الرئيسية » مقالات » إن أرادت تركيا حل مشاكلها عليها التحالف مع الأكراد

إن أرادت تركيا حل مشاكلها عليها التحالف مع الأكراد

ما هو المستوى الذي آل إليه قضية اليونان؟ ليس صحيحاً أن تتحول إلى دعوى تعويضية؛ فذلك ليس هاماً بالنسبة لنا، ولن نناقشها حتى، دعواي الأساسية هي التي ظهرت تحت مسؤولية الدولة ويبدو أنها هي دعوى العقوبة. فهم قد اقترفوا جنحاً، ساقول لكم أمراً غريباً: حينما كنتُ في ايطاليا طلب مني داليما الإمضاء على وثيقة رسمية أطلب فيها خروجي من البلاد، كان داليما متعقلاً جداً، حيث قال : ” لا تستطيع أية قوة إخراجك من هنا ما لم تكن بحوزتها وثيقة مكتوبة تطلب فيها الخروج وإلا فإنه سيكون خرقاً إن تصرفوا عكس ذلك”. والحال كهذا فإنه ليس هناك أي دليل على خروجي من اليونان بمحض إرادتي؛ فقد تم إخراجي من هناك عنوة و من خلال الضغط والحيلة، ففي الوقت الذي يشكل ذلك خرقاً للقوانين الأوربية تم إخراجي من اليونان. فالقوانين التي تلزم إيطاليا تسري على اليونان أيضاً. يمكن العمل بصدد هذا الموضوع مع الحقوقيين الدوليين؛ ففي إيطاليا(كونها مركز القوانين) يوجد حقوقيين جيدين فيها، إنه المكان الذي شهد ولادة قوانين روما. وإن تطلب الأمر يمكن دعوة داليما كشاهد على القضية التي ستفتحونها، يجب الالتقاء بـ داليما، ويمكن أن تحصلوا منه على وثيقة مكتوبة، يمكنكم الذهاب إلى إنكلترا أو أمريكا، وليتم اللقاء مع أصدقاءنا الآخرين أيضاً، يفترض أن يقدموا المساعدة، أعتقد أنه لا توجد هناك مشكلة تجاوز الوقت المحدد.
يجب أن تقوم هيئة دفاعي بذلك دون الحاجة إلى مناقشتي حول الأمر. يجب استئناف القضية بسلك كل السبل، فهنالك الكثير من الوثائق، يجب تحضيرها بعد عمل جيد و إن تطلب الأمر يمكن فتح دعوى قضائية مباشرة في محكمة حقوق الإنسان الأوربية. أساساًً كان هناك قرار يقضي بتبرئتي؛ لذلك يمكن مراجعة محكمة حقوق الإنسان الأوربية خاصة وأننا لم نكن نحمل صفة خارجة عن القانون في اليونان، يمكن عقد لقاء مع المجلس الأوربي كون هذه الدعوى هامة للغاية، إن سبب وجودي هنا الآن هو إخراجي من اليونان حينها، وستؤثر هذه القضية على إعادة محاكمتي من جديد، إنهم يسعون لتنفيذ واحد أو اثنين من الإجراءات البسيطة حول إعادة محاكمتي في تركيا ومن ثم التغطية عليها من جديد. لست بشخصٍ بسيط لهذه الدرجة، إن محاسبة المسئولين اليونان ليس بالأمر الهام، لقد أخرجوني من اليونان بالضغط والحيل خارقين بذلك حتى قوانينهم. ليس هنا أي أمر يراعي القوانين والحقوق، يمكن لمحاميّ أن يعملوا على هذا الأمر، وأن يدرسوا الموضوع، فمن الممكن إيجاد طريقة ما؛ ليقوموا بذلك مهما كلف الأمر ولو كان كمثل جلب الماء من البحر بالغربال. لهذا الأمر أهميته وقد أعلمت المحاميين السابقين الذين تولوا الدفاع عني، فليتم الالتقاء مع الحقوقيين والعمل بكل ما هو مطلوب، أبلغوا تحياتي لمحاميّ الذي في اليونان فليأتي للقائي.

حين استقدامي إلى هنا، قال لي أحد المسئولين العسكريين: ” سيد أوجلان! لماذا لم تتقدم مقاتليك وتخوض الحرب مثل أتاتورك؟” قلتُ حينها أن هذا أمر خاطئ، لكن مقولته هذه كانت تحمل حصةً من الحقيقة، كان بالإمكان أن أذهب إلى الجبل، لقد فكرت بذلك، لكن لو ذهبت للجبل ماذا كان سيحصل، لا أعرف، لكنني لم أضع عواقب ذهابي للجبال نصب عينيّ. لقد انشغلت بهؤلاء كثيراً، باتوا بلاءاً عليّ في كل مرة. رغم أنهم قد باتوا في العقد السادس من أعمارهم، و رغم كونهم مضحين وشجعان ولكنهم لا يعرفون بعد كيفية السير في الطريق؛ اقصد بالطريق السياسي. إن الوعي السياسي غير كافي لديهم، لا يتحولون إلى إرادة ويبقون خاملين دون تأثير، كنت اضطر للانشغال بكل شيء. أجعلهم أصحاب هوية، أجلبهم من هنا إلى هناك، أحملهم على ظهري، يضحي كل شيء إلى مشكلة. فقد مارسوا السياسة بالاعتماد عليّ فوق منذ 30 سنة، يجب أن لا يسير أحدهم فوق ظهري بعد الآن، ولا أن يمارسوا السياسة بالاعتماد عليّ. يفترض على (pkk) و مؤتمر الشعب، و (قوات الدفاع) ألا يمارسوا الثورية أو البطولة الرخيصة بالاستناد عليّ، فقد تجاوزت هذا الوضع، لكنني لم أتجاوزهم، بقيت خلفهم لأسندهم، ولكن سئمت منهم، فمنهم الانتحاري، ومنهم الملتزم والمرتبط حتى الجنون، ومنهم من لا يفهم، لقد سئمت ليتركوا ياقتي. أقول هذا للجميع وإلا فإن الأمر سيتأزم في نقطة ما. يبدو أنه حصل ذلك مؤخراً في ديرسم، إننا لا نحبذ هذه الطريقة والأمر كذلك في الأمكنة الأخرى.


أحذّر كل المسئولين والسياسيين، تميل تركيا بسرعة نحو أزمة كبيرة، يتم تفعيل القوموية المتطرفة كل مرة. من الطبيعي في حال قمتم بتفعيل القوموية التركية فإن القوموية الكردية ستنمو وتزداد تسرع في الوصول إلى مفهوم الانفصال. يمكن أن يوّلد هذا الوضع ما يشبه الاقتتال الداخلي في فلسطين. فإن خسرتم الكردي… سيعني خسارة الأتراك أيضاً. ” لا يمكن التفكير بأكراد دون أتراك، ولا أتراك دون أكراد” هذه المقولة لـ ضياء گوك آلب. لكنهم لا يدركون هذه الحقيقة، فالجيش يقوم دائماً بحملات عسكرية. فهم لا يكنون أي احترام حتى لمصطفى كمال، إنهم لا يفهمونه. فقد قال آ. تانر قشلالي عن هؤلاء : ” لقد أرسلوا تمثال مصطفى كمال إلى السوق و أفكاره إلى القبر”. إن الكمالية لن تتحقق بالشكليات وبرفع الأعلام في كل مكان ولا بنصب تماثيل مصطفى كمال.

حارب مصطفى كمال مفهومين: الأول مفهوم PANISLAMIZM* والثاني : PANTURKIZM **، وكذلك سعى إلى تصفية الإسلاميين، لذلك يقولون عنه “ماسوني” مع العلم أنه سعى إلى تصفية الماسونية أيضاً. لا أقول ذلك من قبيل الدعوة إلى تقليد مصطفى كمال، لكنه هو الآخر كان يرى النتائج السياسية جيداً، ومن ثم فقد استسلم لقوموية الجمهورية، حيث خطى خطوات سلبية عدة. صحيح أن تنامي الدين كان في أعوام 1950، لكن في عام 1920 كان تأسيس الجمهورية هو الأصح، بالطبع إنهم لا يفهمون ذلك. الأهم في هذا الأمر هو: أن الجمهورية الوطنية ذو شمولية لكن الجمهورية هي الأكثر ديمومةً، لذلك من الضروري تحقيق التحوّل الديمقراطي في الجمهورية، إذا كان هناك بحث عن الحل وإذا كان يراد تحقيق السلام الاجتماعي والتحول الديمقراطي فإننا مستعدون لكل ذلك. أما إذا كنتم ستقولون: أنتم –الأكراد- لستم موجودين، وإذا كنتم ستسعون لإبادتنا. حينها سأحذّرهم مجدداً: بإن الخطر الأساسي بالنسبة لتركيا في الشرق الأوسط هو الاتفاق الكردي – الشيعي، هنالك علاقات كردية إيرانية نعود بجذورها إلى خمسمائة سنة قبل الميلاد، هنالك علاقات بين الميديين والفرس؛ إن تطورت هذه العلاقات فلن يتمكن أحد من عرقلتها. ويمتلك الكرد القوة، فلهم جبالهم ومدنهم وقراهم، بل وسيقومون بتأسيس وبناء المزيد. تقوم الدول بتغيير سياسة الـ 500 عام وأمريكا تراقب كل ذلك وتنتظر، لكن ليس لهؤلاء أي علم بذلك، إنهم لا يرون، الدولة القومية في تركيا هي دولة قومية تقليدية. فللدولة القومية ثلاثة أنماط أو مراحل و هي: الأول : نمط الدولة القومية الفرنسية. أما الثاني فهي نمط الدولة القومية الألمانية وهذين النمطين هما الاساس و الأهم، أما الثالثة فهي نمط الدولة القومية التقليدية (الهجينة) كما هي الحال في تركيا ولهذا فإن بنية الدولة القومية في تركيا ستتغيّر.

إذا كنتم ترغبون في حل المشاكل عليكم التحالف مع الكرد. فقد تمكّن السلطان ياوز سليم من التقدم بتحالفه مع الكرد، كان السلطان ياووز سليم من أحد رجال الدولة الجادين، كان متعقلاً، قال للأكراد: ” انتخبوا فيما بينكم أميراً للأمراء” وقد لبى المطالب الكردية. هكذا توجه نحو الشرق الأوسط وأسّس الوحدات الإسلامية بعد أن انتصر في كل من (الريدانية) و(مرج الدابق) و (جالديران). حتى السلطان عبد الحميد، هذا الذي لم يعجبكم، قام بتأسيس الألوية الحميدية وأنشأ المدارس لأبناء الأغوات الكرد ووقف بالقرب منهم، فعل مصطفى كمال نفس الشيء أيضاً و قبل بالشروط المتساوية مع الكورد لينتصر في حرب التحرير، وقد دخل في الحوار مع الكرد عبر شروط متساوية، وقبّل أيدي المشايخ الكرد أمثال “مچو” و” دياب آغا “، لقد حقق الوحدة بفضلهم. أقول مرة أخرى: حتى لو أن مصطفى كمال قام بتأسيس الدولة القومية إلا أن طابع الجمهورية كان هو السائد، وكان هذا موقفاً منسجماً مع الجمهورية الديمقراطية.

لا أقول أي شيء عن الفراغ. قال لي أحد المسئولين العسكريين حين إحضاري إلى هنا: ” لماذا لم تنبهنا حول كل هذه الأمور قبل ذلك؟”. أقول هذه الأمور دائم، يستشهد المقاتلون الأنصار، ويموت الكثير من الجنود، أليس هذا مؤلماً؟ أتألم لأجل الجنود أيضاً، أحياناً أنسى نفسي وأفكر بهم. لكن مواقف المسئولين واضحة، يذرفون الدموع في مراسيم جنازات الجنود، هذه الدموع مزيّفة، لا يقومون بإلقاء أية خطوة لأجل الحل، يقولون: ” أنهم سيستمرون في مقاتلنا حتى إبادة آخر فرد”. إذا كان هناك أحد من المسئولين العسكريين الذين سيأخذوننا على محمل الجد فإنني أنوه مرة أخرى، من الممكن أن يحصل انحراف نحو طريق خطيرة جداً، ربما لن يستطيع أحد تحمل مسئولية ما قد يحصل، في حالة كهذه من سيستطيع دفع الثمن؟

لا تجري الأحداث بهذا الشكل، إن مآرب هؤلاء مختلفة، المشكلة الأساسية بالنسبة لهم هي نحن، يحاربوننا منذ 30 سنة، سياسة الثلاثين سنة التي يتبعونها لم تصل لأية نتيجة. يقومون بإلقاء الذنب علي عاتقي. فلماذا تلقون باللوم عليّ؟ إن سياساتكم هي السبب في الوصول إلى هذه الحالة، أنتم من قمتم بدعم ومساندة شمال العراق. استخدموا قوى شمال العراق مراراً وتكراراً ضدنا، وقد أفلست هذه السياسة لذلك يلقون باللوم عليّ، لو كان هناك مذنب فهو أنتم بالذات. قد آل الأمر إلى هذا الوضع نتيجة سياساتكم، يرغبون في التغطية على سياستهم الفاشلة تلك باختيار أسهل السبل وإلقاء اللائمة عليّ، لا يرغبون مداولة هذه السياسات و مناقشتها. كلا، ليتداولوا الأمر، و ليناقشوا كل شيء على العلن بشكلٍ مكشوف، ليناقشها الكرد، وليناقشها هم أيضاً فهم السبب في كل شيء، أقول علانية: “أنتم من أنجبتم شمال العراق، كنتم القابلة في ولادتها، لم يكونوا يتوقعون أن البرزاني سيطلب أمور أخرى، والآن مخاوفهم الأساسية هي احتمال أن يطالب البرزاني بأماكن أخرى. هل رأيتم، بعد أن حصل البرزاني على القوة يسعى لمد يده إلى كل مكان، لقد تفاجئوا ذعروا. بالطبع، سيطالب البرزاني بـ ديار بكر وسيطالب بأماكن أخرى أيضاً، لستُ أنا من أقول هذا بل هذا ما كان موضوع النقاش.

هناك دعم أمريكي واسرائيلي، سيقومون بتأسيس دولة. أنا كنت أطالب بكردستان ديمقراطية، تعلمون، لقد ناضلت بمرارة ضد هؤلاء في السابق، لكنهم رأوني عائقاً أمامهم وسلموني لتركيا، بعدها زادوا قوةً، سيفرض البرزاني دولة ً قومية لأنه يملك داعمين ويملك جيشاً، وواضح أن أمريكا واسرائيل تدعمهم بشكل كبير. إن حصل التحالف الكردي – الشيعي، ومن ثم التحالف الكردي – العربي، بالإضافة إلى الدعم الأمريكي والإسرائيلي فإنهم سيقومون بتسليح 50 ألف من أكراد الجبليين دون عرقلة من أحد. فللأكراد علاقات مع إسرائيل وسوريا وإيران، لا تنظروا إلى الوضع الحالي في سوريا، فقسم منهم يدعمون تركيا وقسم آخر يدعمنا، لكن السائد هو الدعم الكردي. وحتى إيران فلن تشتبك بشكل جاد مع الأكراد، الكل له نظرته الخاصة لـ (pkk)، فهناك (pkk) خاصة أمريكا، ولأوربا ايضاً، كذلك لسوريا وإيران، وحتى بالنسبة للطلباني والبرزاني فلهم نظرتهم لـ (pkk)، للكل نظرته الخاصة لـ (pkk)، لكن تركيا لا ترى هذه الأمور، ويلقون باللوم عليّ بسبب ما يجري في شمال العراق، أنتم السبب في هذا الوضع ولستُ أنا.
لا أعتقد أن يحصل أي اشتباك أو تناقض بين كل من الحزب الديمقراطي و الاتحاد الوطني و بين حزب العمال الكردستاني، إنهم يقولون بأنفسهم بأنهم لن يحاربوا (pkk)، لا أظن أن تتمكن تركيا من استخدامهم ضدنا. رغم ذلك، لا أعلم هل سيتفقون فيما بينهم ضد (pkk) لا أعتقد ذلك! وقد تطرقت لذلك في مرافعتي أيضاً، يبدو أنهم لم يعطوا مرافعتي بعد، لقد أرسلوا لي رسالة وأنا اعترضت مرة أخرى، طالبت أن يعطونني مرافعتي ويعطوا نسخة منها لمحاميّّ، لماذا لا يعطونها؟ يُقال أنني أصدرت أوامرً فيها، كيف يمكنني أن أصدر الأوامر من هنا؟ أقول ما يمكن أن يحصل، ولا اصدر الأوامر لأحد، إن مرافعتي قيّمة جداً، ومرافعتي السابقة كذلك، لكن هذه قصيرة وجوهرية أكثر، لقد خلقت المرافعة نقاشات كثيرة ضمنهم.

لا يُرى ذلك، لكن معظم النقاشات موجهة لمرافعتي. إنني أرى ذلك بشكلٍ جيد، لست من الذين يكتبون أموراً فارغة، إن كل النقاشات والإشاعات التي ينشرها هؤلاء هي بهدف التحجيب على مرافعتي. جاءت هيئة عسكرية إلى هنا بعد أن أنهيت كتابة مرافعتي بيوم أو يومين، قاموا بالإطلاع والدراسة، كانوا غاضبين جداً، لم يتحدثوا معي، لكنني فهمت أن ذلك كان على علاقة مع مرافعتي، كان ذلك واضحاً في مواقف مدير السجن، هو الآخر لم يفهم، بعد يوم أو يومين تم نشر توجيه 27 من نيسان، نشر التوجيه في الليلة التي تلت تسليمي لمرافعتي، كان ذلك التوجيه في الأساس ضدنا، وكنا نحن المستهدفين، كان ما ورد في مرافعتي قد خلقت أسباب إصدار ذاك التوجيه، وتسببت المرافعة في نقاشات كثيرة بينهم، لقد غضب الكثير منهم. نعم، إن المرافعة كانت السبب فيما قاله رئيس هيئة الأركان التركي: “أننا سنبيدهم، سننهيهم، سنمحقهم”، وقد قصدوني أنا بـمقولتهم: “من لا يقول (كم سعيدٌ كوني تركياً) فهو عدو)”.
لفتُ الأنظار في مرافعتي للمخاطر المحتملة، ترك ذلك تأثيراً إيجابياً على قسم منهم، إنهم ما زالوا يناقشون، ويمكن أن تتطور بعض الأمور الإيجابية بعد الانتخابات.

حين أقول هذه الأمور وأنوه للمخاطر المحتملة، يقول الـ بيشكجي والآخرون وبعض الدول الأوربية ” آپو ليس مستقيماً” يقولون بأنني دخلت تحت سيطرة الدولة، لا، الأمر ليس كذلك، إنني فقط أتحرك وفق مسئولياتي، لا ألتقي بأحد وإن التقيت فسألتقي بشكل علني، ولماذا ألتقي سرياً؟ أمارس السياسة علانية دائماً، الشفافية والعلنية هي من مبادئي، إن التقيت بأحد فسأقول ذلك علنياً، يجب مناقشة كل الأمور علنياً. فالسياسة هي المرونة، إن لم تكن مرناً فلن تمارس السياسة، أنا أمارس الفلسفة السياسية، والفلسفة السياسية أمر صعب، يجب أن يعلم الجميع بذلك.

بخصوص الثامن عشر من أيار، قلتُ مسبقاً لو حصل حل ما سأتمكن من القيام ببعض الأمور، ولكن هناك الانتخابات، لا أدري فيما إذا كان سيحصل شيء ما لأجل الحل بعد الانتخابات أم لا؟ هل من الممكن أن يقوم حزب العدالة والتنمية ببعض الأمور لأجل الحل بعد الانتخابات؟ لا أعرف ذلك، أقول ما يلي: إن كنتم تريدون مساهمتي لأجل أحلال السلام يجب أن تتحسن ظروفي، ويجب فتح الطريق أمامي، يجب أن لا يقيّم كل ما أقوله على أنه أوامر، إذا كنت سأتعرض لجزاء الحجرة الانفرادية لأربعة مرات فإنني لن أتمكن من عمل أي شيء. من جهة أخرى فليمتنع الجميع عن اتخاذ القرارات عبر ممارسة السياسة بالاعتماد عليّ، قيّمت الثامن عشر من ايار على أنه وضع إيجابي، إلا أنني لم أحدد تاريخاً، فليتخذوا القرار بأنفسهم فليفعلوا ما يرونه مناسباً، إذا كانوا سيتخذون قرارً صائباً وعقلانياً فليفعلوا ذلك، حينها يجب أن لا يأتيني أحد آملين مني قراراً آخر بوقف إطلاق النار. أساساً أعتقد أنهم لا يشنون هجمات إن لم يتعرضوا لهجومٍ ما، لا أستطيع أن أقول شيئاً الآن، لا أدري إن كان بإمكان الحكومة الجديدة أن تفعل شيئاً، إن لم يقوموا بعمل شيء بعد الانتخابات فإن النتائج ستكون خطيرة أكثر من المتوقع، وحين يقوم بضرب الآخر ويقوم الآخر بضربه، سيتأزم الوضع حينها، سيكون الوضع أسوء من اشتباكات حماس – إسرائيل في فلسطين، قلتً ذلك للهيئة القادمة من أوربا حيث أن الأضرار ستلحق بالأماكن السياحية وما شابهها ولن يبقى هناك سياحة أو أي شيء آخر.

إن الأطروحات الأربعة والمهام الثلاثة التي تطرقتُ إليها مسبقاً لأجل الشرق الأوسط ما زالت سارية المفعول، من جهة أخرى لستُ في وضع يؤهلني لأتحدث فيها أي شيء عن الطلباني والبرزاني.

ما قلته الآن هو جواب للرئيس، أرد عليه بهذا الشكل، لا علاقة لـ – (dtp)- بحزب العمال الكردستاني، وهو ليس امتداداً له، لقد قلتُ مسبقاً هناك بعض الكوادر التي لهم علاقات مع حزب العمال الكردستاني، لكنهم الآن في أوربا، إن (dtp) هو حزب يمارس السياسة في تركيا، يجب أن تتم رؤيته كعضو مساهم في إرساء سبل الحل الديمقراطي في تركيا، هل يمكن ذلك؟ إن كان ذلك ممكناً فسيكون حسناً.
سمعت أنه تم فسخ المجلس (البلدي) وإقصاء رئيس بلدية سور في ديار بكر من وظيفته، هذه هي هجماتهم العامة، يمكنهم تأسيس أربعين معهداً في المنازل وحتى تأسيس مجالس، يمكنهم الاستمرار في أعمالهم والقيام بكل ذلك في الشوارع والحدائق. تحدثتُ مسبقاً عن إمكانية تأسيس مركز ثقافي كبير في ديار بكر، ووجوب قيام كل شخص بما يقع على عاتقه بهذا الصدد، منهم من يشارك بجهده ومنهم باللبنات الأساسية بالحجارة السوداء والبيضاء.
إن مناهضة الانصهار و الانصهار التلقائي الذي تعانيه اللغة الكردية هي من مهام المثقفين، لكن المثقفون الكرد في وضعية البؤساء، اللغة هي العنصر الأساسي في التحول المجتمعي، إنها وسيلة التواصل بين البشر والمجتمعات والثقافات، و سبب وجود الإنسان. لا أعتبر الذين لا يتبنون لغتهم وثقافتهم بشراً، من لا يتبنى لغته وثقافته فلن يقوم بتبني أي شيء آخر، تطوير هذه الأمور هي من الضرورات الإنسانية، من لا يتبنى لغته لن يتبنى إنسانيته، من لا يطور لغته سيبقى ناقصاً ولن يتمكن من بناء علاقات سليمة مع أحد. لقد اتهمت أمي حول هذا الموضوع وأنا في الثامنة من عمري، قلت لها : يا أماه، لِمَ لم تعلميني شيئاً بلغتي؟ إنه كان اتهاماً تاريخياً، لقد استوعبت الموضوع في ذاك العمر، كنت أفكر كثيراً حول هذا الموضوع، ومنذ ذلك التاريخ – منذ أربعين سنة، بدأنا بنضال مرير، ناضلنا بعزم لأن لغتنا وثقافتنا كانت ممنوعة و طورنا الحرب وأوصلناها إلى هذا المستوى لهذا السبب. إن تبني اللغة الكردية هي وظيفة الجميع، هذه المهمة ملقاة على عاتق المثقفين الآخرين جميعاً، هل يقومون بهذه التقييمات جيداً؟ إن هذه التقييمات ليست صعبة أبداً، يجب أن يهتم الحقوقيون أيضاً بهذا الأمر، لماذا لا يفعلون ذلك؟ يمكن تفعيل المادة العاشرة المتعلقة بالعدالة والمساواة في الدستور، إذا كان هناك عدالة يجب أن يقوموا ببعض الأمور، هذا ساري المفعول لأجل البلديات أيضا، يمكن الضغط على الدستور، عليكم ممارسة حقوقكم الدستورية. لا أعتبره إنساناً ذلك الذي لا يتبنى لغته وثقافته، الكل يعيش نقصاً بهذا الصدد.

يستمر العمل لأجل تسميات (Kongra Gel) و المؤتمر الوطني الكردستاني و (Kongra Netewiya Kurdistan) أليس كذلك؟ يجب أن يتم العمل بذلك.

استلمت رسائلً من (ديلك) وبعض الرفاق الآخرين، قرأتُ رسائلهم القديمة مرة أخرى، لا حاجة لذكر أسمائهم فراداً. كلها كانت رسائل جميلة، هناك تقييمات هامة فيها، فليستمروا في الكتابة، ليطوروا أنفسهم، أبلغوا جميعهم سلامي.
أبلغوا تحياتي لـ ديلك كورت وكل المعتقلين و إلى مدني فرحو وكل الأصدقاء وشعبنا في أوربا.

ما هي أخبار (آرام تیگران)،هل يعوزه أي شيء؟ يمكن تلبية حاجاته، بإمكانه إصدار كاسيتات كثيرة، آمل أن يعود إلى منزله وإلى أرض أبيه، أخبروه بذلك، أخبروه أن لأوجلان آمالاً كبيرة، آمل أنه سيعود إلى أرض أجداده بحرية. ما هو وضع برادَر والآخرين، ماذا يعملون، ما أخبار شمدين؟ ماذا يعمل؟ سلامي له أيضاً، سلامي إلى كل الفنانين، أتمنى لهم نتاجات جيدة، فليقوموا بتفعيل فنونهم بشكل جيد.
عدا ذلك أبلغوا سلامي للنساء والشباب في فدراسيون التضامن مع عائلات المعتقلين وإلى كل المعتقلين في السجون. سلامي إلى كل الأصدقاء الذين تربطهم علاقات معنا. يمكن جلب الكتب المتعلقة بالآشوريين، وصلني كتاب (التاريخ الأرمني حتى 1071). يمكن جلب كتاب (ولادة القومية اليونانية). الكتب المرسلة كانت جيدة، يمكن إرسال كتب مشابهة.
أتمنى النصر لـ (dtp)، آمل أن يُنتخبوا، ذلك سيكون حسناً، يفترض أن يتم العمل على دعوى اليونان.

طابت أيامكم

20- 6-2007


داليما: ماسيمو داليما. رئيس الحكومة الايطالية سنة 1999. شخصية ديمقراطية متعاطفة مع الحركة و الشعب الكردي.
PANTURKIZM : تيار ظهر في نهايات العهد العثماني تدعو للم شمل السلطنة العثمانية بإتباع العرق التركي أساساً
PANISLAMIZM : تيار ظهر في نهايات العهد العثماني تدعو للم شمل السلطنة العثمانية و الأمة بإتباع الدين الإسلامي أساساً
ا. تانر قشلالي: كمالي تركي قومي. كان يحبذ و يدعو إلى التغير و الحل. تم اغتياله سنة 1999 بتفجير سيارته.
مرج دابق: معركة جرت بين العثمانيين و المماليك بالقرب من حلب انتهت بانتصار العثمانيين.
الريدانية: معركة قد جرت بين العثمانيين و المماليك في مصر انتهت بانتصار العثمانيين.
جالديران: معركة كبيرة جرت بين العثمانيين و الصفويين انتهت بتقسيم كردستان في معاهدة قصر شيرين.