الرئيسية » مقالات » طائفية بعض العلمانيين

طائفية بعض العلمانيين

يتطلع العراقيون بكثير من الأمل لما حققته الخطة الامنية الجديدة من انجازات , وعسى ان تتظافر الجهود وتزداد وتيرة هذه الأنجازات وصولاً لتحقيق الأمن المنشود . وما من شك ان كل العراقيين الذين تهمهم المصلحة الوطنية بعيدا عن الطائفية والقومية والمصالح الشخصية تسعى للحفاظ على سلامة المسيرة السياسية رغم كل نواقصها . على أمل أمكانية التغيير نحو الاحسن من خلال الألتزام بتطبيق برنامج حكومة الوحدة الوطنية الذي أقرمن قبل كل الاطراف المشاركة في العملية السياسية . وتطبيق هذا البرنامج يحتاج الى الكثير من العمل الذي يهدئ الصراع لتجاوز فئوية تفسير نصوصه .
ومثلما هو معروف فأن بعض القيادات الطائفية للقوائم السنية والشيعية , والمستفيدة من تأجيج الصراع الطائفي الذي يضمن لها البقاء على رأس هذه القوائم , هي التي تتنكر لتطبيق البرنامج الوطني لحكومة المالكي . ونتيجة المرارات التي تركتها تسلكات هذه القيادات , والفشل الذي رافق ادائها السياسي وأوصل الوضع الى ما وصل اليه – حتى لانعلق الفشل على عصابات البعث والقاعدة والسنة التكفيريين فقط , وما رافق العملية السياسية من اخطاء قوات الاحتلال – فأن فشل هذه القيادات , وعدم مواكبتها لزخم نجاحات الخطة الامنية الجديدة , مهد الطريق لطروحات الدكتور اياد علاوي المراهنة على فشل الخطة , واختزال وتسطيح الصراع المعقد لبناء العملية السياسية بالمفاضلة بين شخصين , وجعل السؤال يدور بين بعض العراقيين هو : أيهما أحسن المالكي أم علاوي ؟ ليذكرنا بالسؤال الذي رافق اسقاط النظام المقبور , والذي يلغي دموية نظام صدام لمدة خمسا وثلاثين عاما , ويلغي عدم امكانية اسقاطه عن طريق القوى الوطنية, ويركز فقط على الجرائم التي رافقت عملية اسقاطه مثل النهب وأخطاء الاحتلال وهو : أيهما أحسن الامريكان أم صدام ؟
لاشك ان من مصلحة العراقيين تشكيل حكومة علمانية تستطيع ان تضع حدا لهذا الصراع الطائفي , ويتطلب ايجاد توازن قوى جديد داخل العملية السياسية وليس تبديل اشخاص فقط . والفشل الذي يرافق حكومة المالكي جاء نتيجة توازن القوى الحالي الذي يميل الى الطائفية . ولابد للذي يعمل لصالح المشروع الوطني من العمل على تغيير هذا التوازن , وليس الايحاء بأجراء عملية جراحية على يد الامريكان تلغي العملية السياسية وتأتي بالدكتور اياد علاوي لرئاسة الحكومة , وهي النقطة الأهم في مشروعه السياسي . والعراقيون شبعوا من الوعود المعسولة , ويدركون جيدا ان أكثر القيادات السياسية التي تتحدث بالمشروع الوطني , وتنبذ الطائفية, هم بعض القيادات الطائفية للائتلاف والتوافق والحوار ومصالحة مشعان .
نستطيع ان نفهم التهديد الطائفي للشيخ صدر الدين القبانجي القيادي في ” المجلس الأعلى ” في خطبة الجمعة المنشورة في صحيفة “الحياة” ليوم 20070317 حيث يقول ” الأنسحابات الأخيرة من كتلة الائتلاف وتشكيل تحالفات جديدة قد تؤول الى تمزيق العراق الجديد ” يا سلام على هذه الوطنية الحقة التي تضع تمزيق العراق مقابل تمزق قائمة الائتلاف . وشدد القبانجي على ” ضرورة ان تبصر كل الاطراف السياسية المشاكل العالقة وان لاتتخذ خطوات عشوائية متسرعة قد تؤول الى تهيئة فرص جديدة لانقلابات وتفجر الخريطة السياسية في البلاد ” .
لا أحد من العراقيين المكتوين بنار الطائفية يؤيد الانقلابات , وهذا الخوف من الانقلابات – التي امكانية القيام بها فقط بيد الامريكان – هو اعتراف بالفشل السياسي لهذه القيادات الطائفية . وفي حالة الأصرار على الأستمرار في الفشل , ستفجر الخارطة السياسية حتماً في البلاد .
كلام الشيخ القبانجي مفهوم , والمفهوم اكثر طروحات بعض العلمانيين التي تبشر بفشل الخطة الامنية الجديدة حتى قبل ان تبدأ . والتي لاتختلف بجوهرها الطائفي العلماني عن الطائفية المذهبية التي اوصلت الوضع الى ما وصلنا اليه .