الرئيسية » مقالات » الصحافة بين الحكومة والناس

الصحافة بين الحكومة والناس

نظرة الناس الى الصحافة مازالت غير واعية وغير منصفة لطبيعة عملها ودورها في المجتمع , فاحيانا تكون نظرتهم ظالمة في الحكم على الاشخاص الذين يعملون في هذه المهنة , كما ان نظرة الحكومات الى الصحافة ايضا نظرة يشوبها الكثير من الشك والحساسية لما تنشره وتحاول ان تغطيه وسائل الاعلام بمختلف تخصصاتها وانواعها .

فالناس يريدون من الصحافة ان تكتب عن كل شئ وفي كل وقت واحيانا يريدون منها ان تكون مرآة تعكس همومهم ومطالبهم وحتى رغباتهم المدفونة والسرية يريدون تحقيقها عبر صفحات هذه الجريدة او تلك المجلة , ولهم الحق في ذلك ولكن الصحافة اذا ما نشرت او تابعت خبرا او موضوعا لا يتفق مع افكارهم واهوائهم فانهم يرمونها بشتى التهم والصفات وربما يتحول الصحفيون الى اهداف سهلة للاعتداء والضرب وربما حتى الخطف والاغتيال وكما يحصل في العديد من بلدان العالم والعراق اوضح دليل .

كما ان الحكومات تدّعي وتريد ان تكون الصحافة حرة وذات كلمة مسموعة في المجتمع وتسميها سلطة رابعة على اساس انها تعمل جنبا الى جنب السلطات الثلاث المعروفة , ولكن الواقع العملي يقول ( وكما هو حال بلادنا والكثير من بلدان الشرق الاوسط ) انهم يريدونها صحافة حرة ولكن مطيعة , أي لاتخرج من بيت الطاعة الحكومية تماما مثل الزوجة الجميلة المطيعة التي تقول (نعم وحاضر) اكثر من ( لماذا وكيف) وعليها (أي الصحافة) ان لا تنشر اكثر مما هو مسموح ولا تكشف اكثر مما هو مفضوح والا كانت الاجراءات القانونية واخواتها من المضايقات والاعتقالات وقطع الارزاق والمعاشات اسلحة جاهزة ومرفوعة دائما بوجه الصحفي , واذا لم تنفع كل هذه الاجراءات فهناك التهم الجاهزة بالعمالة وتهديد الامن الوطني والقومي, وفي كلتا الحالتين تبقى الصحافة متهمة ومطلوبة او ( مأكولة ومذمومة ) في آن واحد فكلما كانت قريبة من الناس وهمومهم غضبت عليها الحكومات واعتبرتها معارضة وصحافة صفراء وكلما كانت قريبة من الحكومات كانت عميلة ومأجورة وربما في نهاية المطاف يصل الحال الى الاغتيال وانهاء الموضوع برصاصة او غيرها من ادوات القتل والحادث دائما يقيد ضد ارهابي او مجهول !.