لمراسلتنا أرسل الى صديق أضف الى المفضلة اجعلنا صفحتك الرئيسية
الرئيسية
English Articles
اللغة
التاريخ
الآثار والتنقيبات
مدن كوردية
ثقافة
التراث
شخصيات كوردية
بيستون
الجمعية النسوية للكورد
جمعية الكورد الفيلية
من نحن
مقالات
الملف الشهري
مقالات كردية
اخبار كوردستانية
نشاطات الفيلية
المرأة والأسرة
ملتقى الغائبين
شؤون كوردستانية
دراسات
مكتبة كلكامش
 
 
أخر تحديث: 19/01/2015  -  11:06:50 AM
التاريخ
تطور الفكر الديني الكردي وأثره في الديانات الكبرى ( الحلقة الرابعة )
تطور الفكر الديني في كردستان وأثره في الديانات الكبرى (الحلقة الخامسة)
حضارة تل حلف
تطور الفكر الديني في كردستان وأثره في الديانات الكبرى (الحلقة الثالثة)
تطور الفكر الديني في كردستان وأثره في الديانات الكبرى ( الحلقة الثانية )
تطور الفكر الديني في كوردستان وأثره في الديانات الكبرى الحلقة الأولى
تطور الفكر الديني في كردستان وأثره في الديانات الكبرى ( الحلقةالسادسة )
مرشد اليوسف
الأحد 01/02/2009
الدين:
أطلق الأكراد - السومريون كلمة دينكر (DINGER ) على الكائنات الالهية الخالدة ( الغير مرئية) ، واعتقدوا أن كل كائن من تلك الكائنات مسؤول بموجب قوانين وأنظمة مقدرة سلفاً عن إدارة جزء من الكون ، ولما لم يروا أياً من تلك الكائنات الإلهية بأعينهم فإنهم استعاروا صورها من المجتمع البشري ، فاستدعوا من المعلوم إلى المجهول.
لقد لاحظوا مثلاً أن أمور الحياة اليومية مثل الزراعة وتربية الحيوان والسقاية وأعمال البناء وتشييد المعابد ورعايتها، إنما يرعاها ويديرها البشر، ولولا البشر لأصبحت الحياة خراباً يباباً، ومن هنا اعتقدوا أن كل ما في الكون من مظاهر يدار من قبل كائنات إلهية على هيئة البشر، ولما كان النظام الكوني أكبر من الأعمال الحياتية اليومية التي يقوم بها البشر فإن الأكراد - السومريون اعتقدوا أن تلك الكائنات أقوى من البشر وحتى يكونوا كذلك فينبغي أن يكونوا خالدين ، وإذا لم يكونوا خالدين فإن نظام الكون والحياة سيضطرب ويتحول إلى فوضى وفناء.
ولما كانت الوظائف الموكلة إلى تلك الآلهة مختلفة فإنها تفاوتت في أهميتها وقوتها ودورهـا في تســيير أمور الكون ، وكان على رأس البانتيون ( المجمع ) الكردي السومري الإله السماوي الأكبر " آن "يعاونه سبعة من الآلهة العظام وهم اللذين يقدرون مصائر الناس والحياة ، تليهم مجموعة مكونة من خمسين إله .
والميثولوجيا السومرية - الكردية التي تصور هؤلاء الآلهة تبين أنهم كانوا على هيئة البشر من حيث أفكارهم وأعمالهم ومعاناتهم ، وكانوا يأكلون ويشربون ويتزاوجون ويخافون كالبشر، وكانت لهم عواطف ومشاعر وأحاسيس بشرية متفاوتة بين الضعف والقوة .وكان على الانسان أن يقدم لها فروض الطاعة والعبادة ومايتصل بها من طقوس وشعائر وقرابين وواجبات كل بما يرضي حاجاته ورغباته ومقامه ووظيفته ومستوى قوته التي يمثلها بالنسبة للانسان , ومع مرور الزمن وتعقيدات الحياة عجز الانسان عن تلبية حاجات كل الآلهة وجرى اختصارها الى المهم والأهم , وتبلور مفهوم الدين و تطور الوعي والتفهم على نحو أفضل وانحصرت الأولوهية بديانتين رئيسيتين:
- ديانة الإله السماوي بزعامة الاله ايل (الله )الذي لم يراه أحد , ولا يغفر خطايا الانسان ،و لو اراد ذلك دون محاسبة أو عقاب لكان ذلك انتهاكا لمشيئته و شرائعه .
- ديانة الاله الانسان بزعامة الإله دوموزي ( تيؤسي ملك = تاووسي ملك ) وهو إله أرضي حياتي مخلّص للبشر، وحياته وموته وبعثه كان على الدوام يوحي بإمكانية خلاص الإنسان من ربقة الموت.
ووقع الصراع بين التيارين و كان صمود عقيد ة الاله دوموزي ( تاووسي ملك) في مواجهة عقيدة الإله السماوي (ايل) نجاحا كبيراعلى الصعيد اللاهوتي في غرب آسيا قاطبة، و تحولا فلسفيا في تاريخ الدين برمته في العالم حتى اليوم ، و أثر بعمق في الفكر الديني الشرقي القديم كله ، و في فلسفات الديانات الكبرى اليهودية و الزردشتية والمسيحية و الاسلام.
ان كلمة الصمود لا تعبر حقيقة عن ما جرى بين ديانة الإله دوموزي و ديانة الإله ايل في المراحل الاولى ، فكلمة الصمود توحي للوهلة الاولى ان حربا ضروسا قد وقعت بين الديانتين و هذا ما لم يحصل ، و لم نجد في النصوص الميثولوجية السومرية المكتشفة ما يشير الى وقوع حروب بين الطرفين، فقد كان سلاح عقيدة الإله الابن دوموزي على الدوام سلاح الايمان و العقل و التضحية بالذات، و كان الإله الابن دوموزي (تاووسي ملك) المثل الاعلى في التضحية و الفداء، و حمل العذاب والحرمان و الآلام عن عباده بطيب خاطر، و فدا الجميع بروحه الطاهرة .
ورغم التعايش الذي حصل بين ديانة إله الخصب الفادي المخلص"دوموزي" و ديانة الإله السماوي "ايل" فان الصراع الخفي ظل قائما، و كانت كل جهة تنعت الجهة الاخرى بأبشع الصفات، و كانت أكثر الصفات بشاعة تلك التي كان يطلقها أنصار الديانة الإيلية بحق الإله دوموزي من قبيل :انه إله الشر و الشيطان الأكبر و زعيم الجحيم و الظلام و العالم السفلي، و نجد صدى هذه التهم الباطلة في الدورة اللاحقة حينما تقمص الإله السوري " بعل " صفات الإله دوموزي ,اذ ربط انصار الديانة الايلية حينذاك اسم الإله السوري بعل بالشيطان و سموه بعلزبول او بعلزبوب( إله الزبل و الذباب) ، و نجد صدى هذا التجديف بحق الإله بعل في التوراة ,و بحق سيدنا المسيح في انجيل متى الاصحاح 12 : 23-27
و عندما اتخذ الإله دوموزي لنفسه صفة الابن أراد أن يثبت أنه صورة عن الإله الأكبرالسماوي ايل وهي خطوة تصالحية وتكاملية.
و نظرا لقدسية أسم دوموزي (تاووسي ملك) فان العباد لم يكونوا يجرؤن على النطق به كي لا يقعوا في الخطيئة دون قصد.
و لقب الإله دوموزي (تاووسي ملك) بالملك تعبيرا عن سلطته الزمنية على الارض ، فهو إله و ملك بنفس الوقت , و نجد ايضا صدى هذه الصفة فيما بعد في شخصية سيدنا المسيح الذي لقب بالملك ،انجيل متى 2 : 1-2 .
واسم الإله دوموزي اسم كردي يتألف من مقطعين :
المقطع الأول DUM = طفل أو ابن أو طفلة أو ابنة باللغة السومرية وهو يتطابق لفظاً ومعنى مع المقطع الكردي DUM الذي يعني طفلة أو ابنة مثال : DUM MAM وتعني ابنة العم باللغة الكردية وحرف ( O) لاحقة اسم كردية للتصغير مثال : (MEMO) .
والمقطع الثاني ZI = JI = الحي أو الحياة .
ومجموع الاسم = DUMOZIأو DUMOJI يعني الابن الحي أو الابن الخالد ، والخلود صفة أساسية من صفات الإله دوموزي .
ويمكن ملاحظة المقطع ZI في الكلمة الكردية BIRAZI التي تعني ابن الأخ فالمقطع BIRA يعني الأخ ، والمقطع ZI يعني الحي والكلمة بمجموعها تعني حرفياً الأخ الحي أوحياة الأخ (والابن حياة أبيه) ، وأعتقد أن كلمة BIRAZI بالنسية للعم تعني حياة أخيه .
وعلى هذا الأساس فان اســم الإله دوموزي يعني الابن الحي ( الخالد ) وليس الابن الشرعي كما فسره من قبل علماء الآثار الاوربيين والامريكيين .
واذا علمنا بأن السيد المسيح هو أيضاً ابن حي ( خالد ) واله مخلص حسب العقيدة المسيحية فان تحليلنا لاسم الإله دوموزي يصبح حقيقة واقعة ، واعتقد أن السيد المسيح هو شكل من اشكال الاله دوموزي أو أحد تجسيداته وهو الصيغة المسيحية للاله دوموزي ، خاصة وان ظهور الاله دوموزي أقدم بكثير من ظهر السيد المسيح وهناك ثلاثة آلاف عام بين ظهوريهما .

والصيغة الكردية الايزيدية لاسم الاله دوموزي هو: تاووسي ملك ( دوموزي = تاموزي = تاووزي = تيؤسي = تاووسي ملك )
(DUMOZIY=TAMZIY=TAWUSIY=TAWUSI MELIK) .
والصيغة البابلية والعبرية لاسم الإله دوموزي (تاووسي ملك ) هو تموز والصيغة اللاتينية منه هو تيئوس ويعني الله .
واستطاع الإله الملك دوموزي بتضحياته المتكررة أن يتمتع بحب وشعبية وحكمة كبيرة بحيث استيقظ معه ضمير العدل في الحياة وعلى يديه من خلال عقيدته.
ونحن لا ندعي إن عقيدة الإله دوموزي كانت وحدها مهيمنة على الحياة الروحية الكردية - السومرية .
ولكنها كانت الأكثر شعبية والأكثر انتشاراً والأوثق ارتباطاً مع الإنسان الكردي- السومري ، لان الإله دوموزي كان المجسد الحقيقي للحياة الحية وللحياة الفانية معاً .
ومع مرور الزمن يتحول الإله دوموزي الأرضي الحياتي إلى مخلّص روحي، باسطاً سيطرته على عالم الحياة وعالم الموت ، وتقمص آلهة أخرى صفاته عبر الزمن ، وانتقلت مفاهيم عقيدة الإله دوموزي إلى الإله ننجيزيدا في عصر جوديا (عصر سلامة أور الثالثة حوالي 2350 ق.م ) ولم ينج الإله مردوخ إله البابليين والإله آشور إله الآشوريين والإله يهوه إله العبرانيين والإله تيشوب إله الحوريين وهارون (أخ النبي موسى ) والسيد المسيح وسيدنا علي بن أبي طالب من أثر عقيدة الإله دوموزي .
ولما كانت مسألة الموت والبعث توحي بأمل غامض في إمكانية الخلاص من سيطرة الموت ، كان التعلق بالإله المخلص دوموزي تعبيرا عن نزوع الإنسان الكردي السومري نحو الخلود .
وفي ذروة الاحتفالات بعيد قيامة الإله دوموزي كان يؤتى بثور يمثل الإله دوموزي (والثور شكل من أشكال ظهوراته )و يقوم المؤمنون بذبحه والتهام لحمه معبرين بذلك رمزيا عن رغبتهم بالاتحاد معه .

في عصر سلالة أور الثالثة ( الألف الثاني قبل الميلاد ) اقترنت عقيدة الملك دوموزي بالشمس لمقارعة قوى الظلام والشر ،
يقول جوديا أمير سلالة اور الثالثة عن الإله شمس :
( اوتو يعطي الصلاح ويسحق الشر بقدمه ) .
وجاء في شريعة اورنامو مؤسس سلالة أور الكردية - السومرية الثالثة :
( لقد جعلت شرائع الإله شمس تسود في البلاد )
وأخذ الإله شمس ( اوتو ) السماوي مفاهيم الإنسان الإله دوموزي وخاصة مفهوم تواريه عن الأنظار، وانتقال مفاهيم دوموزي إلى الإله شمس يعني انتقال صفة الخلود اليه أيضاً .
وفي مرحلة لاحقة تعاظمت قوة الاله السماوي"ايل" ومالت الكفة لصالحه و فقد الإله دوموزي مكانة الصدارة في العبادة والألوهية وحل محله الإله شمس (بابار PAPAR) الذي كان مركز عبادته في سيبار ,ونستطيع ان نقول انه منذ الألف الثاني قبل الميلاد تبدل الفكر الديني الكردي ، فقد حصل دمج بين عقيدة الإله دوموزي الأرضية وعبادة الإله شمس ( بابار السماوية ) .
إن حلول إله محل إله آخر كان يحصل على الدوام في مجمّع الآلهة الكردية - السومرية ، فقد حل من قبل ذلك الإله انليل (ايليل )محل الإله آن (إله السماء الكردي السومري الأكبر ) ، وكذلك حل مردوخ (الإله البابلي ) محل الإله البابلي الأكبر انو (إله السماء)
ورغم هذا التحول فقد نال الإله دوموزي مرتبة الملاك الأكبر وشرف القدسية الأبدية في كردستان طوال آلاف السنين وحتى اليوم .

و ظلت عقيدة الاله دوموزي (ناووسي ملك ) قائمة بشكل أو بآخر في كل العصور اللاحقة
ومع تطور الزمن ، تطور أسلوب التعبير عن عقيدة الإله دوموزي (تاووسي ملك )من الصورة المجسدة إلى الصورة الرمزية المجردة ، ومن الصورة الرمزية المجردة إلى عقيدة باطنية لا يفهمها إلا معتنقيها (العقيدة الكردية الإيزيدية ).
والإله الملك الإنسان دوموزي كان أعظم الآلهة في نظر المؤمنين به، تربع على البانتيون الكردي السومري في الألف الثالث ق.م ، ، وكان يمثل القوة الاخصابية والحياتية الكونية الفاعلة في مواجهة قوى الجفاف والدمار والموت، ولما كان الإله دوموزي إلهاً أرضياً خالداً قريباً من الناس ومن مشاكلهم ومعاناتهم ، فقد تعلق الناس به تعبيراً عن نزوعهم الأبدي نحو الخلود ، فما يحصل لإله الخصب دوموزي من موت وبعث وحياة سيحصل لكل عباده المؤمنين ،وقول سـيدنا المسيح (من آمن بي وإن مات فيسيحا ) يؤكد أهمية هذا الاعتقاد لدى الناس القدامى ومدى تغلغله في نسيج الفكر الديني الشرقي حتى الوقت الحاضر .
و فلسفة تجسد الاله دوموزي في كائن بشري الذي يصبح مثل الاله على الارض تفترض موت ذلك الكائن البشري في مرحلة الشباب ، أي قبل ان يفقد قوته الفتية حتى يستطيع معاودة الحياة في دورة حياتية اخرى
والاله دوموزي يتجلى باستمرار في أحد من بني البشر بين حين و أخر ، و نعثر على هذا الاعتقاد لدى الكثير من أديان المنطقة في الوقت الحاضر، و بشكل خاص في عقيدة التشيع الكردي التي سنبحث فيها في الحلقات القادمة
و صفة المخلص و فداء الانسان تفترض ان يكون المخلص من جنس البشر(لايحمل اخطاء الانسان سوى كائن بشري الهي من نفس جنس البشر ) يموت عن البشر و يكفر عن خطاياهم

واستطاع الإله الملك دوموزي بتضحياته المتكررة أن يتمتع بحب وشعبية وحكمة كبيرة بحيث استيقظ معه ضمير العدل في الحياة وعلى يديه من خلال عقيدته.

ولما كان الموت والفناء واللاعودة من أكبر المشكلات إثارة في كردستان وفي غرب أسيا بشكل عام، فقد تحدى الإله الملك دوموزي الموت بكافة أشكاله في الطبيعة وفي الحياة البشرية عبر تضحياته وآلامه ومعاناته في العالم السفلي وأثناء عودته من عالم الأموات .

والفكرة الأساسية التي تقوم عليها عقيدة الإله الملك دوموزي (ميثولوجيا ) تتجاوز الزمان والمكان من ناحية الصراع القائم بين الحياة والموت وبين قوى الخير وقوى الشر ، ونعثر على صورة هذا الصراع والمعاناة في سفر مصير الإله دوموزي الذي وجد موزعاً على ثمانية وعشرين لوحاً وكسرة لوح مسمارية كانت موزعة في عدد من متاحف العالم ، ورغم أن الرقيم الأول قد تم نشره عام 1915 إلا أن مـعنى الســفر لم يتوضح بشـكل كاف إلا في عـام 1952 على يـد العـالم الأثــري ( THORKILD JACOBSON ) الذي ترجم ونشر القسم الأكبر من السفر في مجلة :
( THE JORNAL OF CUNEJFORM STADIES )

وتابع الأستاذ صاموئيل كرامر ترجمة وفك باقي أجزاء السفر وقدم تحليلاً روحياً ولاهوتياً كاملاً عنه في كتابه:

MYTHOLOGY OF THE ANCINT WORLD
ANCHOR BOKS NEW YORK

وحسب الدراسات العلمية الأثرية المقارنة فإن تاريخ كتابة النص يعود إلى 1750 قبل الميلاد .

إن قراءة السفر بروح العمق والتفهم خير وسيلة لمعرفة الدلالات والكلمات والمعاني العريقة النابضة فيه ، وتحليل الإيحاءات التي تنبعث من بين ثناياه .

وبصورة عامة فان السفر يقدم تجليات سايكولوجية ونفسية حول حجم المعاناة والتضحية والألم والجزع الذي أصاب الإله الملك دوموزي في مواجهة قوى الموت والظلام والشـر في العالم السفلي ، وتلك تضحية لا يقوى عليها أحد من بني البشر ، والحكمة في هذا السفر تتسع لمعان أخلاقية عظيمة وتأملات كونية جبارة ومشكلات عقلية تنطوي على رؤية ثاقبة للوجود والحياة والخير والشر والعدل والرحمة والمصير.

والسفر في النهاية مرثاة حقيقية في ندب الشر الذي يتربص بالإنسان ، وينقسم السفر من حيث مضمونه إلى عدد من الأقسام :
القسم الأول :
يدور حول الإله دوموزي الراعي ، كان أمينا على عباده ، وراعيـا للأرض بما فيه من خصوبة وحياة ونماء ,وحول الاله دوموزي (تاووسي ملك )الفادي , كان إعظيما امتلأت جوانحه بالحزن والألم والدموع والمعاناة والتضحيات من اجل أن يبقى عباده في سلام وأمان بمنأى عن شر قوى الظلام والموت المتربص بهم.
القسم الأول من السفر:
لقد امتلأ قلبه ( حزنا ) ودموعا
فمضى إلى السهول ( الواسعة )

امتلأ قلب الراعي ( حزنا ) ودموعا
فمضى إلى السهول ( الواسعة )

امتلأ قلب دوموزي ( حزنا ) ودموعاً
فمضى إلى السهول ( الواسعة )
علق نايه حول عنقه
وراح يبكي وينوح


ويتغلغل السفر في تراجيديا الحزن والمناجاة القابعة في أحشاء الواقع الذي يزخر بالآلام وسط الضغوط التي تنهال عليه لتأخذه بعيدا .
القسم الثاني من السفر:
رددي رددي بكائي
أيتها السهول ألا فلتبك معي
أيتها السهول ألا فابك معي ونوحي علي

اسمعي بكائي سراطين النهر
واسمعي نواحي ضفادع الساقية
دعي أمي تندب فقدي

أمي التي لا تملك خمسة أرغفة فلتبك علي
أمي التي لا تملك عشرة أرغفة فلتبك علي
لأنها لن تلقى من يعتني بها يوم موتي


والأم هنا رمز الخصوبة وهي الأرض ،وهي على عكس الجفاف والموت الذي يطيح بالزرع والضرع فيفقد البشر إمكانية العيش والحياة .
والعقيدة الدوموزية ( عقيدة تاووسي ملك) عقيدة مسالمة وسلاحها دائما كان التضحية والفداء والدموع والنصح والإرشاد وتبصير الناس بحقيقة الواقع .
القسم الثالث من السفر:

وأنت يا عيني تائهة في السهول فلتدمعي معي كعين أمي .
وأنت يا عيني تائهة في السهول فلتدمعي معي كعين أختي .
والحكمة الشرقية الدينية والأخلاقية المتجهة دائما في مجموعها إلى الخلاص والتطهير والتوافق مع الذات ومع الطبيعة (لا السيطرة عليها) كانت ومازالت تسيطر على الفكر الشرقي برمته ، ناهيك عن الاستبداد الذي طبع الشرق بطابعه طوال آلاف السنين الماضية وحتى الآن ، فكل شيء في الشرق حرام ينبغي اجتنابه حتى التعبير عن شكل الظلم حرام ، فقط وصفه من خلال الأحلام أو على لسان الحيوانات مقبول إلى حد ما (انظر كليلة ودمنة).
نعم هذا هو الشر والاستبداد في الشرق القديم ، لقد تمادى حتى وصل إلى الإله دوموزي .

القسم الرابع من السفر:
بين الأزاهير استلقى بين الازاهير استلقى
بين الأزاهير استلقى الراعي دوموزي
وبينما هو نائم بين الأزاهير رأى حلما
فنهض من نومه مذعورا مما رأى
وفرك عينيه بكفيه ورأسه يدور

أختاه : سأقص عليك ما رأيت
سأقص عليك الحلم الذي رأيت

من حولي كان السمار ينمو ويندفع بسرعة من باطن التربة
وسمارة وقفت وحيدة وحنت رأسها أمامي
كل السمار وقف في أزواج إلا واحدة أزيلت من مكانها

في الفيضة حولي انتصبت من الأرض أشجار طوال مرعبه
وعلى موقدي انسكب ماء بارد
وممخضتي خاوية قد أزيل ما بها

وكوبي المقدس قد سقط من مشجب تعليقه
وعصا الراعي قد تلاشت وذهب ريحها

وهناك كانت بومة
وصقر يمسك حملا بين مخالبه

وماعزي الفتية تجرجر لحاها اللازوردية في التراب
أما شياه حظيرتي قد لمست الأرض قوائمها المنحنية

(نعم ) ممخضتي محطمة لا لبن فيها
وكوبي قد انكسر فدوموزي لم يعد بين الأحياء
وحظيرته قد راحت نهباً للرياح
إن الشعور الدائم بالخوف والخطر والإحساس بالتهديد والتدمير الذي رافق الإنسان الكردي القديم جراء الغزوات القادمة من الشرق والغرب طوال تاريخه ، بالإضافة إلى قساوة المناخ وفيضانات نهري دجلة والفرات المدمرين ، خلق لديه حالة من الإحساس دائماً بالظلم في الحياة وفي الموت :
القسم الخامس من السفر:
أواه يا أخي إن الحلم الذي قصصت ليس حلماً طيبا
أواه يا دوموزي إن الحلم الذي قصصت ليس حلماً طيباً
من حولك كان السمار ينمو ويندفع بسرعة من باطن التربة
( وهذا يعني ) إن عصبة من السفاحين ستنقض عليك

(أما عن ) السمارة الوحيدة
(التي ) وقفت وحنت رأسها أمامك
(فهذا يعني ) أن أمك التي ولدتك ستحني رأسها من أجلك
(وعن ) كل السمار الذي وقف أزواجا
إلا واحدة أزيلت من مكانها
(فذلك يعني ) أنها تقول لك : أحدنا يجب أن يغيب

ورغم أن الخوف والإحساس الدائم بالظلم كانا من نصيب الإنسان الكردي على الدوام ، فإن التضحية بأغلى الأشياء كانت صفة دائمة عنده ، وغالباً ما كانت من أجل الآخرين ، وهذه سمة إنسانية ينبغي المحافظة عليها ،غير أن الخيانة والبوح بالإسرار والتعامل مع العدو تعد من الكبائر التي ينبغي أن يبتعد عنها الإنسان ، والإله دوموزي خير المضحين في هذا الإطار واختباءه في رحم الأرض الحانية وبين أحشاءها كان انتماءً إلى الخصب والنماء ، وكان خلقاً للحياة الجديدة :
القسم السادس من السفر:
أي صفيتي سأختبئ بين الأعشاب
فلا تخبري أحداً بمكمني
سأختبئ بين الأعشاب القصيرة
فلا تخبري أحداً بمكمني
سأختبئ بين الأعشاب الطويلة
فلا تخبري أحداً بمكمني
سأختبئ بين القنوات والترع
فلا تخبري أحداً بمكمني

فتجيبه أخته :
لتنهشني كلابك الضاربة إن بحت بمكمنك
الكلاب السوداء كلاب حراسة قطعانك
الكلاب المتوحشة رمز سلطانك
نعم فلتنهشني كلابك

إن قوى الشر والظلام لا تعرف معنى جميلاً للحياة ، ولا تعرف قيمة الحياة ،وتكره كل شيء حسـن وجميل ولذيذ ولا تدنوا منها ، وتضمر الشر والخراب على الدوام ،فعفاريت العالم السفلي التي كانت تطارد الإله الملك دوموزي :
القسم السابع من السفر:
لا تأكل الطعام ولا تعرف الشراب
ولا تقرب ماء القرابين
لا تقبل الأعطيات التي تهدأ الخواطر
ولا تسكن لحضن زوجه
ولا تقبّل الطفل الجميل
وهذه كلها صفات لا إنسانية استأثرت بها قوى الشر في كل العصور.
لقد ذكرنا سابقاً أن الإله الملك دوموزي أحتفظ بمكانة رفيعة كملاك طاهر إلى أبد الآبدين ،وحل محله الإله أوتو ( إله الشمس ) ، ولما كان الإله اوتو قريباً جداً منه فإن الإله دوموزي استنجد به لينقذه من قبضة عفاريت العالم السفلي :
القسم الثامن من السفر:
أي اوتو أنت أخو زوجتي وأنا زوج أختك
أنا الذي يحمل الطعام لـ أيانا

في (ايريك) قد أتممت زواجي
فأنا من قبل الشفاه الطاهرة
وعانق الجسد المقدس جسد انانا

فحول يدي إلى يدي غزال
وحول قدمي إلى قدمي غزال
حتى لا تطالني أيدي عفاريت الجالا
وانج بنفسي إلى شوبيريلا

ولما كان الإله اوتو (إله الشمس) إله الرحمة والعدل وواهب النور والحياة للكون ،وبوصفه الإله الذي يشمل برعايته كل الكائنات والمحتاجين، ويسحق الشر والأشرار بضيائه الناري بلا رحمة ولا شفقة، فإنه استجاب لدعوة الإله دوموزي راضياً :
القسم التاسع من السفر:
فتلقى اوتو دمعه قرباناً
وكإله رحمة واسعة أراه من رحمته
حول يديه إلى يدي غزال
وحول قدميه إلى قدمي غزال
فلم تطاله أيدي عفاريت الجالا
ونجى بنفسه إلى شوبيريلا


ويؤكد الإله دوموزي مرة أخرى بأنه ليس بشراً وإنما زوج إلهة (زوج الإلهه انانا ) وهذا يعني أن دور الإلهة الأم كان ماثلاً في المجتمع الكردي السومري حتى الألف الثالث ق.م:
القسم التاسع من السفر:
أيتها السيدة العجوزة الحكيمة لست بشراً ولكنني زوج إلهة
فدعيني اشرب من ماء القرابين قليلاً
ومن الطحين المذرور دعيني أكل بعضا


وفي بيت الإلهة العجوزة الحكيمة بيلبلي وقبل أن ينتهي الإله دوموزي من شرب ماء القرابين واكل الطعام المذرور انقضت عليه العفاريت وأخذت تضربه في حظيرته، وهذا يدل على أن قوى الشر لا تعرف أي معنى للقدسية :
القسم الخادي عشر من السفر:
دخل الحظيرة العفريت الأول
ضرب خدود دوموزي بمسمار طويل نفاذ
وتبعه إلى الحظيرة العفريت الثاني
فراح يضرب وجه دوموزي بعصا الراعي
ثم دخل إلى الحظيرة العفريت الثالث
وأزال ما في الممخضة ورماها خاوية

وتبعه إلى الحظيرة العفريت الرابع
فرمى الكوب المقدس من مشجب تعليقه
ثم دخل العفريت الخامس
فحطم الممخضة الخاوية لبنها
وكسر الكوب فدوموزي لم يعد بين الأحياء
وحظيرته راحت نهباً للرياح


وهناك نصوص وأسفار أخرى تبين بأن الإله دوموزي ذهب إلى الموت بمحض رغبته مضحياً بنفسـه ليغمر الإنسان والأرض والحياة بالخيرات الوفيرة :

انهض أيها البطل وامضي في طريق اللا رجوع
ها هو يغيب ،ها هو يغيب في حضن الأرض
سيغمر أرض الأموات بالخيرات العميمة
أمضي أيها البطل إلى الأرض البعيدة خلف، مدى الأبصار
وعلى هذا الشكل ينتهي سفر مصير الإله دوموزي .













في الألف الثاني ق.م انتقلت مفاهـيم عقيـدة الإله دوموزي (تاووسي ملك ) إلى الإله ننجيزيدا في عصر الأمير السومري جوديا عصر سلالة اور الثالثة حوالي 2350 ق م . والإله ننجيزيدا إله كردي- سومري, لقب في المدائح الإلهية السومرية بخادم الأرض الواسعة ، وتذكره ترتيلة اورنـامو على انه زوج الإلهـة ازيموا ، وانه ابن الإلـه نينازو وعرفناه مع الإله دوموزي ( تاووسي ملك ) حارسا لبوابة الإله السومري الأكبر آن في نص أدابا ، ولما كان الثعبان شعاره فيعتقد بأنه كان اله الحكمة قبل ان يتصدر رأس البانتيون الإلهي الكردي الســومري في (2350 ) ق. م واسم والده نينازو يعني في السومرية ( السيد الطبيب ).ومعنى اسم ننجيزيدا غير معروف تماماً حسب رأي علماء الآثار، فبعضهم قال بأنه يعني رب شجرة العدل وبعضهم قال بأنه يعني شجرة الحياة .
أعتقد أن اسم الاله ننجيزيدا اسم كردي يتألف من أربعة مقاطع هي : NIN= الاله أو الرب في السومرية
GY = ÊY = الذي
ZI = JI = الحياة
DA= وهب أو أعطى
ومجموع الاسم يعني الاله الذي وهب الحياة ومنه جاء اسم الايزيدية ويعني خلق أو ملة الإله ننجيزيدا .

والصيغة الكردية الايزيدية الحالية لاسم الإله ننجيزيدا هو الإله زي =ايزي = تاووسي ملك وهو الإله الأقدم في الديانة الكردية الإيزيدية ، وعلى هذا الأساس فإن أصول وجذور الديانة الكردية الإيزيدية تعود إلى الإله ننجيزيدا القديم وهو شأن اعتيادي لا ينقص من قيمة العقيدة الإيزيدية بشيء و مسألة طبيعية فيما يخص تطور الفكر الديني لدى الشعوب ,فإله العبرانيين كان يدعى أدوناي ويهوه وهكذا:

كان الهي في البدء أميراً
PEDSÊ MIN EWIL MÎR BÛ
صاحب جيش عظيم
XEUDANÊ CÊSÊ KIBÎR BÛ

عارف بالأسرار السبعة للسلطان ايزي

BI HEFTÎ SURÊD SILTAN ÊZÎ RAY XEBIR BÛ


ووفقا للمعطيات والأدلة الأثرية المتوفرة لدينا فانني أعتقد أن سفر مصير الإله دوموزي ( تاووسي
ملك ) هو أول سفر في الديانة الكردية الإيزيدية لأنه يتضمن كافة الرموز المقدسة التي لا زالت تعتبر حتى الآن من أهم مقدساتها مثل :

• تقديس الأشجار :
تقدس الإيزيدية بعض أنواع الأشجار وبشكل خاص شجرة الهلبو واعتقد أنها شجرة السمار التي رآها الملاك الطاهر دوموزي ( تاووسي ملك ) في حلمه :
من حولي كان السمار ينمو ويندفع بسرعة من باطن التربة
وسمارة قد وقفت وحيدة وحنت رأسها أمامي .

• تقديس النار :
تقدس الإيزيدية النار لان دوموزي ( تاووسي ملك ) كان يقدس النار وكان له موقد نار مقدسة خاصة به ، قام بإطفائه عفاريت العالم السفلي بواسطة الماء البارد :
وعلى موقدي المقدس انسكب ماء بارد
والأكراد جميعاً لا زالوا يقسمون بالنار حتى هذا اليوم .

• تقديس الكوب :
تقدس الإيزيدية كوبا مصنــوعا من المعدن وتسـميه شريكة ( تاووسي ملك ) وتقديــس الإيـزيدية لذلك الكوب هو تقديـس لكوب الملاك ( تاووسي ملك ) الذي قام بكسره عفاريت العالم السفلي:
وكوبي المقدس قد سقط من مشجب تعليقه
وكوبي قد انكسر .

• تقديس الراعي :
يتمتع الراعي بمكانة مقدسة لدى الإيزيدية وتقديس الإيزيدية للراعي هو تقديس للاله الراعي ( تاووسي ملك)
وعصا الراعي قد تلاشت وذهبت ريحها .

• تقديس الحيوانات الأهلية :
تتمتع الحيوانات الأهلية مثل الماعز والغنم بقدسية ومكانة خاصة في الديانة الإيزيدية لأنها غنم وماشية الملاك ( تاووسي ملك ) :
وماعزي الفتية تجر لحاها اللازوردية في التراب
أما شياه حظيرتي فقد لمست الأرض قوائمها المنحنية
نعم ممخضتي محطمة لا لبن فيها .
إلى ان يقول :
وحظيرتي راحت نهبا للرياح .




• تحريم تناول بعض أنواع الخضراوات :
تحرم الإيزيدية تناول بعض أنواع الأعشاب الخضراوات مثل الخس تقديســا للملاك ( تاووسي ملك ) لأنه اختبأ بينها هربا من عفاريت العالم السفلي:
أي صفيتي … سأختبئ بين الأعشاب
فلا تخبري أحد بمكمني
سأختبئ بين الأعشاب القصيرة
فلا تخبري أحد بمكمني سأختبئ بين الأعشاب الطويلة
فلا تخبري أحد بمكمني .

• تحريم التبول وقضاء الحاجة وغيرها من الملوثات في القنوات والترع ومصادر ومجاري المياه:
تحرم الإيزيــدية على اتباعها تلويث القنوات والترع لان الملاك ( تاووسي ملك ) اختبأ بين القنوات والترع هربا من عفاريت العالم السفلي:

سأختبئ بين القنوات والترع .
فلا تخبري أحد بمكمني
فترد عليه أخته :
لتنهشني كلابك الضارية ان بحت بمكمنك
الكلاب السوداء
كلاب حراسة قطعانك
الكلاب المتوحشة رمز سلطانك .

• تقديس بعض أنواع الطعام والشراب وماءالقرابين :
تقدس الإيزيدية بعض أنواع الطعام والشراب لان عفاريت العالم السفلي التي كانت تطارد الملاك ( تاووسي ملك ) لا تأكل ولا تقرب ماء القرابين:
العفاريت :
لا تأكل الطعام ولا تعرف الشراب
ولا تقرب ماء القرابين
ولا تقبل الاعطيات التي تهدئ الخواطر

• تقديس الزواج وحب الأطفال :
تتمتع المرأة المتزوجة بمكانة خاصة في المجتمع الايزيدي وحب المرأة والأولاد واجب ديني مقدس لان العفاريت التي كانت تطارد الملاك ( تاووسي ملك ) لا تحب الأطفال والنساء :

العفاريت :
لا تسكن لحضن زوجة
ولا تقبل الطفل الجميل .



• تحريم الخيانة:
عندما حاولت عفاريت العالم السفلي حث جشتينيانا أخت الملاك ( تاووسي ملك ) على إفشاء سر الإله الملاك دوموزي رفضت جشتينيانا هذه الخيانة رفضا قاطعا ، وعلى هذا الأساس فان الخيانة وإفشاء السر من اكبر الكبائر في الديانة الإيزيدية .

• تقديس الشمس :
تقدس الإيزيدية الشمس وتتوجه إليه بالصلوات صباحا ومساءً وتقسم به , وقدسية الشمـس في الديانة الإيزيــدية تأتي كونه إله الملاك ( تاووسي ملك ) (ورأينا في السابق كيف حل الإله شـمـس محل الإله دومـوزي ) وعندما استغاث الملاك ( تاووسي ملك ) بالإله شمس ضد عفاريت العالم السفلي استغاثه الإله شمس ( اوتو) وحول قدمه إلى قدمي غزال وحول يده إلى يدي غزال ليستطيع الهروب من عفاريت العالم السفلي:

أي اوتو أنت أخو زوجتي وأنا زوج أختك
أنا الذي يحمل الطعام لايانا ( معبد انانا )

في ايريك قد أتممت زواجي
فأنا من قبل الشفاه الطاهرة
وعانق الجسد المقدس جسد انانا

فحول يدي إلى يدي غزال
حتى لا تطالني أيدي عفاريت الجالا
وانج بنفسي إلى شوبيريلا

فيستجيب له الإله اوتو (شمس ) :
فتلقى اوتو دمعه قربانا
وكان رحمة واسعة أراه من رحمته
حول يديه إلى يدي غزال
وحول قدميه إلى قدمي غزال
فلم تطاله أيدي عفاريت الجالا
ونجى بنفسه إلى شوبيريلا

وفي مكان آخر يطلب المـلاك دومــوزي من الإله اوتـو ( الشمس )
أن يحول يديه وقدميه إلى يدي وقدمي حية :
وهذا أيضا سبباً آخر لتقديس الإيزيدية للثعبان بالإضافة إلى كون الثعبان رمز الإله ننجيزيدا إله الإيزيدية القديم وصورة الحية موجودة على مدخل المعبد الايزيدي في لالش النورانية حتى اليوم .



• تقديم الطعام لعابر السبيل والمحتاج :
تعتقد الإيزيدية أن ( تاووسي ملك )يظهر متنكراً كعابر سبيل أو ضيف ولهذا فإن إكرام الضيف وعابر السبيل والمحتاج واجب مقدس عندهم لأن الاله( تاووسي ملك ) حينما هرب من عفاريت العالم السفلي لجأ إلى بيت السيدة بيلبلي طلباً للطعام والماء :
أيتها السيدة العجوز الحكيمة ، لست بشرا ولكنني زوج إلهة فدعيني اشرب ماء القرابين قليلا .
ومن العجين المذرور دعيني آكل بعضا .

• كره الإيزيدية للاماكن الخالية والحظائر المظلمة :
تكره الإيزيدية مثل هذه الأماكن لان الملاك ( تاووسي ملك ) اختبئ فيها ولم ينج من عقاب عفاريت العالم السفلي وكانت نهايته :
دخل الحظيرة العفريت الأول .
وضرب خدود دوموزي بمسمار طويل نفاذ
وتبعه إلى الحظيرة العفريت الثاني
فراح يضرب وجه دوموزي بعصا الراعي
ثم دخل إلى الحظيرة العفريت الثالث
وأزال ما في الممخضة ورماها خاوية
ويتبعه إلى الحظيرة العفريت الرابع فرمى الكوب المقدس من مشجب تعليقه
ثم دخل العفريت الخامس فحطم الممخضة الخاوية لبنها وكسر الكوب فدوموزي لم يعد بين الأحياء وحظر يته راحت نهباً للرياح .

• تقديس الأرض :
تقدس الإيزيدية الأرض لأن الملاك ( تاووسي ملك ) كان يغيب ويخرج من بطن الأرض .
هاهو يغيب في حضن الأرض .
سيغمر أرض الأموات بالخيرات العميمة .

• تقديس الشبابة (الناي ) :
تقدس الإيزيدية الشبابة (الناي ) لأنها آلة العزف الخاصة بالملاك ( تاووسي ملك ) :
علق نايه حول عنقه وراح يبكي وينوح .
وفي سفر هبوط الإلهة انانا زوجة الاله دوموزي( تاووسي ملك ) نجد اشارة أخرى للناي المقدس :
في ( كولاب ) وضع دوموزي عليه ثياب فاخرة
واعتلا عرشه فانقض عليه العفاريت السبعة كما يفعلون مع الرجل العليل فانقطع الراعي عن نفخ نايه ومزماره .




• تحريم لبس الثياب ذات اللون الأزرق :
تحرم الإيزيدية لبس الثياب ذات اللون الأزرق لانه اللون الذي حل بوجه الملاك دوموزي ( تاووسي ملك ) حينما تعرض لأذى عفاريت العالم السفلي .
ورد في نص هبوط انانا للعالم السفلي ما يلي :
بكى دوموزي حتى أزرق وجه .

• واجب توزيع اللبن على الفقراء والمحتاجين في صباح يوم عيد سرسال (رأس السنة الإيزيدية ) :
يعتبر تقديم وعاء من اللبن الرائب للجيران في عيد رأس السنة الإيزيدية الذي يصادف الأربعاء الأول من شــهر نيســان الشرقي (الكردي ) واجب ديني لأن الملاك دوموزي ( تاووسي ملك ) كان يقوم بمثل هذا العمل:
وأنا من يحمل اللبن إلى بيت ننجال .

• تقديس بعد أنواع الأزهار :
تقدس الإيزيدية بعض أنواع الأزهار خاصة شقائق النعمان وتزين بها أبواب البيوت في عيد سرسال لأن لأن الاله دوموزي ( تاووسي ملك ) استلقى بينها حينما كان يهرب من عفاريت العالم السفلي .

• تقديس الخرقة (العباءة ) :
تقدس الإيزيدية الخرقة وهي العباءة المنسوجة من الصوف الذي يلبســها الفقير (طبقة دينية إيزيدية ) فقد تبــين أن الاله دوموزي ( تاووسي ملك ) لبس مثل هذه العباءة ( أثناء عودته من العالم السفلي ) فقد جاء في نص هبوط عشتار إلى العالم السفلي في الأسطورة الأكادية ، وهذه الأسطورة مطابقة للنموذج السومري وتكاد تكون صورة طبق الأصل عنها :
(فخذوه ) واغسلوه بماء طهور وضمخوه في العطور الطيبة .
البسوه عباءة حمراء ودعوه يعزف نايه اللازوردي .
ملاحظة: راجع كتاب دوموزي ( تاووسي ملك) بحث في جذور الديانة الكردية القديمة حول هذه الحلقة.
يتبع
التعليقات
- 24497709 visitors
Designed by NOURAS
Managed by Wesima