الرئيسية » مقالات » حول ما يشاع عن إعادة تجنيس الكرد السوريين

حول ما يشاع عن إعادة تجنيس الكرد السوريين

عادت مأساة الكرد المجردين من جنسيتهم إلى واجهة الأحداث هذه الأيام، ولكنْ من باب المساومة والابتزاز وحرف قضية مئات الآلاف من المواطنين الكرد عن مسارها الصحيح،لأن النظام لا يتقن إلا فنّ إيجاد المآسي والأزمات،أما الحلّ فلا شأن له به، وهو يحرك بعض هذه الأزمات ويلوّح بحلول لها كلما ضاق حول عنقه الحبلُ،وأحسّ أن مساحة المناورة لديه قد تقلصت كثيراً،وأن لحظة انهياره قد اقتربت. وإلا هل من المعقول أنّ مشكلة بحجم مشكلة الكرد المجردين من الجنسية السورية أوجدها النظام خلال أسبوع أو أقلّ أو أكثر بقليل يحتاج حلّها إلى أكثر من خمسة وأربعين عاماً ؟ وهل يحتاج قانون كقانون 49 لعام 1980الذي لم يستغرق وضعه سوى ساعات معدودة،الذي يحكم بالإعدام لكل متهم بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين،هل يحتاج إلغاء هذا القانون بل العار إلى عقود أيضاً من السنين ليتأكد النظام أنه ينبغي أن يلغى فوراً لأنه يتعارض مع أبسط حقوق الإنسان ومفهوم العدالة؟علماً أن التفكير بإلغائه غير وارد الآن في ذهن عتاولة النظام.
نعود إلى مأساة المواطنين الكرد السوريين المجرَّدين من جنسيتهم ظلماً وعدواناً ، نتيجة إحصاء سكاني عنصري في محافظة الحسكة ذات الأغلبية الكردية عام 1962م،أسفر عن تجريد عشرات الآلاف من الكرد السوريين من الجنسية السورية،وما ترتّب على هذا الإجراء من إسقاط حقوق المواطنة ومصادرة الأملاك والأراضي والحرمان من حق التعلم والتوظيف والتنقل والسفر والعلاج في المستشفيات …إلخ.
فقد رشحت أخبار ومعلومات لا يُعلَم بالضبط مصدرُها،ومدى صدقيتها، تفيد أن السلطات السورية بصدد طرح حل لهذه المأساة الإنسانية المستمرة على مدى خمسة وأربعين عاماً،أو أنها بالأحرى بصدد طرح سيناريو الحل الذي أطلق على شكل بالون اختبار، لمعرفة ردود أفعال الكرد تجاهه،يكون بمنزلة تفريغ هذه القضية من محتواها،ويضع حداً للحرج الذي ينتاب النظام في المحافل الإقليمية والدولية كلما تم التطرق لهذه المشكلة، أما ملامح هذا الحل أو بالون الاختبار فهي أن السلطات السورية تنوي إعادة منح الجنسية لهؤلاء المجردين خارج مناطق سكناهم،وتعويض ملاّك الأراضي الذين انتزعت منهم أراضيهم دون إعادة الأراضي نفسها إليهم!!
إننا إذ نورد هذه المعلومات كما وردتنا،ودون أن نتأكد من وجهة نظر السلطات الحاكمة نفسها،أو نفيها أو تأكيدها، فإننا نحذّر من أنّ أيّ حلّ جزئيّ سوف لا يكون له أيّ أثر إيجابيّ على صعيد دعم الاستقرار في المنطقة أو الوحدة الوطنية،أو على صعيد تهدئة الخواطر. أما المناورات والابتزازات وإخضاع الحقوق الثابتة لمنطق التجزيء والتمييع فلا تعدو كونها مسكّنات وتأجيلاً للانفجار الذي لابدّ أنه آت.
إنّ العدل يقتضي إعادة الحق كاملاً غير منقوص لأصحابه،والتعويض عليهم خلال السنوات العجاف،أما أرباع العدل أو أخماسه أو حتى أنصافه فلا يسمى عدلاً،بل تحريفاً للعدل عن وجهته وضحكاً على الذقون،وإلهاء للأطفال بقطع من الحلوى هيهات أن تقنع الكبار أولي الألباب والنُهى أصحاب المطالب الكبرى! وإذا كانت ثمة مترتّبات على استرداد الأراضي والأملاك ممن وُهِبوا إياها بغير وجه حق، فعلى الجهة التي أوجدت المشكلة أصلاً إيجادُ الحلول المناسبة لها،ولكنْ ليس على حساب أصحاب الحق. هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فإننا ندعو إخواننا أصحاب الحق المباشرين أن يرفضوا أنصاف الحلول وتمييع القضايا،وأن يظلوا مستمسكين بحقهم رافضين تغيير وجهة العدالة و مناورات السلطة و ابتزازاتها وأساليبها الملتوية. فإنّ الحق أبلج والباطل لجلج،نعيذكم أن تسندوا الباطل وتفرّطوا في حقكم.