الرئيسية » مقالات » اقليم كوردستان العراق أم شمال العراق

اقليم كوردستان العراق أم شمال العراق

استعمال كلمة شمال العراق بدلا عن كلمة كوردستان العراق أو اقليم كوردستان، كلمة مقصودة ما زالت على لسان الشوفينيين والمتطرفين، توحي وتخاطب التيار القومي العربي المتطرف (داخل العراق وخارجه)، حيث تعطيهم هذه الكلمة أمل بان العراق بلد عربي بالمعنى المتطرف في حين أن الواقع الاجتماعي والسياسي للعراق يغاير هذه التسمية، بتعبير آخر، العراق مكون من العرب والكورد والتركمان والكلدوآشوريين والطوائف والقوميات الاخرى، وحسب التوزيع الجغرافي لهذه الطوائف والقوميات فان هناك تسميات تأريخية وشرعية لا يمكن تغيرها. بعد حرب تحرير العراق، القيادة السياسية الكوردية اتخذت من العراق الفيدرالي الديمقراطي الحر المتعدد استراتيجية لسياستها المستقبلية، اي ان العيش ضمن اطار العراق مرتبط بشروط ومبادئ كالحرية، الديمقراطية،التعددية، حرية وحقوق المرأة وحقوق الانسان. التنصل باي شرط من الشروط والخطوط العامة التي تعتبرها القيادة السياسية الكوردية خطوط حمراء معناه ان الزواج يتجه نحو طريق مسدود والطلاق (وهو ابغض الحلال عند الله) محتمل مستندا في ذلك على القوانين الدولية في الحرية وحق تقرير المصير للشعوب المناضلة والمضطهدة. استطاع الشعب الكوردي وخلال السنوات التي تلت حرب الخليج الثانية وبعد انتفاضة اذار المجيدة عام 1991 ومن خلال حكومة اقليم كوردستان وبرلمان شعب كوردستان العراق ان يعمر القرى المدمرة ويعيد بناء الموؤسسات الحكومية على اساس حكم وسيادة القانون…

ورغم التجاوزات والحرب الاهلية والحصار والدسائس استطاع الشعب الكوردي ان يعطي نموذجا جيدا مقارنة بالدول الموجودة في المنطقة. ان اقليم كوردستان العراق، أصبح من المرغوبين بهم في ملعب الساحة الاقليمية والدولية، لا لأنه اقليم اكتسب مقوماته من الاجنبي (كما يريد البعض ان يروجه)، بل على العكس لأنه مر بظروف استثنائية استطاع من خلالها ان يستفيد من الدروس والعبر.اقليم كوردستان العراق جزء من التراب الوطني العراقي، ولكن هذا الجزء يريد ان يلعب دورا في الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولا يريد ان يبقى في خانة العاطلين عن العمل. كفاءات وتجارب اقليم كوردستان كاقليم ذات حكم ذاتي واسع حسب الدستور المصوت عليه من قبل الشعب العراقي، جعل منه اقليما محترما من قبل العراقيين عامة ودول المنطقة والعالم.الاكثرية الساحقة من العراقيين اليوم مع الفيدرالية ومع التعددية باستثناء بعض القوى السياسية التي لا تكسب من المشروع السياسي العراقي الجديد. هذه القوى ليست لها مستقبل، لان العالم يتجه نحو عصر جديد ابرز خصائصه هي الحرية والديمقراطية، حيث نحس يوما بعد آخر بقرب نهاية الانظمة الرجعية والدكتاتورية.ان استعمال كلمة شمال العراق بدلا عن اقليم كوردستان العراق من قبل الشوفينيين، لا يغير من الواقع شئ. واقليم كوردستان اثبت لهؤلاء انه شامخ وكريم، لا يأبه ابناءه للمتطرفين.

شفق