لمراسلتنا أرسل الى صديق أضف الى المفضلة اجعلنا صفحتك الرئيسية
الرئيسية
English Articles
اللغة
التاريخ
الآثار والتنقيبات
مدن كوردية
ثقافة
التراث
شخصيات كوردية
بيستون
الجمعية النسوية للكورد
جمعية الكورد الفيلية
من نحن
مقالات
الملف الشهري
مقالات كردية
اخبار كوردستانية
نشاطات الفيلية
المرأة والأسرة
ملتقى الغائبين
شؤون كوردستانية
دراسات
مكتبة كلكامش
 
 
أخر تحديث: 19/01/2015  -  11:06:50 AM
التاريخ
تطور الفكر الديني في كردستان وأثره في الديانات الكبرى ( الحلقةالسادسة )
تطور الفكر الديني الكردي وأثره في الديانات الكبرى ( الحلقة الرابعة )
تطور الفكر الديني في كردستان وأثره في الديانات الكبرى (الحلقة الخامسة)
حضارة تل حلف
تطور الفكر الديني في كردستان وأثره في الديانات الكبرى (الحلقة الثالثة)
تطور الفكر الديني في كوردستان وأثره في الديانات الكبرى الحلقة الأولى
تطور الفكر الديني في كردستان وأثره في الديانات الكبرى ( الحلقة الثانية )
مرشد اليوسف
الأحد 04/01/2009

وضع الاكراد السومريون وفق تصورات ماورائية (ميتافيزيقية) وتأملات ذهنية مجردة , وأفكار ميثولوجية وتجارب حياتية تاريخية وحدس معرفي راقي أساس الحضارة واللاهوت والتاريخ المقدس وصاغوا مبدأ الألوهية ومبدأ الخير والشر والثواب والعقاب والجنة والنار والحياة الأخرى ومبدأ المهدي المنتظر .
والألوهية البدئية مبدأ مقدس ينظم علاقة الناس بذواتهم و بالآخرين وبالكون والوجود و الحياة والموت و المصير ، واللاهوت الكردي السومري يحمل شبكة المدلولات التي من شأنها تفسير نظام البدايات و الغايات و النهايات ليصبح بذلك الكتاب المفتوح الذي يحتوي كل شيء حتى التناقضات . و يمكن تعريف اللاهوت الكردي السومري وفق اللغة المعاصرة بأنه:
نظاماً فكرياً يحتوي سلماً من التفسيرات التي تتيح بواسطة الإسقاط فهم الظواهر الكونية و الحياتية بما فيها مسألة إعادة تفسير كل ظاهرة حسب مبدأ التصور الفكري و التجربة الواقعية ,والنصوص الميثولوجية الكردية السومرية ثروة فكرية و دينية و تاريخية تتضمن الصيغة الأولى لمعظم الأمور الجارية في تاريخ البشرية ، و هي بشموليتها وتنوعها تشكل نظاماً فكرياً ولاهوتيا متكاملاً في أغراضها و مقاصدها و وظائفها و تجليتها و دلالاتها الظاهرة و الباطنة ، و ترتفع في حكمتها إلى مرتبة القداسة ، و هذه النصوص باعتقادي هي أسفار من صفحات الكتاب الكردي المقدس الذي لم يكتشف بعد.


وإذا تتبعنا مواضيع الميثولوجيا الكردية (السومرية) وهي كثيرة فإنها تحكي بدايات الوجود و التكوين و الخلق و الحياة و الموت و المصير ، و تتضمن تجليات الفكر الإنساني الكردي السومري المتقدم ,عباداته و طقوسه و حكمته على مر التاريخ ، و شكلت بمجموعها الأساس الروحي و اللاهوتي لديانات الشرق القديم و الديانات الكبرى اللاحقة في غرب آسيا وسنعرض لاحقا في هذا البحث أهم الأسفار و مضمونها ودلالاتها وتأثيرها في الديانات اللاحقة.
واذا استعرضنا اللاهوت الكردي- السومري وفق تسلسله الزمني والتاريخي سنجد فيه ثلاثة أطوار أساسية:
الطور الأول :عصر سيادة المرأة على الرجل والأولوية التراتبية لمبدأ الأنوثة (المرأة)على مبدأ الذكورة(الرجل), والإلهة نمو أصل الوجود الكردي السومري وهي الإلهة الأم الكبرى , لا أحد قبلها ولا أحد معها( عصر النيوليت).
الطور الثاني :عصر سيادة الرجل على المرأة,والأولوية التراتبية لمبدأ الذكورة (الرجل )على مبدأ الأنوثة ( المرأة) , والإله السماوي الذكر آن رئيس البانثيون (المجمع ) الإلهي الكردي- السومري يمثل قوة الخير , وظهر إلى جانبه اله الشر كور (اله العالم السفلي) وبدأ الصراع بين قوة الخير وقوة الشر التي عكرت صفو نظام الكون (بداية التاريخ المكتوب ).
الطور الثالث : ظهر الإله الإنسان الأرضي المخلص دومزي وعاشت الاولوية التراتبية لمبدأ الإله السماوي المذكر والإله الأرضي المخلص جنباً إلى جنب ، وساد شكل من أشكال الصراع اللاهوتي الثنائي(الثنائية) بين المبدأين (الألف الثالث ق.م ) .


واستمرت هذه الثنائية الدينية حتى الوقت الحاضر وهو الموضوع الأساسي المعمق في هذا البحث.
ولا تختلف رسالة الدين عن رسالة الميثولوجيا , ولا نستطيع وضع حد فاصل بينهما , فكلاهما تهدفان إلى إعطاء تفسير لنظام الكون والحياة والموت والمصير.
والميثولوجيا تمتلك شيفرة ولغة خاصة بها قادرة على ترجمة اللامعقول واللا مفهوم والظاهر والباطن إلى لوحة حية مفعمة بالحركة والألوان والأفكار والأحداث والدلالات ,وتمتلك مقدرة فائقة على الإفصاح عن مكنونات النفس البشرية وعالم الأفكار المجردة التي تعجز عنها البلاغة المحكية , والنص الميثولوجي يتميز بفائض من المعاني والأحاسيس والصور والإيقاعات , وينكمش أمامه المعنى الحرفي للنص ,وتتراجع أمامه الرسالة الموضوعية الساذجة والخطاب البسيط .
والنص الميثولوجي كتاب كبير يصور ويروي ويتقمص ويضحك ويبكي ويحرك , وهو فكر الحكماء والقديسين وأدعية العباد الصالحين ,ولا أتفق مع أولئك الذين يعتقدون أن النصوص الميثوليجية حكايات اسطورية مغرقة في الخيال,واذا كان الخيال فعلا يسيطر على النصوص الميثولوجية, فما رأي الناس بعالم الإسراء والمعراج وأحوال أهل الجنة والنار وعوالم السحر الجن والعفاريت والملائكة والشيطان في الكتب المقدسة؟.
ومعظم الوقائع والعقائد والشعائر والطقوس والرموز الدينية لها جذور ميثولوجية وهذا يشمل الديانات التوحيدية الكبرى (اليهودية والمسيحية والاسلام ) و الفرق الوحيد بين الرسالتين هو أن الدين قدم تفسيره الأخير الغير قابل للتغير والأخذ والرد والمناقشة ، و الرسالتان متشابهتان في تناول مجمل التجارب الحياتية و تفسير منظومات علاقة الإنسان بالعالم و بالآلهة و بالخالق و بالآخرين ,وكلا الرسالتين توضحان السلوك المرغوب فيه , و تنظمان بنفس الوقت الأعمال الفردية في سبيل تحقيق الرغبات الإنسانية العادلة , و الفرق بين الفكر الميثولوجي والفكرالديني من جهة , و الفكر الفلسفي المعاصر من جهة أخرى هو أن الفكر الميثولوجي والديني فكر تقليدي , توافقي, مثالي خال من التناقضات , بينما الفكر الفلسفي فكر منطقي جدلي معبأ بالتناقضات من أجل الوصول إلى الحقيقة المطلقة .
وإذا ترجمنا الفكر الميثولوجي الكوردي - السومري وفق المنظور العلمي المعاصر فانه بلا شك مليء بالوهم والخيال واللا منطق في بعض جوانبه وهذا ينطبق على الفكر الديني في الكثير من جوانبه أيضا وعلى سبيل المثال لا الحصر .
فإن ميثولوجيا خلق الإنسان الكردي السومري من الأم الواحدة توهم الناس و تحملهم على الاعتقاد بأنهم ينحدرون من أم واحدة لتيسر بذلك عملية الاندماج و الوفاق الاجتماعي , و ميثولوجيا الطوفان الكردي - السومري توهم الناس و تحملهم على الاعتقاد بأنهم إذا قصروا في واجبهم وطاعتهم وطقوسهم تجاه الآلهة ( الإله ) فإن الفناء و الهلاك سيكون مصيرهم .
و ميثولوجيا الجنة السومرية - الكردية توهم الناس الضعفاء والمؤمنين والمحرومين والمظلومين ,والصابرين على البلوى.....الخ ,و تحملهم على الاعتقاد بأن مصيرهم الجنة .
وميثولوجيا الحياة الأخرى توهم الناس التعساء وتحملهم على الاعتقاد بأن حياة الدنيا مؤقتة وان حياة الآخرة دائمة حيث النعيم والخلود .


و ميثولوجيا العالم السفلي ( الجحيم ) الكردي- السومري توهم الناس و تحملهم على الاعتقاد بأنهم إذا جدفوا بحق الآلهة ( الإله )وارتكبوا المعاصي فإن مصيرهم العذاب و الشقاء في عالم الظلمات ونار جهنم .
وإذا تتبعنا مواضيع الميثولوجيا السومرية - الكردية وهي كثيرة فإنها تحكي عن بدايات الوجود و التكوين و الخلق و الحياة و الموت و المصير ، و تتضمن تجليات الفكر الإنساني السومري - الكردي المتقدم ,عباداته و طقوسه وفكره الديني و حكمته على مر التاريخ ، وحينما نستعرض عناصر ميثولوجيا بدايات التكوين بالمقارنة مع العناصر المادية التي قامت عليها الحضارة السومرية - الكردية المتمثلة في الإلهة الكبرى نمو واله السماء الأكبر آن و الإله الابن انليل والإله انكي اله الماء و الحكمة ,و الإلهة جي إلهة الأرض و الإله نانار اله القمر و الإله بابار اله الشمس من جهة وبين عناصر المنظومة الطبيعانية المتمثلة بعناصر الطبيعة (الشمس والقمر والهواء والأرض والماء , والفضاء الكوني...الخ) و العقل الإنساني الخلاق من جهة أخرى سنكتشف علاقة تكاملية وتوافقية .
هذا التكامل و التوافق في جوهره حسب الميثولوجيا السومرية - الكردية انعكاس لتجلي العقل الإلهي السومري - الكردي المتجسد في الإنسان المتفوق ، ونستطيع أن نقول إن العالمان السماوي الإلهي العلوي و الأرضي البشري ( الروحي و المادي) اتحدا معاً ( فكلاً المشيئتين تعكس الأخرى ) ووضعا الأساس لهذه الحضارة الراقية . ونرى في  هذه الأفكار و الوقائع تقاطع محكم بين دور كل من قوى الخصب الطبيعانية و بين القوة الاخصابية الكونية التي كان قد جرى تجسيدها في الإلهة نمو(الماء السرمدية) وذريتها من الآلهة العظام ,آن اله السماء وجي إلهة الأرض وانليل اله الهواء الذي يفصل بين السماء والأرض وانكي اله الماء العذب ونانار اله القمر وبابار اله الشمس ودومزي الإله الإنسان , وضمن هذا المنظور فإن جميع مظاهر الطبيعة و التغيرات التي تطرأ عليها و التي تلحق بها , الظاهر منها و الباطن هي ترجمة لمشية الآلهة الكونية الكبرى وتعبيراً عن إرادتها و رغباتها و عواطفها ، وضمن هذا المفهوم جرى خلق الكون والوجود السومري - الكردي.
وصلتنا دراما التكوين والخلق السومري - الكردي عبر مجموعة لا باس بها من النصوص الميثولوجية المقدسة التي تكشف لنا على أن الماء الأولى أصل الحياة و أصل الوجود ومنها خرج كل شيء ,ويمكن ترتيب عمليات الخلق و التكوين الكوردي- السومري حسب ما جاء في النصوص المقدسة وفق الترتيب التالي :
المرحلة الاولى : في البدء كان الماء وسط العماء, و لم يكن في الوجود غير الماء ، ومنه خرج كل شيء , وهي الإلهة نمو لا أحد قبلها ولا أحد معها , وفي هذه المرحلة حيث لاوجود للزمان والمكان كانت الألوهية خامدة ترقد في سبات عميق , وسط العماء السرمدي .
المرحلة الثانية : استيقظت الإلهة نمو من سباتها وأنجبت اله السماء الذكر آن والهة الأرض الأنثى جي .
المرحلة الثالثة :تزاوج الإلهان آن وجي وأنجبا الإله آنليل اله الهواء.
المرحلة الرابعة : رفع الإله آنليل والده آن فأصبح السماء وبسط والدته جي فأصبحت الأرض .
المرحلة الخامسة : اقترن الإله انليل بالإلهة ننليل فانجبا ابنهم الإله نانار ورفعه فأصبح القمر .
المرحلة السادسة :تزوج الإله نانار فانجب الإله بابار ورفعه إلى الأعلى فأصبح الشمس .

المرحلة السابعة : قام الإله آنليل مع بقية الآلهة بخلق بقية الكائنات والأشياء و من ثم خلق الإنسان ، ونلاحظ هنا أن خلق الانسان جاء في المرحلة الاخيرة من مراحل الخلق والتكوين السومري- الكردي .
وإذا ترجمنا عمليات التكوين وجردناها من صيغتها الميثولوجية وحولناها إلى الصيغة الطبيعانية ، فإن الإلهة نمو تساوي عنصر الماء الموجود في الطبيعة ، والإله المذكر آن يساوي الفضاء الكوني الذي يحتوي المجرات و الأفلاك و الأبراج والكواكب والنجوم ,والإلهة جي تساوي الأرض والإله آنليل يساوي الهواء والإله نانار يساوي القمر والإله بابار يساوي الشمس .هذه العناصر الطبيعانية ,الماء و الفضاء الكوني و الارض و الهواء والقمر والشمس والطاقة المتولدة عن تلك العناصر توفر معاً الشروط المواتية للحياة على سطح الأرض .
وإذا نظرنا بعمق إلى هذه العلاقة سوف نجد إن أفكار السومريين عن التكوين والخلق متقدمة إلى حد كبير بالمقارنة مع العلوم المعاصرة وتكاد تتوافق في بعض جوانبها مع النظريات العلمية الخاصة بنشوء الكون والحياة ,لقد فهم السومريون- الأكراد هذه الحقائق العلمية من خلال التقرير الاستقرائي الناتج عن واقع الخبرات الخاصة والملاحظت الدقيقة التي قامت على استخلاص النتائج المنطقية من الوقائع و التجارب الحياتية اليومية .

http://www.jindires.com/diroka-somer-ol211122008.htm

التعليقات
- 24143125 visitors
Designed by NOURAS
Managed by Wesima