لمراسلتنا أرسل الى صديق أضف الى المفضلة اجعلنا صفحتك الرئيسية
الرئيسية
English Articles
اللغة
التاريخ
الآثار والتنقيبات
مدن كوردية
ثقافة
التراث
شخصيات كوردية
بيستون
الجمعية النسوية للكورد
جمعية الكورد الفيلية
من نحن
مقالات
الملف الشهري
مقالات كردية
اخبار كوردستانية
نشاطات الفيلية
المرأة والأسرة
ملتقى الغائبين
شؤون كوردستانية
دراسات
مكتبة كلكامش
 
 
08072014  -  01:48:25 PM
التاريخ
فن العمارة البابلية (قصور نبوخذ نصر) (*)
إسراء أسد
الأثنين 30/11/2009
 (خاص لمعهد الابحاث و التنمية الحضارية)

وصف المؤلف الألماني (روبرت كولدفاي) أهم القلاع الملكية والقصر الصيفي لنبوخذ نصر في تل بابل، إضافة إلى أسوار التحصين التي اضافها (فريدريش فيتسل)..إضافة إلى شعارات الحروب وغيرها من التحف، والتماثيل والاسطوانات والألواح الفخارية المستعملة آنذاك والألواح التي زينت بها القصور الملكية والقصر الصيفي لنبوخذ نصر..
جهود سبعين عاماً من التنقيب، توقفت مع اندلاع الحرب العالمية الأولى..

القلاع الملكية في بابل

لنبوخذ نصر قصر كبير يحتوي على عدة قلاع، وتتوسطه قلعة كبيرة مميزة اختارها لنفسه أطلق عليها علماء الآثار (قصر القلعة الرئيسية). لتمييز أقسام القصر الكبير.
تم تشييد القصر بمواد أفضل من المواد التي استخدمت في بناء القلعة الجنوبية الفخمة.
قال نبوخذ نصر: (لم يكن قصري في بابل كافياً لتحفي الملكية، ولأن قلبي مفعم بالإجلال والرهبة لربي مردوخ، لذا فإنني لم أغير شارع مدينتي المأمونة التي أحبها، بسبب توسيع مقري الملكي، ولم اهدم معبدها المقدس، ولم أردم قناتها، وقد أخذت بنظر الاعتبار الطول والعرض عند تشييد مقر إقامتي الجديد لحماية سور بابل على مسافة 490 ذراعاً بجانب نيمتي إيليل، وقمت بتشييد سدين كبيرين من سدود الشواطئ من الإسفلت والآجر المحروق، وحصن بعلو الجبل؛ وأقمت بينها مبنى من الآجر المحروق وفوقه قلعة لحضرة جلالتي من الإسفلت والآجر المحروق بارتفاع شاهق).
إذن يقع القصر في الشمال خارج نطاق قلب المدينة وتحمي الأسوار المدينة من هجمات الأعداء..
ومما يؤسف له ان تنقيب القصر لم يجر بصورة كاملة، وكان نبوخذ نصر والملوك اللاحقون يضعون فوقه شعارات النصر والنصب وما شابه ذلك.. وكان المدخل من جهة الشرق، آتياً من الساحة الكبيرة المكشوفة وهو يقع بين القصر وسور شارع الموكب.. وهناك قسمان خلف بعضهما ولكل قسم فناءٌ كبير يقع، كما هي العادة، أمام القاعة الرئيسية في الجنوب، وبين الفناءين يقع مبنى البوابة الذي يربطهما ببعضهما بقاعة كبيرة أمامية وأخرى صغيرة خلفية، تماماً على نفس المدخل الرئيسي الشرقي، وتمتد صفوف الغرف الصغيرة العديدة والأروقة هنا وهناك. ولا توجد بيوت قائمة بذاتها كتلك القائمة في القلعة الجنوبية حيث إنها تدل على وجود عدد كبير من مجمعات الدور السكنية المستقلة بوجه أو بآخر.
وقد جرت على المخطط الأساسي أثناء البناء تغييرات صغيرة هنا وهناك وتزحيف للأسوار.. فاعتباراً من مستوى سطح الشرفة الأساس، الذي كانت تنتصب فوقه أسوار القصر، كانت كل القاعات والأفنية مؤزرة بجدران من كسر الآجر ومونة الكلس، على نمط أسوار الشرفة، مما هيأ القاعدة الصلبة اللازمة لأي سور جديد أو للجزء الممتد أمامه وعلى أي ارتفاع مطلوب.
وكان نبوخذ نصر يفتخر بصورة خاصة بسرعة انجاز هذا المبنى بمدة (15) يوماً مما يدل على النشاط المستمر والمنتظم، وان كماً هائلاً من العمال قد استخدموا للعمل متراصين جنباً إلى جنب بحيث كان على كل متر مربع عامل واحد ولابد أن المقاولين آنذاك لديهم من الخبرة والممارسة الكافية للتعامل مع تلك الظروف.
ولا زال المبنى شاخصاً حتى اليوم إلى ارتفاع (+15.36) متراً ولا تبدو عليه آثار البناء السريع..
ان ملاط الكلس ـ المستخدم آنذاك في البناء ـ نقي جداً وأبيض اللون وفي غاية الصلابة وخاصة في الأقسام الوسطى والعلوية أما الأجزاء السفلى فلونه رمادي نوعاً ما، ويشكل على حافات السور شريطاً عرضه من 3 إلى 4 سنتمترات من ملاط كلس مائل إلى الإحمرار، يكتسب ميزات هايدروليكية بإضافة مسحوق الآجرالأحمر إليه فيمنع تسرب الرطوبة إلى الأسوار، ونجد هنا وهناك طبقات من البردي فوق الملاط.
ويبدو أن البابليين لم يعتمدوا على الإسفلت وحده لمنع الرطوبة وقد استعيض على هذا الإسفلت بالطين بعرض (10 سم) تحت سطح شرفة الأسس عند الحافة ـ وهذا يمنع تسرب الرطوبة ـ .
أما المناطق القريبة من المياه الجوفية المعرضة لتأثيرها المخرب استخدم الإسفلت في البناء بعد رفع درجة حرارته بشدة بحيث يلتصق دائماً ليس بأحجار آجر السافات السفلية فحسب، بل بالعلوية كذلك، التصاقاً شديداً، وهو من القوة بمكان بحيث لا يمكننا حتى يومنا هذا فصل حجر عن حجر دون أن يتكسر الحجران.
ويقوم العرب القاطنون في تلك المنطقة اليوم بطحن آجر القصر وتحويله إلى مسحوق ناعم ويستعملونه كمادة لبخ ولتلميع لون الأواني الفخارية والطابوق.
ويوجد داخل القصر قنوات ضيقة عرضها (6 سم) وارتفاعها سافٌ واحد ممتدة بعرض اتجاه السور، ومنافذها مغلقة في قطع آجر في واجهات الأسوار فلو كان الغرض منها تجفيف الأسوار بصورة أسرع، لما سرت منافذها واجهات الأسوار.. لذا علينا أن نفترض بأن هذه القنوات كانت بشكل أو بآخر تساعد على تجفيف الأسوار..
أما شرفة الأساس، التي يستقر فوقها القصر تبرز في الشمال إلى الأمام بمقدار (22 متراً) وتشكل هنا السور الجنوبي للقناة.


قصر القلعة الرئيسية الوصف التفصيلي


المدخل الشرقي

تقع البوابة الرئيسية التي عرضها 4.15 متراً في وسط الجبهة الشرقية تقريباً.. وعرض السور الأمامي لباحة المدخل 3.52 متراً.
ويمتد شريط عرضه متر واحد بمحاذاة الجبهة الشرقية وقد نهبت قطع آجره إلى عمق (+30و7متراً) يزيد على مستوى سطح الشرفة.
ويفصل هذا الشريط عن سور الشرفة شقٌ متعرج، كما نرى ذلك بوضوح على مسافة قريبة في الجنوب، ولابد ان الشرفة كانت مؤزرة بشريط حجري أفضل بينما لم يكن ملاطها ذا مقاومة، مما كان يُغري اللصوص بالنزول إلى أعماق اكبر في هذا الموضع.
ونلاحظ أيضاً عند مبنى بوابة القلعة الجنوبية بين الفناء الأوسط والفناء الرئيسي سوراً مرصوفاً إلى الجدار كان يقوم عليه سلمٌ، على ما يبدو، يرقى إلى السطح ويمكن للمرء ان يصل من الحجرة الأمامية الكبيرة إلى الحجرة الوسطية الصغيرة للبوابة بعد اختراق الباب الكبير، ويبلغ طول الحجرة الوسطية 7.33 متراً فقط..
ويقوم ممر عرضه 2.72 متراً جنوب مبنى البوابة، ويمثل هذا الممر همزة الوصل من الفناء إلى مجموعة الحجرات الجنوبية الشرقية والمتبقي عند باب الفناء هو الواجهة الشمالية بعرض (2.10م) والواجهة الجنوبية بعرض 2.82 متراً، ومن هذا الممر ينطلق ممران آخران متساويان عرض كل واحد منهما 2.72 متراً نحو الجنوب.

الركن الجنوبي الشرقي:

ونظراً لعدم إجراء الحفريات لمدة كافية فقد ظلت المعلومات العمرانية للركن الجنوبي الشرقي غير متكاملة، وإلاّ لتبين لنا علاقة القلعة الرئيسية بالقلعة الجنوبية.
فنرى ان سور القصر يقترب بشكل متدرج من السور الجنوبي المحاذي والقائم جنباً إلى جنب معه، وتسير خطوط هذا السور الجنوبي، كما هي الحال في القلعة الرئيسية، من الشمال نحو الجنوب ومن الشرق نحو الغرب..

(الفناء الشرقي)

ظهرت أسس الفناء في الجزء الغربي، وهي ممتدة على شكل أحزمة بعرض 3 أمتار وسمكها متران على اقل تقدير، ويبلغ طول هذه الكتل المكونة من كسر الآجر الصفراء المبنية بملاط الكلس الأبيض 7.5 متراً تقريباً.
أما المتبقي من السور الأمامي للقاعة عند الجانب الجنوبي للفناء في الشرق والغرب بعرض 12 حجراً = 4.16 متراً.
ويعزى سمك السور البالغ إلى ضخامة الصور الناتئة جزئياً على الأقل، ولا ندري إن كان السور مغطى بقوس، لان السور الجنوبي للحجرة، والذي يمكن أن يستخدم للاستدلال، مندثر.
ولم يجر تنقيب السور الجنوبي والسور الغربي، إلاّ ان هناك بعض أحجار من السور الجنوبي في جزئه الشرقي تدلنا على مكانة بالتقريب، ويتحدد مكان السور الغربي أيضاً تقريباً من خلال الحجرة الغربية المجاورة، والتي لا تترك مجال اتساع مهم لسورها الشرقي.


مبنى البوابة بين الفناء الشرقي والغربي




يتكون المجمّع بشكل عام من حجرة مدخل كبيرة، وحجرة مخرج صغيرة، والسور الأمامي للحجرة الكبيرة عرضه (6) أحجار = 2.16 متراً.
ولسور الشمال بابان يؤدي احدهما إلى غرفة صغيرة، مساحتها متران مربعان ولها ثلاثة أبواب، أحد هذه الأبواب يؤدي على اليسار إلى حجرة صغيرة متصلة بحجرة البوابة وهذه بدورها تؤدي إلى حجرة أخرى يبدو انها لم يكن لها أي مدخل آخر؛ ولم يبق من سورها الجنوبي أي شيء، اما الباب الثاني للحجرة الصغيرة فانه يؤدي بدوره باستقامة إلى حجيرة أخرى ذات ثلاثة أبواب، ولتلك الحجيرة مدخل يؤدي إلى الفناء ومدخل آخر شمالي تصب في حجرة ذات ثلاثة أبواب، ومن هذه الحجرة يمكننا الولوج يساراً إلى حجرة بقيت جدرانها حتى مستوى الباب.
والأختام الموجودة على الجدران هي أختام نبوخذ نصر ذات الأسطر السبعة المحفورة بقوة، ونجد قطع آجر بختم الثلاث اسطر عند الأعمدة بجانب الغرفة الصغيرة في أقصى الشمال...
وقد تم تزحيف مجموعة الغرف الصغيرة ذات الأبواب الثلاثة في المراحل العلوية بمقدار 1.66 متراً نحو الجنوب.
لقد قام الناهبون في هذه المنطقة بخلخلة كل الأسوار، لذا فإنها غير منتظمة في خطوط امتدادها وأغلبها متداع.
وقد قطعت أجزاء كثيرة من حجرة المخرج في مبنى البوابة.. والأجزاء المتبقية هي من السور الجنوبي والغربي..
وقد نال الخراب بشدة الحجرة الواقعة جنوبي غرفة المدخل، ولم يبق منها إلا الركن الشمالي الغربي، وعلى أي حال فقد كان ممراً قصيراً يمتد منها نحو الجنوب ويؤدي إلى الحجرة الثانوية للقاعة عند الفناء الشرقي.
والشيء الملفت للنظر والذي يعتبر من تقاليد القصر المتبعة هو تقارب الأبواب المصفوفة جنباً إلى جنب..

(الفناء الغربي)

طوله من الشمال نحو الجنوب 35 متراً، ومن الشرق إلى الغرب 33 حتى 34 متراً..
وبقيت مواضع كثيرة من سطح شرفة القصر العلوية بحالة جيدة بالرغم من الدمار والتشويه الذي لحق ببدن السور من جراء أنفاق النهب المنتشرة فيه هنا وهناك دون أي نظام.
ومستوى علو الشرفة هو عند +7.63، أما مستواه في المواقع التي يمتد تحتها السور الذي سمكه 17 متراً وتصل حافته العليا إلى ارتفاع 6.80 متراً، فهو عند 8.05 متراً.
وسور التحصين القديم هذا مشيد تشييداً متيناً وله أسس عميقة ولكنه حذف أثناء تشييد القصر وقد قاوم ظاهره الانخساف العامة التي حدثت لممشى شرفة القصر وبقي على مستوى 0.42 متراً.
وكانت الشرفة برمتها تكوّن منبسطاً هائلاً قائماً لذاته. ولا نعرف مدى العمق الذي كانت عليه أسسها، فقد أجريت التنقيبات عند مدخل السور السميك حتى وصلت مستوى المياه الجوفية آنذاك عند (+ صفر)، ولم تصل القاع.
وملاط الكلس المستخدم هنا رمادي اللون اما الأختام فهي نادرة، وعليها نقش كتابة: (با ـ بي ـ ي ـ لو) على كسر الآجر الأصفر، والختم ذو سبعة اسطر وهو حاد الخطوط.
ولم يبق من أسس الفناء على ممشى الشرفة أي شيء، على العكس من الفناء الشرقي حيث بقيت الأسس حتى علو (+12.66 متراً) وهي أعلى بكثير طبعاً..

(قاعة الفناء الغربي)

القاعة هنا عبارة عن حجرة مستعرضة بسيطة، تحتوي ركناً مستوياً مقابل الباب وهو المكان الذي كان يخصص لتمثال أو لسرير الراحة.
فكما يظهر أولاً في غرب القلعة ان القاعة مضاعفة وثانياً ان كلا هاتين الحجرتين موسعتان على الجانبين الضيقين بغرفة ثانوية، إضافة إلى ان ركن العرش الذي كان منبسطاً أصلاً قد تم توسيعه إلى حجرة خلفية مربعة.
وللمرء أن لا يصدق بان أعمدة جدران كهذه بعيدة عن بعضها البعض بهذا القدر لم تكن تحمل إلا طاقاً كبيراً واحداً أو انه كانت بينها أعمدة مستقلة أو عُمد مرتبة. إلا ان الجدران القائمة بين الأعمدة في القاعة الوسطية باقية على علوها بصورة لا يتطرق إليها الشك بحيث يضطر المرءُ إلى نبذ الفكرة الأخيرة بصورة قاطعة. ولا يُعقل قطعاً من الناحية المنهجية أن تكون لكل المخططات الرئيسية مع كل أعمدة الأبواب والتفاصيل الأخرى لكل المباني البابلية جذوراً عميقة واضحة المعالم في طبقات الأسس..
ولا زال جزء من الواجهة الغربية للسور الأمامي للقاعة قائماً، اما الواجهة الشرقية فقد بقيت آثار لها في طبقات الآجر السفلى.
ويحتوي الجدار الشرقي للغرفة الجانبية على ثلاث ممرات تؤدي بدورها إلى ممرات قصيرة.
وينعطف البناء عند الغرفة الشرقية نحو الجنوب قليلاً، لربما لكي يتلائم مبنى الباب مع الممر الضيف ويبلغ عرض الباب الوسطي 6.63 متراً ويحتمل انه ليس الأصلي ونتيجة لأعمال لصوص الآجر فقد تجوّف الجزء الغربي للسور وانفطر.
وان السور ليس في محور الباب الأمامي وينطبق نفس الوصف على قاعة القلعة الجنوبية.. وان محور التناظر العمودي يعود إلى طريقة وضع العرش الملكي المناسب لذلك، حيث ترك على الجانب الأيسر مكانٌ للمراقبين المفضلين لدى الملك.
فان تصورنا الملك راقداً على سرير نومه، يكون الجزء الأعلى من جسمه مستنداً على ذارعه الأيسر، كما يلاحظ في ريليف نينوى المعروف، وهو نائم على الجهة اليسرى.
أما فيما يخص براعة الصناعة اليدوية في هذه المنطقة فيمكننا ان نلاحظ في السور الوسطي الممتد بين القاعات وجود قطع الآجر الصفراء ونجد في الأعلى دائماً آثار حصران ومونة كلس ناصع البياض في الحلول الرقيقة وكانت الأختام هنا ذات ثلاثة اسطر ومخططة.
وتمتد قناة تصريف على طول السور. وتتغير أقيام أحجار الآجر المستعرضة والرابطة (الانصاف والكاملة) عند الأركان والمحاور وشقوق الحل والشد في الجدران منتظمة جداً إلا ان قطعة آجر مربعة في بداية الساف تغير نمط الانتظام وهي تتكرر في كل المسافات المرصوفة فوق بعضها كنتيجة لوجود تلك القطعة الآجرية التي كانت ضرورية لغلق قناة التصريف.
وسمك السور البالغ 1.75 مراً يحتوي هو نفسه أيضاً على خمسة احجر وقطعة ترقيع وبهذا يبدو الأمر وكأن المعمار أراد أن يجعل الأحجار الخمسة بقدر 2/4.1 ذراعاً..
وتغطي جدران هذه المنطقة كتابات حديثة لا حصر لها: عربية، تركية وعبرية ويونانية وأرمنية وألمانية وفرنسية وأسماء انگليزية لزوار خلدوا لأنفسهم بها هنا.
ويبلغ ارتفاع المبنى الأول الذي يبرز في شمال السور من +7.40م إلى 8.20 متراً وفيه أختاماً ذات ثلاثة أسطر مخططة وأختاماً ذات أربعة أسطر حادة مكتوبة على طريقة (باب ـ كي) وبعضها ذات السبعة اسطر.
وهناك بابان يؤديان من الغرفة الجانبية الشرقية إلى غرفة مجزأة إلى قسمين بقوس ممتد واسع، ويوجد بابان عند الجانب الجنوبي للصالة المتوسطة في الشرق يؤديان إلى غرفتين ضيقتين.
ويوجد في منتصف الصالة الجنوبية ركن كبير يشيد الغرفة ولا ينطبق هذا الأمر في القلعة الجنوبية.


(الغرف الجنوبية الغربية في الصالات عند الفناء الغربي)


يبلغ عرض الباب الذي يوجد في ركن الغرفة الجانبية 3.33 متراً، وهو بدوره يؤدي إلى ممر متجه نحو الجنوب وتوجد فيه ثلاثة أبواب..
وهناك مدخل عريض يؤدي إلى الغرفة الجانبية للصالة المتوسطة وباتجاه الغرب، ولابد ان الملك نفسه كان يستخدم هذا المدخل للوصول إلى الصالة المتوسطة قادماً من الأقسام الغربية لقصره.
ومما يتضح ان القصور البابلية تحتوي على عدد هائل من الممرات والأبواب وليس من اليسير تفسير كثرة الأبواب بأنها كانت تستخدم كستر، بل للضرورة التي تحتم على البابليين توفير اتصال مدهش ذي أطراف متعددة بين مختلف غرف القصر، وفي نفس الوقت فتح المجال لتوحيد أي عدد من تلك الغرف إلى مجمّعات وقتية عند الحاجة.
وينتهي الممر الرئيسي إلى غرفة كبيرة تقع غرباً وتحتوي هذه الغرفة على غرفة أمامية صغيرة.. ويقوم باب في الشرق عرضه 2.10 م يحتمل انه يؤدي إلى فناء صغير لم يبق منه إلا القليل وهناك باب أصغر في الجنوب.

(الجهة الشمالية للفناء الغربي)

وكانت الجهة الشمالية للفناء تتكون من سور رقيق بعرض خمسة أحجار أي 1.75م مع باب عرضه 3.10 م.. ويحتوي على غرف متناثرة وممرات.
أمّا السور المحيط بالشرفة لم يكن جزءاً من مبنى القصر الأصلي والذي كان عرضه 2.75م وهذا السور يحتوي على غرفة ضيقة جداً يتعذر توضيح سبب وجودها في هذا الموضع.

(السور المحيط بشرفة القصر)

الركن الشمالي الشرقي للسور الخارجي أكثر ارتفاعاً ، 13.63 متراً، من سطح الشرفة (7.76 متراً) وقطع آجرها محمرة، ويبلغ سمك السور الشمالي 4.65 متراً وهو أقوى من السور الأمامي الشرقي، وتلتحم بالسور شمالاً بقايا جدران يعود إلى الشرفة الخارجية.
إلا انه بعد تسوير المكان ثبت بان أرضية القصر ذاتها كانت في نفس مستوى القصر عند بوابة عشتار آنذاك وهو الشارع الكبير المبلط بالحجارة.
ويبلغ ارتفاع السور 10.56 متراً، وسنشاهد على واجهته الخارجية وبعلو مستوى الشرفة جزءاً أساس سمكه 1.2 حجر والذي يظهر هنا وهناك على جهة الغرب.
ويوجد على سطح الأجزاء العلوية من الخارج طبقات من الحلفا المغروسة في الاسفلت في شقوق الشد والحل، وعليها أختام ذات ثلاثة اسطر حادة، ومن الداخل يوجد ملاط كلس رمادي غامق والأختام ذات أربعة اسطر.
وعلى بعد (132.20 متراً) تقع الجبهة الغربية للمبنى الأول لشرفة القصر، وعلى بعد 47.75متراً = 94 ذراعاً تقع الجبهة الغربية للمبنى الثاني. ويقع السور المحيط في المنتصف وهو مكشوف.
وهناك حوض ماء مربع وهو بحالة أفضل وأكثر نظاماً ومشيد بالاسفلت ويلتحم مستقلاً بمبنى الشرفة.
وكانت تقوم على بعد متر واحد جدران يبلغ سمكها 1.90 متراً ولكنها تعرضت للنهب بصورة تامة.
ويلاحظ ان مساحة الغرفة المتوسطة ضيقة جداً نسبة إلى عرض الباب البالغ 1.75 متراً وسمك السور.

رموز الحرب وغيرها من زخارف القصر




وهي الرموز والتماثيل التي جمعها نبوخذ نصر ومن تبعه من الملوك في (القلعة الرئيسية) لغرض (بهر البشر) ونجملها في نقاط أهمها:

1 ـ تمثال مجسم لأسد كبير من البازلت (وهو المعروف بأسد بابل) وقد نصبه أحد المهندسين العاملين في سدة الهندية على قاعدة صغيرة.
2 ـ رأس أسد من البازلت.
3 ـ تمثالين لرجل مصنوع من حجر أسود، أحدهما الآن في اسطنبول والآخر في برلين عثر عليهما في القصر وكانت أجزاء منهما تالفة.
4 ـ تمثال بوزور ـ عشتار في ماري، مصنوع من حجر أسود(حالياً في اسطنبول).
5 ـ رأس تمثال من حجر اسود الارتفاع 35.0 سم
6 ـ جزء من رأس تمثال رجل من حجر أسود.
7 ـ جزء من منحوت حجري اسود.
8 ـ شاهد حيثي من حجر اسود خشن عُثر عليه في القصر (وهو حالياً في اسطنبول) شكله نصف اسطواني وله سداد في الأسفل. ونجد صورة إله الرعد على الصفحة الملساء منه ومكتوب عليه باللغة الهيروغلوفية (الحيثية).
9 ـ حالياً في اسطنبول شاهد شمس ـ ريش ـ أو سور من ماري وسوخي حوالي (900 ق. م) من حجر الكلس الأبيض.
10 ـ لوح نحت بارز مع شكل إنسان بحجمه الطبيعي، بحجر البازلت (في بغداد).
11 ـ تمثال لشخص جالس على مقعد وهو ملتفت نحو اليسار ويحمل بيساره عصا قصيرة ويمناه مرفوعة ومقطوعة في الأعلى من حجر الكلس الأبيض.
12 ـ مجموعة تماثيل محطمة وجدت تحت الأنقاض منها يدين مخفوضتين وأمامهما حبل، ويد منبسطة تحمل عصاً، وساق إنسان وغيرها.
13 ـ تماثيل أسود وثيران ولابد من ان هذه التماثيل كانت دعائم للأبواب أو منتصبة في القصر.
14 ـ جزء من (كود ورّو)، على احد الجهتين نجمة ذات ثمانية رؤوس رمز للآلهة. عليه كتابة من 13 سطراً.
15 ـ جزء من شاهد كبير سميك من حجرأسود عليه كتابة، ارتفاعه (26.0 سم) وعرضه (40.0 سم) كتب عليه باللغة البابلية الحديثة والكتابة نسخة طبق الأصل لنص داريوش هيْستا سْيس (522 ـ 486) المحفور على صغره باكستانا (حالياً في برلين).
16 ـ ومجموعة كبيرة من اللقى أوردها المؤلف في عدة جداول.
17 ـ وعاء حجري كتب عليه بالحيثية، تزين بطن الوعاء مزامير بديعة سمك جداره 4.5 سم، ارتفاعه 68.5 سم (حالياً في برلين).
ـ وقد عثر أيضاً في الأنقاض المتراكمة أمام الجبهة الشرقية للقلعة الرئيسية على بضع مئات من ألواح الطين المكتوبة معظمها متضررة بالحرق بصورة بالغة.


(مباني الحصن حول القلعة الرئيسية)

سور الحصن وسمكه 17 متراً

تبين أثناء التنقيب في القلعة الرئيسية بأن هناك سوراً سمكه 17 متراً تحت سور الشرفة، يسير خط امتداده موازياً لمسار امكور ـ ايليل ونيميتي ـ ايليل، ويتصل هذا السور في الشرق منعطفاً نحو الجنوب عند شرفة الحصن في بوابة عشتار.
ويوجد مدخل في السور عرضه 2.10 متراً، والظاهر أن هذا المدخل العميق لم يستخدم أبداً لأنه غُمر ببدن السور.
الاحجار مائلة إلى الإحمرار، أبعادها 33×33×7.5 سم ويلاحظ وجود حزوز وأختام نبوخذ نصر على الأحجار.
وقد تم كشف جزء من الحافة الجنوبية للسور في شرق القصر ويحتوي على منفذين للقنوات.
ثم ينعطف السور نحو الجنوب ويبلغ سمكه هناك 13 متراً ويمتد سور سمكه 9.75 متراً يلتحم بشرفة الحصن الغربية عند بوابة عشتار على الجهة الشرقية للشارع المؤدي إلى البوابة.

جزء القلعة الغربي في النهر

اكتشف مبنى عجيب في غرب القلعة الجنوبية، أي في حوض نهر الفرات القديم، تتكون حدوده من أسوار هائلة يبلغ سمكها حتى 22 متراً. وقد حمل لصوص الآجر المعاصرين الجزء الأعلى من المبنى في وقت ليس ببعيد فبقي سطح ارض المبنى على شكل مرتفعات ومنخفضات.
وضع هذا السور المحيط على شكل مستطيل، أضلاعه ذات أسماك هائلة: السور الشرقي = 18 متراً، والجنوبي 20.05 متراً، والغربي 21.30 متراً، والسور كله عبارة عن بدن قوي متماسك مشيد بآجر عليه حزوز ذات أشكال منتظمة، وعليه أختام نبوخذ نصر ذات 7 أسطر بارزة أو ذات 3 أسطر بارزة.
ويبلغ سمك الجدار الحاجز الجنوبي 7.58 م وهو ينفذ إلى داخل السور عن طريق حزوز على الجانبين.
وذلك لأن السور قد شيد على أرض حوض النهر القديم، ولكي تقاوم الكتل الهائلة لبدن السور خطر الانجراف والانخساف غير المنتظم.. وتوجد في الجدران العرضية منافذ للماء مرتبة بشكل صف. وبين الحدود الغربية للقلعة الجنوبية القديمة وسور خندق أمكور ـ إيلّيل الحديث ومقدمة المبنى يوجد مجرى ضيق للماء كان قد سُـدّ في الجنوب وفي الشمال بجدران عرضية في الموضع الذي يظهر فيه سور الآجر الشمالي نيميتي ـ إيلّيل.
وفي الجنوب ترك فناء تبلغ ابعاد اسسه 28.62×36.35متراً ويتصل به سلم أو طريق للصعود عند الركن الشمالي الشرقي له ثلاثة ممرات.
وللسور الجنوبي المستقر على أساس مستقيم، واعتباراً من النقطة +صفر طلعاتُ ابراجٍ بمقدار حجر واحد لكل برج، ولم يبق منها إلا القليل.
ويقوم أمام السور الغربي، سور نهري عرضه 14 متراً ويبدو انه استعيض عنه فيما بعد بسور نهري آخر سمكه 9.60 م وقد انعطف في الجنوب بشكل كُلاّب نحو الشرق ولمسافة قصيرة.
ويلتحم بالركن الجنوبي الغربي سور نابونيد بشقٍ على شكل زاوية منفرجة وعند برج تخترقه قناة لبيليشيكالا التي تجري على امتداد السور الجنوبي للقلعة الجنوبية، ويبلغ عرض القناة هنا 2.95م حتى 3.10م، وتمتد على جانبيه أسوار بسمك 2.70 إلى 3.27م.
وواضح أنّ العبارة الواردة على اسطوانة (سبار) العائدة لنبوخذ نصر تشير إلى هذه المباني [عمود 2، سطر 19: (لكي لا يصيب الضرر(؟) المرصد في ايساكيلا ببابل، فقد شيدت تحصينات كبيرة في النهر من القار والآجر. وبنيت أسسها في أعماق الماء ورفعت قممها بعلو جبال الغاب) ].
وأمر نبوخذ نصر ببناء سور جديد باتجاه شرق ـ غرب تماماً، وذلك لدعم نظام التحصين. وينعطف هذا السور نحو الجنوب ويتصل بالسور الكبير الذي كان سمكه 17 متراً.
وهناك سور آخر يمتد على الجهة الشرقية لشارع الموكب وينتهي في الشمال بشرفة حصن ينطلق منها سور يتجه نحو الشرق.
وأثناء هذا التوسيع الثاني شيد على يمين ويسار مدخل الطريق المؤدي إلى بوابة عشتار حصن من كل جانب. وبُنيت الشرفة الكبيرة في نطاق الحصن الغربي وشُيدت القلعة الرئيسية على هذه الشرفة.
وتغذي القصر قنواة مياه متفرعة آتية من الفرات، يبلغ عرض كل منها 1.20 متراً، تخترق الأسس الضخمة للقلعة الرئيسية لتوزيع الماء هناك.
وهناك ساقية مجار تمتد في وسط الملاط المشبع بالاسفلت.
ويمتد بين القصر والسور الشمالي شارع عرضه 9.50 متر، وتقع على هذا الشارع بقايا بيوت فرثية وقبور منفردة.
ويخترق السور مدخل ملاصق لشرفة الحصن يبلغ أطار بوابته (5.2 متراً) مغطى بعمد خشبية لا تزال آثارها ظاهرة للعيان وتخترق المدخل قناة ذات جدران مغطات بسافات الآجر المتدرجة على الجانبين وكانت واجهات المدخل مزينة أيضاً بالكساء الحجري.

[السور الأوسط]

ويمتاز هذا السور بأبراجه المتقاربة وله مدخل في كل جزء محصور بين برجين
ويبلغ عرض البوابات (المداخل) الصغيرة (3 أمتار) والكبيرة (5 إلى 5.25 متراً) وتقع اطر واجهات الأبواب كلها إلى الشمال.

[السور الشمالي]

تحدد سمكه من جهة الغرب بـ 10 أمتار ومن الشرق بـ 10.90 م وله أبراج بارزة إلى الخارج بقدر 1.10 متراً ولم تكن هذه الأبراج أعلى من السور. وللسور الشمالي دور سور الخندق بالنسبة للسور الأوسط كسور رئيسي.
ويلتحم الجزء الشمالي الذي سمكه 6.65م بالسور الأوسط بزاوية منفرجة.
ويقوم مدخل عرضه 4.50م بالقرب من النهاية الشمالية للسور.
وتقوم في السور ثلاثة مداخل، اثنان منهما في الشمال وآخر في الجنوب بعرض (2.60م) والمدخل أوسط بعرض (5 أمتار).

وكان نهر الفرات يجري حول منطقة القصر في الشرق.

ـ شارع الموكب ـ

(1) الجزء الواقع جنوبي بوابة عشتار:

يمتد شارع عرضه 10 أمتار على مسافة تبعد 12 متراً تقريباً من السور الشرقي للقلعة الجنوبية، وهذا الشارع هو شارع بابل الخاص بموكب الإله الكبير مردوخ، والذي بلطه نبوخذ نصر بالشادو (بلاط حجري من الجبال) وبلاط (التورمينا باندا) وهي أحجار بريشيا عليها عروق حمراء وبيضاء.
وكان موكب عيد السنة الجديدة ينطلق عليه آتياً من معبد ايساكيلا في الجنوب ماراً بالقلعة ومن بوابة عشتار نحو بيت احتفالات السنة الجديدة.
ويتفرع من الشارع المذكور شارع ثانوي ينتصب عليه محراب من الآجر منحرف عن محور الشارع نحو الشرق، ولابدّ أنه كان في خدمة مراسيم موكب الاحتفالات.


(2) الجزء الواقع في شمال بوابة عشتار:


يبلغ سمك السور في غرب الشارع 13 متراً وجداره الغربي مستو، وله أبراج، والجزء المحصور بين برجين يحيد نحو الخلف بقدر 1.38 م وفي هذا الجزء بوابة عرضها 3.95 متراً، تصل هذه البوابة إلى الفسحة الموجودة بين السور القديم والسور الجديد الذي سمكه 17م.
والسور المرافق للشارع في الشرق يتجه نحو الشرق. أما باتجاه الشارع فتزينه طلعات أبراج.
وقد حدث تمديد للشارع مما أدى إلى شمول جهتيه بأسوار التحصين..
وأصبحت الأسوار المرافقة للشارع الآن بسمك 7.50 متراً.
ويوجد نحو الشمال مدخل قائم في جزء من أجزاء السور محصور بين برجين ولشارع السور الشرقي مدخل مشابه يبلغ عرضه الداخلي 4.20 متراً.
وعلى الجانبين كانت قطع البلاط ذات العروق الحمراء والبيضاء تشكل ما يشبه الرصيف، وكان لقطع البلاط شقوق محشوة بالاسفلت.
وكانت جدران الأسوار المطلة على شارع الموكب مزينة بنقش جداري يتكون من صور أسود بارزة ذات طلاء ملون، والأسود الظاهرة في النقش هي: اسود بفروة بيضاء ولبدة صفراء واسود بفروة صفراء ولبدة خضراء أما الخلفية فهي زرقاء فاتحة أو غامضة وطول كل أسد (2 متراً) وعدد الأسود في كل جناح (2) ويكون عدد الأسود على كل جدران الشارع الذي طوله (180 متراً) ما يقارب الـ (60) أسداً، وهذا يعني ان الموجود من الأسود هو 120 أسداً.
إضافة إلى ورود الزينة البيضاء على أرضية زرقاء.


القصر الصيفي لنبوخذ نصر في تل بابل


المنظر من فوق التل:




يتمتع المشاهد من أعلى مواضع التل فيشاهد في الشمال نخيل المحاويل وتل إبراهيم وكوتا القديمة وهي شامخة في الأفق. وتظهر قباب جامع كربلاء حين تشع عليها الشمس بزاوية معينة، وعند قدم التل ينساب النهر الهادئ بين البساتين ويرى المرء بوضوح أطلال سدود الجنكال الشرقي قرب نهر الفرات.
وفي الأفق شرقاً يشمخ تل المدينة وبرج معبد الاحيمر وهي مدينة كيش القديمة. وتطل زقورة بورسبا في الجنوب من فوق بساتين نخيل الحلة ويشاهد تل عمران بن علي وتل القصر من فوق قمم نخيل فويرش اما تل حميرة، وهو منطقة الاغريق فيبرز بوضوح بلونه الأحمر في سهل المدينة.. تلك هي المدينة التي أراد نبوخذ نصر أن يجعلها مركزاً للعالم..

القصر الصيفي

ـ فن المهارة اليدوية ـ

الأسوار مشيدة بالطوب المحروق ذو اللون الأحمر والأحمر البني وتحمل قطع الاجر ختم نبوخذ نصر وحيث قال انه بناه تقليداً لقصر بابل.
كان البناء بسيطاً في الأجزاء الوسطى ومتيناً في الحافات لكي تقاوم الحافات ضغوط شرفة القصر العالية.
وكان الحشو في الأجزاء الداخلية من رمل رخو وتراب. ويقوم فوق هذا الحشو سور منتظم ارتفاعه من 10 إلى 12 سافاً مشيداً بآجر جيد، وكانت اسسس البناء ذات شكل مسمار تتجه نهايتها المدببة نحو الأسفل، وتتخذ احتياطات ضد احتمال ميلان الأسوار بوضع قاعدة منبسطة من 12 سافاً من أحجار الآجر الثخينة، أي عند النهاية العليا للأساس.
أما الأرضية فكانت مبلطة بقطع الآجر العادية المصفوفة بطبقة واحدة وفوقها طبقة أخرى وضعت لغرض تجديدها، مكسوة بالإسفلت كما في بقية القصور.
كانت الغرف مبلطة بألواح الحجر بسمك (15 إلى 20 سم) ومساحتها 66 سم مربع وعليها نقش الكتابة المعتادة: (نبوخذ نصر، ملك بابل، ابن نابو بولاصر، ملك بابل) بسطرين.
وأرضية الفناء مبلطة ببلاط من ثلاث طبقات:
ـ طبقة سفلى من شقافة الآجر مع ملاط الكلس بسمك 12سم.
ـ طبقة وسطى من شقافة مهذبة سمكها 2 سم.
ـ طبقة ثالثة سمكها من 2 إلى 3 ملم، عبارة عن غطاء يتكون من طلاء أبيض أو احمر أو اصفر مخلوط بحصى كبيرة جداً.
هذه الطبقة الأخيرة تشابه في تركيبها الطلاء الاغريقي كما يشاهد مثلاً على أرضية معبد أكينا، وكان لمبنى ارتا كسركس في غرب القلعة الجنوبية نفس الأرضية تماماً.
وكانت موجودة في القصر عدة تماثيل منها تمثال نينو، وسميراميس وزيوس بيلوس، وغيرها من مشاهد القتال والصيد بأسلوب النقش البارز.

المدخل الشرقي:

كان ارتفاع البوابة الخارجية للقصر 27.0م وكان خلفها فناء ثانوي، واتصلت به من الشمال والجنوب عدة غرف.
ويمتد سور من الجنوب نحو الشمال سمك الواجهة الشرقية له 17 سم ويحتوي على مدخل عرضه 1.30 متراً، وللسور بروزاً بقدر 32 سم وله جدار اسناد سمكه 3 أمتار مشيد كسر الآجر.
وعلى الشرق ثلاث غرف رئيسية. وجدت غرفة أبعادها 4.30 ×4.20 متراً وسمك جدرانها 1.40 م من الآجر الأصفر. كلها تتصل بفناء البوابة من الشمال.
وخلف مقدمة البوابة تقع صالة المدخل الكبيرة التي أبعادها 8×21.10م [أي بمساحة قدرها 68.80 متر مربع] مع باب يؤدي إلى غرفة شمالاً، وباب رئيسي كبير عرضه 3.90 م، بينهما ممر صغير.
والمؤكد ان باب الخروج كان بنفس عرض باب الدخول.
وتحتل الجبهة الجنوبية للفناء واجهة الصالة الكبيرة التي أبعادها 12.20×35.50 متراً [أي بمساحة قدرها 433.1 متر مربع]، وتتصل الصالة بالفناء بباب ضخم قائم في ركن.
وتعتبر هذه الصالة من أهم أجنحة المجمع قاطبة، لأنّ جدارها الجنوبي يجلب الانتباه بدرجة بالغة حيث ان فيه أربع دخلات صغيرة ذات أسس مربعة، فالأركان المخصصة لنصب الإلهة في المعابد مسطحة وعريضة وهذه الدخلات ضيقة وعميقة. وليس لهذه الدخلات نظير في عمارة التاريخ إلا في قصور (برسبولص) وبالذات في قصور (داريوش وكسركس) و (ارتا كسركس)، فهي اذن ميزة عمرانية انتقلت إلى Apadan الفارسية. وان لهذه الدخلات شبهاً كبيراً بفتحات التهوية في فن العمارة الفارسية الحديثة والمعروفة باسم (بادكير)، ويتسرب من خلالها تيار الهواء المنعش إلى الغرف المختلفة.
وهناك باب يؤدي من الغرفة الخلفية إلى الغرب، وفي الجنوب يؤدي باب إلى سلسلة من الغرف المصفوفة جنب بعضها، بينهما ممر ضيق مغلق. وهناك أقواس يبلغ عرض بعضها 6.35م تؤدي إلى غرف أخرى.
وتقع هناك قاعة طويلة في نهايتها تستقر كتلة سور بالغة السمك بين الأسوار الملتحمة، قد تكون مدخلاً لسلم، وعلى شمال القاعة تقع مجموعة غرف تقود إلى صالة في الغرب، وشرقاً توجد أربع غرف مصفوفة بخط بناء واحد.

ـ الغرف القائمة بين الفناء الشرقي والغربي:

يتصل السور الغربي بالفناء الشرقي ببابين كبيرين، عرض أحدهما 3.50 م ويعتبر نقطة الوصل بين الفناءين والى قاعة كبيرة لها باب خروج نحو الفناء الغربي.
وبجانب المدخل الشرقي يقود بابان صغيران نحو الشمال ونحو الجنوب وهما يقومان هنا في خط بناء صف ممتد من سبعة أبواب، الواحد بجنب الآخر، بحيث يتسنى للمرء على مدى طول السور ان ينتقل من غرفة إلى أخرى مباشرة.

الفناء الغربي:

عرضه 31 متراً وطوله 42 متراً.
القسم الأوسط من الصالة مفصول بأقواس عريضة، ويحتل مبنى الصالة الجبهة الجنوبية بكاملها ومدخله الهائل عرضه (9) أمتار.
وباعتبار أنّ هذا القصر (قصر صيفي) فقد زودت المباني بقنوات الهواء ومداخله الهائلة من كلا الجوانب، ويصل الهواء في الصالة الكبيرة لطيفاً ومنعشاً حتى في أحر أيام الصيف، وان كلاً من مبنى الصالة الشرقي والغربي كانتا تحتوي على مبرد الهواء.
وهناك غرفة شرقية تتصل بغرفة شمالية بباب، وقد ظهر جزء من الرواق على مسافة قصيرة في جهة الشرق وهو يحدد الخط الفاصل بين جزئي القصر الشمالي والجنوبي.
ويمكن تحديد مكان جلوس الملك وحاشيته وذلك في صالة العرش الكبيرة للقلعة الجنوبية وهو ركن الجدار العريض المواجه للباب حيث أن دخلة الركن عميقة، الغرض منها هو تعميق دخلة مكان العرش وان العرش كان قائماً خلف فتحة الباب مباشرة بحيث لا يضطر الملك إلى قطع الصالة الكبرى. وكانت امام الباب ستارة تسدل أو ترفع تبعاً لرغبة الملك في الظهور أو عدمه للحاضرين في الصالة.

المباني الواقعة في شمال الفناء الغربي:

لسور الفناء ثلاثة أبواب يؤدي أصغرها، وهو الشرقي إلى ممر ضيق، اما البابان الكبيران الآخران فينتهيان إلى صالة مستطيلة الامتداد وفي نهايتها الشرقية غرفة صغيرة، وفي جهة الغرب تحتوي على ممر ينتهي بباب، وتقوم غرفة في الشرق بابها مواجه لباب الفناء.
وتلتحم قاعة في الغرب ببدن السور، وفي الغرب يمتد ممر ضيق ذو ثلاثة اقسام تتصل ببعضها بأبواب، يتصل نهايته بالمبنى الشرقي بغرفة صغيرة وتقودنا اربعة أبواب نحو الغرب إلى المبنى القائم في الشمال الغربي، وتظهر لنا من هذا المبنى معالم فناء كبير نوعاً ما، تقودنا منه ثلاثة أبواب.
وفي الجنوب تشرف صالة صغيرة على الفناء من خلال باب عريض جداً وكانت هذه الصالة متصلة بالممر المذكور أعلاه..
ويتميز السور الجنوبي بقوته البالغة ويحتوي على فتحة باب عريضة.

نظرة شاملة للقصر الصيفي:

شيّد نبوخذ نصر قصراً في تل بابل ولم يكن القصر الجديد كالقلعة الجنوبية لائقاً في ابهته لتمثيل عظمة الملك، فصالاته وأفنيته أصغر حجماً وأبنيته أقل عدداً، إلاّ أنّ هذا القصر كان يشمخ في مستوى أعلى وينتصب على قاعدة ارتفاعها 20 متراً، وشمالاً تأتيه نسائم الصيف الهابة من (سيار) فتنقل إليه عبير السهل الهائل قبل ان يفسده هواء مدينة الملايين الملوث. وإضافة إلى ذلك فقد كان القصر محصناً تحصيناً قوياً بسور المدينة الخارجي وكان قرب النهر منه يضيف إليه ميزة أخرى لولا هيجانه بين الحين والاخرى مما أدى إلى نخر وجرف أسواره..

(لوح المباني الملكية)

واكتشف بعد النتقيبات لوح كتابة نبوخذ نصر والتي اطلق عليها علماء الآثار اسم (لوح الكتابة الموازي للوح الكتابة الحجري) وهو اشهر وادق لوح مدون لنبوخذ نصر، ويختص اللوح بمعالجة القصور الملكية الثلاثة (القلعة الجنوبية ـ القلعة الرئيسية ـ وبابل) اضافة إلى ذكر معابدهم الشامخة في بابل وبورسبا ومن ثم سور المدينة.

وينص اللوح في تفاصيله على ما يلي:
ساقني قلبي إلى بناء قصر
من نمط قصر بابل لحماية بابل
في كلاّب (جنكال) الطوب المحروق
باتجاه الشمال
وبنيت آبا دانا بالاسفلت والطوب المحروق.
في داخله، طوله 60 ذراعاً باتجاه سيبار.
وهيأت له أرضاً عالية اساسها عند صدر العالم السفلي بمواجهة الماء.
وحعلتها متينة.. ورفعت قمتها وربطتها بالقصر ورفعت قمته كالجبال الشامخة.
وجعلت سقفه من جذوع الأرز الضخمة
وأبوابه من خشب الارز المكسو بالنحاس
وعتباتها ومحاورها من البرونز
وسميت ذلك البيت:
«عاش نبوخذ نصر! عاش حامي ايسا كيلا! ».

ا(*) مقتبس من كتاب (القلاع الملكية في بابل) تأليف: روبرت كولد فاي وفريدريش فيتسل، ترجمة: د. علي يحيى منصور، إصدار وزارة الثقافة والإعلام / المؤسسة العامة للآثار والتراث.
التعليقات
- 16406507 visitors
Designed by NOURAS
Managed by Wesima