الرئيسية » شخصيات كوردية » بمناسبة احياء الذكرى الخمسين لرحيل الشيخ محمود الحفيد

بمناسبة احياء الذكرى الخمسين لرحيل الشيخ محمود الحفيد

يعتبر الشيخ محمود احد أقطاب الطريقة القادرية ولهذه العائلة الكريمة مكانة مرموقة عند جميع المسلمين وان هذه المكانة الدينية كانت احد الأسباب الرئيسة التي وفرت أمام الشيخ محمود الحفيد الفرصة السانحة لقيادة الحركة التحررية ضد المحتلين الانكليز. ويقول احمد تقي((حيث كان في نية الشيخ محمود عندما تصل القوات الانكليزية بقيادة الجنرال(مارشال) يكتب رسالة إلى(ويلسون) الحاكم الفعلي في العراق وعندما عرفت الحكومة التركية بهذه الرسالة قامت بإلقاء القبض على الشيخ محمود بعد انسحاب الجيش الانكليزي من كركوك وأحيل إلى المحكمة بتهمة خيانة الوطن العثماني وقررت الحكومة إعدامه ولكنها تراجعت عن القرار خوفاَ من إثارة غضب الكورد .
وكذلك أرادوا إن يستفيدوا منه لوقوفه لجانبهم ضد الانكليز وأفرج عنه بعد إن كرم ورجع في شهر تشرين الثاني لعام 1918م إلى السليمانية وأصبح المسؤول الفعلي للمدينة وأعطى له لقب(النقيب) وبعد مضي فترة ليست بقصيرة استطاع الشيخ محمود إن يكسب إلى جانبه بعض العشائر الكوردية القوية في منطقة السليمانية مثل رئيس عشيرة هماوند كريم بك فتاح بك وهياس محمود أغا بشدري ومحمود خان دزلي وطلب من محمود خان دزلي بأن يأتي مع قواته إلى مدينة السليمانية بحجة زيارة مرقد حاجي كاك احمد الشيخ وبهذه الحجة استطاع مع (300) فارس مسلح إن يدخل مدينة السليمانية وفي 21 / مايس / 1919م وصل إلى قمة جبل كويزة ولكن غضب ميجور سون بهذا التصرف الذي قام به الشيخ محمود طلب منه إن لا يسمح بدخول محمود خان دزلي ومعه قواته إلى المدينة.. ولكن شيخ محمود ردّ على ذلك وقال بأنني لا أستطيع منع احد لا داء فريضة الدين وزيارة مرقد حاجي كاك احمد الشيخ.هكذا تطورت الأمور إلى إن وصل الأمر إلى حد عرف الشيخ محمود بان القوات الانكليزية تتهيأ لمهاجمة مدينة السليمانية فخرج مع قواته إلى مضيق بازيان الاستراتيجي لكي يمتع دخول القوات الانكليزية إلى المدينة ولكن بخيانة احد قادة الشيخ محمود استطاعت القوات الانكليزية إن تلتف حول قوات الشيخ محمود لمحاصرتها ونشبت حرب بين الطرفين وفي نهاية اسر شيخ محمود بعد إن جرح في المعركة وأرسلوه مخفوراَ إلى بغداد وتم تقديمه إلى المحكمة الانكليزية العرفية التي أصدرت عليه الحكم بالإعدام ثم خفف الحكم عليه واستبدلوه بالنفي إلى جزيرة (هنكام) في الهند. ويقول المرحوم مصطفى نريمان في مقال منشور تحت عنوان(محمد بك الجاف) والمنشور في مجلة(ره نكين) الكوردية قائلاَ: عندما حكم الانكليز على الشيخ محمود الحفيد بالإعدام ثم استبدلوا بنفيه إلى جزيرة (بنكهام) في الهند عمت الفوضى في منطقة السليمانية وطلب أهالي السليمانية، وكركوك واربيل بإعادة الشيخ محمود وإذا لم تتم إعادته سوف يقومون بقتل الحاكم السياسي الانكليزي(سلومونت) وفي مدينة(كفري) طلب إبراهيم خان ده لو) أيضا بإعادة الشيخ محمود وقام هو بالانتفاضة ضد الانكليز في 22 / 8 / 1920م وفي تلك الفترة كان (اوزدمير) قائد القوات التركية احتل مدينة راوندوز وعمت الفوضى في المنطقة الكوردية في اربيل والسليمانية بحيث اضطر الانكليز بالانسحاب من مدينة السليمانية والإفراج عن الشيخ محمود وفي طريق عودته من بغداد إلى السليمانية في يوم 22 / 9 / 1922م وصل مدينة كفري ومن ثم ذهب إلى السليمانية وشكل حكومة فيها واصدر ثلاث صحف وعندما عرف الانكليز بان الشيخ محمود لم يخضع لسلطتهم وانه سوف يكون خطراَ على مصالحهم في المنطقة لذلك حاربوه ودخلوا مدينة السليمانية بالقوة وبعد ذلك أصدروا صحيفة(زيانه وه).. وفي تلك الأثناء جاء كل من محمد أمين زكي بك وبيره ميرد من مدينة اسطنبول واستقروا في مدينة السليمانية وكانوا يعتقدون بان التعاون مع الانكليز سوف يساعدهم على حصول حقوقهم القومية وانضم إليهم أيضا معروف جياوك إلى إن يقول كان محمد بك جاف واحدا من أولئك المثقفين الكورد الذين رفعوا راية النضال السياسي واشتركوا مع كل من معروف جياوك وأمين راوندوزي وإبراهيم ادهم ورؤوف جلالي والشيخ جمال الطالباني بتأسيس تنظيم سياسي وكان لهذا التنظيم فرع في مدينة كفري يتكون أعضاؤه من محمد بك جاف والشيخ جمال الطالباني ومفتي سعيد أفندي ووستا صالح خياط وتوفيق اغا كلالي وملا محي الدين زلزلة.))(1). وفي مقال للأستاذ الدكتور كمال مظهر احمد نشرها في مجلة (رؤشنبيرى نوى) الموسومة بـ( مذكرة سرية مهمة) تتناول موقف الانكليز من الشيخ محمود وحركته جاء فيها استطاع الانكليز ضرب ثورة الشيخ محمود والقضاء عليه عسكرياَ ولكن فشلوا لوضع نهاية لحركته وقتل الشعور القومي لدى أبناء الشعب الكوردي الذين كانوا مع قائدهم الشيخ محمود وفي تلك الأثناء ظهرت فكرة شوفينية لدى الكماليين وطالبوا بلواء الموصل وكان هدفهم من هذا الطلب هدف اقتصادي وسياسي. ثم يقول هناك مذكرة يوضح فيها بان السيد(احمد تقي أفندي)عندما رجع من أنقرة عن طريق منطقة(ورمي) ووصل إلى السليمانية ادعى بان ولاية موصل سوف ترجع إلى تركيا وسوف يعطي الأتراك الحكم الذاتي للشيخ محمود .. وقال كذلك عندما رجع الشيخ محمود من بغداد إلى السليمانية في أواخر شهر أيلول من عام 1922م كون علاقات مع الكماليين وقد تم هذه العلاقة عن طريق عدة شخصيات كانوا يعملون لصالح الأتراك منهم رفيق حلمي، احمد تقي كذلك القائد العسكري التركي اوزدمير في راوندوز ويضيف أيضا بعض أسماء أخرى منها( غفور خان ناوه ده شت ،وعبدالله أغا ورجل أخر اسمه(سيتو) كان من أهالي مدينة عمادية). ثم يقول: وفي تلك الفترة قام الشيخ سعيد بيران بانتفاضته المشهورة ضد الكماليين وقد استغل الانكليز هذه الانتفاضة وادعى بان الكورد يضطهدون من قبل الكماليين وان الكورد يرفضون الحكم التركي ومقابل ذلك حاول الكماليين إن يكسبوا تأييد الشيخ محمود إلى جانبهم وطلبوا منه بان يقوم بانتفاضة ضد الانكليز وقد جاء في المذكرة بان هناك معركة قد جرت بين قوات الشيخ محمود المتكونة من مائة مسلح من أهالي منطقة(سروجك) و(80) مسلح من أهالي برزنج و(70) مسلح من عشيرة هماوند و(50) مسلح من عشيرة شاربازير اشتركوا في هذه المعركة التي دارت بين قوات الشيخ محمود والقوات الانكليزية. وفي حزيران من عام1925م أيضا وقعت معركة أخرى بين قوات الشيخ محمود والقوات الانكليزية في منطقة قريبة من (كناروو)، وكانت قوات الشيخ محمود تتجاوز(500) مقاتل موزعة على كل من عشيرة بشدر تحت قيادة (بيروت حاجي رسول أغا ) وقسم آخر تحت قيادة كريم فتاح بك رئيس عشيرة هماوند وخمسون مقاتل أخر تحت قيادة سيد رؤوف يونس أفندي.(2) أما الدكتور فاضل حسين فيقول:((قبل إن تعقد هدنة 1918 وقبل إن تصل الجيوش البريطانية إلى سنجق السليمانية كان الترك قد أخلوها وتركوا الحكم في أيدي الشيخ محمود برزنجي وفي أول كانون الأول 1918م أي بعد إمضاء الهدنة وقع البريطانيون اتفاقاَ مع الشيخ محمود وافق فيه على قبول المساعدة والحماية منهم وعندئذ امتدت سيطرته على أقسام أخرى من كوردستان خارج السليمانية وقد أدى هذا التشجيع من البريطانيين إلى تصادمه مع بعض زعماء الكورد والبريطانيين أنفسهم)).(3) ففي (20 / مايس / 1919م)) ثار على البريطانيين ولكن في 18 / حزيران / أسروه ونفوه إلى الهند واحتلوا السليمانية.. وفي صفحة (15) يضيف قائلاَ واحتلت بعض القوات التركية غير النظامية رواندوز وقد عمت الفوضى واضطرت القوات البريطانية لإخلاء السليمانية في 5 / أيلول / 1922م وفي 12 / أيلول / استدعي البريطانيون الشيخ محمود وعينوه متصرفاَ للسليمانية وبالرغم من انه اظهر رغبة في تنفيذ سياسة الحكومتين البريطانية والعراقية إلا إن سرعان ما بدا في تدبير المؤامرات مع القبائل الكوردية ضد الحكومة البريطانية وفي تشرين الثاني أعلن الشيخ محمود نفسه ملكا على السليمانية وألف وزارة وطلب إلى جميع الكورد الآخرين الخضوع له وبالرغم من إن أكثر الكورد كانوا ضد حكمه(أي الشيخ محمود) إضافة إلى بعض الصعوبات التي جابهته بها السلطات البريطانية فانه احتفظ بالسليمانية حتى 19 / تموز / 1924م حين احتلتها االكورد يضطهدون من قبل الكماليين وان الكورد يرفضون الحكم التركي ومقابل ذلك حاول الكماليين إن يكسبوا تأييد الشيخ محمود إلى جانبهم وطلبوا منه بان يقوم بانتفاضة ضد الانكليز وقد جاء في المذكرة بان هناك معركة قد جرت بين قوات الشيخ محمود المتكونة من مائة مسلح من أهالي منطقة(سروجك) و(80) مسلح من أهالي برزنج و(70) مسلح من عشيرة هماوند و(50) مسلح من عشيرة شاربازير اشتركوا في هذه المعركة التي دارت بين قوات الشيخ محمود والقوات الانكليزية. وفي حزيران من عام1925م أيضا وقعت معركة أخرى بين قوات الشيخ محمود والقوات الانكليزية في منطقة قريبة من (كناروو)، وكانت قوات الشيخ محمود تتجاوز(500) مقاتل موزعة على كل من عشيرة بشدر تحت قيادة (بيروت حاجي رسول أغا ) وقسم آخر تحت قيادة كريم فتاح بك رئيس عشيرة هماوند وخمسون مقاتل أخر تحت قيادة سيد رؤوف يونس أفندي.(2) أما الدكتور فاضل حسين فيقول:((قبل إن تعقد هدنة 1918 وقبل إن تصل الجيوش البريطانية إلى سنجق السليمانية كان الترك قد أخلوها وتركوا الحكم في أيدي الشيخ محمود برزنجي وفي أول كانون الأول 1918م أي بعد إمضاء الهدنة وقع البريطانيون اتفاقاَ مع الشيخ محمود وافق فيه على قبول المساعدة والحماية منهم وعندئذ امتدت سيطرته على أقسام أخرى من كوردستان خارج السليمانية وقد أدى هذا التشجيع من البريطانيين إلى تصادمه مع بعض زعماء الكورد والبريطانيين أنفسهم)).(3) ففي (20 / مايس / 1919م)) ثار على البريطانيين ولكن في 18 / حزيران / أسروه ونفوه إلى الهند واحتلوا السليمانية.. وفي صفحة (15) يضيف قائلاَ واحتلت بعض القوات التركية غير النظامية رواندوز وقد عمت الفوضى واضطرت القوات البريطانية لإخلاء السليمانية في 5 / أيلول / 1922م وفي 12 / أيلول / استدعي البريطانيون الشيخ محمود وعينوه متصرفاَ للسليمانية وبالرغم من انه اظهر رغبة في تنفيذ سياسة الحكومتين البريطانية والعراقية إلا إن سرعان ما بدا في تدبير المؤامرات مع القبائل الكوردية ضد الحكومة البريطانية وفي تشرين الثاني أعلن الشيخ محمود نفسه ملكا على السليمانية وألف وزارة وطلب إلى جميع الكورد الآخرين الخضوع له وبالرغم من إن أكثر الكورد كانوا ضد حكمه(أي الشيخ محمود) إضافة إلى بعض الصعوبات التي جابهته بها السلطات البريطانية فانه احتفظ بالسليمانية حتى 19 / تموز / 1924م حين احتلتها القوات البريطانية مرة ثانية. وكتب الدكتور مكرم الطالباني مقالاَ تحت عنوان(معركة ناوباريك) ولماذا الهزيمة ؟! وهي قراءة لتلك المعركة التي خاضها الشيخ محمود الحفيد ضد الحكومة البريطانية جاء فيها بعد إن قررت عصبة الأمم ربط المسألة الكوردية بقضية الموصل التي كانت تجري مناقشاتها بين الحكومة البريطانية وتركيا.. إذا إن المادة الرابعة من القرار تطلب من الحكومة العراقية بضمان الحقوق القومية للأقليات.. وعند انتهاء الانتداب البريطاني على العراق في شهر حزيران عام 1930م كان من المفروض إن تعقد معاهدة أخرى بين الحكومة العراقية وبريطانية وإجراء انتخابات برلمانية جديدة وهذا ما تم الإعلان عنه وقد قرروا إجراء الانتخابات في أيلول عام 1930م ولكن أهالي منطقة السليمانية رفضوا المشاركة في الانتخابات وكان حينذاك الشيخ محمود الحفيد يعيش في منطقة(مريوان) في كوردستان إيران وكان ينتظر فرصة كي يقوم بالهجوم على القوات البريطانية في منطقة السليمانية ومنطقة كركوك. وفي يوم (6) أيلول عام 1930م خرجت جماهير محافظة السليمانية بمظاهرة قمعت بقوة السلاح وقتل عدد كبير من المتظاهرين وكان الجرحى بالمئات يتم اعتقال عدد كبير منهم. وفي (14) تشرين الثاني عام 1930م قام الشيخ محمود الحفيد بإرسال مذكرة بهذا الخصوص إلى المندوب السامي البريطاني في منطقة كفري وكانت عشيرة الجاف قد وقفت إلى جانب الشيخ محمود مع عشيرة(هموند) بقيادة(كريم فتاح بك) فضلا عن عشائر الداودي والجباري والشيخاني وقسم من الطالبانيين وقسم من الزنكنة. ويوضح كاتب المقال بان الحكومة البريطانية كانت تحاول إن تحدث انشقاق داخل صفوف الجبهة المتعاطفة مع الشيخ محمود وكسب ودهم وكانت هناك صعوبات تواجه قوات الشيخ محمود في منطقة كركوك منها.1924م حين احتلتها القوات البريطانية مرة ثانية. وكتب الدكتور مكرم الطالباني مقالاَ تحت عنوان(معركة ناوباريك) ولماذا الهزيمة ؟! وهي قراءة لتلك المعركة التي خاضها الشيخ محمود الحفيد ضد الحكومة البريطانية جاء فيها بعد إن قررت عصبة الأمم ربط المسألة الكوردية بقضية الموصل التي كانت تجري مناقشاتها بين الحكومة البريطانية وتركيا.. إذا إن المادة الرابعة من القرار تطلب من الحكومة العراقية بضمان الحقوق القومية للأقليات.. وعند انتهاء الانتداب البريطاني على العراق في شهر حزيران عام 1930م كان من المفروض إن تعقد معاهدة أخرى بين الحكومة العراقية وبريطانية وإجراء انتخابات برلمانية جديدة وهذا ما تم الإعلان عنه وقد قرروا إجراء الانتخابات في أيلول عام 1930م ولكن أهالي منطقة السليمانية رفضوا المشاركة في الانتخابات وكان حينذاك الشيخ محمود الحفيد يعيش في منطقة(مريوان) في كوردستان إيران وكان ينتظر فرصة كي يقوم بالهجوم على القوات البريطانية في منطقة السليمانية ومنطقة كركوك. وفي يوم (6) أيلول عام 1930م خرجت جماهير محافظة السليمانية بمظاهرة قمعت بقوة السلاح وقتل عدد كبير من المتظاهرين وكان الجرحى بالمئات يتم اعتقال عدد كبير منهم. وفي (14) تشرين الثاني عام 1930م قام الشيخ محمود الحفيد بإرسال مذكرة بهذا الخصوص إلى المندوب السامي البريطاني في منطقة كفري وكانت عشيرة الجاف قد وقفت إلى جانب الشيخ محمود مع عشيرة(هموند) بقيادة(كريم فتاح بك) فضلا عن عشائر الداودي والجباري والشيخاني وقسم من الطالبانيين وقسم من الزنكنة. ويوضح كاتب المقال بان الحكومة البريطانية كانت تحاول إن تحدث انشقاق داخل صفوف الجبهة المتعاطفة مع الشيخ محمود وكسب ودهم وكانت هناك صعوبات تواجه قوات الشيخ محمود في منطقة كركوك منها.
أولا: إن القوات الضاربة للشيخ محمود المتمثلة بقوات عشيرة (هموند) المتكونة من(700) مقاتل كانت لا تستطيع إن تمر في منطقة عشائر زنكنة والطالبانية وذلك لوجود عداء قديم بينهما. ثانيا: وجود عداء قديم أيضا بين عشائر الشيخاني والطالباني والشيخاني والبرزنجة وكذلك وجود سوء تفاهم وخلافات بين عشائر الشيخاني والطالباني مع عشائر جباري والداودي .. إضافة إلى هذين السببين فان السلاح الموجود لدى العشائر الكوردية الذين اشتركوا في الحرب قديم مع قلة العتاد والذخيرة .. إذا قورن بالسلاح الموجود لدى الجنود البريطانيين وانتهت هذه المعركة بهزيمة العشائر الكوردية وجرت مفاوضات بين الحكومة البريطانية والشيخ محمود تم بموجبها أبعاد الشيخ محمود إلى مدينة (الناصرية).
ووصف الكابتن هولت استسلام الشيخ محمود للقوات البريطانية في أيار 1931م بأنه أمر يتسم بالتنوير. فقد كان هولت باعتباره السكرتير الشرقي لوقت طويل لدى المندوب السامي وهو المنصب الذي شغلته أيضا غيرترور المس بيل حتى وفاتها. وكان الشيخ محمود من جهة أخرى قد أصبح التحدي الرئيس لبريطانيا ثم للسيطرة العراقية على كوردستان منذ عام 1920م . وعند اعتقال الشيخ محمود كتب هولت مذكرة تفصل تأريخه ،كانت منظمة حول تخيلات رومانسية وتفجع على الأيام الخوالي. ويصنف هولت الاشتباك الأول للشيخ محمود مع القوات التركية خلال معركة الشعيبة في نيسان 1915م ، وكان الشيخ محمود مثل الكثير من رؤساء العشائر الآخرين ذوي النسب العريق، قد وصل مع مجنديه الإقطاعيين ليقاتل الغزاة الأجانب ثم، وبعد الصلاة وهم يظنون ان عصر الفروسية لا يزال معهم، اندفعوا على ظهور خيلهم المزركشة السروج ليعيدوا الأعداء إلى داخل البحر الذي قيل انه موطنهم، وأطلقت الشتائم المهينة وصيحات التحدي نحو العدو الذي مازال غير مرئي إلا ان صيحة قذيفة متشطية وحدها التي ردت وخوت عشرة سروج وسقط عشرون حصاناَ فانطفأت الحماسة المتقدة وأصبح الملجأ اعز من المجد، والحياة على الأرض أكثر بعثاَ للسعادة من أمل الجنة وتلاشت حشود الفرسان، واغتنى كل رجل بما لا يقل عن بندقيتين أخذت من الجرحى الأتراك. ويمضي هولت في وصفه استسلام الشيخ محمود النهائي للبريطانيين، فحس بإعجابه بالرجل وانقضاء ما كان يمثله ينسل في نثر متدفق: وما ان مضى راكبا للأسر بعد استسلامه في بنجوين حتى تدفق الكورد هابطين من القرى على سفوح التلال ليتحلقوا حوله وليقبلوا يده وقد امتلأت عيون الكثيرين بالدموع وهم يودعونه))(4). وبعد إن قضى فترة هناك أعيد إلى بغداد ووضع تحت الرقابة الشديدة. وعندما انتفض(رشيد عالي الكيلاني) في وجه الحكومة البريطانية استطاع الشيخ محمود إن يضع خطة الهرب في عام 1941م ويخرج سراَ من بغداد ونجحت الخطة وذهب إلى كفري ثم إلى منطقة سكن عشيرة (ده لو ـ روغزاي) الجاف وبواسطة أولاد إبراهيم خان ده لو استطاع إن يصل إلى قرية (داري كه لي) في منطقة السليمانية هذا ما أكده المرحوم مصطفى نريمان في مذكراته باللغة الكوردية(5). من جانب آخر يقول المرحوم مصطفى نريمان في مذكراته وكيف استطاع الهروب من بغداد إلى السليمانية قائلاَ: أثناء ثورة مايس عام 1941م اتفق الشيخ محمود الحفيد مع درويش حسين الذي كان يعيش حينذاك في مدينة خانقين ووضعوا خطة لهروب الشيخ محمود من بغداد إلى مدينة السليمانية وفعلاَ نفذت الخطة في (20) مايس عام 1941م واتجهوا صوب مدينة كفري وعندما وصلوا قرب الجامع المسمى (خانقا) سأل الشيخ محمود عن طريق المؤدي إلى منطقة عشيرة إبراهيم خان ده لو وتبين بان هذا المواطن يعرف الشيخ محمود وصافحه وسأل عن حاله وأثناء الحديث كان احد رجال الأمن قريبا منهم يسمع ما يدور بينهم من الحديث وعلم بان هذا الشخص هو الشيخ محمود الحفيد الذي فر هارباَ من بغداد فذهب مسرعاَ وابلغ قائمقام مدينة كفري الذي كان في حينه سعيد قزاز وهذا بدوره أرسل برقية مستعجلة وعلى الفور إلى مدينة كركوك وأخرى إلى مدينة بغداد وابلغ السلطات بهروب الشيخ محمود فأرسلت الحكومة من كركوك مجموعة من رجال الشرطة بقيادة مدحت بك للبحث عن الشيخ محمود وبوصول الشيخ محمود إلى منطقة عشيرة إبراهيم خان ده لو حل ضيفاَ عند أبناء إبراهيم خان ده لو ورافق الشيخ محمود بعد ذلك كل من عزيز إبراهيم خان ده لو ودرويش حسين وعزيز محمود روغزايى متجهين إلى منطقة عشيرة الزنكنة واستطاع مدحت بك العثور على الشيخ محمود الحفيد بعد الملاحقة والبحث المستمر.. إلا إن الشيخ الحفيد هدد مدحت بك بعدم ملاحقته والعودة .. وإلا سيكون مصيره القتل. واستطاع الشيخ محمود من العبور والوصول إلى منطقة(داري كه لى) بسلام ويضيف المؤلف قائلاَ في الصفحة 148عندما كان الشاعر بيخود مريضا قمت بزيارته وأثناء الزيارة جاء الشيخ محمود الحفيد ليطمئن على الشاعر بيخود حيث ألقى بعض الأبيات من الشعر باللغة الفارسية ورد عليه الشاعر بيخود ببعض من أبيات شعره ويقول المؤلف بان الشيخ محمود كان في حينه قد أصبح رجلاَ مسناَ وشيخاَ كبيراَ وعندما وجدته في بغداد للمرة الأولى كان شاباَ قوياَ.. ويقول توفي الشاعر بيخود بعد مرور شهرين على زيارتي له وكان في 25 / 8 / 1952م وبعد مرور سنة على وفاته توفي الشيخ محمود الحفيد أيضا وفي ليلة 9 / 10 / 1956م في بغداد وتم نقل جثمانه إلى مدينة السليمانية ودفن فيها بالقرب من قبر جده(كاك احمد) في الجامع الكبير.(6)الجامع الكبير.(6)
هوامش:ـ
1 ـ مصطفى نريمان ، مقال(محمد بك الجاف)، مجلة ،( ره نكين ـ الوان)، باللغة الكوردية ، العدد 63، سنة 1994م.
2ـ د. كمال مظهر احمد ، مذكرة سرية مهمة ، نشرها في مجلة رؤشنبيرى نوى ، مجلة فصلية ، سنة 1995
3ـ د. فاضل حسين ، مشكلة الموصل ، ص 14
4ـ توبي دوج ، اختراع العراق العشيرة العراقية، ترجمة عادل العامل، كتاب في حلقات، الحلقة(10) الصباح ( صحيفة)( ملحق الصباح) ( ديمقراطية ومجتمع مدني) العدد(4983) في 21 / تشرين الثاني / سنة 2006م ، بغداد ، ص7. 5 ـ د. مكرم الطالباني ، معركة ئاوباريك ، ولماذا الهزيمة ؟! ، ره نكين، (مجلة)، عدد سنة 1994، ص10، بغداد.
6ـ مصطفى نريمان ، بيره وه رى يه كا نى زيانم ، دار الحرية للطباعة ، ( بغداد ـ 1995) ، من منشورات دار الثقافة والنشر الكوردية.
مصادر:
1ـ د. فاضل حسين ، مشكلة الموصل ،ط2، مطبعة اسعد ، ( بغداد ـ 1967،
2ـ جلال تقي ، خه باتي كه لى كورد له يادداشته كاني ئه حمه د تقي ، مطبعة العربية، ( بغدادـ 1970
3 ـ مصطفى نريمان ، مقال(محمد بك الجاف)، مجلة ،( ره نكين ـ الوان)، باللغة الكوردية ، العدد 63، سنة 1994م.
4ـ د. كمال مظهر احمد ، مذكرة سرية مهمة ، نشرها في مجلة رؤشنبيرى نوى ، مجلة فصلية ، سنة 1995
5ـ توبي دوج ، اختراع العراق العشيرة العراقية، ترجمة عادل العامل، كتاب في حلقات، الحلقة(10) الصباح ( صحيفة)( ملحق الصباح) ( ديمقراطية ومجتمع مدني) العدد(4983) في 21 / تشرين الثاني / سنة 2006م ، بغداد ، ص7. 6ـ د. مكرم الطالباني ، معركة ئاوباريك ، ولماذا الهزيمة ؟! ، ره نكين، (مجلة)، عدد سنة 1994، ص10، بغداد.
7ـ مصطفى نريمان ، بيره وه رى يه كا نى زيانم ، دار الحرية للطباعة ، ( بغداد ـ 1995) ، من منشورات دار الثقافة والنشر الكوردية.

التآخي