الرئيسية » مقالات » وماذا بعد انقلاب حماس الدموي في غزة ؟

وماذا بعد انقلاب حماس الدموي في غزة ؟

كما كان متوقعاً , ومنذ فترة غير قصيرة , نفذت حماس مشروعها الخاص المنسق والمرتبط عضوياً بمشروع قوى الإسلام السياسي المتطرفة في العالم الإسلامي وفي منقطة الشرق الأوسط على نحو خاص بتنظيم انقلاب عسكري على السلطة الشرعية في غزة واحتلال دوائر السلطة الشرعية المرتبطة بالرئيس محمود عباس (أبو مازن) ومكاتب أجهزة الأمن الوقائي ومكاتب منظمة التحرير الفلسطينية ومنظمة فتح, كما اعتقلت ثم قتلت الكثير من أتباع الرئيس محمود عباس وأعضاء في منظمة فتح من قياديين وقواعد ومؤيدين. وكانت بوادر الحركة الانقلابية قد نسقت منذ فترة طويلة وقبل مؤتمر المصالحة الفلسطينية الذي عقد في السعودية. وكان مدبر الانقلاب وموجهه هو خالد مشعل, باعتباره الأمين العام لحزب حماس والمسئول الأول عن كل قرارات حماس. ولم يكن عبثاً انتقال محمد دحلان إلى الضفة الغربية قبل فترة لأنه كان يعرف الوجهة التي تعمل بها حماس وأن لم يكن التاريخ معروفاً لديه.
وضع هذا الانقلاب العسكري الدموي السلطة الشرعية أمام أحد أمرين إما أن تستسلم لحماس وتترك لها السلطة كلها دون أن يكون لهذا الإجراء مبرر دستوري شرعي بل ومخالف للدستور الفلسطيني, وإما أن يمارس الرئيس محمود عباس صلاحياته الدستورية ويرفض الانقلاب ويشجب ممارستهم ويحل الحكومة التي نفذت هذا الانقلاب في غزة ويعلن عدم مشروعية القوى العسكرية التي تقودها حماس. وقد اختار الرئيس عباس الموقف الصحيح الذي يقرره الدستور فأصدر مرسوماً بإعفاء إسماعيل هنية من رئاسة الوزارة وحل الحكومة التي يترأسها وتكليف وزير المالية في الحكومة المنحلة بتشكيل حكومة جديدة لكل فلسطين وليس لمنطقة الضفة الغربية من فلسطين.
رفضت حماس هذا المرسوم الدستوري واعتبرته مخالفاً للدستور, مما فسح في المجال أن تكون في فلسطين حكومتان إحداهما في غزة والأخرى في الضفة الغربية. ماذا يعني ذلك؟
إن هذا يعني القطيعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية وبين حماس وحكومتها الخاصة بها أولاً, وهذا يعني أن حماس ستكون أمام أحد أمرين: إما أن تصر على الموقف الراهن, أو أن تتراجع وتحل الحكومة وتقر بالسلطة الشرعية التي يقودها محمود عباس. وهذا الموقف سيتحدد بفترة غير بعيدة خاصة بعد أن أعلن العالم كله موقفه من هذا الانقلاب الظلامي. فما هو الوقف الدولي؟
كان رد الفعل الدول على الصعيدين العربي والعالمي هو رفض الانقلاب العسكري ودعم الرئيس عباس في الإجراء الذي اتخذه, وبالتالي هذا يعني ما يلي:
1. سوف تتعامل دول العالم مع الحكومة الجديدة التي شكلها الرئيس عباس وتقاطع حكومة هنية.
2. ستواجه حكومة غزة التي يرأسها هنية عزلة عربية ودولية وأزمة مالية شديدة وحصار اقتصادي من جانب دول العالم, وكذلك من جانب إسرائيل.
والسؤال هو : من هي الدول التي سوف تدعم حكومة هنية؟ تؤكد لنا الأوضاع الراهنة في المنطقة أن حكومة هنية سوف تحظى بتأييد الحكومة الإيرانية بشكل يتراوح بين العلنية والاستبطان. كما أن سوريا ستجد نفسها متورطة في الموقف الإيراني وتؤيد حماس ولكن بصورة غير مباشرة. وسيكون موقف قوى الإسلام السياسي المتطرفة (حماس), التي حصدت قبل فترة انتقاد الرجل الثاني في تنظيم القاعدة والجهاد, الدكتور أيمن الظواهري بسبب قبولها باتفاق مكة والقبول بإسرائيل, التأييد لحركة الانقلاب والدفع باتجاه تسميتها إمارة غزة الإسلامية, هذا الفعل الانقلابي الذي ألحق وسوف يلحق أضراراً فادحة بالقضية الفلسطينية ذاتها. كما ستجد التأييد من قوى إسلامية وقومية يمينية متطرفة أيضاً, ومنها قوى الأخوان المسلمين في مصر.
ولكن السؤال المشروع الذي يواجه حماس هو: وماذا بعد الانقلاب؟ هذا ما يفترض أن تجيب عنه حماس التي سوف تفقد الكثير من مواقعها في فلسطين ويتراجع دورها في الحياة السياسية لأنها لا تريد أن تعترف بالتغيرات الجارية في العالم ولا تتخلى عن تنسيقها مع محمود أحمدي نجاد من جهة, ومع قوى القاعدة من جهة أخرى.