقتضي عدم معاودة ارتكاب الأخطاء الماضية. يقول الواحد منهم مبررا “لقد كنت دائما هكذا أو أنا كذلك نتيجة لخبرات حياتي التي لا يمكن تغييرها” و السر في هذا أن طرق التصرف القديمة المجربة تكون بالنسبة لهم مريحة وحتمية بذل الجهد وجهد تغيير الماضي ليس أمرا سهلا، فأنماط السلوك والعادات التي نتعلمها في الصغر تكون عميقة وقوية وفي بعض الأحيان يكون تغيير هذه العادات واقتلاع أنماط السلوك القديمة محتاجا إلى الكثير من جهد للاكتشاف وصلابة الإرادة. كلما زاد تحكمك في أمور حياتك أصبحت أكثر شجاعة في قبول وتحمل المزيد من مسؤولية ما يحدث لك، بهذا سيقل لومك للآخرين على ما يحدث لك ويصعب عليك تبرير فشلك وإرجاعه إلى الخط السيء.

وضوح الهدف عنصر هام في الوصول إليه، فالذين يتمكنون من تحديد ما يريدونه بالضبط هم أكثر قدرة على تحقيق هدفهم والشائع ألا يكون لدى الناس سوى أهداف و قيم ضبابية غير واضحة إلا أن اختيار أهداف الانسان لحياته المستقبلية من العمليات المركبة دائمة التغير، عن هذا قال “داج همرشولد” السكرتير العام السابق للأمم المتحدة <في كل لحظة يتوجب عليك أن تختار نفسك> ، ولكن هل تختار نفسك فعلا، هل تختاره بصدق و أمانة، ان جسد الانسان وروحه يوفران له آلاف الاحتمالات التي يستطيع عن طريقها أن يبني أكثر من (أنا) واحدة ولكن من بينها توجد (أنا) واحدة فقط لايستطيع الانسان أن يعثر عليه إذا استبعد الاعتبارات التي يغزيها الفضول والجشع والتي تعوق وصول الانسان إلى فهم سر الحياة، عندما نعثر على هذه (الأنا) الخاصة بنا نكوِّن أساس قوي لعلاقات بشرية حميمة وصادقة، فلكي نحب الآخرين لا بد أن نحب أنفسنا ونقيم معها انسجاما وتوافقا و حتى نفهم بالتحديد معنى أن يتوافق الانسان مع ذاته ويتقبلها نطرح هذه الخلاصة التي توصل إليها خبير علم النفس الاجتماعي “يوجين ماكدونالد” : على الانسان أن

– يكون مشاركا في الحياة وليس متفرجا عليها.
– يميل إلى أن يكون موضوعيا تلقائيا، أمينا في عواطفه وأفكاره.
– يحاول أن يفهم العلاقات البشرية والظروف الموضوعية الداخلة في أي مشكلة تتعرض له على ألا يبالغ هذا الجهد بما يتجاوز حدود قدراته.
– يكون مستعدا لممارسة كل المباهج والآلام التي تحيط بعملية كشف الذات، أي أن مزيج الألم والسرور الذي يصاحب كل تغيير يجربه على مواقفه وفي مشاعره نحو نفسه ونحو الآخرين.
– أن يفهم الشخص إذا لم تتوفر لديه الموهبة الملفتة والقدرة المتميزة حقيقة وضعه يكون قادرا على المشاركة والاستمتاع بصحبة الموهوبين دون أسف لعجزه عن الوصول إلى مستولى انجازهم.
– يجب إلا يقف جامدا بطريقة غير عقلانية إزاء ما يمر به من مشاعر الحب والكراهية والحسد والغيرة والطمع بل يسعى إلى أن يتخلص من كل شعور من هذه المشاعر ما يحمله من رسالة خاصة تساعد في كشف المزيد من الحقائق حول الذات.
– أن يعطي الآخرين الحق في اعتناق أفكار تختلف عن أفكاره والإيمان بالتناقض الذي يتبناه.

عفرين