الرئيسية » شخصيات كوردية » لمحات مضيئة من حياة المناضلة العراقية خانم زهدي أم آزاد

لمحات مضيئة من حياة المناضلة العراقية خانم زهدي أم آزاد

 خانم زهدي , أم آزاد , وجه نسوي عراقي مشرّف لاتكاد تحضر أي نشاط يقيمه ناد أو جمعية أو منظمة الاّوتجد منها حضورا رغم السنين التي تحملها,هذه المرأة التي لاتبخل بوقتها ويكاد قلمها لايتوقف ,أمرأة أنيقة بلسانها ومظهرها تزودك بالدفء وتعطيك حنانا مطعما بالنصيحة نصيحة من يقول ويفعل ,يحبها الكبار والصغار ,توهبك حماسة العمل أذا ما التقيت بها ,كتلة حية من النشاط والحيوية لاتدانيها همة وحماس الشباب ,هي عراقية ,رمز للعراقي الذي آمن العراق كخريطة وفسيفساءمتكامل ,هي دقيقة في مواعيدها ,ملتزمة بكلامها ,تعالوا الى عالم هذه المرأة التي هي من أعلام النساء العراقيات في نضالها وعطائها ودأبها في تبني قضية المرأ ة نحوالتحرر والمساواة هي واحدة من نساء عرّفوا المرأة العراقية ومعاناتها على الصعيد الوطني والعربي والدولي وتركوا بصمة لايمكن أن تمحى
الأسم : خانم زهدي
المواليد :14 -4 -1928
محل الولادة : السليمانية
التحصيل العلمي :بكلوريوس فرع الكيمياء 1960
هذه هي الهوية الشخصية للمحتفى بها وهذا تعريف ينطبق على كل من تريد تعريفه ولكن هل نتشابه في تفصيلات حياتنا ! بالطبع لا ..فكل منا يولد وله تعريف مشترك مايميز أحدنا عن الآخر بما نضيفه على أسمائنا سلبا وأيجابا نحمله معنا وهذا هو تاريخ الأنسان ومن مجموع تواريخنا يكون التاريخ الأنساني .

عاشت خانم زهدي في كنف أسرتها في جو للثقافة وللروح الوطنية شأن فيه فالوالد محمد زهدي من أنصار الشيخ محمود الحفيد تعرض وهو مدير المرسة الى التنقلات الكثيرة بين القرى بسبب مواقفه التي لم ترق للسلطة آنذاك, ولهذا أثر على حياتها حيث أنها تنقلت في القرى النائية مع أسرتها .

في الثلاثينات دخلت المدرسة الأبتدائية وكانت تتعلم في مدرسة القرية مع البنين في مدارس سورداش,وسةركه لو وقلعة دزة وكانت المناهج الدينية تطغى على النظم المدرسية في القرىبعد وفاة والدهاعادت الى السليمانية وبدأت ملامح الذكاء والتميز تبرز لديها وبدأت معالم شخصيتها تتوضح فهي متحدية لاتحب أن يفرض عليها رأي حرة لديها تكونت ملكة الألقاء والأحساس بجمال الكلمة فتغنت بالحرية لكوردستان وتتغزل بجبالها الشاهقة
وفي مرحلة مبكرة من حياتها متأثرة بالأفكار اليسارية من خلال شقيقها رؤوف زهدي وقد أسهمت لأول مرة في تظاهرة في السليمانية ضد الأقطاع .
وبعد انتقالها الى بغداد لألتحاقها بالمرحلة الثانوية بدأت أفكارها تتحدد باتجاه الأفكار اليسارية واختلاطها بزميلاتها طالبات ثانوية الملكة عالية فكان لتواجدها في بغداد وتأثرها بما حدث من في وثبة كانون وقراءتها لأدبيات الحزب الشيوعي العراقي مما قرّبها لمباديء الحزب فانتمت اليه ,والى جانب نشاطها السياسي التزمت مع رائدات أخريات قضية المرأة العراقية وأبدت اهتماما كبيرا فقدمت مع مجموعة من المثقفات طلبا بأجازة جمعية نسائية تحت أسم تحرير المرأة ولم تحصل هذه الجمعية على الترخيص ,ولم تتوقف مع زميلاتها عند هذا الحد بل ساهمت معهن في تأسيس رابطة الدفاع عن حقوق المرأة التي أصبحت فيما بعد رابطة المرأة العراقية وبقيت تعمل بسرية حتى أجيزت بعد ثورة الرابع عشر من تموز المباركة وقد تبوأت موقعا متميزا في الهيأة القيادية مع الأخريات وقد رافقت عمل الرابطة في مختلف الظروف العلنية والسرية ونتيجة لنشاطها وبعد تخرجهامن الثانوية حوربت ولم تقبل في كلية الملكة عالية مما اضطرها الى العودة الى مدينتها السليمانية وأن تعمل معلمة في مدرسة ابتدائية في قلعة دزه وكانت أول معلمة لمدرسة ابتدائية للبنات ولم تثنها المطاردات والمصاعب من طموحاتها فقبلت للمرة الثانية في دار المعلمين العالية فرع الكيمياء وكانت رائدة في كونها أول فتاة كردية تدخل كلية مختلطة .

كانت البلاد آنذاك تمور بالأحداث الجسيمة وكان النضال على أشده وبغداد العاصمة هي مسرح النضال والطلبة هم من العناصر المحركة للعمل وفصلت بعد انتفاضة 1952 ولم تكمل دراستها الاّ بعد ثورة الرابع عشر من تموز حيث حصلت على شهادة البكالوريوس 1960 في الكيمياء واستمرت في عطائها السياسي والأجتماعي محترفة العمل الحزبي والنسائي لم تترك مجالا الاّ خاضته متميزة بدأبها وأمكانياتها وخزينها من الوطنية والثقافة ,كان لها شرف تمثيل الرابطةفي الأتحاد النسائي العالمي ومقره برلين وساهمت في المؤتمرات الدولية التي تتناول وضع المرأة أو الأمومة والطفولة وانفتحت أمامها الآفاق رحبة في تطوير نفسها وعكس تجربتها الغنية على الكوادر المتدربة ولم تكن بخيلة في ذلك وفي خضم ذلك النضال تعرفت على رفيق دربها المناضل المندائي دلّي مريوش وتزوجته متحدية مرة أخرى العقليات المتخلفةالتي تضع الدين قيدا أمام التواصل الأنساني وكانت ثمرة الزواج آزاد وأنوار .
في انقلاب شباط 1963 تعرضت السيدة خانم زهدي شأنها شأن المناضلين والمناضلات الى المطاردة فاضطرت الى مغادرة بغداد متوجهة مع زوجها وطفليها الى كوردستان بعد أن صودر بيتها ولم تعد الى بغداد الاّبعد ثلاث سنوات , ولم تتوقف يوما عن ممارسة نشاطها الذي استغرق الكثير من حياتها الخاصة ومتع الشباب وكلفها الكثير وساهمت مرة أخرى في أعادة بناء الرابطة في أواخر الستينات وحضرت مؤتمرات الأتحاد النسائي الديمقراطي العالمي في وارشو وبودابست وعملت بفعالية في كل الأنشطة وحتى 1979 حيث الهجمة الشرسة ضد القوى الوطنية والمنظمات الجماهيرة ودفعت مرة أخرى ضريبة حب الوطن مع االالاف من أبناء الشعب العراقي وتسجن وتعود المعاناة أكثر مما هي عليه فآلة الدمار لم تعد قاصرة على المثقفين والمناضلين بل أصبحت طاحونة تسحق حياة العراقيين وهاهي أم آزاد تشد الرحال الى أرض باردة الى هولندا , وفي هولندا حيث ارتحل رفيق دربها عن الدنيا ولم تبق وحيدة لتبدأمن جديد نسج راية حملتها مع أخوات لها منهن من استشهد ولكنها باقية ثابتة تشيع الدفء والأمل تزرع وليدتها الأثيرة رابطة المرأة العراقيةفي كل أرض تطأها قدماها فكانت رائدة في انبثاق لجنة تنسيق الخارج وتشكيل فروع للرابطة في البلدان الأوربية لها الفضل في تعريف نضالات الرابطة ومراحل تطورها في كتاباتها ومؤلفاتها ومساهماتها . وبهمة الشباب تناقش لتؤكد أن الأفكار لاتشيخ ,وهاهي ترى ثمرتها تكبر في قلوب نساء يعشن حاملات الوطن في قلوبهن, .

أم آزاد أيتها المناضلة عذرا فلم نقدم الاّ اليسير عنك فأنت واحدة من صانعات الحركة النسائية العراقية ونتمنى أن نستزيد من خبرتك أكثر لنصنع مجدا للمرأة العراقية التي لابد ان تصل الى ماتريد مادامت هناك نساء مثل نزيهة الدليمي ,خانم زهدي , زكية خليفة, نجية الساعدي , صبيحة الخطيب , بشرى برتو ,بثينة شريف ومبجل بابان ,سعاد خيري, أنيسة عبد الهادي.