الرئيسية » مقالات » العـراق فـــي المـــزاد العلنـــي … ؟

العـراق فـــي المـــزاد العلنـــي … ؟

التقـوا تجار الجملـة والمفرد وزمـر الوسطاء والدلاليـن فـي مؤتمـر بغـداد بتاريخ 10 / 03 / 2007 ’ وكل يحمـل فـي حقيبتـه حجم ما يمتلكـه من مسروقات الأمن والأستقرار العراقي ’ سوريا وايران اللتان فـي رقبـة كل منهمـــا اكثر مـن ثلاثـة ارباع المليون شهيداً واكثر من المليون جريحـاً ومعوقاً واكثر من المليونين ارامـل وايتام وخرابــاً هائلاً فـي الواقع العراقي ’ كان هـذا خلال الأربع سنوات الأخيرة ’ لوحتا واثقتين من انهمـا مستعدتان وقادرتــان لأعادة الأمن والأستقرار الى العراق ’ لكن حسب شروطهمـا لمقايضـتـه بما ترغبان استرجاعـه او امتلاكـه او ما تطمعــا بـــه .

السعوديــة ودول الأسـر الخليجيـة تمتلك قـوة المال ومؤسسات تفريخ التكفيرين والأنتحاريين’ استعملت ثقلهــــــا الأقتصادي الأقليمـي والدولي وضغطت بأتجاه ان يبقـى العراق جبهتهـم للمواجهات الصعبـة ’ بعد تنظيفـه من اكثر من 65% من العرب الروافض في جنوب ووسط العراق ’ واكثر من 18% من الأكراد الأنفصاليين وعملاء الصهيونية فـي كردستان وتطهيره ايضـاً من اقليات غيرعربيـة اسلاميـة وخائنـة لعروبـة العراق وهويته الأسلاميـة ثـم عودة العراق عروبياً اسلامياً نقيـاً الى حضيرتـه العروبيـة ’ طبعاً بقيادة سلطـة العروبيين المحليين من بعثيين وقومجيين وسلفيين وتكفيريين .

مصـر والأردن المشهورتين بأنتاج وبيـع المواقف الدبلوماسيـة فـي اسواق العهر السياسي ’ يطمحان مقابل دورهما في اعادة امـن واستقرار العراق بمجانيـة النفط واحتكار الأسواق واستقبال الملايين من العمالــة وبأمتيازات استثنائيــة .

مقهـى عمــر ومسـى لأيتام سفـرة القائـد الظرورة التي انقطع بفقـده شـريان المنافع من كابونات النفط العراقي ’ ولا يهـداء لها بال الا بعـد تعريب الثروات العراقيـة .

امريكـا الماسك الرئيسي بعنق العراق ومصيـر شعبـه ’ كانت المالك والدلال وموزع الهبات على الفرقاء في مؤتمـر بغـداد للمتهميـن .

اطراف آخـرى اقليميـة ودوليـة كل يساوم على حصتـه ويطرح خدماتـه وامكانيات تأثيـره لأستعادة امـن واستقرار العراق ’ لأن كعكـة العـراق تكفـي وتغطـي حاجـة جميع اللصوص الأقليمية والدوليــة .

داخـل وخارج اروقـة مؤتمر بغداد للمزاد العلنـي تحركت رموز ونخب التخاصص والتوافق ’ طائفيـه ومذهبيــة وقوميــة ’ غربان وقطط لشفـط ما يتساقـط مـن بين انياب ومخالب الوحوش الكبار المشتركـة بأفتراس العراق وابتلاع اشلاءه .

اجتمـع فـرقاء الشـر حول طاولـة تحاصص وتقاسم اجـزاء العراق ’ كل يعرض حجم ونوعيـة ما سرقـه من امن واستقرار العراق ودماء اهلــه وما يطلبــه مقابـل التنازل عما يملكــه ’ ولكون العراق كعكــة كبيـرة مغريـة شهية جــداً اختلف الفرقاء واجلوا نتائج مؤتمرهـم واتفقوا على موعـد آخــر ليثبت كل طرف مـدى قدرتـه وامكانيتـــــــه على التدميــر واستباحــة الدم العراقي ’ ومـدى حاجـة الآخريـن الى دوره وخدماتــه ثم تحديد الحصـة التي يستحقهــا .

هـكــذا هـــو العـراق… الوطـن المسروق دائمـاً … الذي يعاد قتلـه دائماً… المعروض اعزلاً على طاولة التحاصص والتوافق والأبتزاز والمساومـة بين اللصوص الأقليميـة والدوليــة وغربان وقطط الشفـط المحلـية .

انظـروا يا اهـل العراق بحول بصيرتكـم … وبقايا حميتكـم … وبقايا بقايا وطنيتكـم ’ ذاك هو العراق امامكم فـــي المزاد العلنـي ذليلاً مهاناً مخذولاً مغدوراً مغلوباً علـى امـره .

مـن يسترجعـه … مـن ينقذه .. مـن يحميـه من عائدات الدهـر والأخريـن … ؟

من سيقول لـه لبيـك يا وطننا .. يا بيتنا .. يا سترنـا وكرامتنـا وهيبتنـا … |؟

ـــ الطائفيون والمذهبيون والسلفيون الحالمون وهمـاً وغباءً بأمارات غربيـة وجنوبستانيــة ’ ليصحـوا اخيـراً علــى خسارتهـم وينتهـون كارثـة يبتلـي بهـا العراق واهلــه … ؟

ـــ العروبيون والقومجيون الحالمون بعـودة تدفق شرايين الثروات العراقيـة الى جيوبهـم ’ وانستهم لجاجـة غبائهـم على ان الوقت ليس كمـا كان ’ وان معاول التغييـر ستهـدم واقعهـم على رؤوسهم حيث النهايـة المزريـة لرائدهــــم ابـن العـوجــة .

رؤسـاء الأحزاب والعشائر فـي كردستان الواهمون بفدراليـة او كونفدراليـة وربما جمهوريـة كردستانيــة تحيـى بموت العـراق وتزدهــر بخـرابـه ’ وسيستيقظ شعب كردستان المضحـي الصابر المسالم الحالم بحقوقـه المشروعـة على واقع مـرير آخـر بعــد خراب البصـرة ومعهـا اربيـل …؟

ــ اليساريون واللبراليون والعلمانيون ( آخــر مـوده ) البراقصون على الحبلين المنتظرون( يدومنون على الراسين) وهم الملدوغين مـن جحـر اكثر من مرتين والخاسرون دائمـا على الراسين ’ ويستيقضون متأخرون على عملتهـــم الممسوحــة من الوجهيــن … ؟

هـل حقاً ان جنوب العراق ووسطـه لا تنبت فيـه الا بذور العلاسـةوالسماسرة والنصابين والدجالين … ؟

هـل حقـاً ان المناطـق الغربيـة اتلفهـا وأتـى على ما فيهـا طاعـون العقائــد البعثيـة وشوهتهـا اوبئـة الشوفينية والعنصرية … ؟

هـل ان كردستان موطن الشعب الكردستاني العريق الباسل عاقـرة حقاً مـن الخيريـن الأكفاء ولا تلد الا رؤساء العشائر وورثـة القيادات الحزبيــة … ؟

هـل حقاً لا يوجـد فـي العراق اهـل غيـر تلك الوجوه والرموز والكيانات التـي تتكرر عليـه هزائــم وانتكاسات وفســاد وخـذلان وعمالــة وتبعيــة … ؟

يا اهـل العراق … كل العراق ..هـل هذا هـو وطنـكم ’ ذاك الذي فـي المزاد العلنـي ممـدداً على طاولــة مؤتمــر اللصوصيــة والنوادل المحليــة … ؟

هـل حقاً انـه عراقكـم ’ ذاك الذي تتغنون وتتغزلون وتفتخرون بــه شعراً ونثـراً وفنــاً وبحثــاً واعلامــاً وهــو اسيـر فـي سوق الأراذل مـن بائعين محلييـن ومشترين غـرباء … ؟

هـل هـو تاريخكـم ذاك الذي تتدنــى قيمـــه كدمـاء اهلكــم … ؟

هــل انتـم حقاً احفاد اجدادكـم الذين تقولون عنهـم كــذا … وتكتبون عنهـم كــــذا … وقـد لخصتهـم الأقدار والأزمنـة التافهـة بوطن انخفضـت قيمتــه وهيبتــه تتحاصصـه وتساوم عليـه حثالات الدلالين والوسطاء ’ المتعجلون علـــى بيعــه بأرخص الأثمان … ؟

يـا اهـل العراق .. هــل انتـم … انتــم هؤلاء المتفرجون على بيـع عراقكــم داخـل مزاد الأطماع والتحاصص وتوزيـع الأسلاب … ؟

ارتـدوا جلـد الشجاعــة والجـراءة والصراحــة واجيبـوا اهلكــم ’ فقـط مـن خارج عبوديــة المزاد .

19 / 03 / 2007