النقد

إن النقدعندما يسلط على شيء أو حدث يفترض فيه أن يكون( وإنطلاقا من المفهوم العلمي للنقد) عملية تحليل دقيق وواعي للجوانب المتعددة مع إستيعاب كامل للظروف الموضوعية المحيطة بذلك الشيء أو الحدث مع إلمام بالدوافع الخلفية التي أدت به الى الحالة التي أصبح عليها والتي يوجه اليها ذلكم النقد . ثم بعد ذلك وكمرحلة نهائية تتكون النظرة الفاحصة الكلية الملمة بمجمل الموضوع ،سلبياتها وإيجابياتها مع طرح الإقتراحات الهادفة الى تقوية الجوانب الإيجابية وإستبعاد الجوانب السلبية وعندها تصل الى ما يسمى بالنقد البناء .
إن مجتمعنا العراقي ( وهذه صفة قد تكون من خاصياته ) يجنح الى التهكم والسخرية والنقد السطحي لجميع الأشياء أو الحوادث المحيطة به تقريبا وقد يكون في نقده مصيبا (وهو في أقل الحالات ) وقد يكون مخطئا(وذلك في أكثرها ) ولكن الأمر الواضح هنا إن الفرد العراقي لايدفعه الى إتخاذ موقف الناقد للأشياء دافع البناء والحرص بقدر ما يكون هذا الموقف نابعا من ضيق افق في التفكير ونظرة سطحية للامور لا تتميز بأقل القليل من العمق والوعي اللازمين لممارسة عملية النقد .
إن هذا التقييم ينسحب على كل شرائح المجتمع ،فقيره وغنيه ، رجاله ونسائه وإن كان هناك شئ من التمييز والأختلاف ، فإن ذلك ليس إلا إختلاف في طبيعة المواضيع المطروحة للنقاش والنقد .
إذا سلمنا بأن روح النقد هي روح متوثبة تنشد الكمال قد تكون مثالية في مواقفها ولكنها عندما تعي طبيعة الشئ الذي تنقده وتحدد الهدف من وراء نقدها له يصبح التطور صفة أساسية ملازمة لها وعنصر وجودها الفاعل ، وفيما عدى ذلك فالجمود والتحجر فالموت في الحياة هو نهاية الروح الغير ناقدة .نحن نسلم بذلك عن قناعة موضوعية ونؤمن بأن تطور اي مجتمع وأية حضارة ، ما هو إلا تفاعل حي بين ذلك المجتمع بكل ما يملك من قوى ذاتية من جهة وبين الواقع الموضوعي المحيط به بكل تعقيداته من جهة اخرى . وإن محاولة برمجة المستقبل وجعله في صالحنا ليست عملية سهلة إطلاقا ولكن يمكن لنا أن نطمئن لهذا المستقبل عندما نقوم بعملية نقدية شاملة لماضينا مسترشدون بالمنهج العلمي لهذا النقد.

أن النقد البناء يجب ان يهدف الى أظهار الاسباب والدوافع ، السلبيات والايجابيات ورصانة، لا النقد لمجرد النقد.