الرئيسية » مقالات » الى جنان الخلد يا شهداء الوطن الأبطال

الى جنان الخلد يا شهداء الوطن الأبطال

إنه الألم الممض الدي يمزق قلوبنا وقلوب الكثيرين من المواطنين الغيارى الشرفاء وهم الغالبية الساحقة من أبناء شعبنا العراقي الأبي ، والحمد لله ، أن نقرأ ونسمع من القنوات الإخبارية كل يوم دونما هوادة أو إستثناء كيوم عيد أو عطلة دينية ، بل و حتى في الأشهر المسماة بالأشهر الحرم التي فقدت حرمتها هي الأخرى في قاموس الإرهابيين المجرمين القتلة ، أقول لا يمر يوم بل ربما ساعة إلا وتتناهى إلينا أنباء أليمة تمزق نياط القلوب وتفتت الأكباد باستشهاد كوكبة من المواطنين الأبرياء بينهم العامل الذي خرج من داره أو كوخه بحثآ عما يقيم به أوده وأطفاله بعرق جبينه في عمل شريف ، أو منتسب توآ لأحد المسالك الأمنية أو منخرط في الخدمة العسكرية لحماية شعبه ووطنه خلال هذه الأيام العسيرة العصيبة ، وهكذا والحبل عالجرار وسنبقى كذلك مكتفين بالآهات والحسرات وصيحات الإستنكار مادامت أبواب البلد سخية جدآ وكريمة في استقبالها للإرهابيين من سقط المتاع للدخول بأعداد غفيرة لم تشهدها بلادنا ولا غيرها من قبل ، ومن الجانب الآخر لم تقصر
الدول المخاتلة والمخادعة التي ساءها أن تجد عراقآ تخلص من حكم دموي دكتاتوري شمولي بغيض وحل محله حكم وطني ديمقراطي تعددي حر ، أوشك شعبه أن ينعم بخيراته ويسود أرضه الأمن والإستقرار والسلام والرخاء وحكم القانون .
تلك الدول التي ينطبق عليها المثل الشعبي ، بالوجه مراية وبالقلب سلاية ، مافتئت ، رغم اللقاءات والإجتماعات الرسمية وغير الرسمية المعقودة معها والتوصيات الموجهة لها والتعهدات الصادرة منها ، تغض النظر عن أسراب الإرهابيين القادمين منها أو المارين عبر أراضيها ، فأصبحت الممون الرئيسي للإرهاب في العراق إن لم تكن الممول أيضآ.وكأنما تخوض حربآ غير معلنة ضد أعداء لها وليس أشقاء يجب أن يسرهم ما يسرنا ويضرهم ما يضرنا . فتراهم رفاقآ في القافلة علنآ وفي ذات الوقت شركاء مع من يهاجمها من قطاع الطرق سرآ. وهكذا وجد الإرهاب ومصدروه والمشجعون عليه خير مرتع خصب له في العراق ، وذلك لسهولة الدخول والخروج متى ما شاؤا وحيثما توغلوا . يصولون ويجولون على هواهم دونما حسيب أو رقيب ، أضف الى ذلك العقوبات التي تتسم بالرحمة والرأفة والإنسانية التي يتطلبها النظام الديمقراطي فضلآ عن بطء الإجراءات لحين تنفيذ الأحكام ، كل ذلك مع أسباب أخرى غيرها تشجع على المزيد والمزيد من التردي لإضعاف المناعة ، وإرهاق القدرة الرسمية والشعبية في التصدي لهذه الهجمة الشرسة الوافدة الينا من جميع الجهات ، يساندها التواطؤ والتآمر والخيانة من أيتام النظام المقبور والمتباكين عليه . وها نحن اليوم نطالع النبأ الأليم بالتحاق كوكبة ألقة أخرى بقافلة الشهداء الأبرار الطيبين وهم كل من ، الشاعر رحيم المالكي ، والشيخ فصال الكعود أحد شيوخ عشيرة البو نمر مع خمسة آخرين من شيوخ محافظة الأنبار الباسلة وذلك خلال إجتماع لهم في بهو فندق ميليا منصور . لقد كانوا بارقة أمل كبير في إذكاء روح النخوة العشائرية في التآخي والتضامن ووحدة الصف ضد الطارئ الأجنبي الزاحف من خارج الحدود للقضاء على وطنهم المشترك باسم العروبة والإسلام ، وما هم بعرب أو مسلمين ، وإن تظاهروا بذلك فإن أفعالهم وإجرامهم الشنيع لا يدل على إمتلاكهم لذرة من القيم
والتقاليد والشهامة العربية الأصيلة ، ولا على ذرة من الإيمان بالله واليوم الأخر والمثل العليا في إشاعة الأمن والطمأنينة والسلام ومبادئ الإخاء والتسامح التي يحض عليها الدين الإسلامي بين الناس كافة دونما تمييز أو تفرقة .
لقد فقدهم الوطن في وقت هو بأمس الحاجة إليهم وأمثالهم في خضم هذه الفترة العصيبة التي يمر بها . في الوقت الذي كان ينبغي على منظمي مثل هذه الإجتماعات الخطيرة لعناصر هامة ومسؤلين يناوئون الإرهاب ويسعون ليل نهار لاجتثاث شأفته ، أن تحاط بالسرية التامة والكتمان ، وأن يفرض طوق أمني من الحراسة المشددة حول المكان ، مثلما كان يقوم به النظام السابق رغم عدم حاجته لذلك الحذر وتلك الحيطة المبالغ بها .
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الشهداء الأبرار كلآ من الشاعر والإعلامي السيد رحيم المالكي والشيخ فصال الكعود مع باقي شهداء الكوكبة الصالحين بشآبيب رحمته ورضوانه ، ويسكنهم فسيح جناته مع الشهداء و الصديقين والأبرار ، وأن يلهم ذويهم ومحبيهم والكادر الإعلامي كافة الصبر والسلوان لقد قضوا وهم في أوج عطائهم لخدمة الوطن ووحدة قلوب أبنائه ، وساهموا في إطفاء نيران الفتنة الطائفية التي هيأ أسبابها وأشعل فتيلها النظام السابق ، وكادت أن تودي بالعراق وشعبه لولا عناية الله تعالى وجهود المخلصين من أمثال هذه النخبة الخيرة التي فقدها الوطن ، إلا أن ذكراها ستظل شامخة نيرة عطرة ترسم معالم طريق التضحية والفداء لكل مواطن مخلص لوطنه غيور على شعبه وأمته .
وإنا لله وإنا إليه راجعون .