الرئيسية » مقالات » التحالف المشبوه بين الطائفية السيا سية ومدّعي العلمانية!

التحالف المشبوه بين الطائفية السيا سية ومدّعي العلمانية!

تشن هذه الايام حملات معادية للحزب الشيوعي العراقي من فريقين يثيران الريبة والشفقة ,الاول يدّعي العلمانية والموضوعية والعلمانية منه براء ( براءة الذئب من دم إبن يعقوب ). أما الاخر فاسلامي طائفي واضح وصريح تجلى ذلك من خلال انتمائه لاحزاب تمثل طائفة محددة من مكونات الشعب العراقي الجميل ذا التنوع القومي والاثني والعرقي والديني والطائفي. وهؤلاء لم يأتوا بشيء جديد يثيرالاستغراب كون أن حملاتهم وكتاباتهم اسلوب عفى عليه الزمن واهترأ, يصب في خانة واحدة, هي خانة معاداة حزب الشعب والوطن- الحزب الشيوعي العراقي –

اريد ان أؤكد اولا وانا على يقين وثقة ان العلمانية تمنح الحرية في اعتناق الاديان وممارسة الشعائر والطقوس الدينية على اختلاف انواعها لانها تعنى بالحريات وحقوق الانسان. حيث أن الاديان والطقوس هي حريات شخصية وليس من حق أي انسان مهما كان ان يتدخل بهذا الشان الخاص, وعلى أساس هذا المنطق يصبح من الطبيعي والبديهي ان يقول العلماني انا ليس فقط احترم الرغبة الشخصية في اعتناق الاديان وممارسة الشعائر والطقوس وانما اضحي من اجل إحقاق هذا الحق .

الطائفي لا يرى في الاسلام دين السماحة والحرية والسلام, ويصرح تعسفا بانه اسلامي. اذ لا يوجد ولن يوجد حزب اسلامي في العراق او ايران او السعودية وغيرها من الدول الاسلامية حيث ان كل طائفية تكفر الطوائف الاخرى اولا ثم تلبس الاسلام ثوبا ليس الا, ان الموقف الطائفي واضح كونه يعادي ويحارب وبعنف اسلامي عفوا طائفي متميز, العلم والعلمانية والعلمانيين, الاشتراكية والاشتراكيين, التقدم والتقدميين, اللبرالية واللبراليين, النور والتنويريين, الفن والفنانيين, الادب والادباء, الابداع والمبدعين, الموسيقى والموسيقيين والسامعين, الرسم والرسامين والنحات والنصب والتماثيل , المسرح والمسرحيين والسينمائيين ودور العرض, وفي بعض الاحيان الانسان والانسانيين والمراة والجمال تنفيذا لرغبة ألهية سماوية يمثلها كما يتوهم, وكل اللذين ذكرت يعيشون في فلك الافكار الانسانية والواقعية والماركسية التي يؤمن بها التقدميون والشيوعيون.

الطائفي المسكين يعجز عن ان يجد عثرة او ثغرة في مسيرة الحزب الشيوعي العراقي من عشرين سنة او اكثر لذلك نراه يسترجع التاريخ ( والطائفي ديدنه الرجوع ويفضل ان يرجع الف واربعمائة سنة لو سمحت له الظروف على اساس ان كل شيء في الكون ثابت ومطلق وهو الذي يجهل ان لا ثابت غير المتغير.وان آينشتاين قد ارتكب ” خطيئة ” في اثباتة النظرية النسبية ) ويذهب الى ما قبل خمسين سنة, ويخرج حدث من سياقه التاريخي ومن زمانه ومكانه وضروفه ويهمل معطيات الواقع الموضوعي في ذلك الزمان, والعلاقات وتوازن القوى المحلية والاقليمية والدولية ومجريات الاحداث ويقيم الحدث على طريقته الخاصة ( لا تقربوا الصلاة ), هذا الطائفي معذور لانه متحمس لطائفيته التي تقيده خلف قضبان سجنها وتسييره حسب مصالحها الضيقة ويكون المنتج فاقدا للموضوعية والعدالة والانصاف والحياد والنزاهة, ولانه ابعد ما يكون عن مصلحة الوطن والعراقيين ووحدتهم. ويظهر انه لا يأبه لما يعانيه العراق الان من تمزق وفرقة قومية ودينية وطائفية وحزبية تكرس الاحتلال وتطيل امده لذلك يعمد الى ان (يزيد الطين بله) (ويجمل الغركان غطة) بالنيل من الحلفاء في العملية السياسية. وهنا اتساءل عما سيؤول اليه شكل المصالحة الوطنية مع من هم خارج العملية السياسية؟ ثم لمصلحة من النيل من الحلفاء؟ انا شخصيا لا اعرف ولكن يقينا ليس لمصلحة العراق الواحد وسيادته ووحدة شعبه.

واما دعاة العلمانية الاخرين والذين يدّعون الحرص والمحبة للحزب ( وقد سئمنا هذه الاسطوانة المشروخة المنافقة المضللة ) وينتقدون على طريقة “ومن الحب ما قتل” فإنهم يقدمون الخدمات الجليلة للطائفيين واعداء الحرية والتقدم مجانا في عراق يئن تحت وطأة الاسلام السياسي والقتل الطائفي للابرياء بوحشية وبالجملة, وتتجلى هذه الخدمة في كتاباتهم الخبيثة والتي يعجز ان يوازيها كتبة الطائفية , فهم يوظفون كل ما يمتلكون من خبرات أدبية إكتسبوها من التيار اليساري وبنكران ذات عالي من اجل النيل من الحزب الشيوعي العراقي وهذا امر محير و يثير الشكوك حيث ما هي مصلحة هؤلاء من معاداة الشيوعيين, لذلك اعجز عن توصيفهم او تصنيفهم واتركها للقاريء الكريم. وكل هذا الكلام ليس عن النقد اذ ان الفرق كبير بين النقد والنيل من .

اما اذا كان النقد من اجل تقويم اعوجاج او تصحيح مسيرة اوتصويب موقف او تسديد راي او زيادة جماهيرية او من اجل الشعب العراقي وتقدمه او جلاء المحتل واستعادة السيادة فهو واجب على كل وطني حريص وغيور ومطلوب وبدونه تتعثر المسيرة والتقدم الى الامام ونتخلف عن ركب الحضارة والعصرنة.

الحيرة هي في الموقف ازاء الاسئلة التالية وما هو بيت القصيد !!!!

هل هم علمانيون فقدوا البوصلة؟ هل هم طائفيون في الجوهر وعلمانيون في الظاهر؟ هل خضعوا للاصطفافات الطائفية الجديدة بعد سقوط الطاغية؟ هل اعماهم الحقد لمواقف شخصية قديمة؟ هل هم موغلين بالنقد لاجل النقد او حب الظهور او الشهرة؟ هل هو حسد محبة الناس الطيبة للشيوعيين؟ هل من اجل تقديم خدمة لجهة معينة؟ هل هي معاداة الامريكان العمياوية؟ وهل يوجد شيوعي في العالم لا يعادي الامريكان ( والمقصود هو الادارة الامريكية وليس الشعب الامريكي ) والاستعمار والاستغلال والاحتلال ونهب الثروات وبسط النفوذ والهيمنة؟ وهل نضحي بارواح العراقيين من اجل خروج الاحتلال بظروف غير مؤاتية داخلية وخارجية اقليمية ودولية؟ واين هي القوى الدولية الداعمة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي لتحرر الشعوب؟ واين هي الجبهة الشعبية المعادية للاحتلال؟ واين هي تفاهمات الاحزاب والقوى الفاعلة على الساحة السياسية العراقية؟ واين هي النية الصادقة الصافية الخالصة للعمل من اجل العراق اولا؟ وان البلد ليست حصانا يساق بالسوط لتغييره وانما بالصبر والجد والعمل والمثابرة والحب.

ليعلم هؤلاء المنتقدين ان أي اضعاف للحزب الشيوعي العراقي هو اضعاف للحركة الوطنية العراقية وتمهيد لخلق المقدمات الموضوعية والارضية المناسبة للاسلام السياسي الطائفي مع توفر الشروط الذاتية ليحارب ويقصي ويبعد وحسب الاجندة الطائفية كل القوى التقدمية والعلمانية واليسارية والديمقراطية واللبرالية من العراق, والذي عنده شك بكلامي ليراجع وضع العراق منذ مجيئ الاحتلال الذي عمق الطائفية والاحتقان الطائفي ( اضافة الى مخزون الموروث التاريخي والديني ومخلفات الحقبة الصدامية الاستبدادية ) ولحد الان, وما لبس الشيوعيات والمسيحيات والصابئيات وغيرهن من النساء في العراق للحجاب الا دليلا دامغا على قساوة الاستبداد الطائفي والحد من الحريات والعنف الملازم له, وعلى حد علمي لم يوصي ماركس والمسيح ويوحنا المعمدان بلبس الحجاب ولم يفرضه الكثير غيرهم, وحتى لو اوصوا تبقى المسالة حرية شخصية والتدخل فيها غير مطلوب او مرغوب. طبعا هذا العمل اعتداء صارخ على الحريات والانسان وبالضد من كل القوانين والاعراف الدولية والانسانية.

نحن بحاجة لصحوة من اجل العراق, لايقاف الظلام الزاحف الذي يريد ان يحجب وجه الشمس ونحن واقفون نتفرج.
انهض ايها العراقي وكسّر القضبان ودّمر سجون الطائفية وانطلق للحياة ( للسلام والحب والعمل ).

اراء شخصية لا علاقة لها بمواقف الحزب الشيوعي العراقي, وهذا دليل اخر على الحريات في العلمانية.