الرئيسية » مقالات » امجاد الكورد بين جهاد الاجداد وتوجهات الاحفاد

امجاد الكورد بين جهاد الاجداد وتوجهات الاحفاد

 يتسم الشعب الكوردي بسمات طيبة جعلته من شعوب الاسلام الفاضلة، ومن تلك السمات فطرته السليمة فهو لا يعرف اللفّ والدوران فيما يقول ويفعل، يعشق الحرية ويكره الاستبداد والظلم، وكم عانى من افتئات وظلم المستبدين من أبناء جلدتهم الذين كانوا يتحكمون فيهم، ثم لايعطونهم من حقوقهم الا النادر الأندر الذي لايكاد يذكر!.يتسم الشعب الكوردي بسمات طيبة جعلته من شعوب الاسلام الفاضلة ومما جعل هذا الشعب في سماء الصفات الرائعات، انضواؤه تحت لواء الاسلام، ومنذ ذك الوقت قدم من الشجاعة والتضحيات في فتوح البلدان وصد المعتدين عن البلاد الاسلامية ما قلّ نظيره. وقلِّب – اخي القاريء – صفحات التاريخ تنبئك عن شجاعة هذا الشعب المسلم واقدامه وتضحياته في سبيل هذا الدين. وكان من سمات هذا الشعب أيضا حبه لكل مسلم في هذا الوجود سواء كان من العرب او من الاتراك او الافغان او غيرهم، واذا ما أصيب عربي بأي أذى كان رأيت الدم يفور في عروق أخيه الكوردي ويتمنى ان يدفع الأذى عنه ويقوم بنصرته، ومن سمات الشعب الكوردي غيرته على هذا الدين. فإذا أراد احد ان يمس الاسلام بسوء فكثيرا ما ينبري له الغيورون على الاسلام وينقضّون عليه ملقنيه وغيره دروسا لا تنسى…

لقد عاش هذا الشعب المسلم فترة ليست بالقصيرة من الزمن بعيدا كل البعد عن التعصب للقومية المقيته المنتنة شاعرا بحقيقة الأخوة الاسلامية متمثلا دائما بقول الله تعالى [إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ]، مبتعدا عن الفوارق بالجنس واللون، ولسان حاله ومقاله حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لافضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على اسود الا بالتقوى) وكان العرب من أهل الموصل وغيرهم يشعرون بهذه الأخوة.فاذا تعرض واحد من العرب الى ظلم واضطهاد او حلت به مصيبة، رأيت الاخوة الكورد يقفون بجانبه ويعملون ما يستطيعون عمله من أجل رفع الحيف والجور عنه، فإن لم يتمكنوا من ذلك أبدوا شعررهم تجاه ما اصابه، وهكذا كان أمر العرب كذلك يدافعون عن اخوتهم الكورد وبكل ما يستطيعون، وقد حدثني أستاذنا الشيخ (بشير الصقال) انه لما فصل من وظائفه سنة 1948 بتأثير من الانكليز وسياستهم واضطر الى فتح دكان له في (باب السراي) يبيع فيها ويشتري، كان بعض من الكورد والغيورون على دينهم يقف مقابل دكانه ويبكي ثم يغادر المكان اذ لم يتستطيع ان يقدم اكثر من هذا، اما الاجازات العلمية فكانت ولاتزال كذلك متبادلة بين العرب والكورد ولايستطيع احد ان يحصي العلماء العرب الذين درسوا على الكورد ولا العلماء الكورد الذين درسوا على العرب. وقد حدثنا تاريخ الاجازات العملية ان الموصل أصيبت بمرض الطاعون سنة 1186هــ فمات كثير من أهلها، حتى لقد مات كل العلماء فيها، وكان آخرهم الشيخ (موسى الحدادي) الذي كان يدرّس في المدرسة الامينية في جامع الباشا في الموصل، فلما مات الشيخ الحدادي استخدم سليمان باشا الجليلي الشيخ (جرجيس الاربيلي) من عقرة، فعكف طلاب العلم على الدراسة عليه، وقد أجاز الشيخ جرجيس الاربيلي عددا كبيرا من علماء الموصل حتى صرنا نجد سلسلة الاجازات العلمية لكثير من علماء الموصل تتصل بالشيخ الاربيلي مثل اجازات الرضواني وال الديوجي وال الخطيب وال الرمضاني وال محضر باشي وبعض العمرية، وكذلك العلامة المفسر محمود شهاب الدين الالوسي اخذ عن الشيخ علاء الدين الموصلي الذي يسمى بعلاء الدين الرمضاني وهذا أخذ عن أبيه يوسف الذي أجازه الشيخ جرجيس الاربيلي. ويدلنا على تلك العلاقة الوثيقة بين علماء العرب والكورد ان الشيخ الملا افندي وهو من أفاضل العلماء في أربيل كان لا يمنح الطالب الاجازة العلمية الا بعد ان يأتي الى الموصل ويدرس تفسير القرآن الكريم على شيخنا الصقال.وهذا الشعب المسلم الطيب الغيور على اسلامه تعرض الى مؤامرات ومؤامرات بغية صده عن الاسلام الذي يبعث فيه الحمية والنجدة والوقوف يوجه المستعمرين، ومن أشد تلك المؤامرات نفخ روح العصبية القومية فيه، وربما كان ذلك رد فعل لأناس من العرب دعوا الى التعصب الى القومية العربية ورفعوا شعاراتهم وهتافاتهم هنا وهناك بالدعوة اليها وكان من اناشيدهم (حسبنا أننا عرب)، وظهرت طلائع الدعوة الى العصبية القومية لدى قسم من الكورد بعد ثورة الرابع عشر من تموز بشكل واضح، وتوالت المحاولات بعد المحاولات لجر هذا الشعب المسلم بعيدا عن دينه تحت شعارات عديدة ومسميات ليست بالقليلة. واذا كان قسم من هذا الشعب المسلم قد انتطلت عليه تلك المؤامرات بفعل مادبره اللادينيون وأشياعهم فانطلقوا يحاربون كل ما يمت للعرب والاسلام بصلة.. فإن غالبية الشعب الكوردي أدرك مادبر له بليل فصار يحن الى الايام الخاليات التي كانت فيها علاقة الكورد بالعرب لا تماثلها علاقة في القوة والمتانة، والتضحية والمحبة. ان الشعوب العربية والاسلامية تعقد املها بعد الله على الشعب الكوردي المسلم الذي يعيد للاسلام أيام مجده الزاهر ايام صلاح الدين الايوبي واخوانه السائرين على نهجه، ولعل ذلك يتحقق في القريب العاجل ان شاء الله وما ذلك على الله بعزيز [وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ]. 
شفق