الرئيسية » الملف الشهري » قاسم والكرد … والمادة الثالثة من الدستور المؤقت

قاسم والكرد … والمادة الثالثة من الدستور المؤقت

كتب عن عبدالكريم قاسم ونعتوه بمختلف الصفات والخصال بيد انه الزعيم الشهيد المغدور وعلى جميع علاته, قتل غيلةً وجبناًًً من قبل طغمة العفالقة الدموية في 8 شباط الاسود عام 1963 عقب البيان الاول المشؤوم, اعلنوا استشهاده.
وفي صباح ذلك اليوم كان موجوداً في داره الواقعة في شارع سلمان فائق بالعلوية. فهرع واخترق شارع الرشيد متوجهاً الى وزارة الدفاع وبدأ اتصالاته وأبى ان ينفذ توجيهات المقربين له بخصوص توزيع الاسلحة على الجماهير المحتشدة، إعتقاداً منه أنه يتغلب على الموقف عسكرياً خوفاً من نشوب حرب اهلية مرفوضة لديه, معتمداً على الطيبة النفسية والمرونة ومكارم الاخلاق.
ولم يكن قاسم لغزاً كما وصف فقد انجز الكثير من المنجزات ولم يكن ميالاً لامتلاك الثروة والقصور ومظاهر الابهة ولم يقرب اقرانه واقاربه ولم يبذر الثروة الوطنية, وكان مسامحاً ويرفض العنصرية والطائفية وكان عفيفاً اخلاقياً ومنح اصحاب الصرائف بيوتاً تليق بآدميتهم.
وأسس المشاريع والمصانع .
ولد من اب عربي وام كردية, ينتمي والده قاسم محمد بكر الى قبيلة زبيد، احدى القبائل العربية ذات الصلة بقبائل قحطان النازحة من شمال الحجاز الى العراق.
وامه كيفية بنت حسن اليعقوبي ووالداها من الكرد اللور الفيلية. ودون في الدستور المؤقت:
المادة الثالثة:
ان العرب والكرد شركاء في هذا الوطن حيث اعلنه في مقتضب حديثه مع طلبة كردستان , يوم الخميس 18/9/1958 وقال:
اني اعتبر هذا اليوم من اجمل ايامي لاجتماعي بأخواني الكرد الذين هم جزءً لا يتجزأ من الشعب العراقي ولقد كان هم الاعداء وشغلهم الشاغل التفرقة بين أبناء الشعب، سيما بين العرب والكرد، ولله الحمد خسروا وفشلوا عقب تحرر روحنا حيث غلب عليها طابع الخير والروح الشريرة قد ولت وذهبت وقد اصبحت الان الحقوق والواجبات متساوية بيننا وكلنا شركاء في هذا البلد كما نصّ على ذلك دستورنا المؤقت.
إخواني انني شخصياً يعز علي ان أرى فرداً من افراد هذا الوطن كالأخ المناضل البارزاني مصطفى الذي قضى فترة من الزمن ليست بالقليلة بعيداً عن وطنه واهله نتيجةً لدسائس الاجنبي وكلنا أمل ان يحل بيننا جميع اخواننا البعيدين وسيما مع الأخ الثائر مصطفى البارزاني على الرحب والسعة في بلدهم ليعيشوا في وطنهم بطمأنينة وإستقرار وقد اوعزنا بتهيئة المساكن لكل منهم ونعيش بسلام دون ان تدع المفرقين والمستغلين يصدعون كياننا.
ومن الجدير بالذكر بأن السيد الرئيس مسعود البارزاني قد أشار في كتابه البارزاني والحركة التحررية الكردية الى هذا الموقف النبيل من لدن الزعيم الأمين عبدالكريم قاسم تجاه والده البطل الخالد زعيم الامة ميجر جنرال بارزاني وقد اشار الشهيد قاسم في احدى خطبه اصدق تعبير عن مقومات الأخوة التي ستسترد قوتها العتيدة من حقائق التاريخ ومن الكفاح البطولي المشترك حيث قال:
ان اخواننا الكرد عاشوا معنا منذ ألاف السنين واختلطت دماؤنا على أديم هذه الارض الطاهرة جنباً الى جنب ضد الاجنبي والاعداء.
وان ثورة 14 تموز الخالدة سددت المنافذ والسبل بوجههم إذ أقر دستور جمهوريتنا المؤقت في مادته الثالثة، حقوق الكرد القومية ضمن الوحدة العراقية واعتبر العرب والكرد شركاء في فناء هذا الوطن.
ان ابناء الامة الكردية المجزأة الاوصال ينظرون بطموح وأمل وابتهاج الى اخوانهم الكرد في العراق الذين نالوا حريتهم في ثورتنا المباركة, ثورة العرب والكرد والقوميات الاخرى.
ان كردستان العراق اليوم وفي عهد الجمهورية الزاهر، جذوة الاشعاع والأمل لابناء كردستان في كل مكان.
وختاماً يؤسفنا نهاية حياة هذا البطل الوطني المغدور بتلك النهاية وذلك بأعدام بطل الثورة من قبل انقلابيي 8 شباط المشؤوم الاسود الدامي بطريقة وحشية لا تليق بالشهامة والشيم وحقوق الانسان. قتلوه بالرصاص غدراً وهو صائم رمضان ورموا جثته الطاهرة في نهر ديالى.
فألف ألف سلام الى روحك الطاهرة التي كان ولايزال يلتمع في وجدان الشعب العراقي كالنجم الثاقب في الغسق
.
ص -192- من كتاب ثورة 14 تموز مداراة الاخوة الاعداء –لمؤلفه حامد مصطفى منصور 2002.
المجلة الاسبوعية العدد 6 –الثلاثاء- 15تموز 2003.
المحاضر لجلسات المحكمة العسكرية العليا الخاصة/ الجزء العاشر
الصوت الاخر