الرئيسية » بيستون » من اشكال الحروب الطائفية ضد الكورد الكورد الفيليون نموذجا

من اشكال الحروب الطائفية ضد الكورد الكورد الفيليون نموذجا

 كاتب وباحث وصحفي
كان من اثار معاهدة لوزان الاجهاز على حق تقرير المصير للامة الكوردية أولا وأبتلاع حقوقها تاليا برغم المخاض والمسار الكفاحي المعبد بالدم والتضييق على الشعب الكوردي بمختلف الاشكال والسبل ولما كان الكورد امة مجزأة بموجب معاهدة سايكس بيكو بين دول اربع فقد اقتضى العرف الاستعماري بايديولوجياته المتعددة المتلاحمة مع سياسات مطبقة باليات حرفية ومعرفية متفننة الى العمل ماامكن من اجل تفتيت وجود الامة الكوردية وقواها الاجتماعية الماسكة كما ان من شأن سياسات التضييق قبول الامر الواقع لاجبارها على الصهر والاندماج في المجتمعات المجاورة وتاكيدا على تلك السياسات جرى الحاق كوردستان الجنوبي المعروف بكوردستان العراق بالدولة الحديثة التشكيل العراق بعد ان اعترفت الدولتان البريطانية والعراقية وبحكومة الشيخ محمود الحفيد المتشكلة عام 1922 وحيث كان العلم الكوردي ترفرف ساريته فوق روابي وهضاب وقرى ومدن كوردستان وبقرار من عصبة الامم آنذاك و بدوافع وضغط الدول الاستعمارية وهيمنتها على اللوبي الدولي المنظم والمبارك للقسمة الاستعمارية في1925/12/16.
وتمتلك الامة الكوردية ضمن خصوصيتها الذاتية تنوعا لغويا ثرياً متمثلا بلهجتها الاربع كما اوردتها الشرفنامة كواحدة من الوثائق التاريخية المعتمدة والمهمة التي تستجلي البناء الاجتماعي للكورد واللهجات الاربع ًهي الكرمانجية ،السورانية ،اللورية ،الكلهرية . و تمثل اللورية والكلهرية لهجات الكورد الفيليين والى جانب التنوع في اللهجات واللسان هناك تنوع أيضا في خارطة التضاريس الدينية والمذهبية في نسيجها الاجتماعي فهناك الشافعي والحنفي وعلي اللهي والكاكائي والشيعي ومذاهب صوفية اخرى فضلا عن الايزدية ويعتبر غالبية الكورد الذين يقطنون العاصمة ومدن العراق الجنوبي والذين اجبروا على الانتقال الى تلك الانحاء البعيدة عن ديارهم اذ أن جلهم من سكنة شرق دجلة موطنهم منذ اقدم العصور بسبب سياسات الحكومة الشوفينية القائمة على الترحيل والتهجير و فرض سياسة التغيير الديموغرافي لمناطقهم كجزء من سياسات شوفينية قمعية تهدف الى محق هويتهم القومية واسماء مدنهم التاريخية وجوهر هذه السياسة مستوحاة من الفكر الالماني النازي الذي مايزال الالمان يشعرون بالخجل أمام الشعوب للجرائم التي أقترفوها أنطلاقا من دوافعها الايديولوجية العنصرية القائمة عتى ألغاء الاخرين ومسح وجودهم وتبرير صهرهم . تمثل اتجاهات السياسة البريطانية حيال الكورد في العراق المبينة على اخراج جماعات بشرية وعشائرية من حريم الامة الكوردية وتنسيبها الى ارومات فارسية وعربية اولى المحاولات بهدف التقليل العددي لهم لعدهم اقلية غيرها مهمة في محاولة عنصرية النزعة وهي ذات النهج والسلوك التي انتجتها السلطات الشوفينية المتعاقبة في تعاملها وسلوكها السياسي تجاه القضية اذ لطالما استخدم الكورد في العراق في معادلة الضد النوعي تجاه حقوقهم فقد استخدم الكورد مع الطائفة السنية بمواجهة الشيعة في الموازنات الحكومية في الاحترابات الداخلية كما استخدم الشيعة مضافا اليهم السنة كقومية عربية تجاه الكورد من قبل السلطات وكلها ألاعيب مكشوفة الاهداف والابعاد والمرام وبناء على تلك التوجهات الاستعمارية التي نظرلها احد اركان الانتداب البريطاني ومستشار وزارة الداخلية العراقية (ادموندز )والذي جاء في كتابه المرسوم (عرب وكرد وترك ) مايلي :- (( ان الطريق السلطانية الممتدة من كرمنشاه الى كرن يليها الخط المنتهي بمندلي و هو على وجه التقريب الحد الالف بين بلاد الكورد الاصلية و بين اقربائهم ( اللر واللك ) لايعدون ضمن الشعب الكوردي )) ثم يضيف في الحاشية :- (( اولئك الكورد يشاهدهم الناس يومياً في بغداد يحملون على كواهلهم اثقل الاحمال التي ذكرها كتاب الف ليلة و ليلة انها مهمة اسلافهم بالضبط قبل الف و مائتي سنة و هم ليسوا من الكورد و انما من اللر الذين جاءوا من غرب اقليم كوردستان المعروف باقليم بشتكوه )) … و الغريب انه يعترف باقليم بشتكوه كونه جزءاً من كوردستان و لايعترف باللر و اللك و هما عشيرتان كورديتان فيليتان تقطنان ضمن تلك الانحاء، و لاندري متى كتاب الف ليلة و ليلة الذي لايعدو كونه حكايا و اساطير تنسب الى ميثولوجيا هندية تارة و الى عربية تارة اخرى يصلح للبت في الاصل التاريخي العرقي للشعوب و الامم .
و المسالة هنا واضحة فمنظر دولة التاج البريطاني يريد و بحكم منصبه التقليل من الوجود الكوردي الفيلي على ارض العراق بل ينكر انتماءهم الى قوميتهم الكوردية تماشياً مع السياسة البريطانية و التي انكرت الى جانب ذلك عراقيتهم ايضاً من خلال صياغة القانون المرقم ( 42 ) لسنة 1924 الذي وضعته وزارة المستعمرات البريطانية والتي جعلت منح الجنسية من اختصاص وزير الداخلية وليس القضاء كما هو في بريطانيا نفسها وغالبية بقية دول العالم فقد اعتبر الكورد الفيليون بموجب القانون اعلاه من التبعية الايرانية في حين اعتبر البلقاني وكل من سكن اراضي الدولة العثمانية عراقيا اصيلا بخلاف حقائق التاريخ والجغرافيا ومن تلك الحقائق :-
-1الروابط القبلية ووشائج القربى التي تشد بينهم وبين ابناء عمومتهم في كوردستان ايران نتيجة قيام الدولة العراقية بحدودها الحالية حين ان خط الحدود تعرض الى تغيرات مستمرة على طول الحروب والمواجهات بين الدول العثمانية والصفوية وحيث نتيجة الحرب تفرض الخط الجديد وفقا لاملات المنتصر على ان كوردستان قد قسمت بعد معركة جالديران بين السلطان سليم الاول والشاه الصفوي عام 1614 وبموجب تلك الحروب قسمت كوردستان الى نصفين بابعاد متغيرة تبعا لخارطة المنتصرين كما ذكرنا وهذا ماترتب عليه بدوره تقسيم العشيره الواحدة الى نصفين بل واحيانا حتى العائلة الواحدة .
-2لعب قانون القرعة العسكرية العثمانية دورا كبيرا في اقبال العديد من العراقيين وليس الكورد الفيليين فقط على شراء الجنسية الايرانية من تفاصيلها في البصرة والمدن المقدسة حيث ان الدولة العثمانية كانت بحاجة الى العنصر البشري لزجهم في البلقان ومع روسيا القيصرية وكان المدعوون للقرعة العسكريه يودعون كالمحكوم عليهم بالاعدام. فكان المطلوبون يحاولون شراء الجنسية الايرانية شجعهم كذلك الفساد المستشري بين الموظفين سواء كانوا ايرانيين في القنصال ام في الدولة العثمانية الذين كانوا على اتم الاستعداد لشطب أي اسم لقاء الرشوة .
وقد درج القانون المذكور على كل تلك الوقائع والفواجع بقدم من حديد وشنت السلطات العراقية المتعاقبة الحملات ضد الكورد الفيليين بحجج وذرائع مختلفة بغرض تهجرهم ام ابعاد بالاعتكاز على القانون السيئ الصيت وكلما اشتد دورهم على ساحة الفعل القومي التحرري متمثلة بالحركة التحررية الكوردية وقواها المنظمة ودورهم البطولي فيها وكذلك الساحة الوطنية العراقية التي كانت تعج بالعديد من الانتفاضات ضد الحكم الرجعي المسير وباسهامات رئيسة في الاحزاب الوطنية كالحزب الشيوعي العراقي وحزب الشعب وغيرها والتي كانت تدفع السلطات كي تلوح لهم بالتسفير والتهجير القذرين كما حصل في انتفاضة عام 1954 في الكوت المعروفة بانتفاضةالحي حيث سفرت فعلا العديد من العوائل .
ومع بداية المشوار الدموي الرهيب الذي ضرب باطنابه الارض العراقية عام 1963 وما تلاها حيث شهدت الفترات اللاحقة اسلوبا منتظما لقمع الكورد ومع الوصول الثاني للبعث الفاشي للحكم عام 1968 تحول مجرى الصراع على اسس استراتيجية جديدة هدفها تصفية الوجود القومي الكوردي وعبر مراحل متعددة هي:-
1- محاولة الاتفاق التكتيكي مع قيادة الثوره الكوردية لتثبت اقدام السلطة الجديدة للانتقال الى المرحلة التالية من لعبة تنفيذ مخططتها :-
2-عزل الحركة التحررية الكوردية عن ماكان يعرف الخط اليساري العالمي الذي تميز بتلك الفترة بعلاقات ايجابية مع قيادة الحركة لكن ذلك لم يمنعها من التخلي عن الحركة لاحقا استنادا الى الحسابات المصلحية والنفعية التي حلت محل السياسة الاممية لتلك القوى وكانت تلك الاستراتيجية سببا رئيسا من اسباب تصدعها الجليدي .
3- محاوله نسف الحركة التحررية الكوردية في الداخل من خلال استهداف قيادتها التاريخية كمحاولة اغتيال القائد التاريخي الراحل مصطفى البارزاني والشهيد ادريس البارزاني رحمهما الله ومحاولات زرع الشقاق في بنية الحركة .
-4محاولة جر القوى الوطنية العراقية بالاغراء والخديعة للاطفاف خلفها في مرحلة لاحقة لشن الحرب الشاملة ضد الحركة التحررية الكوردية لتضيفها وفعلا تم لها الزحف على كوردستان بعد اتفاقية الجزائر المشينة في اذار عام 1974 والتي تنازل بمو جبها عن نصف شط العرب وليدق اسفين سرمديا في جدار العلاقة مع هذا الجار ولتبقى تلك الاتفاقية قنبلة موقوتة تتوارثها الاجيال العراقية أثبتتها الحرب الضروس التي أمتدت لثماني سنوات كارثة أهلكت الحرث والنسل وكل مابناه العراق على مر تاريخه الحديث وأسست لعوامل الضغينة والحقد وستحتاج الى سنوات طويلة لاستأصالها من النفوس كما ضيعت فرص حقيقية للتقدم لاتعوض بسهولة. 5- القيام باوسع عمليات تعريب وتغيير ديموغرافي في المناطق الكورديه لطمس هويتها القومية وبالتزامن مع عمليات تهجير وترحيل داخل وخارج العراق حيث ابتدأ مع مطلع عام 1975 عمليات التهجير في مناطق مندلي وخانقين وسواها باتجاه بلدروز والرمادي وشن حملة تسفير نصف مليون كوردي فيلي عام 1980 بعد الاستيلاء على ممتلكاتهم واموالهم ونهبها عنوة. 6-شن حرب الابادة الجماعية والضرب بالاسلحة المحرمة دوليا كما حصل لمدينة حلبجة وكوك تبه وغيرها .
فيما عرض النظام البائد في قمة الرباط عام 1989 استيطان عرب مكان الكورد بعد ترحيلهم الى الدول العربية وهو المشروع الذي رفضته ليبيا وسوريا وفلسطين بشدة.
وبعد تحرير البلد من براثن الاستبداد والشمولية وبدلا من معالجة الاوضاع بروية سليمة ومسؤولية مستفيضة نرى (حليمة وقد عادت الى عاداتها القديمة ) حيث النفخ في صور ومفاهيم الماضي البغيضة التي لم تجلب سوى الدمار وهلاك الحرث والنسل فهذا يطرح مشروع القومية بعين النظر والهدف القديمين ويبدو ان هناك (ادموندز) جديد ينظر باشكال قادمة ولا ندري لمصلحة من هذه المرة؟ .
التآخي