لمراسلتنا أرسل الى صديق أضف الى المفضلة اجعلنا صفحتك الرئيسية
الرئيسية
English Articles
اللغة
التاريخ
الآثار والتنقيبات
مدن كوردية
ثقافة
التراث
شخصيات كوردية
بيستون
الجمعية النسوية للكورد
جمعية الكورد الفيلية
من نحن
مقالات
الملف الشهري
مقالات كردية
اخبار كوردستانية
نشاطات الفيلية
المرأة والأسرة
ملتقى الغائبين
شؤون كوردستانية
دراسات
مكتبة كلكامش
 
 
أخر تحديث: 19/01/2015  -  11:06:50 AM
الرئيسية
إيلام في عصر ولاة بشتكوه
اعداد - سهيلة حسين
الخميس 30/11/2006
بالنظر لعدم توفر الوثائق والأدلة التاريخية لذا لا نستطيع التعمق في أحوال الناس في منطقة إيلام فان البحوث العلمية عن المنطقة قليلة، ولاتفي بالغرض وما كتبه الأجانب فإنها لا تتعدى مصالحهم الخاصة أما التقارير الرسمية لحكام الولايات والخانات والتي دونت في العهد القاجاري فهي أيضاً محدودة ومبهمة وما كتبه الإيرانيون في هذا المجال لايتعدى بضعة تقارير.

الجهل المطبق حول هذه الولاية وصلت حداً قال عنها اللورد (كرزن) في كتابه (إيران والقضية الإيرانية): بشتكوه بلاد الفيليين غير معروفة وتتكون من سلاسل جبلية يجتازها وديان وعرة إبتداءاً من الضفة اليمنى لنهر الكرخة حتى الحدود العثمانية وهي منطقة نائية ونمط الحياة فيها لا يختلف عن حياة البداوة. بحث وتحليل عن المصادر التاريخية لمنطقة إيلام في العصر القاجاري

أ- الكتابات والآثار المتبقية عن ولاة بشتكوه في مناطق حكمهم. * كتابات (تخت خان) التي تقع على طريق صالح آباد-مهران: وقد كتبت بأمر من غلام رضا خان آخر ولاة بشتكوه وتقع على بعد 34كم على الطريق المذكور وفيها نبذة مختصرة عن حكام الولاية وإنجازاتهم وهي مكتوبة بخط التعليق وتحتوي على التسلسل التاريخي لأمراء الولاية ومنجزات كل منهم أبان ولايته وقد أستثني أسماء بعض الولاة في هذه الكتابة الأثرية. * الكتابة الأثرية في مضيق قوجعلي: هذه الكتابة الأثرية المكتوبة على جدار حجري في الضلع الشمالي لمحلة (سبزي آباد) التابعة لمدينة إيلام في مضيق قوجعلي على إرتفاع (30-40)سم وبأبعاد (50*70)سم وبخط التعليق مبينة فيها تاريخ بناء قلعة حسين آباد وقلعة الحسينية ونهر (أمير آباد) عام 1305 هـ.ق في عهد ناصر الدين شاه وبأمر من والي بشتكوه القدير (حسين قلي خان). هذه الكتابة الأثرية تشير أيضاً إلى تاريخ ومحل دفن المرحوم حسين قلي خان. * الكتابة الأثرية في قلعة الوالي في إيلام: في هذه الكتابة الأثرية إشارة إلى تاريخ بناء قلعة الوالي في زمن حكومة محمد علي شاه القاجار وسلطة الوالي غلام رضا خان (أبو قدارة) وبإشراف المعمار الحاج (درويش علي الكرمانشاهي).

ب- الوثائق والمراسلات الحكومية لايوجد في متناول اليد أية وثيقة أو مستمسك في مجال التاريخ السياسي والاجتماعي لأمراء بشتكوه. بعد سلطة الحكومة المركزية وبعد المسافة وموقعها الحدودي الحساس مع الدولة العثمانية وطريقة وحرص الأمراء للحفاظ على مراكزهم. هذه جملة الأسباب التي حالت دون الحصول على المستمسكات الحكومية. ورغم ذلك فإن الوثائق والمراسلات الحكومية لـ(ضل السلطان) إبن ناصر الدين شاه الحاكم المطلق والمستبد لأصفهان حول السلطات المطلقة لحسين قلي خان والي بشتكوه لايزال موجوداً وفي كتاب (خواطر وأخطار) إشارة إلى الحوادث السياسية لولاية بشتكوه في عصر غلام رضا خان. ج- التقارير والوثائق ومذكرات سواح الأجانب أفضل الروايات في مجال الأخلاق، السلوك، قدرة الولاة ومناطق نفوذهم، الحالة الإجتماعية للقبائل والعشائر، ميزان الموارد الأميرية، نفوس العشائر، آداب وأعراف الأقوام التابعين لسلطة الولاة، مذاهب ومعتقدات الناس، علاقة الرعية مع الولاة... هي مادة مذكرات السياح وتقارير المأمورين، السفراء والسياح والأجانب من (بريطانيا، روسيا وألمانيا لغرب إيران وبالأخص لمنطقة نفوذ الولاة، وأهم هذه المصادر هي:- * أدموندز: هو سيسيل جي أدموندز أحد الموظفين الرسميين في وزارة الخارجية البريطانية والمندوب السياسي البريطاني في جنوب غربي إيران من عام 1913 حتى عام 1915 ثم مأموراً خاصاً في كوردستان العراق عام 1922 ولأنه كان بارعاً في اللغة الكوردية فله عدة دراسات عن الكورد وأهمها (مذكرات لرستان) وكتابه (الكورد والترك والأعراب).

* استارك فريا: سائحة وكاتبة بريطانية زارت إيران عام 1927 - 1931 كان لديها إلمام باللغات الفارسية والعربية ومن أهم آثارها رحلة إلى ديار الحشاشين وهي عن رحلاتها إلى محافظات لرستان إيلام ومازندان ويحتوي على قسمين الآثار المدفونة في لرستان ورحلتها إلى ديار الحشاشين، زارت إيران أبان انقراض الدولة القاجارية واندحار سلطة رؤوساء القبائل وهجرة المتنفذين وتعتبر احدى أشهر الباحثات في مجال التاريخ والآثار لمنطقة بدرة.

* بارون دوبد: وهو أحد مأموري روسيا القيصرية، زار إيران عام 1845 وكتب أحداث رحلته في مجلدين بإسم (سفرنامة لرستان وخوزستان) كتب أربعة فصول من الكتاب عن اللر من (26-29) هذه المذكرات تحتوي على معلومات جغرافية واجتماعية لطوائف اللر الصغير، الضرائب في بشتكوه (جانبي الجبل) في العهد القاجاري ، أنواع المحاصيل الزراعية، صادرات المنطقة، خصال ومعتقدات اللر.
* دموركان: هو جاك دموركان الباحث الأثري الفرنسي الذي أوفد إلى إيران عام 1889 لإكمال ماقام به ديولافوا من تنقيبات وبحوث أثرية وبعد أعوام من التنقيب والبحث قام بكتابة مذكراته والتي تحتوي على معلومات مفيدة عن الأوضاع السياسية لولاية بشتكوه والمناطق الخاضعة لنفوذ الولاة وبالأخص حكومة حسين قلي خان (أبو قدراة) وعلاقاته بعرب بني لام وجاراته الحدودية وكتابه الأثري هذا له أهمية بالغة وبالأخص مايتعلق بتاريخ إيران القديم وتأثير التمدن الإيراني في منطقة سيمره والكرخة الشمالية.
* راولينسون: هو السير راولينسون من أهالي اكسفورد، إلتحق بجيش الهند الشرقية عام 1827. أثناء وجوده في الهند وتعلم اللغة الفارسية وأنتقل إلى طهران لغرض تنظيم الجيش في طهران وفي عهد رضا شاه استطاع أن يستنسخ الكتابات الأثرية المسمارية (لكنج نامة) همدان والكتابات الأثرية المسمارية في بيستون وفي عام 1836 تحرك مع أحد ألوية المشاة من كرمنشاه صوب خوزستان وجمع مذكراته في كتاب سماه (مروراً بزهاب إلى خوزستان) مذكراته تحتوي على معلومات هامة حول التاريخ السياسي والاجتماعي لولاة بشتكوه، الهيكل الاجتماعي لطوائف وعشائر اللر، ميزان الضرائب الأميرية والطرق الأثرية للمنطقة ، خاصة طريق (أرابه وسيمره إلى تيسفون) في العهد القديم.
* جورج كريزن: هو أحد الساسة البريطانيين، كان نائب الملك في الهند عام 1898 حتى عام 1905 وأصبح فيما بعد وزيراً لخارجية بريطانيا العظمى ومن آثاره التي لها علاقة بإيران كتاب (إيران والقضية الإيرانية) ترجمة الميرزا محمد تلميذ مدرسة مدفعية دار الفنون عام 1311 هـ.ق إلى الفارسية. قام اللورد كريزن في العهد القاجاري بالسفر إلى ولاية بشتكوه ودون في مذكراته الأوضاع الجغرافية لولاية بشتكوه، أهمية المنطقة أوضاع حسين قلي خان والي بشتكوه وأوضاع السياسية والاجتماعية وتاريخ هذه الولاية. رغم إنه نسب في مذكراته صفات وخصائل لاتليق بأهالي هذه المنطقة إلا إنها لاتخلو من نقاط إيجابية وتعتبر من أوثق المعلومات في مجال التاريخ السياسي للولاة وأوضاع عشائر المنطقة. * كروته: هوكو كروته، الجغرافي وعالم الإجتماع الألماني دخل إيران عام 1907 عن طريق العراق (هذا العام يعتبر من أسوأ الأعوام في تاريخ السلطة القاجارية وإيران) رحلته هذه بداية من بشتكوه إلى كرمنشاه وهمدان وقم ثم طهران. مذكراته يحتوي على معلومات قيمة وملفتة للنظر عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لإيران في تلك الحقبة. بداية قام برحلة إلى بشتكوه الذي كان يديره غلام رضا خان الوالي في ذلك الوقت. مذكراته يحتوي على معلومات هامة عن الأوضاع الجغرافية والسياسية للولاية في زمن غلام رضا خان، الأوضاع الاجتماعية للنساء الأزياء المحلية أوضاع البيع والشراء والمحاصيل الزراعية. * لايارد: قام بمجموعة من النشاطات السياسية بين أعوام 1822-1840 في جنوب إيران وخوزستان ولعب دوراً في ثورة البختيارية وثورة محمد تقي خان، أرسل من قبل السفير البريطاني مندوباً لدى السلطات العثمانية. تمكن من اكتشاف مدينة نينوى الأثرية في الموصل. مذكراته عن لرستان تعود إلى عام 1839 بعنوان (الأحداث الأولية في إيران). * مينورسكي: خدم في إيران بين أعوام 1904-1908 وفي عام 1912 أصبح سفيراً لروسيا في طهران. قام بتأليف الكثير من الكتب باللغتين الفرنسية والإنكليزية منها (لرستان واللر) باللغة الفرنسية والمطبوعة في دائرة المعارف الإسلامية في لندن. مذكراته تحتوي على معلومات قيمة عن المذهب واللغة والأدب والتاريخ للأقوام اللر. * ويلسون: إشترك عام 1914 في لجنة الحدود بين إيران وتركيا بالنيابة عن الحكومة البريطانية. في عام 1918 أصبح المندوب السياسي لبريطانيا في الخليج (الفارسي أو العربي) بين أعوام 1921-1930 كان أحد مدراء الشركة الإيرانية-البريطانية هذه الشركة تختص برسم خرائط سواحل كارون والنواحي الجنوبية الغربية لإيران بهدف التنقيب عن النفط الإيراني والعثور على آبار جديدة للنفط والحصول على معلومات عن العشائر في المنطقة لحساب شركة نفط (آر سي). هذه المذكرة تصف الأوضاع الطبيعية للرستان (كلا جانبي الجبل) بيشكوه وبشتكوه ومسألة مد سكك الحديد وأماكن قبور الأولياء في هذه المناطق والأوضاع المزرية لقوم اللر. الحدود الجغرافية والمناطق الخاضعة لإمارة بشتكوه المناطق الخاضعة لهذه الإمارة تمتد إلى الشمال حتى حدود ولاية كرمانشاه وإيوان (مناطق سكن طوائف كلهر) ومن الجنوب حتى ديزفول أي شمال خوزستان ومن الغرب حتى سلسلة جبال حمرين المشرفة على وادي مابين النهرين (حدود إيران والدولة العثمانية) ومن الشرق حتى وديان (كبير كوه) ونهر سيمره والكرخه الشمالية. لقد كانت مناطق نفوذهم تمتد أحياناً إلى أكثر من هذا نتيجة للصراع القائم مع الدولة العثمانية بحيث يصل إلى مدينة بدرة وباغساي أو باغشاي (الشهابية). التاريخ السياسي لولاة إمارة بشتكوه إستناداً إلى النصوص الواردة في الكتابات الحجرية الأثرية في (تخت خان) وفي عصر حكومة آغا محمد خان القاجار، نصب حسن خان والياً على ولاية بشتكوه وبقي والياً مطلقاً حتى بلغ التسعين من عمره. بعد موت آغا محمد خان وتسنم فتحعلي شاه السلطة الذي كان يحاول تثبيت مركزه سعى إلى التقليل من سلطة الحكام والأمراء المحليين ولأجل تحقيق سياسته هذه حاول إناطة سلطة الولايات التي من الممكن أن تسبب له مشاكل من أفراد قبيلته حتى نصب أكفأ أبنائه وهو محمد علي ميرزا دولتشاه والياً على كوردستان وكرمانشاه وتبعاً لهذه السياسة فإن ولاية لرستان تم تقسيمها إلى قسمين: بيشكوه وبشتكوه (طرفي الجبل). حول كيفية تقسيم هذه المنطقة وسيطرة دولتشاه على لرستان لاتتوفر معلومات دقيقة ويبدو أن الخلافات التي كانت قائمة بين اسرة الوالي من جهة ونفوذ وتفوق الأمير القاجاري ودعم الحكومة المركزية من جهة أخرى كان السبب الذي أدى إلى تفكيك وتقسيم لرستان. ونظراً لمتاخمة ولاية بشتكوه لحدود الدولة العثمانية فإن هذه المنطقة كانت دوماً مصدر مشاكل للحكومة المركزية. في أواخر عمر الوالي حسن خان حدثت خلافات بينه وبين أبنائه الثلاثة (علي خان، أحمد خان، حيدر خان) وتم تقسيم مناطق الولاية الثلاثة بينهم مما دفع حاكم ولاية كرمانشاه محمد علي ميرزا دولتشاه الذي كان يسعى إلى إضعاف الوالي بالتدخل والإستفادة من الوضع القائم وعن طريق دعم أبناء الوالي ضد أبيهم إستطاع أن يكسب نفوذاً محدوداً في هذه المنطقة. يبدو أن حسن خان الوالي لم يفِ بولائه لفتحعلي شاه وقد حكم لفترة طويلة بشكل مستقل ولهذا حاولت الحكومة المركزية خلق الدسائس والنفاق بين عائلة الوالي لإضعاف مركزه. توفي حسن خان الوالي الذي خدم شاهورديخان (من أتابكة اللر) عن عمر يناهز التسعون عام 1255هـ.ق في عهد فتحعلي شاه ودفن في النجف الأشرف. وفاة حسن خان أدت إلى تأجيج خلافات قوية بين أبنائه الثلاثة (علي خان، أحمد خان، حيدر خان)، وهذا الصراع بين الأبناء على السلطة جر المنطقة بأكملها إلى صراعات وحروب داخلية، في النهاية استطاع علي خان حسم الموقف لصالجه. كان علي خان وطنياً وله علاقات وطيدة مع العلماء ورجال الدين وفي أول لقاء له مع لايارد قال له: لماذا استقرت سفن البريطانيون في مياه دجلة والفرات؟ ولماذا بنو قلعة في البصرة؟. بعد موت علي خان تسنم حسين قلي خان إبن حيدر خان السلطة ولقب بعدة ألقاب منها صارم السلطنة، سردار أشرف وأمير تومان (أول من لقب نفسه بالفيلي). إن المصادر التاريخية في العهد القاجاري والباحثين الأجانب من السواح والرحالة الذين زاروا ولاية بشتكوه في عهد ناصر الدين شاه يؤكدون بصراحة تامة عن شجاعة وشهامة وقدرة حسين قلي خان. عزم الوالي التصدي لقبائل سكوند المتمردة الذين سلبوا ونهبوا مدينة دزفول وكذلك تصديه لعرب بني لام من أتباع الدولة العثمانية نتيجة لإعتدائهم على حدود إيران أدى إلى أن يلقب بـ(أبو قدارة). يقول عنه ظل السلطان: (إن والي بشتكوه الذي هو رئيس الطائفة الفيلية لم يكن أي سلطان بعظمته واقتداره وبلا شك كان يملك ستة آلاف مقاتل مسلح). يقول عنه اللورد كريزن الذي التقى به في عصر ناصر الدين شاه: (لم يكن حسين قلي خان ظالماً مثل أبيه، نادراً ما يخرج من مقر إقامته، كان ودوداً يدعونه الفيلي أيضاً ونتيجة لهيبته واسلوبه الخشن لقب بأبو قدارة وقد فر بعض أتباعه إلى تركيا وأن حاشيته لايحبونه) بعد موت حسين قالي خان تبوء إمارة بشتكوه إبنه غلام رضا خان الذي كان يلقب بفتح السلطان بعد أن قام بقمع القبائل المتمردة أثناء سلطة والده وعندما أصبح والياً لقب بصارم السلطنة، لقد كان مثل والده قديراً وحازماً، قال عنه الباحث كروته الذي أقام عنده عدة أيام: (إنه كأمراء القرون الوسطى، حاكم مطلق ومتسلط على رقاب الناس في هذه الديار وله سلطة مطلقة على أرواح وأموال ناس). وفي عهد رضا شاه بهلوي قدم غلام رضا خان إلى العراق بمعية أمواله وكنوزه وأقام في بغداد، رغب العودة إلى إيران عام 1930 وأعطي له الأمان ولكنه نتيجة لما قام به أحد أمراء الجيش وأسمه آغاجان الخزاعي بإعدام مجموعة من رؤوساء طوائف اللر بعد أن أعطى لهم الأمان، إنصرف غلام رضا عن العودة بصورة نهائية. التشكيلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية ليست لدينا معلومات وافية عن التشكيلات السياسية والاقتصادية لولاة بشتكوه وإن تقارير المسافرين والسياح الأجانب حول هذا الموضوع مبالغاً فيها نوعاً ما. من ناحية المقارنة الكيفية والكمية طوال مدة حكمهم أثناء العهد القاجاري تسنم أربعة أشخاص فقط حكم الإمارة ونستنتج من هذا بأن تشكيلاتهم كانت منسجمة جداً ومحصورة بهم. إن التركيبة الاجتماعية للإمارة ذات طابع هرمي، الوالي في القمة وله الحق في أرواح وأموال الناس وأن السلطة السياسية محصورة في نطاق الأسرة وينتقل مباشرة من الأب إلى أكبر الأبناء حال وفاة الوالي وكان يملك من القوة بحيث ان الشاه يؤيد تنصيبه مباشرة بعد وفاة الوالي السابق. نستطيع القول بأن تركيب سلطة الوالي مبنية على أساس السلطة الأبوية المطلقة وأن الوالي الجديد يكون وريثاً لجميع الإمكانيات وصلاحيات وأملاك سلفه من الولاة. لم توضح المصادر بشكل كاف أسماء المقربين من السلطة الحاكمة ويبدو أن حسن خان الوالي اتخذ الشاعر المعروف غلام رضا خان الأركوازي مستشاراً له وهذا الشاعر ذو احساس مرهف وتواق للحرية ولهذا كان لاينسجم مع حسن خان المعروف بالقساوة وغلاظة الطبع، وقد وقع بينهم العداوة والبغضاء مما أدى إلى إغلاله هو وعائلته بالقيود والسلاسل. يخبرنا لايارد عن وجود عالم كبير بجانب الوالي علي خان ولكن لم يرد إسمه ويظهر إن هذا العالم كان أقرب شخص إلى السلطة. لقد إحتل الخانات والتوشمالات (رؤوساء القبائل والأفخاذ) المرتبة التالية بعد الوالي في التشكيلات السياسية كان هؤلاء وظيفتهم جمع الضرائب وتوفير النظام والأمن والاهتمام بالمسائل الاجتماعية والقضائية للقبائل وتشكيل فرقة من المسلحين الماهرين للدفاع عن مناطق نفوذ الخان ولأن الخانات والتوشمالات كانوا وكلاء امعينون من قبل الوالي لذا فلم يجبى منهم الرسوم وكان لهم نصيب في الغنائم أيضاً. كان لديهم مجالس محلية لحل المنازعات العشائرية وكانت كلمتهم نافذة في هذه المجالس وإن آرائهم الفيصل الحاسم في حل المنازعات الطائفية. في بعض مناطق بشتكوه الذي كان ينعم بأراضٍ سهلية خصبة هناك خان كبير ويعتمد في إدارته للمنطقة على الأشخاص المحيطين به. لسطة الخانات يعتمد على حجم طوائفهم ولكن هذه السلطة مقيدة برغبات رؤوساء الأفخاذ وأن الخانات ملزمون على تنحية رؤوسهم أمام مطالب هؤلاء الرؤساء الصغار. ويأتي المسلحون أو اللواء العسكري التابع للوالي بعد الخانات ورؤوساء الطوائف في سلسلة المراتب ويذكر اللورد كريزن بأن هذه القوة متكونة من سبعمائة من الخيالة وألفان من المشاة، هؤلاء المسلحين أطلق عليهم أيضاً إسم(عملة). بعد هؤلاء يأتي الفراشون وهم المأمورين المتنفذين المختصين بتعذيب أو إعدام المجرمين والمخلين بالنظام، ويأتي الرعية في قاعدة الهرم الذي يمتهنون الزراعة والرعية وتربية المواشي وهؤلاء ملزمين بدفع حصة من مواردهم للوالي. يقول راولينسون بأن نفوس الرعية عام 1826 بلغ 56000 ألف عائلة أما لايارد فيذكر 49000 ألف عام 1842 وكروته يذكر 3000 ألف، أما رزم آرا الذي زار المنطقة أواخر العهد اقاجاري فيخمن بـ 42000 ألف عائلة. يبدو أن الرعايا كانوا يعانون من الفقر والحرمان وهذه المسألة مذكورة بشكل صريح في مذكرات الحاج سياح المحلاتي. إن ولاة الإمارة كانوا يتمتعون بإمكانات مالية كبيرة وكان الوالي يشرف بنفسه على جمع الضرائب وإعطاء الوصولات للدولة، هذه الأموال كانت تستحصل بواسطة رؤساء القبائل والأفخاذ والفروع حسب عدد أفراد العائلة ومقدار عدد الحيوانات لكل طائفة أو قرية. جزء من هذه الأموال ترسل إلى البلاط الحكومي ومقدار آخر يصرف على تجهيز الجيش والبلاط. من المحتمل أن الميزانية كانت تعتمد على الضرائب والهدايا والغرامات المالية التي تستحصل من المجرمين ومصادرة أموالهم، وعن طريق التجارة مع الدولة العثمانية والعراق. ليست لدينا أرقام دقيقة عن كمية الضرائب التي كانت تجبى من العشائر والطوائف الرحالة، يذكر البارون دوبد بأن ميزانية ولاية بشتكوه بلغ 20000 ألف تومان (العملة الإيرانية) عام 1837 ويروي بأن السكان كانوا يشتكون من الوضع وإن شكاويهم في محلها لأن الحكام والخانات كانوا يرهقونهم بالضرائب كلما ارادوا إبتزازهم. لقد كان ولاة الإمارة ينزلون أشد العقوبات بالجناة والمجرمين وينفذها العسكر والموظفون في البلاط، وإن بعض الخانات ورؤساء الطوائف والمتمردين كانوا يخلقون المشاكل للوالي التي تؤدي إلى حروب طاحنة وسفك الدماء. ومهمة إستتباب الأمن والإستقرار للمنطقة يدخل ضمن واجبات العشائر والأفخاذ وكان في ركابهم أفراد مسلحون أكفاء لتنفيذ المهمات الملقاة على عاتقهم، وإن ولاة الإمارة كانت لديهم سجون خاصة لمعاقبة المجرمين والمتمردين عن دفع الضرائب والسرقة. الذي يعتدي على حرمة الآخرين يتعرض لعقوبات صارمة وأصحاب الثروات الكبيرة يتعرضون لضغوطات كبيرة من قبل الوالي ويصادر ممتلكاتهم بحجج واهية. كانوا يستعملون وسائل عدة لإنتزاع الإعترافات من المجرمين وتأديبهم مثل وضع الطوق الحديدي في رقابهم أو القتل أو السجن وقطع الأعضاء والشد على عمود وصبهم بالجص والحجر وإن بعض المعمرين ينقلون حكايات كثيرة عما لاقوه من تعذيب على أيدي متنفذي الوالي. من ناحية أخرى فقد كانت الإجراءات الأمنية لولاة إمارة بشتكوه مفيدة لأن الأوضاع في العهد القاجاري كانت متوترة حيث استطاع ولاة الإمارة من دون أية قوات عسكرية أو حكومية أو حتى أية مساعدات من الحكومة المركزية الحفاظ على الحدود من تجاوزات الدولة العثمانية. كانت لمحاولات حسين قلي خان أهمية كبرى في إخماد بأس الأشرار والمتمردين وقبائل سكوند المتمردة وعرب بني لام وإن لقب أبو قداره لم يأتي إعتباطاً ففي الحرب العالمية الأولى وعندما كانت الأوضاع متوترة في المناطق الجنوبية والشمالية من إيران فإن إمارة بشتكوه في العصر القاجاري وتشكيلاتها الاجتماعية التي يديرها الأمراء لها أهميتها بعكس آراء وتصورات السواح الأجانب الذين كتبوا عن الحالة الاجتماعية للعشائر والقبائل في هذه الإمارة والذين كتبوا عن الحياة الاجتماعية فيها على إنها شبه إقطاعية والبعض من الكتاب الإيرانيين كانت لهم نفس الآراء ولهم مقالات في هذا الموضوع. النظام الإجتماعي للإمارة لم يكن على نمط موحد ففي كل منطقة من مناطق الإمارة كان هنالك نظاماً إقطاعياً خاصة بالأرباب والرعية. يقول راولينسون: إن ماكان معمولاً به في منطقة البختيارية هو على العكس من إمارة بشتكوه، إذ لايوجد هنا حاكم كبير وإن الطائفة يديرها أربعة أو خمسة رؤساء طوائف أو قبائل وعند إتخاذ القرارات فإن جميعهم يشتركون في البحث والتداول بصورة متساوية وفي رأيي فأن هذا النظام السياسي هو من أندر الأنظمة في سائر الممالك الآسيوية. إن النظام السياسي للطوائف التي تتكلم اللرية أشبه مايكون بالنظام الجمهوري عما هي عليه النظام الإقطاعي الملكي أما في إمارة بشتكوه فإن الوالي يحتفظ بجميع السلطات الشاهنشاهية المتوارثة. طبقاً الروايات والتحقيقات والمعمرين والأفراد المعتمدين لم تكن في إمارة بشتكوه نظام الأرباب والرعية وإن التشكيلات السياسية والاجتماعية لطوائف بشتكوه تشبه إلى حد كبير الآداب والأعراف الاجتماعية لطوائف الكورد، وكانت تختلف عن التشكيلات السياسية والاجتماعية لطوائف لرستان مثل (طرحان، بالاكريوه، دلفان) بإستثناء منطقة (دره شهر). لقد كان رؤوساء الأفخاذ في إمارة بشتكوه يتقاسمون رئاسة الجماعات وبصورة وراثية. يقول البارون ديفيد: إن هذا النوع من النظام السياسي-الاجتماعي هو من ضمن آداب وسنن الكورد.


     البوابة الداخلية للقلعة                                آثار  قلعة لاحد الولاة في أيلام

المادة : مجلة فيلي: مؤسسة الشفق
التعليقات
علي مصدق يحيى اسفنديار رضا حسين قلي خان الوالي23-12-2010 / 09:34:22
هذا التاريخ المشرف للاكراد الفيليه
عصام الوالي العلوي14-07-2008 / 10:31:33
اللهم اسالك وادعوك ان ترحم اجدادي ولاة لرستان وتسكنهم فسيح جناتك وترحم والدي واخي وسائر ارحامي والمسلمين جميعابرحمتك الواسعة.ان الذين لايعلمون يحرروا ويكتبوا باهوائهم لكن الحقيقة واضحة كالشمس .ان للوالي حين قلي خان رحم الله ومن سبقه ومن لحقه فضل كبير على العراق حيث اراد الانكليو دخول العراق من اراضيه لكنه رفض رغم المغريات التي تمثلت بتمليكه الاماره وامساعدته باستقلالها .لكن سالم الصباح امير الكويت قبل فصارت الكويت.والله المجازي وله الحمد اولا وابدا
- 24478826 visitors
Designed by NOURAS
Managed by Wesima