الرئيسية » مقالات » إحدى وثلاثون عاماً في بغداد والرهان الخاسر ما بين الجديد والقديم

إحدى وثلاثون عاماً في بغداد والرهان الخاسر ما بين الجديد والقديم

الثرثرة مرض والعياذ بالله منها وبخاصة إذا أصابت البعض من ذوي النوايا الحسنة فالرهان هنا على الطيبة لحد السذاجة غباء إذا تداخلت الأمور ولم يستطع فرزها والتوصل إلى حلول لكي يجد المرء طريقاً يسلكه للهدف الذي يخطط له ، لكن البعض من ذوي النوايا السيئة الذي يتصيد في المياه العكرة مازال يراهن على الأسلوب القديم بأسلوب جديد فالقديم كان الاتهام بان الحزب الشيوعي ذيل لحزب البعث العراقي وبخاصة بعد جبهة 1973 واليوم هو ذيل للإمبريالية الأمريكية وعميل من العملاء لهذه الدولة الرأسمالية المعروفة بعدائها لكل ما هو تقدمي حقيقي ، اختيار الأساليب ليس صعباً فهناك من يجيد اختيارها ويتفنن فيها وحتى يتفنن بالتخلص منها عند اللزوم ونستطيع أن نذكرهم بمواقفهم في زمن غير بعيد، نذكرهم بما بين تأييدهم للنظام الشمولي بحجة الحرب العراقية الإيرانية وضرورة دعمه لأنها أصبحت حرباً وطنية دفاعاً عن الوطن والجميع يعرف جيداً من هو البادي ومن شن الحرب في 22/9/1980 وما بين مواقفهم الغامضة والمشوهة من الموقف الوطني الحقيقي المعروف بالضد من الحرب لإسقاط النظام الشمولي ، على الرغم من أنهم يعرفون الحقيقة لكنهم لا يخجلون من التلفيق والكذب لتشويهها وخداع الآخرين ولكن هيهات! .

تاريخ ليس بالغامض

لم يكن التاريخ بعيداً جداً كي يجري تشويه صفحاته كما هي العادة للبعض فقد راهن النظام البعثصدامي على أن يتخلص من الحزب الشيوعي والشيوعيين العراقيين وهو رهان معروف استغلت فيه مختلف الأساليب والطرق المتنوعة الجديدة والقديمة على حد سواء ، وبعد انعقاد مؤتمر الحزب الثالث في 1976 قيل انه آخر مؤتمر لهذا الحزب ولن يرى النور بعد ذلك في بغداد لا بل لن يرى له قائمة تقوم أو قامة واقفة لان الرهان كان على نهايته وان يصبح في خبر كان ليس الحزب والشيوعيين فحسب بل الشيوعية نفسها وكأنها صبغة تستطيع أن تنظفها مواد إزالة الأصباغ وهذا إذا دل يدل على عقم إيديولوجية عنصرية معادية لأبسط حقوق الإنسان فقاموا بحملتهم النذلة الإجرامية واعدموا كوكبة بريئة (29) رياضياً مما نسب إليها وشنت حملات القمع والإرهاب في كل مدن وقصبات العراق واعتقل المئات وجرى بالقوة والتهديد والإساءة إلى شرف المناضلين محاولات لإسقاط اكبر عدد ممكن من المناضلين إلا أن الشيوعيين جمعوا شتاتهم ولملموا أدواتهم وحاولوا تطبيب جراحاتهم فكان المؤتمر الرابع ثم المؤتمر الخامس ثم المؤتمر السادس ثم المؤتمر السابع جميعها عقدت داخل الوطن وفي ارض عراقية على الرغم من جميع الرهانات الخاسرة ، نعم في كردستان العراق فخسر البعثصدامي ورهطه والمطبلين له الرهان الأول بان يقضي على حزب الشيوعيين وبدلاً من القضاء حمل أنصاره الميامين السلاح في وجه ذلك النظام العنصري الدكتاتوري ليس حباً بالبندقية بل دفاعاً عن الشعب وعن النفس وقاتلوا ببسالة وقدموا الشهداء واثبتوا للعالم كله كم هم عظماء وشجعان في زمن الشدائد ففشل الرهان الثاني الذي كان يخطط له بان ينكفأ الشيوعيون على أنفسهم ويبقون منعزلين متقوقعين لا حول لهم ولا قوة، أما الرهان الثالث فكان بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية وطبل من طبل وطالب من طالب بالابتعاد عن الماركسية وتغير اسم الحزب ليكن مقبولاً عند الآخرين وكأن أسم الحزب هو حجرة عثرة وليس المبادئ والنهج الماركسي ولكن هذا الرهان فشل أيضاً ولم ينته الحزب الشيوعي ولا الشيوعية في العالم.

بعد إحدى وثلاثون عاماً وعلى الرغم من أنف الدكتاتورية والإرهاب والإمبريالية وجميع الذين ساهموا بشكل مباشر أو غير مباشر في العداء والنميمة والحقد والكراهية وتمنيات النفوس المريضة بهلاك الحزب وهلاك الشيوعيين العراقيين عقد المؤتمر الثامن في بغداد عاصمة العراق وبشكل علني في مكان ليس بالبعيد عن مكان المؤتمر الثالث وكأن التاريخ يقول لا يمكن أن يموت حزب الشهداء المجبول بالتربة العراقية وهذه الدلالة لوحدها تكفي للرد على ما وعد به الطاغية صدام حسين أركان قيادة حزبه وكوادره في حينها انه سينهي الحزب الشيوعي بحلول عام 1980 ذلك الوعد الذي راهن عليه كل من حاول فلسفة الأمور على طريقته الخاصة وعبر تحليلات غير دقيقة وبعيدة عن الواقع وعلى ما أتذكر في واقعة حيّة حينما هددني بعثي اسمه ( ليث ولا أريد أن اذكر اسم والده أو لقبه ) قائلاً ” اصبر سوف لن تكون لكم قائمة وستكونون شذر مذر فهذه نهايتكم وهذا هو قرار قيادي اتخذ منذ زمن فقلت له سنرى مهما طال أو قصر الزمن من الذي سيلعنه التاريخ وسوف أذكرك إذا كنا أحياء بتهديدك وعندما عدت إلى بغداد التقيته فقلت له أتذكر تهديدك لي لقد راهنتم هاهو رهانكم وقيادتكم الخاسرة كنت أتمنى أن يسقطكم الشعب وليس دولة أجنبية فأطرق رأسه خجلا وكلمات الاعتذار الخجلة دلت على هزيمته” .. فهاهو المؤتمر الثامن الذي جمع القديم والجديد ليشق طريقة في عمق المجتمع العراقي وليصارع من اجل البناء وإقامة العراق الديمقراطي ألتعددي وإعادة الاستقلال كاملاً غير منقوص لسيادته في الوقت نفسه وهاهم الشيوعيون يعقدون مؤتمرهم الذي حضره بعض الذين كانوا في المؤتمر الثالث.. وهذه الدلالة أيضا الرد على من يريد أن ينهي الحزب الشيوعي بطرق عديدة منها أن يغير الحزب اسمه و يكون اشتراكياً ديمقراطياً ويترك الماركسيين لحالهم ولا نعرف ما الذي يمنع الماركسيين من أمثال أصحاب الدعوة من تشكيل حزب ماركسي من طراز جديد وحسبما يشتهون حتى وان يكون تحت اسم جديد فكثير من الأحزاب الماركسية وحتى الشيوعية بدلت أو اختارت أسماء غير الحزب الشيوعي فضلاً عن وجود أحزاب شيوعية في بلد واحد فلماذا هذا الغيظ وهذه النزعة العدوانية ضد الحزب الشيوعي العراقي؟ ولماذا يريدون إخلاء الساحة السياسية من الحزب الشيوعي وبخاصة بعد دعوتهم ليكون حزباً اشتراكياً ديمقراطياً على شاكلة الأحزاب الاشتراكية الأوربية المعروفة ؟ هل يتصورون أنه سيكسبون قاعدته الاجتماعية إذا تخلى عن اسمه ومبادئه ونهجه الماركسي؟ ومن هو الذي يستطيع أن يفرض رأيه ومعتقداته على الآخرين بحجة الوصاية ونقاوة الماركسية ؟ كيف يسمح امرؤ ما يدعي أنه ماركسي أو ديمقراطي حقيقي على نفسه أن يكون بديلاً لعشرات الآلاف من أعضاء الحزب وأصدقائه ومؤيديه من العمال والفلاحين وشغيلة الفكر وكوادر علمية وثقافية وأكاديمية ويطالبهم بتغير اسم حزبهم وان يكونوا اشتراكيين ديمقراطيين وبأسلوب بائس حيث يعتبرهم وحزبهم قد أساءوا لتاريخه وشهدائه؟ هل هو أخلص واشرف وأكثر تضحية وتفهماً وثقافة وقدرة على الاستنتاج والمعرفة من هذه الجمهرة التي تعد بالآلاف؟ ألا يرى نفسه بهذا الشكل وهذه الطريقة انه يصطف مع الامبريالين والطائفيين والعنصريين والشوفينين والدكتاتورين والارهابين والبعثصدامين وغيرهم من الذين يحيكون ليل نهار المؤامرات ويغتالون في كل مرة كوادر وأعضاءه، هذا الحزب الذي ” أصبحت له حصانة تحميه من التصفية **” حسب الزعم لأنه بات اشتراكي ديمقراطي؟

المؤتمر الثامن في 10 / 5 / 2007 وبقى أسم الحزب عالياً ورايته مرفوعة ، انعقد بعد الجهود الكبيرة في نشر مسودات وثائقه بشكل علني وفي وسائل الإعلام ومشاركة المئات ليس من الشيوعيين بل من جميع الأطياف الوطنية والديمقراطية في تقديم الملاحظات والمقترحات والتغيرات فكان بحق امتداد للمؤتمر الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع وهو بحق تاريخ الشيوعيين العراقيين ونضالهم على امتداد (72) عاماً ولا يمكن المزايدة عليه أو على مناضليه لا القدامى ولا الجدد وليس من السهولة بمكان أن يتخلى عن ذلك التاريخ المجيد.

إن تاريخ وأسم الحزب الشيوعي والشيوعيين العراقيين وجميع المناضلين الوطنيين الديمقراطيين ملكاً لجماهير شعبنا العراقي من عمال وفلاحين ومثقفين ثورين وكسبة وكادحين ومفخرة للأجيال القادمة ولن يخضع هذا الكم الهائل لمزاجية ذاتية تنطلق من موقع شخصي بدون النظر والتدقيق واستشراق المستقبل.

** الجميع يعرف أن التصفيات والاغتيالات مازالت لحد هذه اللحظة مستمرة ضد قيادة وكوادر وأعضاء الحزب الشيوعي العراقي وفي مقدمتهم عضو المكتب السياسي سعدون وآخر هم أبو ثابت مسؤول محلية الموصل وغيرهم من الشهداء .