الرئيسية » مقالات » هل بدأ الإرهابيون القتلة يستخدمون خزينهم الاحتياطي في القتل؟

هل بدأ الإرهابيون القتلة يستخدمون خزينهم الاحتياطي في القتل؟

لم نكتب عن جهل بما يجري في العراق, ولم نكتب عن جهل بخطط الإرهابيين ومن يساندهم في بلاد الرافدين, كما لم نكن بغافلين عما كان يخبئه بعض القوى المشاركة في الحكومة, ولا تلك القوى التي سربت ما يكفي إلى صفوف الجماعات المشاركة في الحكم لتفجيرها في اللحظة المناسبة وبالارتباط مع أوضاعهم الداخلية, أو تلك التي سفرت أتباعها إلى مواقع أخرى داخل وخارج البلاد لتعود من جديد في ظرف يكون أفضل لها من الوقت الحاضر. لم نكن نهدف من وراء ما كتبناه سوى إبعاد الأشرار والشر عن شعبنا ووطننا. عن هذا وغيره كتبنا وكتب آخرون وتمنى الجميع لو أن كلماتهم تقرا وأصواتهم تسمع, ولكن بعض العيون في الحكم لا تريد أن تقرأ وبعض الآذان لا تريد أن تسمع, وبعض الناس يعرف ولا يريد أن يتكلم. والحصيلة كما نرى واضحة لكل من يريد أن يرى ويسمع ويتكلم.
قوى الإرهاب تلعب لعبتها, تلك اللعبة التي تحدث بها الدكتور خير الدين حسيب, الذي ترأس الجماعة القومية الإسلامية وبعض العائمين ليصدر أخيراً بيانه باسم الديمقراطيين عن أوضاع العراق, حين قال وكتب قبل ما يقرب من سنتين ونصف السنة ما مضمونه, أن علينا الحفاظ على استمرارية العمليات العسكرية الجارية في العراق حتى نستطيع تحويل الشعب الأمريكي ضد الإدارة الأمريكية ونفرض عليهم الانسحاب, عندها نستطيع أخذ زمام الأمور بأيدينا. هكذا كان ولا زال يفكر هو ومن معه من الجماعات العاملة في صف القوى المتشابكة في أعمالها مع قوى الإرهاب عملياً والمنسقة بالضرورة الفعلية معها والتي تقتل الناس الأبرياء من بنات وأبناء وأطفال الشعب.والمتشابكة. إنهم يريدون أن يدفعوا بالأمور عملياً إلى الحرب الأهلية التي تحدث عنها بشكل غير مباشر بعض قياديي هيئة علماء المسلمين حين قال للأمريكيين اتركوا لنا الأمور وسترون كيف ننهي بفترة قصيرة وجود المليشيات المسلحة الشيعية. وهذا البعض يتحدث فعلياً عن تضافر جهود قوى الإرهاب التكفيرية وقى البعث المسلحة الإرهابية وقوى هيئة علماء المسلمين وبعض الفرق الأخرى لتمارس القتال ضد المليشيات الشيعية, لتنظم عملياً صراعاً مسلحاً بين إيران وبعض الدول العربية في العراق واشد مما هو عليه الآن.
إن الضربات الموجعة التي توجهت لقوى الإرهاب أو القوى الطائفية المتطرفة في بغداد قد دفعت بالإرهابيين وبالطائفيين القتلة من القوى السنية والشيعية إلى ثلاثة إجراءات معروفة لمن يتابع الوضع في العراق عن كثب, وهي:
1. الانتقال إلى مدن أخرى خارج بغداد من أجل الحفاظ على استمرارية الضربات الإرهابية والقتل العشوائي أو الهادف, أو الانتقال إلى الدول المجاورة وخاصة إيران وسوريا مؤقتاً.
2. استخدام الاحتياطي الخزين المتبقي لهم والمتسرب إلى صفوف غالبية القوى السياسية العراقية, وخاصة القوى والأحزاب الإسلامية منها, إذ يمكنها بسهولة اختراق تلك الصفوف عبر إمكانية انتقالها من فصيل إسلامي إلى آخر أو القبول السهل لها في صفوفها.
3. استخدام الأطفال والمزيد التدريجي للنساء في العمليات الانتحارية الجارية في العراق.
ولم تكن محاولة اغتيال الدكتور عادل عبد المهدي والدكتور عبد السلام الزوبعي واستخدام الطفلين في سيارة مفخخة سوى نماذج مهمة لهذه الوجهة, إضافة على تزايد العمليات الإرهابية في المحافظات وتقلصها النسبي في بغداد.
لقد أجبر هؤلاء الإرهابيون القتلة على استخدام الجماعات الاحتياطية السرية التي تسربت منذ فترة غير قصيرة إلى مواقع القوى السياسية وإلى دوائر الدولة, وبالتالي فهي مرحلة خطرة لأن هذه القوى أصبحت في مواقع الضعف بحيث أجبرت على البدء باستخدام خزينها الاحتياطي من الإرهابيين “المجاهدين!”, أو البعثيين من أجهزة الأمن والفدائيين والجلادين السابقين, أو الطائفيين المتدربين على القتل والمستعدين للموت في سبيل التمتع بمباذخ “الجنة!” الموعودة لهم من اسيادهم من جهة, ولكن عمليات هؤلاء الأوباش ستتسم بالشراسة والقتل الواسع واختيار الأهداف بسبب شعورهم بقرب النهاية من جهة أخرى. كما أن البعض المهم وغير القليل من هذه القوى قد غادر العراق ليحمي نفسه مؤقتاً يعود في فرصة لاحقة ليواصل النهج العدواني ذاته.
إن هذه المرحلة الحرجة تتطلب من القوى والأحزاب السياسية الوطنية العراقية أن تفتح عيونها وأن تصغي إلى آراء الناس وتقرأ كتابات الكتاب والصحفيين وما بين السطور لكي تستفيد منها في مواجهة ما يجري في العراق.
نحن أمام معركة قاسية وعلينا استخدام كل الأساليب المشروعة لمواجهة قوى الإرهاب أولاً والعمل من اجل كسب من فقدانهم بسبب روح الانتقام التي برزت بعد سقوط النظام والتي تجلت في “قانون اجتثاث البعث” السيئ الصيت وعدم التمييز بين الناس, إذ تم رمي القتلة منهم والطيبين والبسطاء وغير المنتمين حقاً بل أسماً خشية عواقب عدم الانتساب وأصحاب المصالح الضيقة والانتهازيين كلهم في قدر واحد وكأنهم جميعاً كأسنان المشط وليسوا كتباين الأصابع في اليد الواحدة.
إن علينا أن نعيد الاعتبار للناس ونبعدهم عن احتمال الوقوع في شرك الإرهابيين والطائفيين المقيتين. فهل في مقدور الأحزاب الإسلامية السياسية التي تستخدم الطائفية في نشاطها السياسي أن تعي المصائب التي جرتها سياساتها على البلاد, وما يمكن أن تجرها خلال الفترة القادمة؟ يصعب تصور ذلك, إذ أنها لا تكف عن العمل في تعميق الاستقطاب ليعزز بدور الاصطفاف الطائفي في البلاد لتستفيد منها في الصراع السياسي وفي الانتخابات. وهي لا تريد أن تنتبه إلى الموت والخراب والدمار والأحقاد والكراهية الناشئة عن كل ذلك والتي نعيشها اليوم في صفوف الأحزاب والتي تنتقل تدريجاً إلى صفوف المجتمع, وعندها تكون الطامة الكبرى!
إن هدف الإرهابيين واضح وصريح, إنه يريد السلطة, ولكنه يعرف بأنه غير قادر على ذلك. وعليه يتوجه صوب المزيد من القتل والتخريب وخلق الإحباط في نفوس الناس وتعطيل عملية إعادة البناء ومنع تشغيل العاطلين عن العمل ومنع توفير الأمن والاستقرار للناس الأبرياء. إن البنية التحتية التي أقامها الإرهابيون تستخدم الآن بكل فعالية وتتوجه الضربات إلى مواقع السلطة في المنطقة الخضراء وضد المسئولين الحكوميين مباشرة. لقد وجه الإرهابيون وهيئة علماء المسلمين طلباً بانسحاب الدكتور الزوبعي من الحكومة وحين رفض ذلك, كان عليه أن يعرف أن هناك من سوف يسعى إلى قتله. وهكذا كان. ولا بد من الانتباه بأن ضرب المنطقة الخضراء تريد إعطاء الانطباع للشعب والأمم المتحدة بأنهم اقتربوا من المسئولين والسلطة, وأن في مقدورهم قتلهم متى شاءوا ذلك. وكانت القذيفة التي هزت قاعة المؤتمر الصحفي للسيد رئيس الوزراء والأمين العام للأمم المتحدة تصب في هذا الاتجاه من جانب قوى الإرهاب البعثية والدموية الأخرى. إن الإرهابيين الذين ينسقون اليوم مع البعثيين الجلادين ينظمون الآن عمليات إرهابية ذلت طبيعة عسكرية وحرب المدن وانتحارية واسعة لضرب الخطة الأمنية في بغداد, وهم بذلك يخاطرون بالكشف عن مواقع عناصرهم المتسربة في مواقع مختلفة ومهمة في أجهزة الدولة والشرطة وغيرها. والعملية الانتحارية الأخيرة للشاحنة صباح هذا اليوم والعمليات ضد قوى الشرطة في حي الجامعة تعبر بوضوح عن الاختراقات الأمنية من جهة وعن نقص اليقظة في صف القوات الحامية لمدينة بغداد, وهي محاولة جادة لإيصال رسالة خاصة مليئة بالدم إلى مؤتمر القمة العربية القادم. فلنرى كيف سيكون موقف مؤتمر القمة من هذه العمليات الدموية التي يمكن أن تنتقل إلى بلدانهم في كل لحظة.
24/3/2007 كاظم حبيب