الرئيسية » مقالات » في ذكرى استشهاد شيخ الشهداء الكرد في سورية:لن يذهب دمك أيها الخزنوي الجليل هدراً

في ذكرى استشهاد شيخ الشهداء الكرد في سورية:لن يذهب دمك أيها الخزنوي الجليل هدراً

تمر علينا هذه الأيام ذكرى استشهاد الشيخ الدكتور معشوق الخزنوي علاّمة الكرد والجزيرة الفراتية، بعد اختطافه وتعذيبه ومن ثم قتله وتشويه جثته الطاهرة، من قِبل أزلام النظام السوري وزبانيته، هذا النظام الذي لم يترك للصلح والمصالحة موضعاً، ولم يأل جهداً في ضرب الوحدة الوطنية وإذلال المواطن ونهب خيرات الوطن، وممالأة أعداء الأمة، والعزف الممجوع القبيح على الوتر الطائفي بممارساته الغريبة على شعبنا السوري المسامح.
تمر الذكرى والوطن ما زال يرسف في قيد الدكتاتورية والطغيان وقانون الطوارىء والأحكام العرفية، واللعب بإرادة الأمة والاستخفاف بعقول الجماهير، التي تزداد فقراً يوماً بعد يوم، وتزداد الحيتان الأسدية شراسة وشراهة ونهماً ونهباً للمال العام، ويزداد عهره السياسي واستهتاره بعقيدة الأمة وقيمها، عبر الارتماء المذل في أحضان الفرس الصفويين والارتهان لإرادتهم الخبيثة!!
إن عصر استعباد الأحرار وسلب حقوقهم وهضمها قد ولّى دون رجعة، وإن هذا الشعب الكبير يجب ألا يعيش مكبّلاً في ذل وهوان ـ كما كان الشيخ الشهيد يردد ويؤكد في كل خطبه وأحاديثه ولقاءاته. وهذا ما لا يستطيع النظام الأسدي أن يفهمه! فهو ما زال يعامل أبناء الوطن كلهم بطريقة الادّعاء بأنه وحده يمتلك الحقيقة، وما زال يصرّ على سياسته الإعلامية الفاشلة، وكأننا لا نعيش عصر الشبكة العنكبوتية والفضائيات الإعلامية وتحوّل العالم كله إلى قرية صغيرة!! وما زال يصرّ أن سورية مزرعة خاصة بآل أسد ورثها عن أبيه لا حقّ لغيرهم بها، لا على أنها وطن لكل أبنائها!! وما زال يعامل الأحرار وأصحاب الرأي المخالف بمقتضى القانون العار 49 لعام 1980م الذي يحكم بالإعدام على كل متهم بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، ومنطق الاغتيال والاختطاف والتصفية الجسدية، كما فعلوا مع الشيخ الشهيد معشوق الخزنوي وعشرات غيره!! فقد اختطفته عصابات إجرامية محسوبة على النظام وعرّضته للتعذيب الشديد ثم القتل، والتمثيل بالجثة، ثم الادعاء بأن لا علاقة له بالجريمة(ينظر تقرير منظمة العفو الدولية بهذا الخصوص المنشور في موقعنا يوم 25/3/2007م)، تماماً كما فعل مع عشرات الألوف من المفقودين منذ أكثر من ربع قرن في سجونه، ولا يعرف أحد عنهم شيئاً، ولا يجرؤ النظام نفسه على البوح بمصيرهم حتى الآن!!
لقد أيقن الشيخ الشهيد ـ رحمة الله عليه ـ بعد طول انتظار وتمحيص ودراسة أن(الحقوق لا توهب صدقة إنما الحقوق تؤخذ بالقوة)، ولذلك خاطب أبناء شعبه بأعلى صوته،في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد فرهاد ورفاقه،خاطبهم بقوله: (لن نسمح اليوم بأن تنسوا شهداءكم)،و(يجب أن نحول الموت إلى حياة).
لقد أدرك نظام أسد أيّ شيخ يواجه، شيخ أدرك تكاملية العلاقة بين الدين والدنيا، وبين العمل لصالح الناس والعمل لِما بعد الموت، شيخ لا يؤمن بوجود الحواجز والفواصل بين ما هو سياسي وما هو ديني، وهل الدين إلا لإصلاح دنيا الناس، وأيّ قيمة تبقى له إذا حصره الناس في نطاق المسجد؟… لذلك كله بادر النظامُ الدمويّ إلى التخلص من هذا الشيخ العَلَمِ العامل، ظنّاً منه أنه بفعلته النكراء تلك سيُسكِت صوتَ الحق والعدل الذي بدأ يعلو ويعلو، وما درى هذا النظامُ الوالغُ في دم الأبرياء أن كلّ كرديّ هو الشيخ معشوق الخزنوي، وأن كلمات الشيخ وأفكاره والميراث العلميّ الذي خلّفه قد دبّت الآن فيها الروحُ، وعمّا قليل ستؤتي ثمارها اليانعة الشهيّة، “ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله”، “وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون “.
الرحمة والرضوان للشيخ الشهيد معشوق الخزنوي وإخوانه الشهداء، وعهداً على الوفاء لدمائهم وأرواحهم والسير في الطريق الذي اختطّوه لنا، واللعنة والعار والشنار على القتلة المجرمين.