لمراسلتنا أرسل الى صديق أضف الى المفضلة اجعلنا صفحتك الرئيسية
الرئيسية
English Articles
اللغة
التاريخ
الآثار والتنقيبات
مدن كوردية
ثقافة
التراث
شخصيات كوردية
بيستون
الجمعية النسوية للكورد
جمعية الكورد الفيلية
من نحن
مقالات
الملف الشهري
مقالات كردية
اخبار كوردستانية
نشاطات الفيلية
المرأة والأسرة
ملتقى الغائبين
شؤون كوردستانية
دراسات
مكتبة كلكامش
 
 
أخر تحديث: 19/10/2014  -  01:03:26 AM
التاريخ
14 تموز 8 شباط وموقفيّن لرجليّن
كلمة - في مهرجان الفقيد ناجي عقراوي
جولات حكيم الداوودي الإبداعية
هل مخاوف الكورد في محلها ! ؟
ماذا لو قدر للدكتور كاظم حبيب أن يحكم العراق ؟
الإعلام الكوردي بالعربية صفر على الشمال
اليوم حبكوها لإحتلال كركوك، وغداً أربيل
أي جدث يحتضنك كاك ناجي؟
إستشهاد المطران بولص فرج رحو
على ذقن مَنْ تضحك خواجة أردوغان
جوانب من تاريخ العرب قبل الإسلام
عوني الداوودي
الأربعاء 12/12/2007
يهتم هذا المبحث الموجز ببعض جوانب حياة العرب قبل الإسلام، وقد حاولنا فيه أن نلقي الضوء على الجذر العربي وأصولهم الأولية، إضافة إلى محاولة تقريبية للتوصل إلى معنى ومدلول لفظة العرب، وكذلك عرض جوانب من الحياة الاجتماعية في الجزيرة العربية، من خلال ما توفر بين أيدينا من مصادر.
أصل العرب :
اهتمت العرب قديماً بالأنساب، وكان بينهم من يحفظ ذلك ويقال له " النَسّاب " وجمعها النَسّابون ـ النسابين ، وهم العالمون " علماء " الأنساب، وقد تعدى ولع العرب بحفظ أنساب القبائل والجماعات، حداً وصل بأنهم حفظوا " أنساب " الخيول، لتمييز الأصيل منها عن الأخريات، ولذلك أخذ الكثير من المؤرخين العرب الأوائل معلوماتهم الأولية عن الأصول العربية شفاهاً ممن سبقهم في هذا المجال، لكن من خلال النقوش المكتشفة حديثاً في اليمن، والتي استقى منها المؤرخين لاحقاً معلوماتهم عن الأصول العربية ... يتبين إن العرب من الشعوب السامية، وهم على قسمين، العرب البائدة، والعرب الباقية، أو " المستعربة " .
وتشير موسوعة " ويبيكيبديا ـ الموسوعة الحرة " الإنترنيتية ، إلى أن العرب من الشعوب السامية التي قطنت شبه الجزيرة العربية والمناطق المحيطة بها مثل سوريا وجنوب بلاد ما بين النهرين، والذين انتشروا بعد القرن السادس الميلادي في شمال أفريقيا وبقية أجزاء الشرق الأوسط .. وأنه كان لنوح عدة أبناء منهم سام الذي تنتسب إليه الشعوب السامية، ومنهم العرب، وكان لسام بن نوح خمسة أبناء وهم : " أرم ، ولاوذ، أرفخشذ، وآشور ، وعيلام، والقوم الذين أصطلح لاحقاً على تسميتهم عرباً يعودون للأبناء الثلاثة الأوائل .
وقد جاء في كتاب " صبح الأعشى " ( ) لـ أبو العباس أحمد بن علي القلقشندي. " قيل: أن جميع العرب ينتسبون إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام والتحية والإكرام، والصحيح المشهور أن العرب العاربة قبل إسماعيل، ومنهم عاد وثمود وطسم وجديس وأميم وجرهم والعماليق، وأمم آخرون لا يعلمهم إلا الله، كانوا قبل الخليل عليه الصلاة والسلام وفي زمانه أيضاً. فأما العرب المستعربة، وهم عرب الحجاز، فمن ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام "
كما يُذكر أن أول أشارة جاءت للعرب في نص آشوري أيام حكم الملك الآشوري " شلمنصر الثالث " .
وجاء في كتاب تاريخ وحضارة العرب قبل الإسلام ( ) : " قسم جمهور المؤرخين العرب إلى قسمين عظيمين وهم : العرب البائدة، الذين بادوا وهلكوا وانقطعت أخبارهم قبل الإسلام، وعرب باقية ، وهي التي ينتسب إليها العرب الذين عاشوا بعد الإسلام والذين يكونون الشعب العربي الحالي.
نستخلص مما تقدم وحسب المدونات التاريخية بأن العرب البائدة هم أولئك الذين اختفت آثارهم، ولا يوجد الكثير من المعلومات عنهم باستثناء، " أن لغتهم تختلف عن اللغة العربية، وذلك من خلال آداب تلك الشعوب التي أكتشفت والمنقوشة بالخط اللحياني والثمودي والصفوّي، حسب ما جاء في كتاب تاريخ الأدب العربي لـ حنا الفاخوري " ( )
أما العرب الباقية فهم بدورهم يقسمون إلى قسمين:
القحطانيون
العدنانيون
ويسمى القحطانيون أيضاً بالعرب العاربة، وهم أصل الأمة العربية، حيث يعود نسبهم إلى قحطان بن يعرب أو " عابر " وينتهي بأدفخشاد إلى سام بن نوح، وهم أصل سكان بلاد اليمن، والمعروفين بعرب الجنوب، كما يطلق عليهم السبئيين، نسبة إلى دولة سبأ المعروفة .
أما بالنسبة إلى العدنايين، أو " الأسماعيلية " ويسمّون بالعرب المستعربة، ويسمون أيضاً بعرب الشمال، وأنهم جاءوا إلى جزيرة العرب من المناطق المجاورة للجزيرة، واستعربوا على مدى الزمن نتيجة الاختلاط والمعايشة ضمن المحيط الأكبر ألا وهو العربي في الجزيرة، ومنهم النزارّيون والانباط وأهل تدمر . وينتسبون إلى إسماعيل بن إبراهيم الخليل من زوجته هاجر، وهم أهل الحجاز ونجد، وأكثرهم من سكان البادية وقد أقاموا دويلات أو ممالك قبل الإسلام، عُرفت في التاريخ بدول القبائل، وقد جرت بين هذه الدول حروب كثيرة قبل الإسلام، تعرف بأيام العرب.
ومن تلك الممالك، مملكة الأنباط ، وتدمر ، ومملكة كندة، والمعينية ، والمناذرة في الحيرة ، والغساسنة في الشام، وتشير بعض المصادر إلى الأخيرتين، بالإمارات، حيث كانت إمارة الحيرة " المناذرة " في الحيرة تستمد قوتها وديمومتها من الدولة الساسانية الفارسية، كما ترتبط إمارة الغساسنة بالرومان وكانت أرقى حضارياً من إمارة الحيرة .

وعن معنى كلمة العرب : اختلف العلماء والمؤرخون بإعطاء معنى واحد للفظة العرب، على أن الغالبية العظمى تشير إلى العرب بسكان الصحراء أو البادية، وهم البدو، وهناك تفسيرات مختلفة لها، فقد جاءت كلمة العرب في التوراة للدلالة على العزلة والسكن في الصحراء .
ويذكر الأكاديمي السويدي " تريكفة كرونهولم " في كتابه " تاريخ الأدب العربي " ـ باللغة السويدية ـ، عن معنى كلمة العرب، رعاة الإبل أو مربي الإبل .
وقد حدد أبرهة الحبشي سكان البادية أي خارج المناطق الحضرية بالعرب .
كما ورد في كتاب " حياة سيد العرب " للعلامة باسلامة رحمه الله، بأن أصل العرب يرجع إلى سام بن نوح وقد هاجر قسم منهم من المناطق الغربية للجزيرة العربية، إليها " فسموا بنو سام النازحين منهم إليها " عربا " أي الغربيين لأن حرف الغين المعجمة كان مفقوداً من اللغة السامية فكانوا ينطقون بالعين المهملة عوضاً عن الغين المعجمة ويضعونها موضعها ومن ذلك الحين أطلق على من نزح من بني سام إلى الجزيرة العربية اسم العرب ثم سميت الجزيرة بإسمهم " .
وهناك من يرى أن كلمة العرب كلمة مشتقة من الإعراب أي البيان والفصاحة .
ويرى آخرون بأن كلمة العرب جاءت من " يعرب " وهو أول من تكلم العربية وأنهم سموا عرباً نسبة إليه.
كما يرى بعض علماء اللغة العربية أن كلمتي عرب وعبري تدل على معنى واحد، ألا وهو العبور، كأن يكون عبور الجبال أو الأنهار والبحار وما إلى ذلك .
بينما يؤكد الكثير من المستشرقين والغربيين إرتباط كلمة العرب بالبادية والصحراء.
وهناك من يقول إن العرب سكان البادية فقط ، حيث ميّز الأقدمون بين أهالي البادية والحضر، فسكان البادية كان يطلق عليهم العرب أو الأعراب، أما سكان الحواضر فكانوا يسمون بأسماء أماكنهم أو قبائلهم .
وللعلامة جواد علي رأي في الموضوع إذ يقول :
العرب : (مصطلح يرجع إلى ما قبل الإسلام،ولكنه لا يرتقي تاريخياً إلى ما قبل الميلاد، بل لا يرتقي عن الإسلام إلى عهد جدا بعيد. فأنت إذا رجعت إلى القرآن الكريم، والى حديث رسول الله، وجدت للفظة مدلولاً يختلف عن مدلولها في النصوص الجاهلية التيُ عثر عليها حتى الآن، أو في التوراة والإنجيل والتلمود وبقية كتب اليهود والنصارى وما بقي من مؤلفات يونانية ولاتينية تعود إلى ما قبل الإسلام. فهي في هذه أعراب أهل وبر، أي طائفة خاصة من العرب. أما في القرآن الكريم و في الحديث النبوي، وفي الشعر المعاصر للرسول، فإنها علَم على الطائفتين واسم للسان الذي نزل به القرآن الكريم، لسان أهل الحضر ولسان أهل الوبر على حد سواء. )ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشرٌ. لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين(، )ولو جعلناه، قرآناً أعجمياً لقالوا: لولا فصلت آياته أعجمي وعربي. قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد(
والحقيقة أن مؤلف كتاب " المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام " العلامة جواد علي، تناول مدلول ومعنى لفظة العرب بإسهاب وشرح وافيين استناداً على آراء المستشرقين، والمصادر الآشورية واليونانية والرومانية والفارسية وعلماء التوراة والقرآن وعلماء العرب وغيرهم . ( )
اللغة العربية :
اللغة العربية هي من مجموعة اللغات السامية وقد بقيت أقرب تلك اللغات إلى الأصل، ويجعل العلماء اللغات السامية فئتين :
1 ـ الفئة الشمالية: تشمل ثلاثة فروع :
أ ـ الآرامية بلهجاتها الكلدانية والسريانية إلخ ...
ب ـ الآشورية
ج ـ الكنعانية بلهجاتها العبرانية والفينيقية إلخ ..
2 ـ الفئة الجنوبية : تشمل فرعين :
أ ـ الفئة الإسماعيلية أو العربية المضرية
ب ـ اليقطانية أو القحطانية : وهي تشمل لهجات جنوبي جزيرة العرب، وبلاد الحبشة ( )
ونظراً لجهل العلماء معالم تاريخ العرب القديم، حيث أن أقدم النقوش التي عثر عليها يرقى إلى حوالي القرن السادس الميلادي، لذلك هناك غموض أيضاً لبدايات نشوء اللغة العربية، لكن المعروف أيضاً وحسب المعطيات التاريخية، أن اللغة العربية الجنوبية والتي تشتمل على الحميرية والمعينية والسبأية والقتبانية تختلف عن اللغة العربية الشمالية التي هي الأقرب إلى الآرامية، ولعل خير دليل على ذلك هو قول الشاعر ، أبو عمرو بن العلاء 770م " ما لسان حمير بلساننا ولا عربيتهم بعربيتنا " . كما يؤكد الكثير من علماء اللغة والمؤرخين بأن لغة الجنوب أكثر اتصالاً بالحبشية، بينما لغة الشمال أكثر اتصالاً بالعبرية .
أما بالنسبة لآراء اللغويين العرب القدامى، بأن يعرب أول من تكلم العربية، أو يقول بعضهم بأن لسان الجنة هي العربية لأنها لغة أب البشرية آدم، فبرأيي كلها لا تتعدى سوى أقاويل لا غير، ولا يوجد إلى اليوم أي برهان أو سند علمي يؤكد مثل هذه الادعاءات .
الحالة الاقتصادية :
للبيئة والطبيعة أثرهما الفعال على مجمل النشاط الاقتصادي لأي أمة من الأمم في أرجاء المعمورة؛ وتعتبر بيئة جزيرة العرب من الأماكن الحارة الجافة، وقليلة الأمطار وتكاد تنعدم في بعض مناطقها على مدار أيام السنة، كما أن منسوب المياه المتوافرة في هذه البقعة الجغرافية لا تتناسب مع حجم وسعة المنطقة، حيث تبلغ مساحة الجزيرة العربية ما يقارب مليون وربع مليون ميل مربع، ولهذا اقتصرت الزراعة في جزيرة العرب على بعض المناطق وخاصة في اليمن حتى عرفت باليمن الخضراء، كما عرفت المدينة " يثرب " أيضاً الزراعة لا سيما على يد المتهودين " اليهود " وكذلك انتشرت الزراعة في الطائف، وكان من أهم المنتوجات الزراعية في يثرب التمور، كما زرعوا الشعير والبقول والخضروات والثوم والبصل، بينما اعتمد أهالي الطائف على الزراعة المروية والبعلية، ومن أهم منتوجاتها الزراعية كانت الحنطة، كما عرفت الطائف أنواعاً متعددة من الفواكه، أما في اليمن فقد اشتهر أهلها بزراعة النباتات النادرة والفواكه والكافور، ومما له الأثر الكبير في تطور الزراعة في اليمن هو اهتمام ملوك سبأ باستصلاح الأراضي وانشاء السدود، لا سيما بلقيس ملكة سبأ ، وسد مأرب واحد من أقدم السدود وأكثره شهرة في بلاد العرب .
كما امتازت مكة بالتجارة، وفي بعض المناطق مثل اليمامة عاشت على الزراعة وتربية الماشية .
" وانقسمت قبائل الحجاز آنذاك حسب نوع العمل إلى :
1 ـ قبائل بدوية متجولة في المناطق السهبية والصحراوية .
2 ـ قبائل فلاحية مستقرة مارست الزراعة .
3 ـ قبائل اعتمدت التجارة أساساً لحياتها المعيشية . " ( )
وقد امتازت الحجاز بموقعها الاستراتيجي الذي يربط مراكز تجارية حضارية آنذاك، كحوض البحر الأبيض المتوسط وبلاد الشام ، والسواحل المطلة على المحيط الهندي، ومن هذا المنطلق الجغرافي نشطت الحركة التجارية في الحجاز، وكانت مكة تتصدر باقي مناطق ومدن الحجاز في هذا النشاط الاقتصادي، وقد اغتنوا، وجمعوا المال عن طريق ممارسة التجارة، بل تعتبر التجارة الحرفة الرئيسية للعرب قبل الإسلام، ولم تقتصر ممارسة التجارة على مكة وحدها بل شملت الدولة المعينية والسبئية، وكذلك باقي الدول التي نشأت في شمال جزيرة العرب .
" وكان من التجار من تخصص في نوع خاص من أنواع التجارة مثل بيع الحبوب، وقد يتخصص ببيع نوع خاص من الحبوب مثل الحنطة فيقال له " حناط " وحرفته " الحناطة" وقد يتخصص ببيع وشراء البز فيقال له " البزاز" وحرفته " البزازة " وقد يتخصص ببيع الزيت فيقال لبائعه " الزيات " ( ) .
" وللمراعي أثر هام في حياة العرب وكان في جزيرة العرب مراعي منها الخاص، ومنها العام، والمراعي الخاصة أما تكون ملكاً لرجل أو أسرة أو قبيلة تفرض سلطانها على المرعى، مثل الاحماء، حيث لا يسمح لأحد غير مأذون بالرعي في " الحمى " أما المراعي العامة فهي التي لا تدخل في ملك أحد وإنما يرعى فيها كل أبناء الحي وجميع أبناء القبيلة " ( ) .
الحالة الاجتماعية :
كان النظام المتبع في حياة العرب قبل الإسلام يستمد " قوانينه " من الأعراف القبلية، والقبيلة هي جماعة من الناس تجمعهم رابطة القرابة والأصل والواحد، وتربطهم العصبية للعشيرة، والعصبية هي بمثابة صمام الأمان للقبيلة وأفرادها من الخطر الذي يداهمهم نتيجة الغزوات والحروب وغيرها، حيث كانت حياة البدوي عبارة عن سلسلة حروب متصلة بعضها مع البعض، فإما أن يكون غازياً أو مغزياً ، وتنتج عن هذه المعارك والحروب، العداوات وأخذ الثأر، فلهذا ارتبط الإنسان العربي الجاهلي بقبيلته، ونادراً ما يخرج أي فرد من القبيلة عن طوع رئيسها أو شيخ القبيلة، وإن صادف أن خرج أحدهم عن العادات والتقاليد والأعراف المتبعة التي من شأنها أن تسبب المتاعب للقبيلة لا سيما التي لا طاقة للقبيلة بها، فيكون جزاءه الخلع، أي طرده من القبيلة وكان يتم ذلك عادة في الأسواق، وبما أن "الخليع " لا يستطيع العيش منفرداً دون حماية تبسطها عليه جماعة ما، فكان يلجأ إلى قبيلة أخرى يطلب " الجوار " ونظام الجوار هذا أوجدته ضرورات حياة العرب الشاقة في الصحراء والبادية، وحتى في الحواضر، وكان لهذا النظام أهمية بالغة في حياة العرب ولهذا نجدهم يحترمونه ويفخرون به ، ويمدح الشعراء من يحترم جواره ، ويذمون من يغدر بجاره. وقد قال عامر بن صعصعة يوصي بنيه : " يا بني جودوا ولا تسألو الناس ، وأعلموا أن الشحيح أعذر من الظالم ، وأطعموا ولا يستذلن لكم جار " .
وكان يُعلن عن الجوار في الأماكن العامة كي يعلم الآخرون بأن " فلان " قد أجير عند "فلان" حتى لا يكون الأجير بمثابة من لا أهل أو حماية له أو ما شابه ذلك . ( )
"وقد رتب علماء الأنساب قبائل العرب على مراتب هي: شعب، ثم قبيلة، ثم عمارة، ثم بطن ثم فخذ، ثم فصيلة " ( ) .
وكانت القبيلة تتكون من الوجهاء والأثرياء والبسطاء من الناس، غير أن السلطة الحقيقة كانت في يد أصحاب الثروة والمال، غير انه كان لكل قبيلة شاعر وهو محل احترام ، لأنه كان الخطيب ويعد لسان حال القبيلة، وقد عرفت العرب قديماً الكثير من الشعراء، ولأهمية الشعر والشعراء في حياة العرب، كانت القصائد الجيدة تعلق على أبواب الكعبة ليطلع لتتطلع عليها العرب في زياراتهم السنوية لمكة ، أطلقت عليها المعلقات .
وكما ذكرنا أعلاه بأن حياة العرب في الجاهلية كانت قتالاً مستمراً، فقد شهد العرب معارك ووقائع كثيرة عرفت بأيام العرب، ومن هذه الوقائع مثلاً ما وقعت بين الغساسنة أتباع الروم والمناذرة اتباع الفرس. أو بين القبائل القحطانية والقبائل العدنانية . أو بين نفس القبائل التي تنتمي إلى نسب واحد، ومن أيام العرب المشهودة ، يوم خزار وهي معركة وقعت بين العدنانية والقحطانية ، ويوم بيضاء وقعت بين العدنانية، وأيام الفجار وهي تقع في أربعة مواقع يطلق عليها الفجار الأول والثاني والثالث والرابع. وكذلك حرب البسوس واستمرت حوالى أربعين عاماً ، وغيرها من المعارك والحروب والتي غالباً ما كانت بسبب السيادة والسيطرة على منابع المياه والمراعي وغيرها من الأسباب المعيشية .
ومن خصائص المجتمع الجاهلي التفاخر وخاصة بالأجداد والآباء والأنساب ، فمن هنا يتضح لنا اهتمام العرب قديماً " بعلم " الإنساب " .
أما بالنسبة للأسرة والزواج، فقد كان العرب يؤثرون البنين على البنات وذلك نتيجة الطبيعة القاسية لحياة الإنسان العربي الصحراوي، حيث الغزو والقتال المستمر، وعادة ما تؤخذ النساء سبايا عند هزيمة أحد طرفي القتال .
ولم يكن هناك حد معروف لعدد الزوجات، وهناك أنواع عديدة من الزواج في المجتمع الجاهلي منها :
زواج البعولة أو الصداق : وهو الذي كان يتبعه أشراف قريش، ويتم بأن يخطب الرجل من الرجل ابنته فيصدقها بصداق يحدد مقداره .
زواج المتعة : وهو زواج لأجل محدد .
زواج البدل : خذ زوجتي وأعطني زوجتك .
زواج ذوو الرايات : وهو أن تضع المرأة راية على خيمتها تعلن عزمها على الزواج
زواج السبي : وهو أن يتزوج الرجل من المرأة المسبية ولا يدفع في هذا النوع من الزواج أي صداق .
زواج الرهط أو ما يسمى نكاح المشاركة: وهو أن تتزوج المرأة من مجموعة من الرجال في وقت واحد، يتتابعون عليها واحداً بعد الآخر، وحين تحمل المرأة يكون لها الحق في أن تلحق نسب ولدها بمن أحبته أو استلطفته من الرجال الذين ضاجعوها .
زواج المقت ويسمى أيضاً زواج الضيزن : وهو زواج أولاد الرجل المتوفى من إمرأة أبيهم، فيأتي أكبرهم ويرمي عليها بردائه فيرث بذلك زواجه منها ، وأن لم يحبذ ذلك كان له اختيار زوج لها من بين أخوانه .
زواج التسري : وهو زواج الجواري أو الأيامي .
زواج الخدن : كانت المرأة تتخذ أحياناً كثيرة خدناً فينكحها رجل ما سراً ، وتبقى له .
زواج الاستبضاع : وهو أن تذهب زوجة الرجل بموافقة وأمر منه بعد التطهر من الطمث إلى رجل آخر يفوقه قوة وكرماً وشهامة وفروسية، لتنجب منه زوجته ولداً ، ويمكن تفسير هذا النوع من الزواج بـ " تحسين النسل " .
زواج أو نكاح الشغار: ويتم ذلك عن طريق المبادلة أو المقايضة، فيزوج الرجل ابنته أو أخته لرجل ما على أن يزوجه الآخر في المقابل أخته أو أبنته بدون مهر أو صداق، والملفت للإنتباه بأن هذا النوع من الزواج لا زال سارياً عند الكثير شعوب الشرق ويسمى في العراق " كصة بكصة " .
زواج أو نكاح الألتياط : ويُعرف المؤرخون هذا النوع من الزواج، بأنواع البغي والدعارة . كما كان هناك أنواع أخرى من الزواج كأن يتزوج الأخ من أخته أو الأب من إبنته لكنه كان على نطاق ضيق .
وتذكر كتب التاريخ أنواعاً أخرى من الزواج، ، كالمضامدة، ونكاح الذواق، وزواج الأماء، وغيرها ...
الأديان، ومعتقدات المجتمع العربي قبل الإسلام :
تلعب البيئة دوراً هاماً في تفكير الإنسان وتخيلاته وفكره، فالبيئة الجبلية تترك أثراً على الإنسان غير ما تتركه البيئة الصحراوية، وكذلك درجات الحرارة، والبحار والريف والمناطق الحضرية وغيرها ... لكل واحدة من هذه المؤثرات البيئية دور أساسي في تكوين الشخصية الإنسانية .
وقد تركت بيئة جزيرة العرب أثرها على الشخصية العربية في تنوع عباداته، وقد شاعت أديان مختلفة في الجزيرة قبل الإسلام، كالطوطمية، وعبادة الاوثان، ويذكر إنه كان لكل قبيلة صنم تعبده حتى وصل عدد الأصنام في مكة إلى ثلاثمائة صنم معلقة بعضها على الكعبة يأتيها العرب في مواسم الحج لزيارتها وتبادل التجارة، وعبد آخرون الأحجار والكهوف وعيون الماء والأشجار، ويذكر المختصون في عبادات العرب قبل الإسلام، إنهم أي العرب، كانوا يعبدون هذه الأشياء كوسيلة للتقرب إلى الآلهة، اعتقاداً منهم بوجود " الله " في هذه الأشياء . وعبد العرب أيضاً بعض الأجرام السماوية، كالقمر والشمس، والجدير بالذكر أن كل واحدة من هذه العبادات كانت ملتصقة بنوعية الحرفة أو الأجواء العامة التي يعيشها الإنسان العربي ، فمثلاً كانت عبادة القمر شائعة عند الرعاة ، أي في المراعي لما يتركه القمر من ضوء في سكون الليل الحالك، أما عبادة الشمس فقد انتشرت في المناطق الزراعية، وذلك لارتباط الزراعة بالشمس والمساعدة في نمو المحاصيل الزراعية .
كما عرف عرب ما قبل الإسلام الديانة الزرادشتية التي جاءتهم من بلاد فارس .
" ويستدل من أسماء قبائل العرب على أنهم كانوا قريبي العهد بمذهب الطوطمية ، والطواطم كائنات وحيوانات كانت تعبدها بعض قبائل البدو ـ لذلك كان العرب يتسمّون بأسماء الحيوانات مثل بني أسد وبني كلب أو باسماء النباتات مثل حنظلة، وكان العرب يعتقدون أن الحيوان أو الطوطم يحمي أهله عند الوقوع في الخطر " ( ) .
كما كان هناك أيضاً قسم من العرب ملحدين " الدهريين " لا يؤمنون بأي شئ .
وعبد بعض العرب القبور كأن يكن قبور آبائهم وأجدادهم، إما حباً أو خوفاً، ولذلك عندما انتشر الدين الإسلامي في الجزيرة على يد النبي محمد " ص " أمر بتسوية القبور مع الأرض للقضاء على هذا النوع من العبادة. ( وهذا ما يفسر لنا مطالبة السلفيين اليوم بتسوية القبور )
وقد انتشرت الديانة المسيحية في الجزيرة لا سيما بين قبائل تغلب وغسان وقضاعة في شمال الجزيرة وفي بلاد اليمن في الجنوب، وكانت المسيحية في ذلك العهد المبكر تنقسم إلى عدة فرق ، لكن التي وصلت إلى جزيرة العرب هما النسطورية واليعقوبية .
وكانت للمسيحية الفضل في إيصال بعض المعارف كالقراءة والكتابة بين العرب، إضافة إلى ترسيخ مفهوم البعث والحساب من خلال الرهبان والقساوسة الذين كانوا يطوفون الأسواق ويذكرون الناس بهما .
أما اليهودية وحسب ما يذكره المؤرخون فقد دخلت بلاد العرب في القرنين الأول والثاني بعد الميلاد، وأشهر المدن التي كان اليهود يسكنونها هي يثرب وفدك وتيماء، وقد نشر اليهود ديانتهم أيضاً في اليمن وقد تهودت بعض القبائل العربية منها حمير وملكها ذو نواس .
" وكان لليهود أثر كبيرا في اللغة العربية فقد أدخلوا عليها كلمات لم يكن يعرفها العرب ومصطلحات دينية لم يكن لهم علم بها، مثل جهنم والشيطان وأبليس ونحو ذلك " ( ) .
وعن طريق اليهودية عرف العرب الثقافة اليونانية .
كما كان هناك أيضاً بعض من العرب يطلق عليهم الحنفيون أو الأحناف، وكان هؤلاء يعتقدون في البعث بوجود إله واحد . ومنهم ورقة بن نوفل إبن عم خديجة زوجة النبي محمد، وكذلك أمية بن أبي الصلت الشاعر المعروف، وقيس بن ساعدة الإبادي وكان أشهر قضاة العرب.
كما عرف العرب قبل الإسلام المذهب المانوي " المانوية " والمذهب المزدكي " المزدكية
وتذكر: " الآية الشريفة رقم 17 من سورة الحج التي جمع الله فيها أنواع الأديان في جزيرة العرب وهي في قوله تعالى " إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والين اشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شئ شهيد " ( ).
نساء عربيات:
على الرغم من طبيعة المجتمع العربي قبل الإسلام، والذي يعتمد بالدرجة الأولى على الرجل، فهو المحارب، والغازي، والمدافع عن القبيلة، والسير بالقوافل التجارية وحمايتها من اللصوص وقطاع الطرق ... اشتهرت أسماء كثيرة من نساء العرب قبل الإسلام لما تمتعن به من فطنة وذكاء وشجاعة . ومن أشهر تلك النساء .
1 ـ عفيرة بنت عباد الجدسية ... الملقبة بالشموس، اشتهرت بنفاذ العقل والبصيرة، وكانت شاعرة متمكنة .
2 ـ بلقيس بنت الهدهد أو الهدهاد بن شرحبيل الحميري .... هي ملكة سبأ، ويقال بأنها أول من بنى سد مأرب .
3 ـ زرقاء اليمامة .. وهي من العرب البائدة ، وكانت ملكة قبائل طسم وجديس، اشتهرت بقوة بصرها التي كانت تبصر مسيرة ثلاثة أيام .
4 ـ البسوس .. امرأة من قبيلة بكر بن وائل، وهي خالة جساس بن مرة ، يعزى حرب البسوس التي دامت قرابة أربعين سنة، إلى ناقة البسوس " السراب " التي قتلها وائل بن ربيعة بعد أن دخلت الناقة مساحة من أرضه ، فاستنجدت البسوس بجساس الذي كان يكن كرهاً لوائل فقتله بضربة رمح ... فخرج المهلهل " الزير سالم " أخ وائل طالباً بثأر أخيه، والجدير بالذكر أن قبيلتي بكر وتغلب أولاد عمومة . ( ) .
5 ـ آمنة بنت وهب ... من بني مخزوم، ومنهم خالد بن الوليد، هي أم النبي محمد .
6 ـ رعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي ، وهي زوجة إسماعيل أم العرب المستعربة.
7 ـ قبلة ... أم الأوس والخزرج ، من قبائل الأزد .. وصاروا يعرفون بالأنصار لأنهم نصروا النبي محمد عندما هاجر من مكة إلى المدينة .
كما هناك نساء أخريات لا يسع مجال بحثنا هذا الإسهاب فيه ...
المصادر:
1 ـ تاريخ الدولة العربية الإسلامية الاولى " عصر الرسول والخلفاء الراشدين " الدكتورة شكران خربوطلي ــــ الدكتور سهيل زكار ـ منشورات جامعة دمشق ، كلية الآداب .
2 ـ محاضرات في تاريخ وحضارة العرب قبل الإسلام ــ دكتور زنوبه نادى مرسى أبو زيد دار الثقافة العربية .
3 ـ تاريخ الأدب العربي ــ حنا فاخوري ـ أنتشارات توس .
Den Arabiska litteraturens historia – Tryggve Kronholm - 4
5 ـ صبح الأعشى ـ أبو العباس أحمد بن علي القلقشندي .
6 ـ المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ـ للعلامة جواد علي .
7 ـ عشرات المواقع الإنترنيتية المختلفة .
التعليقات
دوبان الجبوري19-07-2012 / 09:49:10
هل لدينا تصور عن مستقبلنا هل توجد خطط لوضعنا الدولي ام يترك القارب تلعب به الامواج كما تشاء اذا ما فائدة الربيع
دوبان الجبوري31-08-2011 / 10:21:06
نحن العرب المسلمين ..يجب ان ننتبه الى نتائج الربيع العربي كي لا تكون ضدنا ولاتسيس لصالح اسرائيل كون لديها برنامج تفتيت الشعوب من الداخل
دوبان الجبوري13-06-2011 / 02:06:13
هل سلالة العرب الحاليه نتيجة زيجات اجدادنا اين حضارتهم وشرفهم وكرامتهم وسلالتهم واين كلام النسابين ونصدق ما نسمع عن امجاد اجدادنا يا للاسف
طارق05-02-2010 / 12:06:37
شكرا جدا على معلوماتكم
najla31-08-2009 / 04:35:34
بارك الله فيك .. موضوع شيق يحتاج الى اسهاب ..
- 17018079 visitors
Designed by NOURAS
Managed by Wesima