الرئيسية » مقالات » خـان المـدلـل.. سوق الانتيكات والتحفيات نكهة الماضي ودمعة الحاضر

خـان المـدلـل.. سوق الانتيكات والتحفيات نكهة الماضي ودمعة الحاضر

الأصالة والجمال القديم نعيشها في الزمن الحديث ، عبرات ودموع وذكريات تهيّج مشاعر من يزور ( خان المدلل ) من الذين أدركوا أوائل واواسط القرن الماضي ، من الذين ادركوا الحب والسلام والجيرة الحسنة والبساطة والتواضع والنوم فوق الطابوق الفرشي غير مكترثين بملمسه الخشن مستلقين على أرضه الباردة عندما يرش بالماء أيام الصيف القائظ ، ونومة السطح الأثيرة لدى العراقيين عندما لم يكن هنالك أجهزة تكييف أو ثلاّجات ، وأنت في ( خان المدلل ) تتذكر كل ذلك فتكاد تقطر دمعة من عينيك حزناً وأسىً على بغداد الحبيبة ، فهل يا ترى تعود أيام زمان ؟
سيوف وساعات :
إلتقيت السيد عصام فليح وهو صاحب محل في سوق خان المدلل ، تحدثنا عن الأنتيكات عموماً والراديوات والكرامافونات بنوعيها الكهربائي والنصب والمسجلات والهواتف والساعات والسماورات من النوع القيصري والروسي والايراني وعن المكواة التي تسخّن بالفحم ، والدلال من نوع الطويرجاوي والمغربي والسوري، وعن السيوف الايرانية المتميزة بنوع الحديد المسمى بالدبان (الجوهر) والذي يمتاز بالصلابة والتحمل وكذلك السيف العثماني (التركي) والعربي ، وهذه في الغالب تكون اعمارها من مائتي سنة فأكثر .
هنالك انواع من الساعات الجدارية ترجع الى القرن التاسع عشر وما تزال صالحة للعمل ، وان عطلت فهناك قطع غيار لها ومختصون يصلحونها ، وهذا النوع من الساعات القديمة موجودة لدى الكثير من بيوتات بغداد مع اختلاف منشأ صنعها ، فهناك المنشأ الالماني والبريطاني والاميركي .
الآثار وإعادتها الى المتاحف :
اما السيد رضا عبود الذي يتعاطى بيع وشراء التحفيات فقد اعرب عن تألمه واستيائه من السرقات التي حصلت لآثار العراق وقد عرضت عليه بعض هذه الآثار في بداية حرب العراق وبأرخص الأسعار الا انه ابى ان يشتريها وابلغ الجهات المسؤولة عن ذلك ، ويرجو ان تتخذ كل الاجراءات لإعادة هذه القطع الاثرية الى المتاحف .
لوحات للرواد وسيارة للملك غازي :
السيد صباح السعدي وهو صاحب محل تحفيات في خان المدلل ، تحدث عن اللوحات الزيتية ذات القيمة وهي للرواد الاوائل في فن الرسم في العراق امثال : حافظ الدروبي ، نزيهة سليم ، فائق حسن ، اكرم شكري ، نجيب يونس ، ولوحات هؤلاء الرواد تباع بأسعار خيالية نسبياً في دول الخليج والعالم ، مثل لوحة للفنانة ( ليلى العطار ) ، فقد بيعت احدى لوحاتها في دولة الإمارات العربية بأربعة عشر الف وخمس مئة دولار ، ولوحة الفنان ( ضياء العزاوي ) بأربعين الف دولار . واضاف السيد صباح السعدي بأن لديه تحفيات يتمنى ان يبيعها لجهات تقدر قيمتها للإستفادة منها ، وانه يحتفظ بإحدى سيارات الملك غازي، وهي نادرة وثمينة .
نبذة تأريخية :
السيد ( ناصرعبد الكاظم وادي ) صاحب محل (ابو زينة) للتحفيات افاد بأن اصل التسمية تعود الى عائلة المدلل المعروفة ، كانت ملكاً خاصاً لهم واستملك من قبل امانة بغداد، والبناية قبل انشاء السوق الحالي يمتد تأريخها الى العهد العثماني وفي العهد الملكي القديم الاول كانت بناية دائرة انحصار التيغ المقابلة لسينما (رويال) في الثلاثينيات، ومجاور لفندق الهلال الذي غنت فيه ام كلثوم عام 1932 ثم بعد ان استملكت هدمت بنايتها القديمة وشيد مكانها هذا السوق الذي سمي (خان المدلل). واصحاب المحلات في هذه السوق تمارس كل النشاطات تشمل بيع وشراء التحف والانتيكات ، والسوق الآن من أملاك دائرة امانة بغداد.
آراء ووجهات نظر :
تحدثت مع ( أبو زينة ) عن الصور الفوتوغرافية في القديم والحديث فوافقني الرأي على أن صور الماضي اتقن واحسن واحلى واوضح رغم تقدم العلوم والتكنلوجيا ، وفي الزمن الماضي القريب كان الرجال والنساء أكثر وسامة وجمالاً وهيبة في ملابسهم المدنية وحتى العسكرية التي كان مرتدوها قمة في الأناقة والرجولة ، واتفقنا على انها كانت ارقى واحلى استناداً الى الافلام العربية القديمة التي تعرض علينا اليوم وحتى تسريحة الشعر كانت اكثر رونقاً وجمالاً .
الهواية أم الرغبة بالربح :
وقد دفعت الهواية والحب للتحفيات والانتيكات ( ابو زينة ) لامتهان هذه المهنة التي تدل على الشعور والاحساس العميق بالجمال وليس الرغبة بالربح فقط ، عند تذكر الماضي بهذه التحفيات يشعر ( ابو زينة ) بألم مشوب بمتعة على ما فات، أفاد بأن التحفيات القديمة تمتاز بدقة الصنع وجمالية يشعر بأنه صنعها وادخل اليها شيئاً من روحه ، خلاف ما يصنع الآن من التحفيات التي تكاد تخلو من الحس الفني والذوق العالي ودقة الصنع والابداع ، رغم تقدم العلوم والتقنيات الحالية ، عدد ( ابو زينة ) جملة من التحفيات التي يبيعها مثل المزهريات والفرفوريات التي بعضها رسم عليها صور الرؤساء والملوك كملك فيصل الاول والملك غازي والملك فيصل الثاني والشاه مجمد رضا بهلوي ورئيس الوزراء عبد الكريم قاسم واسرّة وغرفة خشبية ( امبراطورية ) صينية والبلور القديم الروسي والتركي والجيكي والايراني والنحاسيات والفضيات والراديوات الكهربائية القديمة والكرامفونات الكهربائية والنصب واللوحات الزيتية لبعض الرساميين مثل حسام عبد المحسن وفاضل الدباغ وعبد الامير حمد واحد الرسامين الانكليز .