الرئيسية » مقالات » القضية الفلاحية في العراق المعاصر- القسم الثاني

القضية الفلاحية في العراق المعاصر- القسم الثاني


· البنية الاجتمااقتصادية الهجينية


خلقت العلاقات الراسمالية في بلادنا مع الاحتلال الاميركي وآثار خراب اقتصاد حافة الهاوية ابان العهد الدكتاتوري … خلقت البنية الاجتمااقتصادية الهجينية في اقتصاد وحيد الجانب اساسه الاعتماد على النفط ، وهي خليط من العلاقات الاقطاعية المغلفة برداء عشائري مع تحفيز لبعض عناصر التطور الرأسمالي في حدود ضيقة وبما يخدم المصالح الرأسمالية فحسب .. اي دون تقديم البدائل الرأسمالية المتقدمة . وبذلك يجر ضمن الازمة البنيوية الراهنة تكريس العلاقات الاقطاعية وشبه الاقطاعية والرأسمالية الطفيلية والكومبرادورية في خليط هجيني متعايش لأنماط انتاجية مختلفة متصارعة بالسر والعلن في سبيل الهيمنة والتحكم بالفوائض الاقتصادية ، وفي المقدمة الاستحواذ على الريع النفطي . ومن المفيد ملاحظة تراجع الإنتاج الزراعي الذي لا تتجاوز حصته في الناتج المحلي الاجمالي اليوم حوالي الـ 7% وركود القطاع الصناعي التحويلي المقرون  بتحول جلّ طاقات المشاريع الصناعية الكبرى في النظام السابق لأغراض التصنيع العسكري ولخدمة آلة الحرب على حساب إشباع الحاجات المدنية السلمية للمواطنين بينما عانت الصناعات الوطنية للمواد الاستهلاكية من مصاعب حقيقية، وما نجا منها من الدمار والتخريب سحقها الانفتاح التجاري وإطلاق حرية الاستيراد اضافة الى الفساد.


وتسهم المؤسسة العشائرية بفعالية في نمو قطاع واسع من أنشطة اقتصاد الظل غير المحكوم بضوابط وتشريعات واستيعاب قسماً من العاطلين عن العمل والمهمشين اقتصادياً وبالاخص الفلاحين الفقراء والكسبة . وتتسم هذه النشاطات التي يغلب عليها الطابع الخدمي البدائي، بضعف الإنتاجية وقلة القيم التي تخلقها وتردي ظروف العمل وكثافة استغلال العاملين… كل ذلك اسهم في تنامي دور الفئات المرتبطة بالتهريب وبالرأسمال التجاري والمضارب ذي الطابع الطفيلي المرتبط بوشائج مختلفة بالرأسمال الاجنبي. وتمارس الراسمالية التجارية الطفيلية الكومبرادورية وبيروقراطية الدولة التجارة غير المشروعة وتهريب المحروقات واعمال المضاربة واقتصاد الصفقات والعمولات وغيرها !. وتواجه بلادنا حاليا الطموح الجامح لزحف الرأسمال الأجنبي في إطار العولمة الرأسمالية المتوحشة بهدف التحكم في المقدرات الاقتصادية للبلاد تحت أغطية مختلفة.. يبدو ان التناقض بين البنية الاجتماعية والاقتصادية المتخلفة من جانب والعلاقات السلعية الرأسمالية الجنينية المتنامية من جانب آخر هو الذي وسم ولا يزال تطور الشعب العراقي بسمة الازدواجية في كافة نواحي الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و السايكولوجية و الاخلاقية .. ولهذا فإن النضال في سبيل إنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال الوطني الاقتصادي والسياسي والثقافي يمثل مهمة راهنة تستقطب أوسع الفئات الاجتماعية وفي المقدمة العمال والفلاحين والكادحين من شغيلة اليد والفكر…


· العامل الجيوسياسي


الطبقة العاملة والفلاحون وعامة الكادحين من شغيلة الفكر واليد هم اصحاب المصلحة الحقيقية في عودة الأمن والاستقرار والحياة الطبيعية في البلاد ، والإسراع في تهيئة مستلزمات إنهاء الوجود العسكري الأجنبي واستعادة السيادة الوطنية الكاملة والعمل على التخلص من تركة الاحتلال بجوانبها المختلفة. لقد تأثرت القضية الفلاحية بالاضطرابات والمخاطر الجيوسياسية في عراقنا طيلة القرن العشرين بعد ان شكل الفلاحون اعلى النسب السكانية ، وبعد التخلص من الدكتاتورية التاسع من نيسان 2003 وتدشين عهد الاحتلال الاميركي والطائفية السياسية باتت القضية الفلاحية وكامل القضية الاجتمااقتصادية والقضية الوطنية على أبواب مرحلة جديدة  حاسمة  في تاريخ شعبنا المعاصر  عبر الصفحات الجيوسياسية المتغيرة والمتقلبة على الدوام … نعم ، الوضع الجيوسياسي في بلادنا تمحور بالدرجة الاساسية حول عوامل النفط والاضطرابات السياسية الداخلية ، واضيفت للتيه الجيوسياسي اليوم عوامل العولمة الرأسمالية والاحتلال الاجنبي والثقافة الشمولية وانعدام الامن والخدمات والارهاب والمياه والتصحر والتدخلات الاقليمية وعوامل أخرى منها لا على سبيل الحصر الاضطراب الجيوسياسي في الشرق الأوسط والخليج العربي!… واذا استثنينا العولمة التي تحاول إعادة هيكلة العالم رأسماليا في بودقة أحادية الجانب غايتها اشاعة العلاقات الاستهلاكية الطفيلية واعادة ترتيب المناخ الجيوسياسي وفق مجموعة من المفاهيم والشعارات من قبيل التنمية المستدامة ، النظام العالمي الجديد ، النظام الشرق أوسطي ، المنظمات غير الحكومية ، تصنيف المجتمعات إلى” متحضرة وغير متحضرة” … الخ … فان كافة العوامل الاخرى تدخل في الهم الجيوسياسي (الجيوبوليتيكي) المحض غير المجتزأ(3). إن عودة الأمن والاستقرار والحياة الطبيعية في بلادنا مرهون بالتوازنات السياسية الداخلية المستندة هي نفسها إلى التوازنات الجيوسياسية الإقليمية والعالمية.


وسط صناعة الفوضى البارعة منذ عقدين من الزمن باتت القضية الفلاحية في مهبّ التحوّلات الجيوسياسية وادى التخطيط المرتبك والتشريعات الزراعية المرتجلة وسياسة الخصخصة سيئة الصيت ، واحياء المؤسسة العشائرية بطرفيها : الاجتماعية التقليدية وعشائرية الدولة، وفرض سياسة الحزب الشمولي الواحد ، وفساد وبرقرطة الأجهزة الحكومية ودورها في التلاعب والغش وضعف المراقبة والأشراف ، والحروب الكارثية التي افتعلها صدام حسين ، وتجفيف الاهوار ، والعقوبات الاقتصادية الدولية ، وفشل الحكومة العراقية الحالية في تحمل المسؤولية لبناء عراق ديمقراطي فيدرالي يضمن حقوق الانسان وإستخدام الوسائل الديمقراطية والإنسانية بالتعامل مع الفلاحين والمزارعين .. وانبطاحها امام النفوذ والتدخل الايراني في مناطق جنوب العراق والفرات الاوسط ، والضغط التركي بالتقليص الكبير اللامعقول في نصيب بلادنا من مياه نهري دجلة و الفرات ، والاحتلال الاميركي … ادى كل ذلك الى نشوء العلاقات الانتاجية الاستغلالية مجددا وعودة العلاقات شبه الاقطاعية من جديد وانتعاش مصالح كبار الملاكين وبورجوازية وكومبرادور الدولة وبالأخص الشرائح القرابية والطائفية والعشائرية ومصالح أغنياء الريف الجدد الامر الذي ادى بدوره الى خراب الريف وقواه المنتجة والانخفاض الحاد بالانتاج الزراعي والتردي المريع بالأمن الغذائي مع الاجهاض الملفت للانتباه للتعاون الزراعي في سياق سياسة تشجيع سيادة الأستثمارة الفلاحية الصغيرة اي الأستثمار الضعيف المشتت المتناثر وسط بحر المزاحمة الكبيرة. لقد هبط الانتاج الزراعي في السنوات الخمسة عشر الاخيرة بمعدل 1.1% سنويا ، وكذلك هبط انتاج محاصيل الحبوب كالشعير والقمح والرز هبوطا شديدا اضف الى ان الزراعة تعتمد اعتماداً كليا على موارد المياه ذات المنابع الخارجية وقد تسببت شحة تدفق المياه وتدهور نوعيتها في الحاق اضرار بليغة بالقطاع الزراعي.


كانت تصفية المزارع التعاونية ونهب ممتلكاتها وتقسيمها لصالح رموز النظام والسلطات الحاكمة من أخطر حلقات سياسة النظام الدكتاتوري في هدم الريف وتخريب العلاقات الأجتماعية الأقتصادية فيه وجرى ايقاف سبل الدعم الحقوقي للفلاحين وتسهيلات الحراثة والبذور وتطهير مشاريع الري وألغيت المستوصفات البيطرية وفرق المكافحة البيطرية السيارة، وتمت تصفية العديد من المضخات وتحويلها الى من يستطيع أستئجارها وتدهور الأنتاج الزراعي بسبب تحويل القوة العاملة الزراعية إلى جبهات الحرب.. وظلت مشكلة التسويق خاضعة إلى عملية العرض والطلب في السوق وتقلص حجم العلاوى الشعبية وبددت الثروتان الحيوانية والسمكية واهملت المحميات والمراعي الطبيعية ومظاهر التصحر الجارفة ووجهت ضربات ماحقة لبساتين النخيل والغابات وشبكات الري والبزل وجرت قدما العودة إلى قيم المؤسسة العشائرية لكبح تطلعات جماهير الريف. كما طرد الاحتقان الطائفي والسياسي والانتشار الميليشياتي الفلاحين من أراضيهم ودفعهم للهجرة قسرا طلبا للامان والحد الادنى من العيش الكريم بعيدا عن قرقعة السلاح واوامر المتنفذين . ويؤلف الفلاحون اليوم نسبة 20% من الأيدي العاملة في العراق، لكن حصتهم من الناتج الوطني حاليا هي 10% فقط ، والزراعة هي مصدر العيش الرئيسي لسكان الريف البالغ عددهم 7 ملايين نسمة.


· الثورات الفلاحية


ضمن اطار الدولة العثمانية سادت الطبيعة الاصلاحية الثورات والانتفاضات الفلاحية العشائرية واقترنت بالفوضى العارمة بسبب تردي وارتباك الاوضاع الاجتمااقتصادية في الامبراطورية وجهل السلاطين بادارة دفة الحكم وركونهم الى البذخ المفرط وازدواجية الحكام بين السياسات الوطنية الوافدة من اوربا والسياسات المستمدة من الشريعة والحضارة الاسلامية !. ولم تبحث الثورات العشائرية عن اب جديد من خارج الاطار العثماني في يده اليسرى برامج الاصلاح وفي يده اليمنى عقيدة تتعارض مع عقيدتهم . وقد اجهدت نفسها في البحث عن اب يرضي ولاءها الروحي ويحقق رغباتها المعبر عنها في تحقيق النظام وسيادة الامن ورفع الضرائب الغير مشروعة وازالة ما علق في اذهان الولاة الاتراك من نظرات استعلائية . .. الا ان سلطات الاحتلال البريطاني والنظام الملكي عملا على المحافظة على مصالح الاقطاعيين ، وعموما كان الفلاحون العشائريون الاشد بؤسا والافقر والاقل استفادة من المرافق العامة الميسورة وامتازوا بتفه الدخل لدرجات متسعة بحيث لا يكفي الدخل الا للمحافظة على الكيان المادي ! وعلى الفلاح ان يؤدي للشيخ نسبة من حاصلاته عن الحراسة والسركلة والديوان والكاتب ( الملا ) فضلا عن العمل المجاني الذي يقوم به الفلاح للملاك وبناء دوره وجمع الحطب له ومداراة زرعه الخاص ( شكارة ) والكرى.. الخ … وامتاز الفلاح العشائري ايضا بضعف القابلية الانتاجية ، والبطالة الكلية او الجزئية او الفصلية ، وبضعف المناورة والمساومة في تحديد الاجر والحصة من الغلة السنوية فالفلاح هو عبد للعادة والعرف والتقليد … واضفت المؤسسة العشائرية على الريف العراقي العلاقات شبه الاقطاعية فكان الريف يعيش في نظام شبه اقطاعي اهم مقوماته التفاوت الشنيع بين ثروة الشيخ العريضة وفقر الفلاح المدقع ، واعتراف سلطات الاحتلال البريطاني وحكومات النظام الملكي بهذا النظام الاقطاعي العشائري ، العقلية العشائرية السائدة وعصبية التعلق بالشرف ومجد العشيرة واستغلال الفلاح ، الجهود غير المشروعة التي يبذلها الشيوخ والملاك الكبار للحيلولة دون تطوير الفلاح وتثقيفه والعمل على عزله عن كل مايمكن ان يبعث امكانيات الانطلاق من عقال الاقطاع ، سلبية التشريع المالي تجاه الشيوخ وعدم فرض اية ضريبة على الارض . كل ذلك افقد الفلاحون قوة المساومة في التحكم في تقدير حصتهم في الغلة وافقدهم حقهم في ترك الارض والحرية في التنقل .. فالرابطة بين الشيخ وفلاحه رابطة اقتصادية عرفية املتها طبيعة النظام الاقتصادي للاقطاع العشائري وايدها النظام القانوني والسياسي .


شدد الانكليز من قبضتهم على بلادنا اثر التصديق على معاهدة 1930 وجابهوا بالقوة الوثبات والانتفاضات الفلاحية الأمر الذي أسهم في تجذير الجوهر الديمقراطي للحركة الفلاحية في العراق وكردستان وتكريس المطالبة بالإصلاحات الديمقراطية للحكم. لا ينسى شعبنا بطولات فلاحي الفرات الأوســـــط وفي مقدمتهم عشائر آل فتلة البطلة بقيادة الزعيم الوطني الكبير الحاج عبد الواحد الحاج سكر والقائد العشائري الشيخ فريق آل مزهر وعشائر الظوالم و بنـــي حجيم والمنتفك وال ازيرج السواعد والبوسلطان وغيرهم . ومن الأسماء المعروفة في كافة أنحاء العراق وفي تاريخ ثورة العشرين اسم الثائر الشيخ شعلان أبو الجون …وغيره الكثيرون من شخصيات وزعماء الرميثة والديوانية والفيصلية. ويفتخر تاريخ العراق أيضا بدور المرجعيات الدينية في مدينة النجف الاشرف التي ساهمت مساهمة فاعلة في الثورات الشعبية وفي حل الأزمات السياسية التي حدثت في البلاد . فلا تزال ذاكـــــرة الناس تحتفظ بإجلال واحترام باسم حجة الإسلام السيد محمد سعيد الحبوبي الذي وافاه الأجــــــل وهو على رأس الجيوش الفلاحية في جنوب العراق إبان ثورة العشرين. وكذلك اســــــــــم السيد الشيرازي وآية الله الشيخ مهدي الخالصي وغيرهم.


في خضم الاحتقان الشعبي الحضري والريفي اكتشفت الملكية والعشائرية مصلحتهما المشتركة فالتحم الطرفان للصمود بوجه التهديد لمواقعهما وامتيازاتهما .. حتى ثورة 14 تموز التي دمرت الملكية ودونت مصير العشائرية…. بينما كانت المعاناة القاسية للفلاحين واغتصابهم الى جانب النهوض العام للافكار الديمقراطية وراء الثورات الفلاحية بداية الخمسينيات من القرن العشرين ، واستهدفت تحديد علاقة الفلاح بالارض بالرغم من اختلاف ملكية رقعة الارض في المناطق المنتفضة . لم تكن القضية الفلاحية تثبيت ملكية الارض فحسب بل مشكلة العلاقة بين الشيخ او الاغا والفلاح اي العلاقة بين الفلاح والارض التي يزرعها ويعيش عليها ويموت فيها ! .. ومن هذه الانتفاضات :


v الانتفاضة الفلاحية في القرنة بالبصرة عام 1952.


v اصطدام الفلاحين بالشرطة في الازيرج بالعمارة عام 1951.


v اصطدام الفلاحين بالشرطة في منطقة الاوقاف بديالى عام 1953.


v الانتفاضة الفلاحية في دزه ئي باربيل عام 1953 ، وشملت اكثر من 300 قرية.


v انتفاضة فلاحي هورين شيخان بديالى عام 1953.


v انتفاضة فلاحي دارماوه في حلبجة / السايمانية عام 1953.


أدى التراجع الذي حصل في مسيرة العهد الجمهوري منذ النصف الثاني لعام 1959 الى التلكؤ الكبير في تنفيذ القانون رقم 30 لعام 1958 والى الهجوم الرجعي الواسع على مكاسب الفلاحين والذي وصل حد التصفيات الجسدية لنشطاء الفلاحين وحركتهم الثورية. لقد رزخ الفلاح تحت وطأة الديون الحكومية مما دعاه الى ترك الأرض والهجرة الى المدن بسبب سلبيات القانون رقم 30 رغم الصراع الساخن بين الاغوات والشيوخ القدامى وبين الفلاحين المستفيدين من تشريعاته وتعديلاته …كما مارست الطغمة الحاكمة في بغداد عمليا منذ انقلاب 17/7/1968 سياسة الهيمنة المطلقة على كامل الحركة الاجتماعية وفق أساليب الإرهاب الدموي الموجهة ضد الشعب العراقي بفرض ازلامها على قيادات المنظمات والجمعيات المهنية والنقابية والتعاونية وقامت بتزوير وتزييف إرادتها والتدخل المباشر وغير المباشر في النتائج الانتخابية واعتماد سبل الاعتقال والتعذيب والتصفيات الجسدية والإعدامات . ولم تستثن الجمعيات الفلاحية من هذا الواقع المرير .. لتتحول الى أوكار أمنية لمطاردة خيرة الكوادر الفلاحية ومجسات استخباراتية صفراء فقدت الحدود الدنيا من الاستقلالية لتنفيذ أهداف الدكتاتورية الصدامية... باختصار كان العهد الجمهوري الاول 1958 2003 مرحلة سبات قسرية للحركة الفلاحية الناشطة لتبقى القضية الفلاحية العادلة وتاريخ الثورات الفلاحية في قاموس الانظمة السياسية العراقية في طي النسيان !… وليبقى الفلاح المنتج الاعظم والمتصرف المباشر في الارض واداة استغلال الارض ونبش التربة ومزجها بالماء بعد ان يضيف الى هذا المزيج دوائه وعرقه وقوته .. فهو الضحية الصامتة للشيخ والاقطاعي اذ لم يظفر بحقوقه الشرعية في الحياة كبشر ومنذ القدم.


لقد حارب الفلاحون طيلة النصف الثاني من القرن التاسع عشر والربع الاول من القرن العشرين بقيادة شيوخهم الدولة الاجنبية للتخلص من الجزية الاقطاعية او الريع ! واصبحوا في الربع الثاني من القرن العشرين وجها لوجه ضد كبار ارباب الاراضي من مشايخ واغوات وتجار وكبار رجال الدولة ، وهم اشد ظلما واكثر استغلالا حتى من الجندرمة التركية والشرطة الريفية ( الشبانة ) البريطانية .. وبعد ثورة 14 تموز 1958 المجيدة واجه الفلاحون الهجوم الرجعي الواسع على مكاسب الفلاحين المنتزعة بقانون رقم 30 .. بينما كانوا عرضة لشتى أساليب الإرهاب الدموي الموجهة ضد الشعب العراقي عموما في العهد الدكتاتوري البائد ! واليوم مع انتعاش العشائرية مجددا في احضان الطائفية السياسية واضطراب الاوضاع الامنية وتردي الخدمات وبقاء الاحتلال الاجنبي يجد الفلاحون انفسهم اقرب من اي وقت مضى للطبقة العاملة وسائر كادحي بلادنا وباقي الفئات الاجتماعية ذات المصلحة في مواجهة الاحتقانات السياسية والطائفية والتسلح الميليشياتي الاعمى …


· حركات الاصلاح الزراعي


تعني فلسفة الإصلاح الزراعي بمعالجة سوء توزيع الثروة في الريف بما في ذلك الأرض الزراعية التي تعتبر من عناصر الإنتاج الرئيسية ومصدر المعيشة والرزق ، ومعالجة بقاء التوترات الاجتماعية والسياسية بسبب الفروقات الطبقية وانتشار الفقر والتخلف..ان جذور حركات الاصلاح الزراعي في العالم قديمة وتمتد الى ماوراء القرون الوسطى بل والى فجر التاريخ . وشهد القرنان الاخيران الكثير من محاولات الاصلاح الزراعي المستمرة والتي اصبحت فيما بعد جزء من برامج هيئة الامم المتحدة UN … وفي العراق يمكن تقسيم تطور الاصلاح الزراعي الى مرحلتين :


الاولى الجذور القديمة التي اتبعت مفهوم الاصلاح الزراعي القديم الذي يتضمن اعادة توزيع حقوق التصرف في الاراضي الزراعية .. وتبدأ من العهد الاسلامي الى صدور قانون رقم 30 لسنة 1958 .


الثانية عمليات الاصلاح الزراعي على اساس مفهوم الاصلاح الزراعي الحديث الذي يتضمن اعادة بناء اقتصاد المجتمع الريفي بكامله لتحسين وضع الفلاحين ورفع مستواهم المعيشي وتغيير العلاقات الانتاجية ..


اختص اول تشريع زراعي صدر في الاسلام بموارد الثروة العامة الاساسية المحتكرة من قبل ذوي النفوذ في الجزيرة العربية كمياه الآبار والعيون والينابيع والمراعي العامة . وجاء هذا التشريع في عهد الرسول محمد (ص) لا حمى الا حمى الله ورسوله “. .. ثم واجهت الدولة الاسلامية الثورات الراديكالية في مقدمتها ثورة الزنج في البصرة وثورة القرامطة في سواد الكوفة .. والاخيرة كانت متنفسا للفلاحين الذين اخذوا يطالبون بالاصلاحات الزراعية وفرض الضرائب التصاعدية ، وانتهوا بالغاء الملكية الفردية واقامة الاشتراكية المطلقة في الاموال .. وكانت حركتهم اوسع حركة اجتماعية شهدها المجتمع الاسلامي .


ساد الاقطاع العسكري في العراق العهود البويهية والسلجوقية والزنكوية والايوبية والايلخانية .. وتطور الاقطاع العسكري الى اقطاع وراثي للارض ! وفي العهد العثماني توزع التقسيم الاقطاعي الى خاص وزعامت وتيمار الى ان الغته الدولة العثمانية عام 1839 ليحل محله قانون الاراضي العثماني عام 1858 .. الا ان القانون لم يطبق في العراق الا في زمن مدحت باشا ( 1869-1871) ، واشتريت السندات من قبل التجار والموظفين وبعض الشيوخ المتنفذين .. وفي عهد الاحتلال البريطاني استقدمت الحكومة الخبير البريطاني بالارض آرنست داوسن الذي قدم تقريرا عام 1931 اعتبرته السلطة اساس الاصلاحات الزراعية ، وتضمن التقرير تقسيم الاراضي بين افراد العشائر حسب تصرفهم الفعلي فيها وحسب العرف القبلي اي ان يعطى للشيخ الخمس والباقي توزع على افراد العشيرة .. بعدها شرعت الحكومات الملكية جملة قوانين مستندة على تقرير داوسن ( راجع الهامش 1 ).


جاءت الضربة التي تلقتها العلاقات الإنتاجية شبه الإقطاعية وبالتالي وزن ودور الشيوخ من الإقطاعيين وكبار ملاكي الأراضي الزراعية في أعقاب ثورة تموز عام 1958 وتسلم السلطة من قوى وقفت من حيث المبدأ ضد الإقطاعيين وهيمنة المشايخ على الفلاحين وصدور قانون الإصلاح الزراعي رقم 30 لسنة 1958 والبدء بتوزيع الأراضي على فقراء وصغار الفلاحين. لم تملك 85% من العوائل الريفية حتى ثورة 14 تموز شبرا واحدا من الارض في حين ان 1% من العوائل الريفية امتلك ثلاثة ارباع الاراضي !.وبقي فقراء الفلاحين هم المرتبة او الطبقة الاشد ثورية في الريف ولا يفتقرون الى الارض وحسب بل يفتقرون ايضا الى الرأسمال ” النقود وادوات الانتاج”.وحسب احصاء 1957 كان لكل 6 عوائل فلاحية حصان واحد اي سدس حصان لكل عائلة .. وكان مابين 60%- 70% من مجموع العوائل الفلاحية لا يملك حصانا واحدا او بغلا او حتى حافرا!.. كان تملك الفلاح او عدم تملكه لحيوان حراثة قوي يمكن ان يتخذ مقياسا لتصنيفه من مرتبة فقراء الفلاحين او اغنياءهم او متوسطيهم الى جانب المقاييس الاخرى .. لقد استغلت في زراعة ما قبل 1958 (2712 ) ساحبة و( 1056 ) حاصدة دارسة وآلاف الآلات الزراعية مما اسهم في تفكيك العلاقات الابوية الا ان انتشار الوعي السياسي بين الفلاحين فجر غضبهم على الاقطاع لا الآلة فايدوا الاصلاحات الزراعية .


لقد سجل القانون رقم 30 لعام 1958 بداية جيدة لمسيرة الإصلاح الزراعي... إلا ان السنوات التي أعقبت صدور القانون شهدت تراجعا خطيرا في تطبيق فقراته، او تجاوزا عليها في كثير من الأحيان مما أعطى الفرصة للملاكين الكبار للالتفاف على القانون وإفراغه من محتواه. وأسهمت أجهزة الزراعة والإصلاح الزراعي التي ترتبط مصالحها بالإقطاع من تحقيق تلك الأغراض للعودة بالريف الى ما كان عليه أيام العهود السابقة. واصطدم تطبيق القانون رقم 30 لسنة 1958 بالمقاومة الضارية من كبار الملاكين الذين لجأوا الى كل سلاح بما فيه اغتيال انشط المناضلين من الفلاحين حتى بلغ عدد القتلى العشرات . ولجأوا الى تخريب الانتاج وخاصة في الاراضي الخاضعة للاصلاح فوق الحد الاعلى والتي لم يتم الاستيلاء عليها بل بقيت ادارتها بايدي الملاكين بالامتناع عن التسليف وتجهيز البذور كليا او جزئيا . لقد رزخ الفلاح تحت وطأة الديون الحكومية مما دعاه الى ترك الأرض والهجرة الى المدن بسبب سلبيات القانون رقم 30 رغم الصراع الساخن بين الاغوات والشيوخ القدامى وبين الفلاحين المستفيدين من تشريعاته وتعديلاته … ولم يكن اتحاد الجمعيات الفلاحية المشكل وفق القانون رقم 139 عام 1959 سوى اتحادا لكبار مالكي الارض والشيوخ القدامى عرقل عمليا تنفيذ القانون رقم 30 . اضافة لذلك لم يقدم القانون رقم 30 العلاج لحل مشاكل الفلاح المنتج كالتقاليد البالية والمفاهيم المخطوءة والقيم العشائرية ، ومشاكل السلوك وضعف القدرات والنشاط وسوء التنظيم وتخلف المستوى التكنولوجي .


في عام 1960 اعتبرت عائلتا الجاف والشيخ محمود البرزنجي من العوائل ال(13) الاقطاعية الاكبر في العراق الى جانب عائلة الملك المزاح وعوائل اخرى منها (آل ياسر ، الفرحان ، الامير ، الجلبي ، القصاب ، الياور ، الخضيري ، آل مرجان ، آل جريان ، السهيل .. ).





















اللواء


العائلة


المساحة


نسبة المساحة الى المجموع في اللواء


السليمانية


الجاف


447910


20.5 %


سليمانية


الشيخ محمود


21838


1%



في عام 1961 شرعت القوانين 17 ، 61 أعطيت بموجبها للسراكيل حقوق خاصة وللملتزمين حقوق خاصة أيضا وفي عهد الأخوين عارف اتخذت جملة إجراءات لصالح الإقطاعيين وكبار ملاكي الأراضي الزراعية لكنها لم ترتق بدور الشيوخ وكبار ملاكي الأراضي الزراعية إلى مستوى الفترة التي كان عليها نفوذهم في العهد الملكي. من إجراءات العهد الجمهوري الاول في دعم الاقطاع والعشائرية كانت قوانين .. اتحاد الجمعيات الفلاحية المرقم 139 لسنة 1959الإقرار بحقوق خاصة للسراكيل والملتزمين المرقم 17،61 لسنة 1961 …. تحويل الأراضي الأميرية الى ملك صرف المرقم 199 لسنة 1964 و المرقم 16 لسنة 1965 .


لقد أخذ القانون رقم 30 بحد الألف دونم في الأراضي المروية وألفي دونم في الأراضي الديمية مع الأخذ بمبدأ التعويض عن الفائض عن الحد الأعلى يدفع للمالك بأقساط تؤخذ من الفلاحين المستفيدين…لكن القانون 117 لسنة 1970 وقانون رقم90 لعام 1975 الخاص بتنظيم الملكية الزراعية في كردستان اقرا مبدأ التوزيع الجماعي وتأسيس التعاونيات الزراعية ومزارع الدولة وصودرت بموجبهما الارض الزائدة عن الحد الاعلى من الملاكين من دون تعويض وعدم السماح لهم بالاختيار، ووزعت على شكل قطع صغيرة للفلاحين تنفيذاً لمبدأ (الارض لمن يزرعها) وانتعشت المكننة الزراعية في القطاعين الخاص والعام. كما التزمت التعاونيات الزراعية بتسويق الحاصل من الحبوب الاستراتيجية ( الحنطة، الشعير، الذرة الصفراء، الشلب، القطن والصوف) وحسب الخطة التي تضعها وزارة الزراعة.


قنون القانون 117 لسنة 1970 جملة اسس بالغة الاهمية في مقدمتها (صبري شمعون/ الإصلاح الزراعي/طريق الشعب):


1- خفض الحد الأعلى للملكية الزراعية الذي يتحدد على أساس مواصفات الأرض ونوع الزراعة وطريقة الري وغيرها.  


2- إلغاء حق اختيار المالكين السابقين لمواقع المساحات التي تجنب لهم، وان يكون التجنيب بمالا يتعارض مع المصلحة العامة.  


3- استثناء مساحات البساتين من أحكام تحديد الملكية.  


4- توحيد تسجيل صنف أراضي الإصلاح الزراعي بأميرية صرفة بدلا من التعدد في التسجيل .  


5- إلغاء التسوية ، وأناطه مهمة تثبيت الحقوق في الأراضي التي لم تتم تسويتها بعد بلجان الإصلاح الزراعي حيث تقوم بتثبيتها ضمن الحدود التي عينها القانون لحدود الملكية الزراعية بشكل موحد، وكذلك إلغاء قرارات التسوية غير المكتسبة للدرجة النهائية.  


6- إلغاء التعويض عن الأراضي المستولى عليها الزائدة عن الحد الأعلى للملكية الزراعية.  


7- للمغارس والتعاب حصة في الأرض والشجر لاتقل عن النصف، وأجاز إثبات الحق فيها بالبينة الشخصية وبكافة طرق الإثبات القانونية.


8- الأخذ بمبدأ التوزيع الجماعي على الفلاحين بالإضافة إلى التوزيع الفردي حسب ظروف المنطقة.  


9- شمول حالات متعددة من أشكال التوزيع (فيما يخص الوحدات الاستثمارية والمستأجرين في مشروع ري أبي غريب والمتصرفين في الأراضي الأميرية في مشروع الحويجة والسراكيل في الناصرية والملتزمين الأوليين والثانويين وأصحاب المحرمات في العمارة).


10- شمول المغارسين وفلاحي البساتين بالعلاقات الزراعية في أن تكون حصتهم من الثمر النصف، وفي المزروعات التي تزرع تحت الأشجار وفق نسب قسمة الناتج للمحاصيل الحقليةمقابل ذلك اوجب على المغارس الاستمرار في عمله بالعناية بالأرض والشجر بعد انتهاء مدة المغارسة في البستان المشتركة بينه وبين صاحبها السابق وعدم جواز الإفراز في البساتين إذا كانت النتيجة أن تقل المساحة عن 5 دونمات.  


11- الأخذ بأسلوب المزارع الجماعية التعاونية، والأخذ بقواعد جديدة في تبسيط إجراءات التنفيذ وتوفير إمكانية الانجاز السليم والسريع.  


تمكن النظام الصدامي البائد من إيصال عدد من السراكيل والمتنفذين الى مجالس ادارة التعاونيات ليوجد الحجج والتعديلات القانونية الرجعية لاستعادة مكانة الاقطاعيين والملاكين وليبقى الفلاحين، وهم الاكثرية، يعيشون في أجواء الفاقة المذلة لكرامة الانسان. وبدأ النظام بالاجهاز على المكتسبات الفلاحية فشرع القانون 35 لسنة 1983 لتأجير الاراضي الزراعية.واصدر القرار 364 لسنة 1990( ملحق بالقانون 35) ليستحوذ الاقطاعيون واغنياء الفلاحين وازلام النظام من ضباط وحزبيين على الاراضي الزراعية في المشاريع التي ألغيت والمزارع الجماعية ومزارع الدولة أو اراضي البادية وتمكنوا من فتح المشاريع الاروائية لها لقدراتهم المالية، في الوقت الذي كان فيه الفلاحون وابناؤهم في صفوف الجيش والجيش الشعبي في جبهات القتال لتتملح وتتصحر قطعهم الزراعية، و ليلجأ القسم الكبير منهم بعد تسريحهم من الخدمة العسكرية الى تأجير قوة عملهم الى الاقطاعيين والملاكين الجدد لقاء نسبة قليلة من الحاصل لا تتجاوز 10- 15 بالمائة أو أجور بالقطعة او الهجرة الى المدينة بحثاً عن العمل ولتتسع العلاقات الاستغلالية وتزداد البطالة ولينشأ الصراع الطبقي ذو النمط الجديد بين (الأجير والمؤجر). كما اصدر، ما يسمى مجلس قيادة الثورة، تعليمات وضوابط جديدة عام 1992 خوّلت الدوائر تأجير الاراضي المستصلحة ايضاً للافراد والشركات على وفق معدلات محددة . وبعد إلغاء المشاريع والتعاونيات الزراعية ونشوء النظام شبه الاقطاعي الجديد جرت تصفية ممتلكات التعاونيات والمشاريع ، وحولت الى المجهود الحربي الكثير من الاموال والالات الزراعية ولم يكن حال التنظيم الفلاحي بأحسن من ذلك بعد ان سيطر الملاكون الجدد على الجمعيات الفلاحية فتحولت الى اجهزة تابعة للنظام .


جهدت دكتاتورية صدام لتسويق بضاعة العشائرية ومشايخها القدامى والجدد وعصابات قطاع الطرق لأدارة المجتمع بقيم المؤسسة العشائرية والأواصر العرفية وبروح الاثنية المنغلقة،وكبح تطلعات جماهير الريف…. وساعدت الخصخصة (Privatization)على بعث الهويات دون الوطنية الجزئية كي تلعب دور الوسيط للتواصل بين الشعب والسلطة ولكن هذه المرة ليست تكرار لهويات الاربعينات ... وتركزت بأيدي الملاكين الكبار في بلادنا أخصب الأراضي الزراعية رغم انهم لم يساهموا في عمليات الإنتاج ويسكنون المدن بعيدا عن مزارعهم وتحول قسم منهم الى بورجوازية ريفية بالفعل بسبب امكانياتهم المادية في شراء المكائن والمعدات الزراعية.وقد وفرت لهم حكومات البعث في حينها الفرص الذهبية منذ إصدار البيان رقم 3 الخاص ببيع ملكية التعاونيات الزراعية الى القطاع الخاص ….



قنونة الخصخصة بالقطاع الزراعي في العهد التكريتي
































































































التسلسل


القانون أو المرسوم أو القرار


الرقم


السنة



1.


تنظيم عمل الشركات الزراعية


116


1980



2.


تأجير سفوح التلال والجبال والوديان في المحافظات الشمالية


395


1983



3.


تأجير أراضي الدولة لغرض انشاء المشاتل


455


1983



4.


تنظيم الملكية الخاصة في الزراعة


35


1983



5.


تأجير الأراضي المملوكة للدولة لأغراض مشاريع إنتاج بيض المائدة


178


1984



6.


تأجير الأراضي المملوكة للدولة غير الصالحة للزراعة لأغراض إنشاء مزارع تربية الأسماك


995


1985



7.


تفتيت الملكية الزراعية والبساتين


411


1986



8.


تنظيم إجراءات بيع وإيجار أموال الدولة


32


1986



9.


الأراضي المستصلحة


42


1987



10.


أرباب العمل – إلغاء الحقوق النقابية في قطاع الدولة


52،71،،150


1987



11.


الغاء المجالس الزراعية


395


1987



12.


تنظيم العقود الزراعية


364


1990



13.


الحملة الوطنية للاستزراع


367


1990



14.


صيانة شبكات الري والبزل وجباية أجور السقي من الفلاحين


12


1990



15.


نظم إدارة الشركات أو التمويل الذاتي على أسس تجارية


22


1997



16.


تأسيس صندوق التنمية لتمويل مشاريع القطاعين الخاص والمختلط برأسمال قدره 50 مليار دينار عراقي و50 مليون يورو


105


2000



17.


إعفاء القطاع الخاص من ضريبة الدخل بنسبة


(50- 100)%


106


2000



اعادت الطائفية السياسية مابعد التاسع من نيسان 2003 الخطاب السياسي الذي ينتج السياسات العاجزة والانفاق المظلمة والطرق المسدودة لتنقل الصراع الذي من المفروض ان يكون ضد الاحتلال الاميركي الى داخل المجتمع العراقي ونخبه السياسية ولتنتعش الولاءات العصبوية اللاوطنية . ولتنهض مجددا العلاقات الانتاجية الاستغلالية ولتعود العلاقات شبه الاقطاعية ولتنتعش مصالح كبار الملاكين وبورجوازية وكومبرادور الدولة وبالأخص الشرائح القرابية والطائفية والعشائرية ومصالح أغنياء الريف الجدد ودور الفئات المرتبطة بالتهريب وبالرأسمال التجاري والمضارب ذي الطابع الطفيلي المرتبط بوشائج مختلفة بالرأسمال الاجنبي، وتنامي دور الفئات الطفيلية … الامر الذي اجهض مشاريع الاصلاح الزراعي والتعاون الزراعي وشجع سيادة الأستثمارة الفلاحية الصغيرة اي الأستثمار الضعيف المشتت المتناثر وسط بحر المزاحمة الكبيرة…. وافتقرت السلطات الحاكمة الطائفية الى السياسات الزراعية السليمة والتعاونية بحكم الموقف الاجتما- الاقتصادي للطائفية السياسية وتوجهاتها الديمقراطية المبتسرة وتهميش دور المؤسساتية المدنية وسياسات الاضطهاد الشوفيني والتغيرات الجيوسياسية القسرية (سلام كبة / الزراعة في العراق والطائفية السياسية).


شهد القطاع الزراعي خلال العقود الاخيرة تراجعا كبيرا كان لها الاثر البالغ في تراجع الانتاج الزراعي في البلاد . ومن العوامل المهمة التي تقف وراء انخفاض مستوى  الانتاج الزراعي  صعوبة حصول صغار الفلاحين على القروض ، وشحة  ما يحصلون عليه  من البذور والاسمدة والمبيدات والادوات الزراعية ، فضلا عن ارتفاع اسعارها ، وارتفاع تكاليف الخدمات الزراعية . ومن العوامل المهمة التي تقف وراء انخفاض مستوى  الانتاج الزراعي  ايضا والتي لا تتهدد مستقبل الزراعة  وحسب وإنما مستقبل التطور الاقتصادي – الاجتماعي بأسره في العراق ، فشل مشاريع البزل وشبكاته في وقف زحف الملوحة  في التربة ومنع تردي خصوبتها.


الاخطر في الامر تصاعد نشاط الملاكين وتنامى نفوذ الاقطاعيين في بعض المناطق التي شهدت استيلاء هؤلاء على بعض اراضي الاصلاح الزراعي التي كانت قد وزعت على الفلاحين بموجب القوانين الصادرة بهذا الخصوص، من دون ان تتحرك الجهات الرسمية المسؤولة بدءاً من  “سلطة التحالف المؤقتة” بقيادة بريمر وانتهاءً بالحكومات التي تلتها. وشهدت الفترة هذه احتدام الصراع الطبقي في الريف متمثلا بالهجوم على مصالح الفلاحين والسعي، تحت ذرائع مختلفة، للاستحواذ على اراضيهم بالقوة، وقد نهب بعضها فعلا . وشهدت مناطق عديد نشوء تحالفات ميدانية بين الفلاحين والجمعيات التعاونية والمهندسين الزراعيين وغيرهم، في مسعى يستهدف التصدي لهذه المحاولات.