لمراسلتنا أرسل الى صديق أضف الى المفضلة اجعلنا صفحتك الرئيسية
الرئيسية
English Articles
اللغة
التاريخ
الآثار والتنقيبات
مدن كوردية
ثقافة
التراث
شخصيات كوردية
بيستون
الجمعية النسوية للكورد
جمعية الكورد الفيلية
من نحن
مقالات
الملف الشهري
مقالات كردية
اخبار كوردستانية
نشاطات الفيلية
المرأة والأسرة
ملتقى الغائبين
شؤون كوردستانية
دراسات
مكتبة كلكامش
 
 
أخر تحديث: 19/10/2014  -  01:03:26 AM
شخصيات كوردية
تأملات في كتاب المجتمع الكردي في المنظور الاستشراقي
تأملات في كتاب المجتمع الكردي في المنظور الاستشراقي
نازك الملائكة والهم الانساني
في دائرة النقد.. حسين مردان تمرد على الواقع وعبر شعره القارات
عبدالله كوران شاعر الكورد والانسانية
علوان السلمان
الأحد 02/12/2007
على سطح الدنيا الواسعة
يطوف سطح أغانينا
ويبلغ فحوى اخوتنا
الى شباب وجه الارض اجمع
فلن تغطي سحابة داكنة بعد هذا
وجه الشمس الساطعة
ولن يحجب الخوف
من حرارة وظلام الحرب
عنا الضياء /الآثار الشعرية الكاملة / ص 432
إنه صوت أشهر ممثلي الشعر الكوردي المعاصر من حيث الاسلوب الفني والوحدة الموضوعية بين الشكل الفني والمضمون الانساني مع تناغم الفكر والاحساس ووضـوح الرؤيـة .. انــه الشاعــر (عبدالله كوران ) الذي استطاع بصوته الانساني اختراق الآفــاق وايصال الشعر الكردي بمضمونه الاجتماعي الى المستوى الفكري واغناءه بأحدث الاشكال والاساليب فرسم صورة شعبه بواقعيــة متناهية ..فاستحق ان يكون علما بارعا حفظته الانسانية ورددته علىالشفاه وترجمته الى لغاتها (العربية والانكليزيةوالروسية) فظل خالدا في القلوب ..
إنه الشاعر عبدالله سليمان عبدالله المنحدر من عائلة شاعرة .. المولود في حلبجه عام 1904 وفيها أنهى دراسته الابتدائيــــة ثم انتقل الى كركوك لاكمال دراسته هناك والعمل في سلـــــك التعليم الابتدائي من عام 1925 حتى عام 1927 في السليمانية ..ثم عاشر السجون ردحا من الزمن بسبب مواقفه السياسية.إذ سجن عام 1951 لمدة سنتين .. وبعد إطلاق سراحه تولــى ادارة وتحرير جريدة ( زين ) من عام 1952 حتى عام 1954 ثم القي القبض عليه فسجن لمدة سنة قضاها في سجن الكوت وبعقوبــة ونكرة السلمان ..تلتها سنة مراقبة في بدرة ..وفي عام 1956 اطلق سراحه الا أنه مالبث ان أوقف مجددا فحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات قضاها في سجن السليمانية وكركوك وبعقـوبـة ..
وفي عام 1958 وبعد ثورة تموز استعاد حريته وتولى وظيفة في اسكان السليمانية وتحرير مجلة (به يان ) الناطقة باسم أنصار السلام .. ثم انتقل الى بغداد وتولى تحرير جريدة ( آزادي ) الى جانب تعيينــــه محاضرا في القسم الكوردي في كلية الاداب .. وفي أواخــر عــام 1960 اصيب بمرض خبيث أودى بحياته يوم 18 /11 / 1962 مخلفا وراءه ابداعا لا ينضب في فنون الادب والترجمة والمسرح والاناشيد وقصائد الاطفال .. لقد أدرك كوران حتمية التطور التاريخي .. لذا لم يكن بمعزل عن أحداث الحياة الاجتماعية كونه امتلك موهبــة خــلاقـــة ساعدته على اتساع معرفته ونكران ذاته مع كسبه مهارة فنية ونشاطا فكريا متأملا .. فكان شعره مطبوعا بروح عصره .. ومن ثم الابداع في التعبير عن الحقيقة الواقعية بعد أن تـــركت الحركة الرومانسية اثرها البالغ في تطور الاداب ومنها الادب الكوردي الذي ازدهر مع مطلع القرنين التاسع عشر والعشرين على يد عدد من الشعراء يأتي في مقدمتهم الشاعر ( حاجي قادر كويي ) الذي يمثل مدرسة التنوير الديمقراطي فـي تاريــخ الادب الكوردي كما يقول أحمد خاني .. والشاعر عبدالله كوران الذي يمثل أعلى مستوى لتطور الشعر الكوردي حيـن شـرعـت الواقعية الاشتراكية تتعاظم وتقوى في مفاصل الادب وفنونه .. فكان صوته انعطافة كبيرة حتى أن بعض النقاد إعتبره صاحب مدرسة أدبية تجديدية في الشعر من الناحيتيـــن الفكــريـة والفنية .. بعد إن كانت بداياته تعتمــد الغــزل التقليــدي ووجدانيات الحب المتحرر التي يقول عنها رفيق حلمي (ان كوران لم يضع جنس المرأة والجمال جانبا مثله في ذلك مثــل سائــــر شعراء المدرسة الكلاسيكية .. فنظم أشعاراً غرامية كثيرة .. غير ان أشعاره تختلف عن أشعارهم بعد السماء عن الارض .. إذ أنها لاتحتوي على تقليد .. فقد بدل المعنى نهائيا ووضع له سبيــلا جديدا .. أي أنه قام بانقلاب في دنيا الشعر وفي الشعر الكوردي خاصة ..(
فالمرحلة الرومانسية التي طغى عليها الخيال الذاتي المشوب بالتفاؤل والاستئثار بالجمال .. فوصف المرأة والطبيعة هــي السمة الغالبة في شعره مع ابراز نواحي الجمال فيها بدقــة متناهية تسلب العقول وتحرك المشاعر .. فهو يقول : -
فأنا قد عزمت أن يكون شعاع الشمس
بسمة دلال حبيبتي بعد الآن
وأن أفرح ما بقي في الحياة دفء
وأن أنبذ الألفة مع الهموم
/ الآثار الشعرية الكاملة / ص23 أما في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية فيتخذ كوران من منهج الواقعية الاشتراكية مسارا له ..إذ التصويـــر العميــق لمأســاة الانسانية وفضح قوى الشر وإبراز البطل الانموذجي .. فيكتب عن العمال والفلاحين ونضال الشعوب .. ويصور المـــرأة وطنــا وأرضا وحبيبة .. فهو يقول :
(كنت بلبلا .. وأود أن أغرد للشعب ما بقيت حيـا .. وأن أقتات على كسرة خبز يابس وأرتدي رث الثيـاب ) / الآثـــار الشعرية الكاملة / ص28 وقوله:-
قل لعروسي التي زفت قبل ليلة ..إن زارت نعشي
لاتقولي قد ضحى بنفسه من أجل الوطن
ولم يعش من أجل عشقي
كان واجبا علي أن أفدي النفس لوطن
رباك لي في أحضان جباله ووهاده
/ الآثار الشعرية /ص288_ص289
بهذا الجو النفسي _ الثوري يكتب كوران بعـــد أن فرضــت الواقعية نفسها عليه مقتنعا من عام 1945 حتى عام 1962 إذ شكلت هذه السنوات منعطفا جديدا في شعره .. يقول حسين علي شانوف ( إن هذه السنوات نفسها إنما شكلت إنعطافا أساسيا في نظرة الشاعر الى العالم) .. إذ شكــلت تلك الفــترة تحولا فكريا عند كوران صاحبه تحول فني من الغزل والوصـف الى السياسة وشعرها .. فعن هذه الفترة يقول الشاعر ( في سنة 1950 أودعت السجن بتهمة باطلة وحرمت سنتين من الحـــرية. ولم يكن لهذا السجن من سبب سوى انني نظمت قضيدة بعنوان ( اللحن الاحمر لكوريا البطلة ) ضـد المعتديــن الامريكــــان الذيــن شنوا حرب الاحتلال والنهب لكوريا ..) منها:-
أيها الاحرار .. بكاء .. بكاء
وقعت كوريا الحرة كلها مرة أخرى من أجل سنغمان ري(1)
تحت أرجل العفاريت والملائك
فصارت أثرا بعد عين
بأمر ماك آرثر(2)
لقد تطور النتاج الشعري عند الشاعر بحكم تعمقه الفكري وما يحيط به من صراعات ومعاناة .. فانعطف انعطافــــا حادا مــن الناحيتين الفكرية والفنية .. فكانت المضامـــين الاجتماعيـــة والانسانية والغنائيات والاناشيد السياسية شغله الشاغــل .. إذ اقترابه من الحياة الواقعية واتساع نظرته للحيـــاة والجمــال والتي اتخذت طابع الشمولية .. فطغى علــى شعـــره التـفـاؤل وصدق العبارة وبساطتها مع لغة شعرية رشيقة وحـرص شديــد على إغناء شعريته بالمضامين الانسانية والتصوير الواقعي للحياة الذي اعتمد فيه الرسم والوصف في آن واحد .. فهو يقول :
ماأجملك .. إذ تسيرين نحو الغروب وينالك صفاره
وبريق الحلي .. يترك ما حول دربك بلقاء
الشمس المودعة في المخدر تفدي موطئ قدميك
فها هو المساء .. فاحملي اذن الجرة الجديدة /الآثار الشعرية/ص70
فهنا لايكتفي الشاعر برسم النقوش والزخارف .. وإنما يصور بواقعية الفتاة الكوردية المرتبطة بالغروب إذ خروج الفتيات الى ينابيع المياه ..
لقد ظل الشاعر صادقا في التزامه بموقفه الواقعي ..بتجسيد الصور بجزئياتها وعرضه للوحاته الشعرية بتفاصيلها .. وهذا ما يثير القارئ عبر تماس واقعي كما يحمله علـى الاحســاس والتفكير معا ..
فكوران كتب الشعر للمرأة لأنها موطن الجمال ومنبــع النمـــاء ..وقال الشعر لكوردستان لأنه مصدر حب الوطن وقـال الشعــر بتآخي الشعوب لنصرة السلام ومواجهة الحروب والعيش بحرية .. فهو يقول :_
وليصبح الحب الصادق .. الحب الطاهر
أمل الجميع
لنحيا حياة عزيزة .. حياة حرة
أو نمت موتا زؤاما / الآثارالشعرية/ص378 وهنا تتجلى التعبيرات الفنية والانسانية من أجل النضال ضــد الظلم .. فالهدف الذي يدعو اليه الشاعر هــو الحب الصــادق المؤدي الى الحياة الحرة الكريمة أو الهلاك دونه .. وقـد أصاب رفيق حلمي عندما وصفه بأنه شاعر ( الحب والحـريــة ) كــون منطلقات الحب والحرية لشعره الكفاحي متساوقة ومتناغمة لاوجود للمفارقة بينهما ..
فكوران لايتعامل مع الطبيعة بمعناها المجرد .. بل يتعامل معهـا من خلال عشق الوطن وجماله .. فكان شعره ثورة على التقـوقع بالاشكال الكلاسيكية التقليدية .. لذا تأثر بشكل فاعل بالآداب الانسانية والافادة من التراث بشكله الانساني .. كونه المتــذوق لجميع الفنون الانسانية .. لذا كانت قصائده متميزة بوضوحهـا وصدقها في المعنى والاسلوب مع التزام بقضايا الشعوب المضطهدة .. وتكريس شعره للدفاع عن الحرية والسلام .. فهو الذي اتخذ من الواقعية منهجا فكريا فاختار المفـردات البسيطــة العميقــة البعيدة عن التعقيد والتصنع ..فاتحد سمو الشكـــل الفـنــي والمضمون الانساني في أشعاره بمستوى فني وأدبي وجمالي متنام بلغة امتازت برصانتها وسلاستها وموسيقاها الهادئــة حـتى انـها صارت جزءاً من جمال قصائده .. فهو يقول:-
يد الظالم ..تقطع مائة رأس
ولا تصل الى قلب واحد / الآثار الشعرية /ص96
إنه ايقاع هادر يعلنه الشاعر ..فأيدي الطغاة لن تستطيع خنق القلوب النابضة بالحب .. وقد أصاب الدكتور عزالدين مصطفى رسول عندما قال عنه :- ( لم تكن عبقــريـة كوران في كونه شاعرا صب مواضيع عديدة في قالب شعري وعبر بابداع عن آلام وآمال شعبه والانسان وادراكهما للجمـــال فحسب .. بل في كونه أيضا شاعرا مخلصا لفنه مدركا تماما لرسالتـــه الفنية...)

التآخي
التعليقات
- 17510231 visitors
Designed by NOURAS
Managed by Wesima