الرئيسية » مقالات » أحزاب العراق والواقع السياسي

أحزاب العراق والواقع السياسي

بعد إن كان الحزب الواحد يحتكر العمل السياسي ولا يسمح لغيره إن يشاركه في الساحة السياسية سواء كان ذلك الغير مؤيدا أو معارضا له ومرجع ذلك إن النظام السابق كان يؤمن بنظرية إن الأمة لا يمكن إن تتوحد إلا إذا كان فيها حزب واحد وان تعدد الأحزاب لا ينتج عنه إلا تفرقة الأمة وكان ذلك واضحا في سياسية الدولة ولذلك بقي حزب البعث متفردا في قيادة الأمة ولم يكن هناك أي حزب آخر في الداخل ليشاركه العمل السياسي مما اضطر بقية الأحزاب العراقية إلى النزوح خارج البلاد فبقيت في المنفى تمارس دورها الوطني في إيصال صرخة الشعب المظلوم إلى المجتمع الدولي وتحشد ما استطاعت من العراقيين الذين نزحوا إلى الخارج وتهيئهم ليوم الفصل الموعود يوم تحرير الوطن من ذلك النظام الفاسد وبعد تحرير الوطن من ذلك الطاغوت المتسلط وبعد إن أزيلت تلك الغمامة السوداء عن العراقيين وعادت جميع الأحزاب من الغربة إلى حضن الوطن الأم ونقصد بالأحزاب تلك التي تأسست في الوطن ثم هاجرت إلى المنفى والأحزاب التي تأسست في المنفى وهناك احزاب أخرى تأسست بعد تحرير العراق
وبعد إن تكاملت كل هذه القوى الحزبية في الساحة السياسية العراقية في العهد الجديد فما هو دورها في بلورت العملية السياسية الديمقراطية وما الذي قدمته أو يمكن إن تقدمه للشعب العراقي وهل إن جميع هذه الأحزاب أخذت مساحتها السياسية لتتمكن من أداء واجباتها الوطنية بصورة صحيحة وهل استطاع أي حزب إن يوصل فكره للجماهير والأهم من ذلك كله هل هناك حزب يعمل لصالح الوطن والوطن فقط وهل إن واقع الخطاب السياسي متطابق مع واقع العمل كل هذه التساؤلات من حق أي عراقي ان يطرحها وهنا نتساءل من الذي يجيب عن هذه التساؤلات هل الجواب من اختصاص زعماء الأحزاب وان يقوم كل حزب بشرح ولو موجز لكل ما قام به من خدمات للوطن والمواطن وما يمكن إن يقدمه في المستقبل وكيف يرسم مستقبل العراق ربما يقال ان مثل هذه الاجابات من قبل الاحزاب قد تمت بالفعل قبيل الانتخابات وعرض كل حزب مشروعه السياسي , نقول نعم تم ذلك بالفعل ولكن كان ذلك خطابيا وشعارا انتخابيا فماذا بعد الانتخابات هل تم ترجمة تلك الشعارات الرنانة التي تطرب لها النفوس فرحا وترقص لها القلوب املاَ في تحقيقها على ارض الواقع ام كانت مجرد وسائل وصولية وهل التزم أي حزب بمشروعه الذي طرحه ام ان مصالحه اقتضت ان يتنصل منه كليا او جزئيا واعتقد إن من حق المواطن العراقي الذي صوت لتلك الاحزاب إن يعرف كل شيء عن الاحزاب في العراق ليستطيع إن يحدد مستقبله السياسي في المرحلة القادمة او المطالبة بحقوقه في المرحلة الحالية
ومن خلال مراقبة تحركات الأحزاب على الصعيد العملي نستطيع إن نحدد مساراتها السياسية فبعض الأحزاب قد لعبت دورا متميزا واستطاعت إن تقدم مشاريعها الناجحة والتي أثمرت بنتائج ايجابية على الصعيدين الداخلي والخارجي وكانت إنجازات رائعة لها وهي بالتحديد الاحزاب الكردستانية بجميع مكوناتها
اما البعض الاخر من الأحزاب فقد ملئت الدنيا ضجيجا من خلال الوسائل المتاحة لها كالصحف الخاصة بها أو الإذاعة والتلفزيون المحلية والفضائية إضافة إلى اللافتات والصور وإلقاء الخطب الرنانة في كل مناسبة لكنها في واقع العمل لم تقدم أي مشروع من شأنه إن يخدم مصالح الأمة وإذا ما طرحت مشروعا فأما انه يخدم مصالحها الخاصة أو مصالح دول أخرى تدين بالولاء المطلق لها أو ردا للجميل كما يعبرون لما قدمته تلك الدول من رعاية ودعم مادي لها وما زادت الوضع السياسي العراقي الا تأزماَ وتعقيداَ والبعض الآخر من الأحزاب ما زالت في مرحلة التدرج السياسي ولم تأخذ دورها بصورة كاملة وانه يصدق عليها مسمى الحزب فقط
فيجب على الأحزاب التي لا تعرف سوى الخطابات والشعارات إن تعرف إن الأهم الآن هو العمل وليس إقامة محافل خطابية أو معارض ثقافية مستوردة من الخارج فالشعب يريد العمل الذي ينفعه كالاستقرار الامني وتوفير فرص العمل واعانة ذوي الحاجة والقضاء على الفساد الاداري الى غير ذلك من الملفات ذات الصلة بحياة الفرد والمجتمع وإن تعمل بجد ونشاط من اجل إن تصل إلى المستوى المطلوب لخدمة المجتمع العراقي سواء إنها كانت تعمل منفردة أو مُنظمة مع احزاب أخرى على نفس خطها السياسي في كتلة واحدة ومما لا يخفى إننا بدون التعدد الحزبي لن نصل إلى أي نتيجة مرضية وان مستقبلنا مرهون بها شريطة إن يكون عملها من اجل مصالح الأمة العراقية فقط وان يتركوا الأنانية الحزبية فليس بأمكان أي حزب في عراق اليوم إن يحتل كامل الساحة السياسية أو ان الجميع إتباعا له فذلك الزمن قد ولى إلى الأبد فيجب على كل حزب إن يحترم فعلا الأحزاب الأخرى مهما كان الاختلاف الفكري بينها والعمل على مبدأ وشعار اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية لا على مبدأ من خالفني الرأي فهو كافر فقد حان وقت العمل الحقيقي لبناء مستقبل العراق الحر بناءا ديمقراطيا سليما من كل الشوائب وانه لا مجال لعودة للدكتاتورية ولا عودة للتفرد بالسلطة بل الجميع شركاء في البناء الإداري والسياسي في عراق الحرية لكي يعم الأمن والأمان والاستقرار في ربوع عراق الغد .