الرئيسية » مقالات » ماذا تبقى لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي؟!

ماذا تبقى لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي؟!



خلاف أم محاباة؟!


انسحاب ومقاطعات!


مؤشرات على عدم الرضا


خروقات أمنية!




يمر العراق بأوقات صعبة للغاية بين حديث عن انسحاب أمريكي تحت ضغط مطالبات أعضاء نافذين في الحزب الجمهوري، والتخبط والفوضى في الاستراتيجية الأمريكية في العراق، وتشرذم وانقسام القوى السياسية، والصراع الدائر وراء الكواليس بين الأخوة “المتنافسين والأعداء” حول مراكز القوى والنفوذ.



إضافة إلى ذلك، يجري تحميل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وحده المسؤولية في كل ما يجري من تدهور أمني وفشل خطة فرض القانون في بغداد وانعدام الخدمات وبداية تفكك العراق.



والطريف أن معظم الانتقادات القوية للحكومة تأتي من أعضاء بارزين فيها، يتحدثون عنها وكأنهم ليسوا جزءا فاعلا فيها، مع ملاحظة أن حزب الدعوة الاسلامية الذي يتزعمه المالكي حاليا، لا يملك في الحكومة الا منصب رئيس الوزراء بحسب النظام الداخلي للائتلاف العراقي الموحد، وأن الحقائب الوزارية هي بيد مرشحين عن الكتل والأحزاب الأخرى ومعظمهم من منتقديه.



الانسحابات تحت يافطة تعليق العضوية في مجلس النواب (البرلمان) والحكومة، العراق الجديد، ولعلها من ضروريات الديمقراطية الفتية كما يحلو للبعض أن يعبر، وعدد كبير من اللاعبين في العملية السياسية مايزال مواليا ومخلصا للنظام السابق، بل ويمارس الحكم على طريقته في الاقصاء والتهميش وقتل “الآخر” وحذفه، ولا فرق هنا بين بعثي علماني أو ديني جعل الاسلام دثاره وشعاره مادامت الـ”أنا” وعشيرتي وحزبي وجماعتي ومذهبي وقوميتي هي العلامة الفارقة في الولاء، بينما الوطن يُباع ويُشترى..وكلهم يقول : فليحيا الوطن!.




خلاف أم محاباة؟!



وقبل المشاكل الداخلية فان خلافا قويا ظهر بين المالكي والقوات الأمريكية بسبب العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الأمريكية، خصوصا تلك التي تستهدف مدينة الصدر تحديدا، ما يثير غضب التيار الصدري الحليف حتى الآن للمالكي داخل الائتلاف العراقي، لاقناعه بالعدول عن انسحابه من الحكومة ووقف تعليق عمل كتلته في البرلمان.



هذا الخلاف ليس جديدا، وهو يرجع الى العام الماضي ،وبرز أيضا في بدايات تنفيذ الخطة الأمنية في بغداد قبل نحو خمسة أشهر ،وكان على مسألة نقل السيطرة


العملية على القوات المسلحة العراقية الى حكومة نوري المالكي، ما فرض تأجيل حفل تسليم السلطة الأمنية آنذاك.



وقد ظهر الخلاف أول مرة بشأن صياغة الوثيقة التي تحدد الخطوط العريضة للعلاقة الجديدة بين القوات الأمريكية والعراقيين، ما أخر التوقيع على وثيقة تسلم الحكومة العراقية المهام الأمنية في خطة فرض القانون بسبب اعتراضات على الصياغة، اثارتها حكومة المالكي.



وكان المالكي الحريص على أن يُنظر اليه على أنه يُنهي اعتماد حكومته على قوة الجيش الامريكي، يُمنّي نفسه بأن تتولى قواته السيطرة على معظم العراق من القوات الاجنبية بحلول نهاية العام الماضي، الا أن ذلك لم يتحقق في ضوء تصاعد اعمال العنف الطائفي.



المهم أن الخلاف هو حتى الآن ينحصر في الأمن حول الصلاحيات، الا أن ذلك لم يمنع من بروز مخاوف جدية لدى أنصار المالكي، أن يتطور هذا الخلاف ليصبح” سياسيا” ما يزيد من الصعوبات التي تعترض المالكي وتهدد بتغييره بانقلاب أو بالعزل أو بالاستقالة.




انسحاب و مقاطعات!


الحكومة العراقية التي سُميت حكومة وحدة وطنية، يكاد أن ينفرط عِقدها بالانسحابات والمقاطعة، وربما ماعادت كذلك، ورئيس الوزراء نوري المالكي، يواجه هذه الأيام اختبارا صعبا للغاية، وضغوطا شديدة دفعته الى التصريح علنا بأن هناك مؤامرات تُحاك ضده، وبعضها من أقرب حلفائه في الائتلاف العراقي “الموحد” الذي ما عاد موحدا منذ خروج حزب الفضيلة، والهمس الذي يرتفع أحيانا عن خلافات شديدة داخله بين الدعوة بشقيها “حزب الدعوة وتنظيم العراق”، والمجلس الاسلامي وأقماره داخل الأئتلاف.



أما التيار الصدري وهو فصيل مهم جدا في التحالفات لصالح المالكي، فإنه بقي داخل الائتلاف، الا أنه ليس منسجما على الدوام مع ما يريده المالكي، بل يسبب له، وللائتلاف، الكثير من الاحراج من خلال لجوئه المتكرر الى ممارسة لعبة تعليق العضوية من الحكومة والبرلمان، ووصل الى حد سحب وزرائه الستة من الحكومة، وتعليق عمل ممثليه في البرلمان، ليزيد في حجم الضغوط التي يتحملها رئيس الوزراء.



كذلك فان استقالة وزير العدل من القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي ، وأخيرا تعليق جبهة التوافق العراقية، وهي تكتلٌ سُنّي، عمل وزرائها الستة في الحكومة ،بما فيها منصب نائب رئيس الوزراء، بعد ملاحقة وزير الثقافة أسعد الهاشمي بتهمة قتل نجلي النائب “الُسنّي” مثال الآلوسي. وبررت موقفها بأنها تتعرض للاقصاء والتهميش، وهو أمر يرفضه المالكي ولسان حاله يقول: ومالي أنا في صراع يجري بين السُنّة أنفسهم؟!”.



جبهة التوافق، على عكس التيار الصدري لم تنسحب من الحكومة، لأنها وعدت الأميركيين بالاستمرار في العملية السياسية، وعلقت عملها أيضا في البرلمان احتجاجا على محاولة إقالة رئيسه محمود المشهداني، كما علقت جبهة الحوار الوطني عملها في البرلمان والحبل على الجرار.



وبعد تكرر مسلسل تعليق العضوية في البرلمان (جبهة التوافق والتيار الصدري وجبهة الحوار الوطني)، يسعى الائتلاف العراقي من جهته، الى تشريع قوانين من شأنها الابقاء على النصاب، لضمان استمرار عمل البرلمان.



وبالنسبة إلى الحكومة فان المالكي يواجه ضغوطا من الائتلاف الذي ينتمي اليه، لتعيين وزراء جدد بدلا من المنسحبين، وربما أيضا بدلا من الذين علقوا عملهم في الحكومة، أو الاستقالة ليعاد تكليفه مرة ثانية فيشكل حكومة على المقاس الحزبي وليس على المحاصصة الطائفية، الا أنه وهو يعاني الكثير حتى من حلفائه، قدم حلا لأزمة الوزير أسعد الهاشمي، تضمن إنهاء مقاطعة الجبهة للحكومة، واللجوء إلى القانون والحوار لتجاوز كل ما يُعرقل تجربة العراق الفتية، والتعاون والتكاتف والتسامي على بعض القضايا التفصيلية و الجزئية لتحقيق الانتصار النهائي على تنظيم القاعدة والصداميين والميليشيات وجميع الخارجين عن القانون، على حد تعبيره.



واعتبر المالكي قضية الهاشمي، قضائية تقع في دائرة الحق الشخصي للنائب مثال الآلوسي الذي وجه اتهاما آخر لعدنان الدليمي زعيم “مؤتمر أهل العراق” وأحد أبرز قادة جبهة التوافق، والى ابنه منقذ عدنان الدليمي، في قضية اغتيال نجليه الشابين الصغيرين.



الجبهة وضعت شروطاً للعودة إلى الحكومة منها إنشاء لجنة مستقلة ونزيهة للتحقيق في قضية الوزيرالهاشمي، والافراج عن الآلاف ممن أعتقلوا خلال خطة فرض القانون في بغداد، وهي ما انفكت تتحرك على دول في المنطقة وخارجها لاسقاط حكومة المالكي عبر إيجاد تحالفات جديدة محورها رئيس الوزراء في الحكومة المؤقتة السابقة اياد علاوي.



قرار جبهة التوافق في مقاطعة جلسات الحكومة، جاء والحديث مستمر عن سعي لتشكيل تحالف جديد، من الحزبين الكرديين الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني، و المجلس الأعلى وحزب الدعوة، دُعي له الحزب الاسلامي، أبرز أعضاء جبهة التوافق العراقية.




مؤشرات على عدم الرضا


على الرغم من توصل الائتلاف العراقي الى اتفاق في أن يظل منصب رئيس الوزراء


في يد حزب الدعوة الاسلامية،كما هوالحال الآن،فان بعض الأقطاب المهمين في المجلس الاسلامي الأعلى بزعامة السيد عبد العزيز الحكيم، لم يتردد في الانضمام الى المنتقدين لأداء المالكي، ومنهم بالطبع نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي، ورئيس لجنة الخارجية في البرلمان الشيخ همام حمّودي، وإمام مسجد “بُراثا” النائب المتشدد الشيخ جلال الدين الصغير.



واللافت هنا أن عادل عبد المهدي وهمام حمّودي قاما بزيارات مكوكية الى مراجع الدين في النجف، وتحدث الشيخ (أبو ابراهيم) حمّودي عن مهلة شهرين لتقويم أداء المالكي، وسُمع أن المرجع الأعلى السيد علي السيستاني لم يكن مرتاحا لسيل الانتقادات من داخل الائتلاف ضد المالكي، مشددا على بقاء الائتلاف موحدا! وهو ماظهر في تصريحات الرجلين الهادئة ” عبد المهدي وحمّودي” بعد خروجهما من منزل السيستاني.



ورغم ذلك فان كلاما يلوكه الكثيرون في الكواليس، وداخل الغرف المغلقة عن تغيير المالكي من واقع أن حزب الدعوة الاسلامية كان انتخب المالكي أمينا عاما له، واشترط النظام الداخلي للحزب تفرغ الأمين العام مايشير الى احتمال عزل المالكي من رئاسة الوزراء ربما لصالح سلفه ابراهيم الجعفري غير المرغوب أمريكيا، و المُراد له أن يدخل في سباق مع مرشح المجلس الاسلامي الأعلى عادل عبد المهدي الذي يحظى بقبول من واشنطن وطهران على السواء!.



وفي البين أيضا،هناك سلة استحقاقات سياسية وأمنية تفرضها الضغوط الاميركية،الى جانب أزمة الحزبيين الكرديين بشأن كركوك، ورفض تيار الزعيم الشيعي مقتدى


الصدر حل جيش المهدي، وموضوع المصالحة مع البعثيين، وهي أوراق ليست لصالح المالكي الذي أصبح كـ “بلاع الموسى” الذي يغص بموسى الحلاقة ، فهو يذبحه على


أي حال.



كما أن قوى دينية نافذة في النجف وكربلاء، وجهت انتقادات مماثلة للمالكي بعد تفجيري سامراء “الثاني” ومسجد الخلاني ببغداد،وحملت الحكومة مسؤولية مايجري من انهيار أمني ،وهي مؤشرات على عدم الرضى على المالكي.




خروقات أمنية!


المهم في هذا الصراع السياسي أنه يستفيد أو يزيد من حجم التدهور الأمني ، وما أضحى يعرف لدى المعنيين بـخروقات أمنية”.



فبعد كل عملية نوعية تحصل في بغداد، توصف بالارهابية ويذهب ضحيتها العشرات، يبرز الى السطح داخل العراق وخارجه حديثُ عن خرق أمني.



وتكرر هذا الأمر في عمليات استهدفت سلام الزوبعي نائب رئيس الوزراء، واستراحة مجلس النواب، ومسجد الخلاني، وغيرها من أعمال تقع داخل المربع الأمني في المنطقة الخضراء أم في محيط خطة فرض القانون.



وفي ضوء تفجير فندق المنصور ومقتل زعماء من عشائر معظمهم من الأنبار المعادين


لتنظيم القاعدة، بالقرب من المنطقة الخضراء، وحتى قبلها بقليل، بدأ قادة سياسيون يطلقون اتهامات، تشير من طرف خفي الى أن الدولة العراقية بكل مفاصلها من قضاء وبرلمان وحكومة ومجلس رئاسة، ربما تكون ضالعة بشكل أو بآخر في بعض مايجري من حوادث قتل واغتيال يشهدها العراق.



بعد إصدار السلطات القضائية مذكرة توقيف بحق وزير الثقافة أسعد الهاشمي في قضية نجلي النائب مثال الآلوسي ، ثارت مخاوف من أن يزداد صيف العراق ، سخونة، خصوصا وأن “مؤتمر اهل العراق” هدد بفضح المسؤولين الكبار والوزراء والنواب وحتى المراجع الضالعين في جرائم الابادة من القتل والاختطاف والتهجير ضد أهل السنة، كما ورد في بيان للمؤتمر!.



والأمر الخطير هنا هو أن توجيه الاتهام لـ”أسعد الهاشمي” الذي كان إماما لمسجد، هو واحد فقط من أكثر من خمسة عشر ملف لسياسيين عراقيين كبار متورطين في أعمال تصنفها الدولة في خانة “الارهاب”، وأن الدولة أغلقت ملفاتهم ولم تسمح الا بتوجيه الاتهام لوزير الثقافة، في غمرة معلومات كشفتها قيادات دينية عراقية تفيد أن الافراج عن المتهمين في تفجير سامرء الأول العام الماضي، سبق التفجير الثاني في حزيران/يونيوو الذي كاد أن يدحرج حربا طائفية.



حرب اتهامات تظل تُشعل الكثير من الحرائق في عراق يظل يبحث المواطن فيه عن الأمن والخدمات، فماذا تبقى للمالكي، وهل يتحمل وحده مسؤولية هذا الفلتان؟!.



http://www.itjahathurra.com