لمراسلتنا أرسل الى صديق أضف الى المفضلة اجعلنا صفحتك الرئيسية
الرئيسية
English Articles
اللغة
التاريخ
الآثار والتنقيبات
مدن كوردية
ثقافة
التراث
شخصيات كوردية
بيستون
الجمعية النسوية للكورد
جمعية الكورد الفيلية
من نحن
مقالات
الملف الشهري
مقالات كردية
اخبار كوردستانية
نشاطات الفيلية
المرأة والأسرة
ملتقى الغائبين
شؤون كوردستانية
دراسات
مكتبة كلكامش
 
 
أخر تحديث: 19/01/2015  -  11:06:50 AM
شخصيات كوردية
المؤرخ كمال مظهر أحمد لـ «الشرق الأوسط»: دراساتنا التاريخية تغلب عليها العواطف والهواجس الشخصية
تموز.. بعد نصف قرن!
المؤرخ كمال مظهر أحمد لـ «الشرق الأوسط»: دراساتنا التاريخية تغلب عليها العواطف والهواجس الشخصية
تأثر بطه باقر وعبد العزيز الدوري
رشيد الخيون
الأحد 10/06/2007
المؤرخ الكردي كمال مظهر أحمد أحد بقية جيل من المؤرخين العراقيين الذين سخروا كل حياتهم بحثاً في الماضي العراقي. وهو من الجيل الثاني بعد الجيل الأول: جواد علي، وعبد العزيز الدوري، وطه باقر، وصالح أحمد العلي، ومحمد أمين زكي، وغيرهم. وهو ما زال مقيماً ببغداد، ويدرس مادة التاريخ لأجيال من طلبة الدراسات العليا. ولولا المصادفة لكان الآن من مؤرخي التاريخ العراقي القديم، أو أحد علماء الآثار، إذ كان متأثراً إلى درجة كبيرة بأستاذه طه باقر. إلا أن الحاجة للبحث في تاريخ قومه الكرد جعله يقمع تلك الرغبة.

ورغم تجربته الحزبية داخل اليسار العراقي حتى 1959 إلا أن قراءته للتاريخ جعلته يميل إلى إنصاف شخصيات كان في يوم من الأيام يدعو لإسقاطهم، حتى طلب من أحد طلبته أن يجعل أطروحته الجامعية حول شخصية نوري السعيد، ويدافع عنه على شاشة التلفزيون. كذلك قد لا يرضى عنه الكثيرون بسبب اعترافه بذكاء صدام حسين، وإشادته واستماعه الجيد لمحاوريه.

إنه، وزملاء له آخرين، يجسدون اصالة المؤرخ وموضوعيته بعيداً عن العاطفة، ودأبه على البحث، وتسجيل ما يملي عليه ضميره وواقع الحدث. حرصت على اللقاء به، واجراء هذا الحوار معه، عرفاناً بسعة علمه، ونقائه من المؤثرات في البحث التاريخي، وحضوره الممتد عبر كتبه وطلبته من جنوب العراق إلى شماله،

إلى جانب إيمانه بالوحدة العراقية اختياراً لا جبراً وقمعاً.


> كيف اتجهت إلى دراسة التاريخ؟

- بدأت علاقتي بالتاريخ وأنا في الصف الثاني المتوسط بالسليمانية، عن طريق مدرسنا القادم من كويسنجق. كان يلقي علينا درس التاريخ بأسلوب مشوق للغاية، فشدني بأسلوبه كثيراً لهذه المادة. ومن بعد أثرت فيَّ الكتب التي ألفها للمنهج الإعدادي زكي صالح، والدكتور مجيد خدوري. وفي دار المعلمين العالية اخترت الدراسة في قسم التاريخ، ومعلوم أنها المؤسسة العلمية التي تخرج فيها عمالقة الفكر اللغوي والتاريخي بالعراق الحديث: محمد مهدي المخزومي، وجواد علي وغيرهما. ثم تابعت مؤلفات المؤرخ المعروف عبد العزيز الدوري، وتعلقت بها إلى درجة كبيرة، وقد واكبت دراساته حتى بعد هجرته من العراق، وعندما كنت أزور عَمان أقصده. هذا، إضافة إلى تأثري بعدد من المؤرخين الكرد، وفي المقدمة منهم محمد أمين زكي، صاحب كتاب "خلاصة تاريخ الكرد وكردستان". بعدها تخرجت في دار المعلمين العالية، بدرجة الشرف، أنا وزميلان هما: الدكتور عرفان عبد الحميد، وقد تخصص بعدها بالفلسفة الإسلامية بانجلترا، والدكتور فاروق عمر فوزي، وقد تخصص في التاريخ الإسلامي، وتخرج من انجلترا أيضاً. وكنا أول دورة بعد ثورة 14 تموز 1958، وأتذكر أن عبد الكريم قاسم وزع الشهادات علينا شخصياً، ومن هنا بدأت رحلتي الجادة في مجال التاريخ.

> وما هو مجال تخصصك في مجال التاريخ؟

ـ بعد ثورة تموز 1958 حصل اهتمام بالتاريخ الكردي، إذ أفرزت خمسة مقاعد للدراسات الكردية في الاتحاد السوفيتي، ومن بينها مقعدان للدراسات التاريخية، فقدمت أوراقي وسافرت إلى موسكو. وكان لديهم نوعان من شهادة الدكتوراه. حصلت على الأولى العام 1963، وعلى الدكتوراه الكبرى عام 1969. وكان الجانب النظري هو الغالب على الأطروحة الثانية. وعلى العموم كان موضوعا الأطروحتين حول حركة التحرر للشعب الكردي. إلا أنه في واقع الحال كنت ميالاً إلى دراسة التاريخ القديم. ففي مرحلة البكالوريوس كنت متأثراً، إلى حد كبير، بعملاق تاريخ العراق القديم طه باقر، وكان يشعر بتوجهي وبميلي إلى مثل هذه الدراسة. لكن بعد الوصول إلى الاتحاد السوفيتي التقيت بالدكتور رحيم قاضي، ابن عم قاضي محمد رئيس دولة مهاباد 1949، والدكتور علي كلاويش، وقد أقنعني الاثنان بحاجة التاريخ الكردي إلى الدراسة والتخصص عبر منهجية وعلمية. وهذا هو الذي غير اتجاهي في اختيار التخصص من دراسة تاريخ العراق القديم إلى دراسة تاريخ الشعب الكردي.

> هل تجد ميزة أو خصوصية لدى المؤرخ العراقي؟

- بعيداً عن العاطفة الوطنية، لا أجد أن المؤرخين العراقيين وحدهم فحسب يتمتعون بخصوصية معينة، بل ذلك ينطبق على كل فروع الثقافة العراقية، إذا استثنينا العهد الأخير، الذي خرب كل شيء. وكذا الحال في مجال بقية العلوم، من الطب والمعمار وغيرهما. فكما يعلم الجميع فإن الأطباء العراقيين كانوا من العمالقة في مجالهم، وكذلك المعماريون، والمهندسون. ولدي رأي مفاده: أن الموروث الحضاري العراقي لم يتحقق اعتباطاً، فمَنْ يسكن مثل هذه البلاد، بلاد ما بين النهرين، لا بد أن يكون متميزاً. لماذا؟ أرى أن الواقع الغني جغرافياً وحضارياً يفرز مثل هذا التميز. ولا أقول ان العراقيين أفضل البشر، لكن للبيئة دورها وأثرها. فليس اعتباطاً أن يخترع العراقيون الكتابة قبل المصريين بقرون. دائماً أقول إن أية جماعة بشرية، من أي الأقوام كانت، تسكن هذه البقعة من الأرض، وتعيش الظروف نفسها لا بد أن تصبح جماعة متميزة.

> حسب قراءتك للتاريخ، إلى أي مدرسة من مدارس البحث التاريخي تنتمي؟

- أنا أنتمي إلى المدرسة الواقعية، ومؤمن جداً بالتحليل التاريخي، وليس انتقاصاً من مؤرخينا وطلبة هذا العلم أقول بصورة عامة ان دراساتنا التاريخية تفتقر إلى حد ما إلى التحليل، وتغلب عليها العواطف والهواجس الشخصية. وهنا أتذكر قولاً لفولتير: إذا كانت مهمة المؤرخ أن يروي لي ما حدث على ضفاف (أورورا)، وأن انتصر القائد الفلاني، أو اندحر القائد الفلاني على ضفاف التايمس فاني لست بحاجة إلى فضل هذا المؤرخ، لأنني أتمكن من القراءة! بل ما أريده هو التحليل، وهذا هو الجانب الذي ينقص العديد من الدراسات التاريخية. لكن، بدأ طلبة التاريخ العراقيون بالتركيز على التحليل، وبوجه خاص في كلية الآداب- جامعة بغداد، وبدأنا نقدم رسائل الماجستير، وأطروحات الدكتوراه التي تعتمد التحليل أساساً للأحداث. وخلاصة القول أنا في النهاية أنتمي إلى المدرسة الواقعية التحليلية.

> أرى أن على المؤرخ الاهتمام بعصر رواية الخبر أو الحادثة أيضاً، وليس بالضرورة أن يكون الطبري، على سبيل المثال، صادقاً أو كاذباً في نقلها، لأن روايته هي الأخرى تعبر عن حقبة زمنية بعيدة عنا ولها ظروفها وصلتها بعصر الرواية الأصل. وسؤالي هو: هناك رأي يدعو إلى إعادة كتابة التاريخ بذريعة ما علق به من شوائب، فهل تراها دعوة ممكنة التحقيق؟

- أولاً ما طرحته هو عين الصواب، فعلى المؤرخ المعاصر الاهتمام بزمن ومكان نقل الرواية، ومَنْ يأخذ عنهم، بمعنى أن يأخذ الحدث في إطار زمان المؤرخ ومكان كتابة الرواية أيضاً، فلا يمكن اعتبار الحدث التاريخي زمن الطبري هو عينه زمن جواد علي مثلاً. إلى جانب ذلك، يجب أن يكون المؤرخ أميناً في طرح مادته، ولكن للأسف أن العديد من المؤرخين غدوا عبيداً لمادتهم وانفعالاتهم الشخصية والحزبية بصورة آلية. وقد رُفع شعار إعادة كتابة التاريخ كثيراً، رفعه صدام حسين على نطاق واسع. وهو يقصد بإعادة الكتابة بأن هذا التاريخ ليس فيه شخصه، ولم يشر إلى دوره، وعليه أن يُكتب من جديد بالاتجاه الذي يخدم أفكاره. لكن، من جانب آخر أن إعادة كتابة التاريخ تكون ضرورية. وعلى سبيل المثال لا الحصر: أن من أكثر التواريخ تشويهاً واضطراباً هو تاريخ الشعب الكردي، لذا لا بد من إعادة كتابة هذا التاريخ وفقاً للحقائق التاريخية لا وفقاً للأهواء والميول، وقد تتأثر تلك الحقائق بالاكتشافات الجديدة أو الأدوات الجديدة. بمعنى إعادة كتابة التاريخ بالتاريخ نفسه من دون خلق تاريخ جديد لا صلة له بالواقع.

> أنت عشت فترة صدام حسين فما هي درجة الإيذاء الذي أصاب علم التاريخ والمؤرخ نفسه في تلك الفترة؟

ـ بطبيعة الحال، مَنْ عاش داخل العراق تحت سطوة صدام حسين، وظل يمارس عمله، فلا بد أن ظروفه كانت صعبة للغاية، وخصوصاً في مجال التاريخ والمجال الأكاديمي عموماً. فليس لك قول ما تشاء، وكتابة ما تشاء بل ليس لك التفكير بما تشاء. أعطيك مثلاً: دُعينا إلى مقابلة صدام، وهي واحدة من مقابلات جرت مع مؤرخين، عشرة في كل مقابلة. تُطرح فيها أسئلة من قبله، وتناقش من قِبل الآخرين. وهي كما أراها فكرة جيدة، ولا بأس أن يهتم رئيس الدولة بشأن التاريخ وأن يستمع لآراء المؤرخين. ومع ذلك كغيري كنت خائفاً أن أُدعى إلى مثل تلك الجلسات، فكنت سعيداً عندما أُهمل اسمي في البداية. لكن، قادت الصدفة، وفي جلسة من الجلسات الخاصة بتاريخ إيران، أن عددا من طلبتي السابقين الذين أصبحوا أساتذة، طرحوا اسمي، واخبروه بأطروحاتي المختلفة عن الأطروحة الرسمية، وقالوا له ان كمال مظهر أحمد هو الذي وجهنا هذه الوجهة. وعندها أمر صدام بإحضاري في الجلسة اللاحقة.

ذهبت إلى المقابلة، مع وصية زوجتي لي بمحاولة عدم الكلام والمناقشة! وطريقة الذهاب هي أن تذهب بسيارتك إلى مكان محدد، ومنه تؤخذ مع زملائك التسعة في سيارة خاصة (باص) مغلقة النوافذ، لا تعرف إلى أين ستتوجه بك. وصلنا إلى ذلك المكان وجُردنا من كل شيء، من الساعة إلى الملابس كاملة، ما عدا اللباس الداخلي، الذي يكشفون ما تحته أيضاً عند فحص الجسم. بدأوا بتفتيشنا وفحصنا شبراً شبراً، وكنت أجريت عملية فتق، فلما لاحظوا الخيوط انتبهوا وسألوا عن ذلك. ولا أخفي عليك أنني كنت مضطرباً! وقلت انها عملية فتق لكني نسيت في أي جهة كانت من جسدي، ولم أجب عن سؤال: في أي جهة كانت العملية؟ حتى نظرت إلى محل العملية. كانوا يعتقدون بأنني ربما وضعت آلة تسجيل أو جهاز تفجير تحت الجلد!

انتظرنا طويلاً جداً، حتى انتهى اليوم بأكمله، إلى أن دخل صدام حسين. أجلسونا نحن العشرة كلاً في مكانه المخصص، وكنت على الجهة اليمنى منه. ثم بدأ النقاش.

> كيف رأيت شخصية صدام حسين؟

- لا أخفي أن صدام كان ذكياً جداً، ومستمعاً جيداً. لكن، ومع شديد الأسف لم يُكرس هذا الذكاء بتجاه الخير للعراق. والله لو فعلها لحول العراق إلى جنة عدن. أقول هذا مع علمي أن عدداً من الناس لا يرتاحون عندما أقول ان صدام كان ذكياً ومستمعاً جيداً! غير أن المشكلة تكمن في اعتقادي بتدخل المنافقين حتى جعلوه ينسى نفسه، وصوروا له أن كل ما يفعله هو الحقيقة الكامنة في ذاته.

استمعت إلى ما قاله زملائي، وفيه ما فيه من المغالطات حول إيران والشعب الإيراني، بعدها توجه صدام نحوي فسألني: أريد منك مداخلة في الموضوع! قلت: إذا جردت نفسي من العلمية والأكاديمية فستكون ليَّ حساسية تجاه إيران، لأن كل الأنظمة في المنطقة تشكل مصدر خطر على الشعب الكردي، إلا أننا ككرد نتقارب نفسياً مع الإيرانيين، ونتحدر من أُصول واحدة، فالأسهل لنا الذوبان في منطقة إيرانية من الذوبان في منطقة عربية. كان ذلك في عام 1999، وصدام كان لا يزال واثقاً من نفسه. حقيقة تحدثت بلغة العلم، وكنت محتمياً بطلبتي وزملائي من البعثيين. انتبه لي صدام جيداً، وبعد الانتهاء من كلامي قال: دكتور أعتذر لا يمكنني الاتفاق معك! وبالطبع، إنه أمر مذهل أن لا يتفق صدام مع شخص ويتركه طليقاً! وفي خاتمة اللقاء قال صدام: سيوزع السكرتير عليكم وريقات، تكتبون فيها أي شيء يطرأ على بالكم، وسألبي طلباتكم حسب الإمكان. وقد كتبت كلمة أطلب فيها فتح الحوار مع القيادات الكردية، لأنها مخلصة وتؤمن بالوحدة العراقية، وهي ليست عميلة لأي طرف كان، وأن إعادة بناء الجسور أمر ضروري، فالوحدة العراقية الآن ناقصة، ومما ذكرته في الورقة: "اقترح على سيادتكم اللقاء بالمحايدين ببغداد من أمثال: الأستاذ إحسان شيرزاد، وخسرو توفيق، ومحمد الملا عبد الكريم المدرس، ومكرم الطالباني وغيرهم".

> كأستاذ جامعي، استمررت في التدريس بعد سقوط النظام، هل لمست تغييراً في الأطر الجامعية والأكاديمية عموماً. هل استغلت الحرية التي حصل عليها العراق بشكل صحيح؟

- كان سقوط النظام حلماً لدى الأغلبية الساحقة من الشعب العراقي، ما عدا القلة المستفيدة، وهي مع ذلك كانت تعيش الازدواجية، ففي الباطن تتمنى زواله وفي الظاهر تهتف بحياته. كنا قد علقنا آمالاً جساماً على زواله، بعد أن تخلفنا عن ركب الحضارة كثيراً، وأصبحنا جهلة بمعنى الكلمة. لا فضائيات ولا انترنت ولا وسائل اتصال حديثة أخرى. وحدث أن سألني أحد الأصدقاء من العاملين في مجال الصحافة: "ما هو رأيك بالمؤرخ في عهد الإنترنت"؟ قلت له: "هل ستنشر رأيي إذا أجبتك"؟ قال: "أحاول"! قلت: "وهل أعرف الانترنت حتى أرد على سؤالك"؟!

إلا أن الفرصة ضاعت وسط أخطاء الأمريكان، وهي أخطاء فادحة، وفي مقدمتها كان حل الجيش. لماذا يُحل الجيش بهذه الطريقة. أتذكر أنني كنت ألقي محاضرات في جامعة البكر العسكرية، حول إيران والاتحاد السوفياتي، وعلمت أن معظم الضباط الكبار، من طلبتي هم من المغضوب عليهم. لماذا لم يحاولوا الاستفادة من تلك العناصر في استتباب الأمن؟ ومع ذلك، ورداً على سؤالك، الدنيا ما زالت بخير في المجال الأكاديمي، رغم عشرات القتلى من زملائنا. فطلبة كلية الآداب - جامعة بغداد - من الدراسات العليا مواظبون على الدوام بشكل منتظم رغم قسوة الظروف، ويعملون بحوثهم بشكل منتظم، وقدموا مجموعة من الرسائل والاطروحات الجيدة عالمياً.

> منذ 1991 ، أصبحت كردستان أشبه بكيان دولة. ألم تفكر حينها أو بعد ذلك بالاستقرار هناك بدلاً من التعرض للمخاطر ببغداد؟

ـ بقدر ما أعتز بمشاعري القومية الكردية أعتز بمشاعري الوطنية العراقية. وكنت قد التحقت بالحركة الكردية عام 1974، برسالة خاصة من القيادة الكردية، حيث جاء في الرسالة: أن الملا مصطفى البرزاني يعتبر حضورك ضرورياً. إلا أني عدت إلى بغداد بعد فشل الحركة، ولم أهاجر مع مَنْ هاجر إلى الخارج، وكان معي: فؤاد عارف، ودار توفيق، وكمال محيي الدين. إلا أنني ندمت على العودة وذلك بسبب المعاملة القاسية، وعدم الالتزام بما أملنا به السفير العراقي بطهران، حيث فصلت من رئاسة المجمع العلمي الكردي، وأعدت إلى كلية الآداب، ولم يلتزموا بما أخبرونا به من تغيرات إيجابية تجاه الشعب الكردي، بل حولت أطنان من الوثائق الخاصة بالتاريخ الكردي وتراثه إلى معمل الورق أمام أعيننا. إلا أن بقائي ببغداد استمر ضمن الشعور بالانتماء العراقي من جهة، ومن جهة أخرى عندي أجيال من الطلبة، هم بالنسبة لي مثل الأبناء والأحفاد. يصعب عليَّ تغيير المكان بعد هذه التجربة الطويلة، والحياة المليئة بالعلاقات والوشائج.
الشرق الاوسط
التعليقات
- 24143098 visitors
Designed by NOURAS
Managed by Wesima