الرئيسية » الآداب » الكُردي “خليل الزهاوي” علـمٌ في الخط العربي

الكُردي “خليل الزهاوي” علـمٌ في الخط العربي

لقد طالت يد الغدر والإرهاب أحد كبار خطاطي العالم الذي أبدع في مجال الخط العربي شأنه شأن العظام الراحلون أمثال حامد الأمدي وهاشم الخطاط وصفوت نديم الداودي ، أنه “خليل ابراهيم الزهاوي” هذا الكُردي الذي أصطف مع كبار الزهاويين في خدمة الأنسانية بأوسع معانيها الجميلة.

الفنان والخطاط الكُردي “خليل الزهاوي” الذي اغتالته قبل أيام يد الغدر من الجماعات الأرهابية أمام منزله في مدينة بفداد ، هو احد كبار الفنانين العراقيين في مجال الخط العربي وحاصل على لقب “شيخ الخطاطين العراقيين” وقد برع في الخط الفارسي ، وكان الزهاوي يمتيّز اسلوبه بقوة التعبير لكتابة الخط العربي ويميل للإسلوب التشكيلي في كتابة ألواحه ، وله بصماته المتميزة في وسط هذا الفن ، وبإستهدافه فقدت الاوساط الفنية نجم ساطع في كوكبها .

ولد الخطاط “خليل الزهاوي” من أبوين كادحين في مدينة خانقين سنة 1946 ، نشأ وترعرع على ضفاف نهر الوند الخالد ، الذي بدأ فيها حياته الفنية وهو في الثالثة عشر من عمره ( أي في عام 1959 ) حيث كان يرسم في بدايته بعض اللوحات المائية عندما كان طالباً في الأبتدائية إلى أن تعرّف على الخطاط المرحرم “نجم الدين” لذي كان يعمل في مدينة خانقين لسنوات طويلة خطاطاً ، فأرشده ووجهه لهذا الفن الاصيل ، وما بين عام 1959 وعام 1963 اخذ يتدرب على قواعد الخط العربي بأنواعه وأصوله ، بالأضافة الى خبرته الفنية والإبداعية في الرسم ، وكان له أول مشاركة في المعرض لفن الرسم سنة 1964 على مستوى محافظة ديالى في مدينة بعقوبة عندما كان طالباً في ثانوية خانقين ، ثم اقام بعد ذلك معرضاً للبوستر السياسي في مدينة خانقين .

بعد أن انتقل الى بغداد في منتصف السبعينات وتعرف على الخطاط الكبير في بغداد “هاشم البغدادي” ، واطلع الأخير على أعماله فانبهر بها وقال له “انك موهوب وخاصة في كتابة الخط الفارسي (التعليق )” ، فأجاب الزهاوي” ان هذا التأثير ناجم على اني من سكنة مدينة خانقين القريبة من ايران ، لأن للخط الفرسي أوالتعليق جمالية من اصعب انواع الخطوط العربية وأنه أيضاً يعتبر اجمل الخطوط العربية من ناحية التنسيق والرشاقة والذي لا يجيد هذا الخط لايعتبر خطاطا”ً .

إستطاع “الزهاوي” أن يغْنى حياته الفنية عبر مسيرته الطويلة بالعشرات من االأعمال الفنية في الرسم والخط العربي وكان بدايتها سنة 1965 بعد ذلك تخللت حياته الابداعية 34 معرضا فنيا اضافة الى ما يزيد على 300 مشاركة في معارض اخرى داخل وخارج العراق وأصبح عضواً فعالاً في نقابة الخطاطيين العرب ، عندما اتخذ من حرف التعليق اساسا لأسلوبه الذي نفذه في لوحات تضمنها كتابه الاول “قواعد خط التعليق” الذي صدر في بغداد عام 1977 وله أيضاً في الخط العربي مؤلفات عدة منها “تشكيلات الخط العربي” و”مصور الخط العربي” و”مصور خط التعليق” وغيرها . وله كتاباً يحمل عنوان “بردة المديح” للامام البصيري كتبته بخط التعليق وهو عبارة عن اشعار في الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم بقواعد الخط الفارسي .
بعد أن حصل الزهاوي على شهادة الخط العربي من الشيخ الخطاط زرين خط في طهران ، اخذ له طريقاً في الخط العربي أطلق عليه “مدرسة الزهاوي ” ، رغم أنه حافظ على قواعد الخط غير انه خرج من القالب التقليدي حيث حاول ان يلبس الخط العربي لباسا جميلا وابتعده عن الجمود الذي يخيم على الحرف هي عبارة عن لونين فقط هما الاسود والابيض ، اضافة الى جميع تشكيلاته الفنية التي كانت تحمل القواعد نفسها لكن بطريقة حديثة معاصرة.
لقد رحل شيخ الخطاطين لتبقى الرقعة يتيمة ، والثلث بلا أب ، والنسخ مشرّد ، والتعليق بلا تعليق ، والديوان خال الوفاض ، وبأغتيال الزهاوي فقدت الاوساط الفنية نجم ساطع في كوكبها ، ويعتبر مقتله ضربة قاسية جديدة تتلقاها الأوساط الثقافية في العراق ، تضاف إلى الاغتيالات التي طالت العلماء والأطباء والأكاديميين .